الجمعة، 31 مايو، 2013

حَديثُ ذاتٍ.. 19




ثلاثة أصابع من بسكوت البندق مع القهوة.. وابتسامة أمي..!
أتناول قهوتي على عجل دائمًا، وأسرع إلى الباب قبل أن يلقي إلي أبي بقبلة خفيفة ودعائه اليومي.. «ربنا ما يحرمني من فرحتك يا بنتي».. فترد أمي بابتسامتها الواسعة مرة أخرى.. «ربنا كبيـــــــــــر»
نعم.. إن الله كبير.. كبير جدًا..!
في كل مرة تحدث أبي عن الفرح، لا أستطيع أن أرد عليه، وأنا لا أعرف عن أي فرح يتحدث، وأي فرح سينمو في حياة امرأة مثلي؛ يدس لها الناس السم في كل شيء، فصارت فزعة وخائفة ولا تشعر بأي أمان في هذا العالم.. وليس لديها إيمان بأي شيء غير أن الله لن يجعلها غريبة في هذا العالم طويلاً، وأنه سيأخذها إلى عالمها الحقيقي في وقت ما.
كنت أفكر طوال اليوم في شراء أكواب قهوة جديدة؛ أمي تخبرني دائمًا ان إدماني على جمع أكواب القهوة غريب لأنني لا أستخدم إلا كوبًا واحدًا، وأبقي الأكواب الأخرى في الرف الأعلى في خزانة المطبخ، وقالت لي أمي أن لدي عشرين كوبًا..!
لا أعرف متى اشتريت كل هذه الأكواب، لكنني أعرف أنه كلما رأيت كوبًا جميلاً اشتريته وأخبرت نفسي أنني سأشرب فيه القهوة في وقتٍ ما، ثم أنسى ذلك وأنشغل بأشياء أخرى تافهة أيضًا..!
لدي امتحان في علم النفس خلال هذا الأسبوع، لقد عكفت على دراسة علم النفس منذ فترة قصيرة، وكلما عرفت أكثر وزاد علمي أكثر كرهت هذا المجتمع أكثر، مجتمع الجهل والخرافة والذكورية والعقد..!
قالت لي صديقة منذ أيام قليلة أن عيني فارغتان، لم أفهم معنى أن تكون عيناي فارغتان!
وعندما سألتها عن معنى ذلك، قالت لي أن بهما ذبولاً، وما عادتا تلمعان.. فقلت لها أني أحلم دائمًا ومنذ فترة قصيرة أنني وردة مثبتة في الأرض، تذبل كل يوم.. تسقط منها بتلة كل يوم.. ولكن ليس لها ذراعان لتلتقط بتلاتها الساقطة، فتشاهد نفسها تذبل دون أن تتحرك.. حتى يقصر ساقها تدريجيًا، كأنها تعود إلى الأرض مثلما بدأت من الأرض، وفي لحظة الدفن تحت الأرض أستيقظ خائفة..!
اقترحت صديقتي أن أقابل أحد أصدقاء زوجها، وعندما ذهبت بصحبتها ذلك المساء، صار ذلك «الذكر» يسألني عن دخلي ومقدار ما أنفق ومقدار علاوتي السنوية ومميزات وظيفتي المادية ونوع سيارتي وإن كنت اشتريتها بالأقساط أو أنني دفعت ثمنها نقدًا، أجبته أنني لا أشتري أشياء لا أستطيع أن أدفع ثمنها ولا أحمل مسؤوليات أدرك جيدًا أنني لن أستطيع أن أتحكم بها.
«الذكر» الذي يحب التدخين، تفكيره بسيط ودخله أقل من نصف دخلي بقليل، هو رجل يحب المال والمال والمزيد من المال ويريد شريكة تساعده في جمع مال أكثر، ويراني مغرورة، مع أنني لست جميلة بما يكفي، ولأنني لست بيضاء، لم تعجبه بشرتي القمحية. (صرّح لي بأنه يحب البيضاوات وأنه يريد امرأة تعمل ليحققا طموحاتهما المادية معًا)
«الذكر» الذي يحب التدخين يحب كرة القدم ولا يعرف شيئًا غير أسعار العملة المحلية، لا يفهم في الموسيقى ولا يقرأ ولا يشاهد أفلامًا بلغات أخرى غير العربية، ويرى نفسه مثقفًا. (أنا أكره المثقفين وكل من وصف نفسه بأنه مثقف)
«الذكر» الذي يحب التدخين وكرة القدم والمال صار يتعجب أنني لا أبذل جهدًا في استمالته، أنا جالسة قبالته ألعب بالمناديل الورقية، وأتحدث معه عن سيجموند فرويد وعن أمراض المخ،  ولا انظر إليه باحترام أو إجلال.. أنا لا أشعر بأي شيء سوى الفراغ.
الذكر نفسه، صار يحكي لي مغامراته العاطفية وكيف أنه يرفض الفتيات الغير مطابقات لمواصفاته، ولعله ظن أنني سأخاف وأحاول أن أفعل شيئًا حتى لا أفقد «عريسًا» محتملاً، لكنه لم يعرف أيضًا انني قابلته من أجل الفرجة فقط، وأنني لم أكن أحمل في نيتي أي شيء غير الفرجة المجردة..!
نفس الذكر قام غاضبًا لأنني كنت أسخر منه طوال الوقت، ولأنني خرجت عن حدود اللياقة عندما أخبرته ان كل القصة إذن أنه يريد أن يتزوج ببطاقة سحب آلي بيضاء اللون وأنا أضحك لأخبره أن معي بطاقة سحب بيضاء بإمكانه أن يخطبها الآن، وثار عندما أخرجتها من محفظتي!
وعندما هم بالرحيل، نظرت إليه ثم وضعت يدي على صدري قائلة بسخرية: «أرجوك.. ماتكسرش قلبي» 
قدت إلى المنزل وأنا أغني مع سيناترا.. 
And now, the end is here
And so I face the final curtain
My friend, I'll say it clear
I'll state my case, of which I'm certain
I've lived a life that's full
I traveled each and every highway
..And more, much more than this, I did it my way

