BLOGGER TEMPLATES - TWITTER BACKGROUNDS »

06 فبراير, 2009

هذا الرجل .. أحبه


شعرت بأن أحداً يقف على باب مكتبي فالتفت بعيدا عن الحاسوب ، لأجد رئيسي المباشر يقف بجواره ، ابتسم ملقياً تحية الصباح ، ثم قال له رئيسي : شيماء .. التخطيط و التكاليف .. ابتسم في رقة و هز رأسه مرحباً بي ، ثم تحركا في سرعة إلى المكتب المجاور .
لقاؤنا الأول منذ ثلاثة شهور كانت تلك تفاصيله ، هذا الرجل يصعب أن تعرفه دون أن تقع تحت سحره .. !!
صباحاته دافئة حنونة ، في كل مرة أتى إلينا أسمع صوته يتحدث إلى مهندس الميكانيكا في المكتب المجاور أتهيأ لاستقباله الصباحي فأثبت نظري على الباب إلى أن يأتي ليلقي تحية الصباح التي تجعل الشمس تشرق أكثر ، فيعكس البحر المجاور لونه إلى السماوات ، و إن لم يأتِ إلي بحثت عنه ..!!


إذا جالسته رأيت فيه فصول العمر الربيعية تعانق الخريف في سلام تام ، عيناه زرقاوان يحملان أسراراً كثيرة على اتساعهما في دهشة طفولية رائعة ، يشبه شروق الشمس بجوار صوت موسيقى عود أصيل في مكان مقتطع من الجنة .
يؤمن بالحب والخير و السلام و الحرية ، يقرأ في الأدب ، عاطفي حساس ، يرق للضعفاء و المساكين ، يحلل الموسيقى و الشعر ، يحفظ الكثير منه ، و حاصل على درجة علمية عالية في مجال هندسي ، يحق لكل تلاميذه أن يفخروا بأنهم صافحوه و جلسوا بجواره و تقاسموا معه ذكرى .


و كامرأة تفهم في الرجال ، أقول أن هذا الرجل لا أعتقد أن امرأة عرفته و لم تتحرك مشاعرها نحوه ، أو عرفته و لم تستشعر حنانه و رقته حتى و إن لم يظهرهما ، فهو لن يأكل قبلها و لن يشرب قبلها و لن يجلس و هي واقفة أبداً ، هذه هي الفروسية الحقة ، التي يتغنى بها المخنثون الذي يكتبون ما لا يفهمونه ، فهو لن يطعنك في ظهرك أبداً ،و هو الوحيد الذي عملت معه و أثبت أن الحنان و العذوبة أفضل كثيراً من الغلظة و الصرامة في الإدارة ، و لامه كثيرون ، لكنهم لا يعرفون أن السحر كل السحر يقع في طريقته تلك ..!!


سيتجاوز السادسة و السبعين في نيسان القادم ، أدام الله عليه الصحة و العافية ، لازال يحمل قلباَ شاباً ، و لا أعتقد أن الشيخوخة ستعرف طريقها إليه مادام يحمل قلباً كهذا . هذا الرجل في كل مرة جلست فيها أمامه أقع في حبه ، و كلنا واقعون تحت سحره ، كل الدعم ، و كل الخبرة و كل القوة ، فحتى و إن كنت لا تعرف شيئاً ، فإن ثقته بك ستجعل منك رجلاً من أرض الجن عبقر حتى لا تخذله !!


سيحسدني الكثيرون على رئيسي الرائع ، هذا اللبناني الأنيق ، الذي عاش بأميركا أربعين عاماً لم تغير فيه شيئاً ، فلا يطرب إلا لعبد الوهاب و أم كلثوم ، و لا يؤمن إلا بالشرق ، و قيمه لم تتغير ، أستاذ حقيقي ، في الحياة و العلم ، يحب الحب و يمارس طقوسه مع كل الآخرين ، فهو يحترم فتى النظافة و حارس الموقع الذي يجري به المشروع ، و يشكرنا لأننا نعمل معه !!


لا أعرف إن كان يعلم مدى سعادتي بالدقائق التي نجلس بها سوياً وحدنا ، و أنني أزداد إعجاباً به في كل مرة تحدث فيها بلهجته الرقيقة ، في كل مرة دعمني أمامهم و قال إنني أستطيع إنجاز العمل ، و في كل مرة ابتسم في هدوء ليخبرني أنني أخطأت أو أسأت التقدير في حساباتي .


إن مررت من هنا يا صاحب الكلمات فاعلم ، أنك رائع روعة ماء عذب رائق و بارد في يوم صحراوي حار ، و إن كنت سعيداً بالعمل معنا ، فنحن أسعد ، و أن كلنا نبذل كل ما نستطيع لتفخر بنا ، نحن نحبك كثيراً، و نقدر مشاعرك الناعمة ، و خبرتك الطويلة ، و تواضعك الجميل.


على الهامش : -

The shells upon the warm sands
Have taken from their own lands
The echo of their story
But all I hear are low sounds
As pillow words are weaving
And willow waves are leaving
But should I be believing
That I am only dreaming