السبت، 30 أغسطس، 2008

العودة الأخيرة


ارتدت ملابسها في هدوء ثم خرجت من غرفة الأشعة ، تلك الغرفة المظلمة التي توترها كلما دخلتها او اقتربت منها ، كانت ليلة أخرى بغرفة الطواريء ، صعوبات التنفس ذاتها ، الألم في منتصف صدرها ، و لازالت التاسعة صبحاً ، " لن أذهب اليوم إلى العمل " قالت لنفسها و هي تتناول كوباً من الماء مع أدويتها الصباحية ، تكره هذا المستشفى و تكره هؤلاء الأطباء و تكره الممرضات و تكره حتى عمال النظافة فيه .

مشت في هدوء إلى غرفة الاستقبال بجوار عيادة الطبيب البلغاري الجديد ، لم تقوَ على المشي أسرع من ذلك ، فقدماها تحملانها بصعوبة و هي مرهقة محرومة من النوم ، تتعذب طول الليل و النهار ، جلست على أول كرسي و إن كان بعيداً عن غرفة الطبيب ، وضعت ساقاً على ساق تحت عباءتها السوداء الناعمة ، ركزت رأسها على الحائط ، أغمضت عينيها في محاولة منها للراحة ، يرن هاتفها المتنقل قتنزعج ، نظرت فوجدت رقم مكتب السفر، يأتيها صوت أنثوي يسألها ان كانت ترغب في تأكيد إلغاء سفرها في الشهر المقبل إلى الوطن ، فتؤكد ذلك بلا شك أو تراجع بنبرة صوت حزينة متعبة ، أي وطنٍ هذا الذي ستسافر إليه و هو ليس فيه ؟؟ تتساءل في صمت ، ثم تجيب نفسها أن الوطن لم يكن سوى هو بالأساس .. !!

تغلق هاتفها ثم تركن رأسها إلى الحائط وراءها مرة أخرى فتتحسس دقات قلبها المضطربة ، تذكره ، حين كانت تقول له :" أنت قمر له عينان بلون العسل " ، كان يضحك بطفولة ذكورية غريبة ، و حين قبلت منتصف شعره مرة سحب رأسه عن كتفها كطفل خجلاً ، أحبته بكل قوتها ، بكل ما استطاعت من إيمان و قدرة و عطاء ، لكن الحياة لا تعطي الفرصة دائماً و الموت لا يعطي الفرصة أبداً ، تفتح حقيبة يدها الصغيرة ، تتناول محفظتها الرملية اللون ، له معها أربعة صور ، تقلب في الصور باحثة عن الصورة التي تحبها ، ذاك القميص الأحمر ، تنظر بابتسامة بعينيها المرهقتين إليه ، كانت ضحكته تملأ الدنيا نوراً ، تضع أناملها على خده الوردي و شفتيه ، بالأمس قرأت قصيدة له ، كلما قرأت له شيئاً سمعته يقرأه لها كما همس لها بقصيدة أولى من قبل ، صوته الهاديء ، عيناه تشتعلان شوقاً ، كلما قرأت كلمة سمعتها بصوته في آذانها ، فتكاد تجن ، تنتظر الطبيب في ملل ، وقت حدادها طال ، تعودت على أن تعيش فيه حياً و ميتاً ، فكل شيء حولها و فيها يذكرها به ، روحها و جسدها و شعرها و شفتيها و عينيها و كتبها و أقلامها و دفاترها ، فإذا نظرت إلى المرآة لم ترَ إلا روحه فيها ، تتذكر إشارات يديه و هو يتحدث عن كرة القدم ، و عن الأحلام القديمة ، و عن الأشياء الكثيرة التي ود كثيراً لو أنها حقيقية ، فتعيد صوره إلى محفظتها التي تغلقها ، و تعيدها إلى حقيبة يدها السوداء ، تزفر وجعاً ، ما أصعب الزمن عليها .