وفي الطريق توقفت لشراء فشار بالكراميل والفول السوداني وكوبًا كبيرًا من عصير البرتقال.
ولم ينته العالم.. بعد.



الأحد، 26 مايو، 2013

عن صاحب الغمازات..




بقي حبي للغمازات..!
تجنبت الكتابة عنك لسنوات طويلة، وأتعجب من إنني أنظر إلى ما تركته في من أثر حتى أستطيع استعادة حالتي المتزنة غير المضطربة، لا أفهم لماذا يجب أن أكتب عنك وأنا مريضة أعاني من اضطراب ووجع.
سألني الطبيب آخر مرة؛ عن أول رجل أحببته، فأجبت باسمك دون تفكير وبسرعة، وسألني إن كان يجب أن ألقي عليك ببعض الحمل أو الوجع، لأنك بداية أثر الفراشة كما قال هو.
أنا لا أرى أنك بداية أي أثر لأي فراشة، لقد كنت أنت حالة حب فريدة، وكنت أنا مضطربة أيضًا كما أنا الآن، بل إنني الآن اكثر سوءًا.
لقد كنت أكثر نضجًا مني بمراحل كثيرة، ولم تكن تراعي هذا الفارق الكبير في نضج المشاعر بيني وبينك، وكنت تعتقد أنني ناضجة وكبيرة لكنني لم أكن كذلك، بل لا أعتقد حتى أنني وصلت إلى نضج المشاعر إلا قبل الثلاثين بقليل.. ربما بعامٍ واحد.
كنت في العشرين وأنت أكبر مني بسبع سنين، لم أكن أفهمك حقًا، ولم تكن أنت قادر على إزاحة هذا الفارق الكبير في العقل بيني وبينك، أعرف أني كنت طيبة وصغيرة وكنت تقول لي دائمًا أنك رأيت في «بكورة الورد».. لكن هذا لم يكن كافيًا..!
منذ خمسة أعوام احتجت ان تساعدني في العودة إلى نفسي، لأنني أضل كثيرًا وأفقد الطريق، وكنت قد اعتقدت أن بإمكاني اللجوء إليك لأنك كنت أمينًا أكثر من الآخرين، من كل الآخرين، وكنت أنت النموذج الذي أقيس به علاقاتي، بالرغم من أنك لم تكن حبيبًا مثاليًا، وأنا كنت متسرعة وشديدة العاطفة ولم أكن أفهم كيف أحافظ عليك أو أحمي علاقتي بك.

