الجمعة، 8 يناير، 2010

صداع نصفي




الأردية البيضاء التي تطير في الهواء ليست موجودة سوى في ذاك الحلم ، لم تكن اكفاناً لكنها كانت مواضي غاضبة ، أرى سلاسل فضية تتدلى من سقف السماوات التي تغير لونها ، و ظهرت منها بضعة حواف مدببة ، و السماء تقترب ، الأردية تتحول إلى أشياء أخرى كانها يمامات غاضبة ، و يظهر هناك في آخر الطريق كاهن يتمتم بكلام لا أفهمه و يمسك ببضعة اعواد من الريحانات الذابلة !!
أرى رهبان يدورون حول نعشٍ خشبي قديم عليه رأس بهلوان ، بأيديهم شمعات ، تنبعث منها رائحة نتنة ، كرائحة الغدر المقيت و الكاهن البعيد يحاول الوصول إلى النعش لكنه لا يستطيع ، فالمساحة تتسع و النعش يبتعد و الرهبان يرقصون على نغمات هالكة سوداء.
الكاهن يقف على طاولة بعيدة ، أمامه جرة مكسورة ، و قماشة حمراء ، يبللها بماء مقدس ، ثم يمسح تمثالاً بها ، ينحني في صلاة غريبة للصنم البشري ، و الرهبان لازالوا يرقصون ، حول النعش البني الغريب ، و هذه الصور المعلقة ، تحكي تاريخاً ميتاً ، لصاحب النعش الذي كان يرسم ضحاياه قبل أن يقتلهم ، و يلتهم أكبادهم ، و أشم رائحة دماء طازجة .
الكاهن يقول ان صاحبة الرداء ماتت ، و بأن ذاك المسجى بالنعش المغلق دفنها تحت أرض المعبد ، أنظر حولي فأرى حوائط تنبت من تحت الأرض حتى تتصل بالسماوات المدببة ، أتحسس صدري الفارغ ، و جسدي البارد بلا جدوى ، كأنني لست حية ، و الرجل الذي أحبه واقف هناك تحت صورة رمادية ينبعث منها دخاناً ملوناً.. !!
ولا أعرف لماذا يبكي !!
يمسك بيده كتاباً ممزقاً و مرآة مكسورة ، يبحث عني ،أنا هنا و هو لا يراني ..!!
حاولت ان أقترب منه ، أن أربت على كتفه عله يستدير ليراني بعيدا عن ذاك العزاء الغريب ، الذي يرأسه ساحر و يرقص فيه الناس ..

أفتح عيني فأجد ان نوبة الشقيقة انتهت ، تراودني أحلام غريبة أثناء غفوتي لا أعرف هل هذا نتاج دواء أم عقلي الذي يعمل بلا راحة ، لكن الشيء الوحيد الذي أستطيع تأكيده ، هو أن الدواء الجديد فعال !!