مرت ساعة ، إلى أن نادت الممرضة برقم ملفها الطبي ، فقامت في تثاقل و هي تكاد تفقد اتزانها ، و مشت ببطء إلى غرفة الطبيب الذي استقبلها بابتسامة لم تفهم معناها و هو جالس على كرسي مكتبه البني ، أشار إليها بالجلوس ، كشف عن ذراعها ليقيس ضغط دمها فوجده مرتفعاً ، تتساءل في نفسها عن سبب انزعاجه بالرغم من أنها لا تذكر آخر مرة كان ضغط دمها فيها طبيعيا ً ..!!
دقق في سجلها الطبي في هدوء ، وجد في تاريخها المرضي مضاعفات لارتفاع ضغط الدم ناتجة عن الحزن و الغضب ، و جد أدويتها الصباحية ، مزيلات الاكتئاب ، مضادات القلق و التوتر ، تقاريرغرفة الطواريء ، و أشياء أخرى .

سحب الظرف الأبيض على المكتب ، أخرج ورقة بلاستيكية سوداء ، إنها أشعة الصدر التي أجرتها هذا الصباح ، قام و ثبتها على الصندوق الضوئي الأبيض على الحائط وراءه ، و نظر إليها ، ثم قال : " إن صدرك لا يشكو من شيء، رئتاكِ سليمتان ، لاتدخنين ، فلمَ تجدين صعوبة في التنفس ؟؟ و لمَ تقارير غرفة الطواريء ملأى بأزماته ؟ "

لم ترد عليه و ابتسمت سراً ، فجلس إلى حاسوبه ، ليراجع آخر فحص دم قامت به منذ أسبوع ، " فحص دمك الأخير سيء ، لا بد أن أزيد جرعة الدواء ، إن كنت متعبة من شيء ما ، فلا تجعلي الغضب يؤثر على أعصابك ، و صحتك "

أمسك وصفة طبية ، ثم نظر إليها قائلاً : أنتِ لا تنامين ، كل هذه المساحات الداكنة تحت عينيكِ ، سأكتب لكِ شيئاً ليساعدك على النوم بشكلٍ جيد دون أن يؤثر في باقي الأدوية ، و ستعتادين النوم جيداً فيما بعد "
يوقع على الوصفة ثم يختمها ، و يسلمنها إياها و يطلب منها أخذ موعد في خلال الشهر المقبل من موظفة الاستقبال .
خرجت من عيادته ، طوت الوصفة مرتين ، و رمتها في حقيبة يدها في ضجر ، لم تنل موعداً من أجل الشهر القادم ، الأطباء جهلة ، و العلم الحديث نصاب كبير ، لو كانت تلك الأشعة السينية قادرة على سبر أغوار الجسد ، لوجدوا حبه في صدرها بين رئتيها و قلبها ، و لعلموا وحدهم أن كل ما تحتاجه هو أن تضم رأسه إلى صدرها ليزول الوجع ، و ليدخل إليها الهواء ، و لو كانت أجهزة تحاليل الدم تلك دقيقة ، لأظهرت أنه يغلف حشاها و خلاياها و قطرات دمها ، و لعلموا وحدهم أيضاً أنها تحتاج فقط إلى أن يختلط دمها بدمه ليصير مثالياً ، و لو كان هو طبيباً حقاً ، لعلم وحده أيضاً ، أن كل ما تحتاجه عيناها هو أمسية بين ذراعي القمر ذو العينين العسليتين ،تتغير حدة بصرها، و تختلط ألوان العالم في لحظة ، تدور بها الدنيا فجأة ، تسقط أرضاً ..

يحملون جسدها في صندوق خشبي ، و روحها تقف فوق سحابة بيضاء تبتسم ، لقد انكسرت الغربة ، و ها هي إلى جواره ، إلى حيث يجب أن تكون ، ربما تاخروا قليلاً في إعادتها إلى الوطن ، لكنها عادت ، تلامس روحها روح الحبيب الغائب في سكون ، اختفى كل الوجع ، ما عاد للمرض معنى ، و لا للفراق معنى ، و لا لأنفاسها المضطربة وجود و لا لقلبها النازف ، تنتشر الرحمة في روحها كما انتشرت في روحه فتتخلل اصابعه اصابعها ، ترى جسدها تحت التراب ، و عادت إلى حيث أرض الوطن .. لتحصل على زفافها الوحيد و الأخير !


الأحد، 24 أغسطس، 2008

استقــــالة فــارس



قالوا ..
"إن فارسك استقال .. ترك المدينة .. هد منزله .. ترجل عن حصانه ثم أحرقه .. رمى بسيفه إلى قاع النهر .. و مزق العلم .. و كسر السور .. ثم خلع حلة الحرب .. و رحل ..
فاخلعي ثوب الأميرة .. و اهجري القلعة .. و لا تدلي بضفائرك من قضبان النافذة الذهبية .. و لا تقربي تاج الورود و الياسمينات ..
و لن يكون هناك ثوب أبيض .. بزهرات وردية .. ولا خمار أبيض مطرز باللآليء و لا كؤوس خمر من ثمار الشجرة المقدسة .. و لا بيتَ لكِ على حدود الشعر "

قالوا ..
"فارسك أضرم النار في فراشك الفضي .. و أنزل القمر من مكانه .. و أزاح الشمس خبأها عنكِ .. و أمر النجوم لتسقط عن عينيكِ .. و أمر الظلام ليحل عليكِ ..
و جمع أغصان الشجر في الغابة الكبيرة .. و وضعها في طريقك .. ثم فك حبال الجسر .. حتى لا تصلي إليه .. و يحذرك من اللحاق به .. فلست أميرته من اليوم .. و لن تعودي كوكبه الدري .. و قد ألقى قلبه كل ما كان .. "
ثم وجدت نفسي في سجن القلعة السفلي ، مكبلة بما تبقى لدي من أحلام ، و مرغمة أن أحفظ الذكرى ، و أن أدأب في المسير في دهليز النسيان المتأرجح بسرداب القصر الذي لا نهاية له ، حتى يأتي موعد شنقي بحبل التمني المتدلي من روحي العاشقة في يوم تصير فيه أشعة الحقيقة عمودية على وجهي الخمري .

مجرجرة على السلالم الصخرية الوعرة المظلمة .. لا فرار من الأغلال .. ترتسم في ذهني صورة أخيرة .. الفارس يقبل عيني ّ .. لكنه لم يودعني بعد ..!!

ثم انهارت أبيات القصيد و أحدثت دوياً عظيماً .. انهارت .. مع كل الأشياء ..
أخذت معها زينتي و حليي و تعويذة حفظ الحب و قمصاني الليلية و رسائلي القديمة ..
لا أستطيع الخروج من متاهة القلعة العظيمة لأبحث وسط الأنقاض الميتة عن فجر أبيض !
و المكان حيث حدود الشعر بعيد .. يحتاج إلى سفر طويل .. و الطريق لم يجده أحد بعد .. و البللورة الزرقاء ضاعت .. و صفحة البحر الخيِّر اختفت .. و انشقت عن صحراء تحدث الصبارات و الطيور الجوارح .. و تنتظر مطر لا يأتي .. و أراضٍ عطشى تشتاق لطوفان النهر البعيد إذا انهدم السد .. هذا الذي كان يقول عنه العراف هناك .. في البيت الزجاجي .. بردائه الأبيض و نظاراته الإيطالية .

أحاول أن أرى يدي و قدمي .. أحاول أن أفتح عيني بالسجن البارد .. لكن جدرانه سوداء .. و العناكب تعبث بجسدي المريض .. و روحي المستهامة تشتعل وجداً .. فلم تسقط أمنياته الموشومة على صدري بعد .. و لم تفلح كراهيتي لسيزيف .. أو حبي لسقراط .. !
______________________________
تنويـــه :
ولى عصر الفرسان .. و قد تم تقبل العزاء منذ زمن طويــل .. !!

الأحد، 17 أغسطس، 2008

تعــــالَ إليّ ..






تعالَ إليْ ..
تعال لنقتل هذا الفراق .. ثم نكفنه في الوجع و نحنطه بألم البعد ..
ثم نحفر له قبراً مزركشاً .. نذبح حوله القرابين .. و نسكب دمها على ناصيته ..
و نقيم حفلاً صاخباً .. أنا و أنتَ .. لنقض مضجعه في قبره ..
ثم أَمَسَّك بجنوني السحري العاشق .. لنعذبه بآهات الشوق المحترقة ..

:::::::::::::::::::::

تعالَ إليْ ..
فكل المعادلات الكيميائية التي يصبونها في جسدي للخلاص منك فاشلة ..
لا يعرفون ..
أنك الحياة فيّ .. و أنا خلقت من ضلعك .. و أني أنصهر بك .. حين أكون جنية مسائك ..
وحين تكون حلمي الذائب في وجنات روحي الخائفة ..
و أن نهاياتي العصبية المرتعشة .. لها كيمياء تختلف .. تلك التي خلطتني بك ..
و صار المزيج نورانياً .. قمر يصلي .. في محراب نجمه الأزليْ .


:::::::::::::::::::::

تعالَ إليْ ..
فلم تخلق من ضلعك امرأة سواي .. و لن تسكن نفسك على صدرٍ آخر ..
و لن تتجرع النار من شفتين أكثر ولعاً بك .. و لا أكثر إثماراً من شفتي ..
فاكتبني قصيدة ترتجف بحروف من شبق لذة النهاية ..
و حطم على ذراعي كل الأغلال التي صنعتها المسافات الوعرة ..
و لا تجل بمدينة غيري .. فلن يكسر ذلك غربتك .. و لن يحطم بيوتي المهجورة ..!


:::::::::::::::::::::


تعالَ إليْ ..
لنقيم عرساً نوزع فيه تمائم خلود الفرح الجنائني .. ثم نخطف هذا الحزن ..
و لنجد طريقاً إلى أرض عبقر .. نحفر له فيها جباً .. نلقيه فيه ..
و نصب عليه جدار أملٍ لا يكسره إلا يوم يموت الحب ..
و نراقص وردات الربيع الأبدي إلى المالانهاية ..
و تمنحني بستان صدقٍ أخضر ، و حقل ريحان و بنفسج .. في حلمي الوردي ..



:::::::::::::::::::::

تعالَ إلي ..
فالليل يصرخ من فرط وحدتي ..
أشتهيك أغنية بلبل يغرد على غصن عمري الندي ..
أشتهيك أنشودة فجر .. تقيم نور السماء بعيني ..
أشتهيك بحراً .. يسعد الموج فيه بلقاء قلب نقي ..
أِبتغيك مطراً .. يحيي الزهور الميتة على يدي ..



::::::::::::::::::


تعالَ إليْ ..
تعال لتحل القيد على جفنيّ ..
فالوجع يضربني بسياط مسنونة و ينسج حولي قفصاً أسود ..
و المرض يضاجع أحلامي المبتورة ..
و يرسم الوقت مقاصل تحتفي باقترابي ..
والشفاء يلمع بعينيك الذهبيتين .. يا حبيبي ..
تعال .. لتصب فيَّ رحيقك الآلهي .. الذي لم تعرفه امرأة غيري ..
فتعالَ إلي .


الخميس، 14 أغسطس، 2008

تاج .. واجب تاني






الواجب دة .. جاي من عند محمود .. إنسان بلا عنوان ..

أنا عارفة إن واجباتي كترت :)

استحملوني شوية .. و استحملوا ضعفي .. و عدم استقراري ذهنياً :)



1- أذكر صفتين لا يعرفها من يحدثك لأول مرة



أول صفة : إني رومانسية جداً .. جداً .. رومانسية كدة من أيام قيس و ليلى و الحاجات دي .. !

ثاني صفة : أني دقيقة و ذكية و لماحة .



2- أذكر صفتين يراها الناس فيك وهى ليست كذلك



أول صفة : إني جامدة معنديش مشاعر .. لأن شكلي جاد جداً.. دة ناتج عن الشغل و مسؤوليته .. و دايماً مكشرة كدة و ضاربة بوز عشان الناس تعرف تشوف شغلها .

ثاني صفة : إني عنيدة .. و دة مش صح .. انا عمري ما كنت عنيدة أبداً .. انا عادلة جداً في أغلب الحاجات .. دة لو مشاعري برة الحساب .



3- أذكر ثلاثة من مدوناتك المفضلة

مدونة الجميلة سمر ..

http://abrokentoy.blogspot.com/



مدونة الشاطرة أوي .. الأشطر مني :) لمياء محمود

http://lamiaamahmoad4810.blogspot.com/



مدونة الرقيقة جداً .. إسراء حامد ..

http://dr-esso.blogspot.com/



4 - لو معك ثلاث وردات لمن تهديها



أول وردة : لأسرتي الغالية .. بابا و ماما و اختي و اخويا .. و كلهم .

ثاني وردة : لنفسي .. أستاهل وردة طبعا ً على اللي بيحصل فيا دة !!

ثالث وردة : لسمر و ساجدة و أنجيل و هاني غبريال و أيمن حكيم .. و ساجي طبعاً . ( ناس كويسين وقفوا جنبي بجد )



5- من هو افضل رئيس عربى برأيك برر بسببين

الشيخ زايد رحمه الله ..

أول سبب : كان حكيماً عادلا و نهض ببلاده بشكل جميل جداً

ثاني سبب : كان بيمد يد العون للمنسلمين في كل مكان .. و تجاربه واضحة جداً ( دة مش نقلا عن محمود بس دة رأيي فعلا .. و ماكنتش ناوية اقول غيره )



6- شخص كنت تتمنى وجوده بحياتك من زمان

في ناس عرفتهم متأخر وزعلت أوي اوي اني عرفتهم متأخر .. متهيألي لو كنت عرفتهم بدري شوية .. كان فرق معايا و معاهم كتير ..

و في ناس عرفتهم مثلا ايام الكلية لما كنت في بكالوريوس .. و زعلت اني ماعرفتهمش من اول ما دخلت ..لأننا اتفرقنا بسرعة بعد الدراسة ..

و كنت بقول اننا لو عرفنا بعض من مدة .. كنا هننبسط لوقت أطول مع بعض .



7- شئ فعلته وندمت

:) السؤال دة صعب جداً .. جداً ..

بس بعد تفكير .. بشكل عام .. مش ندمانة على أي حاجة عملتها . . خالص ..

أي حاجة عملتها اتعلمت منها .. و الغلط بيعلمنا الصح .. الندم أصلاً مش صحي و مش صحيح في كثير من الأحوال .. بس احيانا لازم نندم ..

انا ندمانة على تصرفاتي الأسابيع اللي فاتت .. من يوم 25 يوليو لحد اول امبارح .. و انا فاقدة اتزاني .. !!

انا اتصرفت تصرفات وحشة اوي لأني كنت مجنونة تقريباً .. !!

التصرفات اللي عملتها من غير تفكير دي .. و جرحت نفسي اوي على فكرة .. و متضايقة من نفسي .. جداً.. لأني حطيت نفسي في موقف بايخ .. و اتصلح بالعافية .. عملت كوارث فعلاً .. !

لما بابقى مكتئبة او زعلانة او مكسورة ببقى مش بفكر .. مخي بيقف تماماً.. نفسي اتدرب اتصرف كويس في الحالات دي !!



8- شئ لم تفعله وبردو ندمت

:)

حاجة واحدة .. قول حاجات ..!!

بس في منهم حاجة ..

محدش عارفها غير انا و حد تاني ..

مش هقدر احكيها للأسف ..! :)

بس بشكل عام .. لو كان اليوم دة اترتب كويس .. كانت كل حاجة اختلفت ..!!

حاجة هاحكي عليها .. مرة تخاذلت عن مساعدة صديقة ليا .. لسبب تافه و انا خجلانة جدا من نفسي و الله .



9- حلم تتمنى تحقيقه

نفسي أتزوج كدة حد انا بحبه ، و اجيب منه آسر و سندس .. أو هديل .. مش مهم :)

بس هو ييجي ..!



10- إختصر نفسك فى ثلاث أسطر

واحدة .. بس بيحصل معاها حاجات كتير اوي اوي غصب عنها .. طريقها صعب .. لوحدها أوي .. محدش بيفضل معاها .. أحلامها بتتكسر واحد ورا التاني .. و بيتحقق لها أحلام تانية خالص .. مش بتاعتها أصلاً .. و بتحاول إنها تعيش .. بتحاول ترضي ربنا و تقرب أكتر .. ناجحة و ذكية و طموحة .. و بتحاول تعيش بالرغم من الضعف و الوجع و التعب و لازالت عاشقة من الدرجة الأولى .. و ستظل .




أهدى التاج لثلاثة مدونين




ثلاث مدونين .. يبقى نهدي التاج .. لمين ؟ ؟
سمر طبعاً .. :)
إسراء ..
و لمياء ..
و بس :)
و نورتوا كلكم .. :)



الأربعاء، 6 أغسطس، 2008

هو.. معجزتها و هي ..هديته

تحاول ترتيب جدول المشروع الجديد بصعوبة ، ثلاثون بالمئة من العمال في إجازة ، ارتفاع الأسعار أثر سلباً على الميزانية القديمة للأنشطة ، تحاول خلق ميزانية أخرى ، ترفع نظاراتها ذات الاطار الاسود ، تتذكر أنها لم تبعث بالرد الرسمي بعد ، تبحث عن رسائل المالك الأساسي ، الألم في رأسها يطرق طبول حرب قاسية ، تحاول أن تضغط الزمن أكثر ، تلتفت نحو ساعة الحائط المعلقة في البهو ، تطل برأسها من الباب ، فتدق الساعة الواحدة بعد الظهر ليحين وقت راحة منتصف اليوم فتلملم أوراق مكتبها الصغير في عجلة ، تبحث عن غطاء القلم الأزرق ، تنحني في محاولة منها للبحث عنه تحت كرسيها الأسود الجلدي ، تلتقطه ثم تعاود الاستقامة و تنظر إلى الساعة في سرعة ، تتناول بطاقة تعريفها الممغنطة من فوق المكتب ، تخرج من مكتبها ممسكة بيد حقيبتها الإيطالية الجديدة ، تغلق الباب خلفها و تمرر بطاقة التعريف بالآلة المثبتة بجواره و تنصرف.

المصاعد الأربعة مزدحمة للغاية ، و الردهة مزدحمة أكثر، فهذه المؤسسة الكبيرة تصير خلية نحل وقت العمل من فرط السرعة و الكثافة ، تشق طريقها بخفة وسط الواقفين ، تستقل المصعد و تنحشر في الزاوية ، تنتظر بعينين فرغ صبرهما إلى الأرض فتطرق رأسها التي تنبض من شدة الوجع ، تنفتح أبواب المصعد ، فتخرج منه بسرعة ، تواجهها الشمس بحرارتها الصيفية حين خروجها من بوابة المبنى التجاري الكبير ، و أصوات السيارات المزعجة ، تغمض عينيها ألماً من الضوضاء و الحرارة ، تلمح مقهى صغير في البناية المجاورة فتتجه نحوه بسرعة ، كانها تحاول أن تحتمي فيه من ضغط أفكار العمل ، و من ضوضاء السيارات هذا التلوث الذي صار يؤذي سمعها ، و من شيء آخر تهرب منه ، فتفكر في أن ما عاد أمامها سوى ستة أيام لتنتهي من الخطة الجديدة ، الساعات التسع في العمل لن تكفي هذا الكم من المخططات و المعلومات و الجداول و الأرقام .

تفتح باب المقهى ، هواء المكيف البارد يداعب وجهها القمري ، ترحب بها امرأة آسيوية بابتسامة فاترة و تجلسها في ركن بعيد وحيد ، مثلها تماماً ، تخلع نظاراتها ، تضم ذراعيها على الطاولة الصغيرة ، رائحة القهوة تعطر كل نسمة هواء ، تنظر حولها ، تجد على الحائط المجاور صور كبيرة لمطربين كلاسيكيين قدامى ، و فرق صنعت الموسيقى الحديثة ، تتسرب إلى اذنها نغمات أغنية ، تذكرها بالأوقات القديمة ، حين كانت تلتقي بهم في جيانولا ذاك المقهى الإيطالي ، حديث الثامنة مساء بعد نهاية اليوم الدراسي الشاق ، تفتقد أصدقاءها بشدة ، و تحاول أن تتسلى في وحدتها ، فتراقب طفلة بصحبة أمها تجلسان على طاولة قريبة ، الطفلة تطلق ضحكات رائعة بريئة و الأم بجوارها تطعمها المثلجات برفق و تمسح فمها الصغير كلما سالت عليه المثلجات ، فتبتسم الطفلة في سعادة و تتحدث بكلمات عذبة عن كرة ذهبية و اميرة لها ثوب وردي جميل .

تنظر إلى يديها الفارغتين ، ثم تنظر إلى نفسها ، فكم ضاع من الوقت في أكذوبات و تمثيليات ملفقة للإيقاع بمشاعرها و لاستباحتها و لعدم قدسية جسدها ، العالم مليء بالقسوة ، لازالت تفتقد ذاك الأخير ، تركها و ذهب ، لم يسألها أحد من قبل ، و لم يستأذنها أحد قبل أن يذهب ، حتى قصة حبها اليتيمة ، تلك التي دمرها هو و ذهب ، كأنه أخذ عالمها الزجاجي الصغير و رماه ليصطدم بجدار الفراق ، فوقعت منه على الأرض وحدها و تناثر الزجاج منه فجرح روحها ، ضحكاته تتردد في آذانها طوال الوقت ، تهرب منه إلى العمل ، تهرب من عينيه المرسومتين داخل أجفانها إلى الحاسوب و الجداول ، و تحاول جاهدة أن تشق طريق آخر ، تحفره بأظافرها و تجرح أيديها ، حتى لا يلحق بها.

أرادت أن تصير أماً ، لم ترد أن تكون امرأة من هؤلاء التي هي منهن الآن ، تكسب الكثير تكد و تنجح ، تتفوق ، تقود سيارتها الجديدة و تعود إلى منزل فارغ في السابعة مساءً ، فتحتسي القليل من الأحلام في رواية لتنام ثم تصحو في السابعة صباحاً لتواصل نسخ أيامها المكررة ، تغطي وجهها بكفيها ، فيأتيها صوت المراة الآسيوية ، تسألها ماذا تحب أن تقدم لها ، ترفع رأسها في كسل ، ثم تطلب كوباً من القهوة المثلجة و كوباً من الماء .

تدفن رأسها في ذراعيها على الطاولة في محاولة منها للتغلب على الألم ، و على أفكار العمل التي تسترق دقائق راحتها ، و على الهارب الأخير و الوحيد الذي سكن قلبها ثم تركه مهجوراً محطماً عارٍ بلا أحلام أو أمل ، و بعد دقائق تأتيها المرأة بكوب كبير من الماء ، ثم تضع القهوة المثلجة أمامها ، تتناول الملعقة في شغف ، و تمدها إلى طبقة الكريمة التي تغطي سطح الفنجان الكبير ، تتذوقها ثم تمد يدها إلى سحاب حقيبتها ، تبحث عن شيء ما ، ها هي علبة مسكن الألم ، تختبيء في الجيب الخلفي ، تلتقطها بأصبعين تفتحها في هدوء تتناول حبتين ثم تمسك كوب الماء تقربه من شفتيها ، تسمع صوتاً مألوفاً من خلفها ، شخص يتحدث مع آخر ، لكن هذا الصوت تعرفه ، تشرب الماء في سرعة ثم تلف جسدها إلى الخلف ، يقف عند المحاسب ، يطلب قهوة سوداء ، و يبدو على عجلة من أمره ينهي مكالمته و ينظر إلى جواله ثم يدور ببصره في المقهى ، يراها ، تراه ، يبتسم لها في قلق فترتسم على شفتيها الجميلتين ابتسامة واسعة سعيدة ، و يتساءل في ذاته ، هل هي حقاً هناك ؟؟ لم يعلم أنها ارتجفت من داخلها الآن ، و هو يقترب ، يقف أمام طاولتها ، لم يتغير كثيراً ، لازال شعره الأسود داكناً و لازالت بشرته البيضاء تحمر من الحرارة و الشمس ، أصابعه الطويلة الدقيقة التي يضغط بها على الطاولة في توتر ، و صوته العميق أيضاً كما هو .

يتفحصها في سكون ، تغيرت قليلاً ، صارت امرأة ، ازدادت جمالاً و أنوثة ، تشبه ورقة الورد ، لم يرها هكذا من قبل ، كان الأقرب لها و كانت الأقرب له طوال سنوات الدراسة الخمس ، لم يفكرا بشيء آخر ، فيجلس في هدوء ثم تأتيه عاملة المقهى بالقهوة فتضعها أمامه و تمشي في سرعة نحو زبون آخر ، يدور بينه و بينها حديث ، عيناهما اختلفتا ، شيء ينمو بداخل عينيها له ، شيء يجتاح وحدته و وحدتها ، فيمسك كوب القهوة في هدوء ، يتبادلان الحديث في خجل و شوق يتخفى تحت جناح صداقة السنوات القديمة ، فينتهي الوقت سريعاً ، يدفع ثمن قهوتها و قهوته و يصطحبها إلى حيث عملها ، و عند باب المصعد ، يبتسم مودعاً و يلتفت خارجاً من البوابة فتنغلق أبواب المصعد .

في المساء عادت إلى منزلها ، لم تشعر بفراغه ، و لم تشعر بأنها وحدها ، و لم تندم على الهارب الأخير ، و لم تكتب مذكراتها ، فقط أخرجت الصور القديمة من حافظة الصور ، و صارت تطالع صور رحلة السنة النهائية ، كان يقف بجوارها في كل الصور ، لم تنتبه هي إلى ذلك إلا اليوم ، بعد مرور خمس سنوات ، تبدأ في عد ذكرياتها معه، صداقة نقية ، لم يشبها شيء على الإطلاق ، و لم ينويا أبداً على أن تتطور علاقتهما ، لكن الزمن يعطي أجوبة و فرص و هدايا بنفس اليد التي يعطي بها السكين للآخرين ليجرحوا بها من هم سواهم.
في اليوم التالي ، مع نسمات الصباح الدافئة تقود سيارتها بهدوء ، التفاؤل بداخلها يعكس نوره على السماوات ، و تؤمن بأن زمن المعجزات قد عاد ، إشارات المرور الطويلة تصيبها بالجنون ، و الازدحام يغضبها كثيراً ، لقد تأخرت بنحو ثمان دقائق ، تضرب عجلة القيادة بكفها و تنتظر .

في نفس الوقت ، يتناول هو قلمه ، يكتب على بطاقة صغيرة عنوان وسطرين، ثم يوقع في نهايتها باسمه ، يعطيها للبائع ثم ينصرف .
تصل متأخرة إلى عملها ، تتناول البطاقة على عجل لتفتح الباب ، يلفت انتباهها شخصاً خلفها يسألها :
هل هذا هو مكتب المهندسة علياء ؟؟
تجيب دون أن تنظر : نعم أنا هي .
فيقول : هل لكِ أن تتسلمي هذه ؟؟
تلتفت فتجد وراءها باقة كبيرة من الزهور البيضاء ، النرجسات و الوردات و القرنفلات البيضاء و زهور لا تكاد تعرفها، توقع بالاستلام ، تمسك بالباقة الثقيلة في صعوبة و تضعها على مكتبها ، تلتقط البطاقة فتقرأ :
"لن أفقدك الآن و قد فقدتك من قبل ، بحثت عنكِ و لم أركِ و أنت إلى جواري ، أنتِ أجمل مما أعرف ، فابقي أرجوكِ ، سأنتظرك اليوم في الواحدة ظهراً "، أنتِ هديتي "

تفيق على صوته و هو يمسك بيدها ليطفيء معها الشموع الخمسة ، تنظر إلى طفلتهما الصغيرة المبتهجة التي تصفق بأصابعها المكتنزة ، و إلى الآخرين الملتفين حولهما ، مرت خمس سنوات على اللقاء ذاك ، و صارت تلبس خاتمه في يدها اليسرى ، لم تعد وحدها ، جعلها أماً ، حقق الحلم ، و لازال رائعاً ، و لا زالت تحب أن تسمع اسمها بصوته العميق ..
" يا عليـــــاء ... "