عندما حاولت أن أقترب منك قليلاً في 2008 .. كانت النتيجة رسالتك الرائعة.. التي أحتفظ بها وأقرأها طوال الوقت حتى لا أنسى، قلت لي إنني لا أهتم إلا باحتياجاتي فقط، وقلت لي أشياء كثيرة كلها مؤلمة، وكنت قد أعددت ردًا على هذه الرسالة لكنني لم أرسله إليك، لأنني لا أحتمل أن تؤلمني أنت أكثر.. وكنت قد اعتقدت أن بإمكانك أن ترشدني قليلاً إلى طريق فيه بعض الضوء، لأنني كنت أسير في طريق مظلمة، وأتعثر كثيرًا، واعتقدت أنك ببعض ما تبقى مني فيك تستطيع أن تفتح لي مدخلاً لطريق أفضل، لكن هذا لم يحدث.
لم أكن أريد منك حبًا، لم أكن أريد منك أية عاطفة، كنت أريدك فقط أن تخبرني ماذا أفعل، كيف أفكر، وكيف أنظم الفوضى التي وقعت فيها، وكيف أقف وحدي..!!
أنت لم تفهم ذلك.. فقط ألقيت إلي ببعض الكلمات المؤلمة وذهبت.. وتركتني.
في كل مرة قرأت رسائلنا القديمة شعرت ببعض الحنين إليك، وببعض الندم أيضًا.. ما كان يجب أن أعرفك حتى لا أقيس الآخرين عليك، وماكان يجب ان أقع في حبك من الأساس، لأنك جعلتني أؤمن بأشياء ليس لها وجود، كالصدق والبر والأمانة وهكذا مبادئ.

القهوة والشوكولاتة والموسيقى هم إرثي منك، كنت أقول لك أنني لا أحب القهوة كثيرًا عندما التقيتك، ولكنني معك صرت أحب القهوة والشوكولاتة، وأنت بداية كل العمق الذي رأيته في حياتي، وفي أحيانٍ كثيرة أقول لو أنني لم أتعرض لموجاتك الشديدة العمق والكثافة ما كنت فقدت اتزاني بهذا الشكل أبدًا..!
ما كنت سأحب حتى المرض، ما كنت سأقرأ رسائلك وأكتب إليك رسائل أخرى أسألك فيها ماذا أفعل، ثم أضعها في المظروف الأزرق السماوي الكبير مع ما كتبته أنت بخط يدك من قصائد، وأحجمت عن إرسالها إليك لأنني أعرف أنك ستهزأ بي وستضحك قليلاً ثم تكتب ردًا تضايقني به.

لا أعرف لماذا أكتب إليك ولا أتوقع أنك تقرأ ما أكتب، ولا أتوقع إنك ستعرف نفسك إن مررت من هنا بعد كل هذه السنين، لأنني تجنبت دائمًا الإشارة إليك، ربما لأنني أخافك حقًا.. نعم.. أنا أخافك.
أخفيتك دائمًا بين كل الكلمات وأنت تبدو كنقطة الأصل في حياتي التي لا أعرف كيف أمحوها، لا أعرف لماذا جعلتني أصل إلى هذا العمق، لماذا لم تتركني سخيفة وسطحية وبلهاء؟ لماذا؟ 
أدرك تماماً انه من العبث إلقاء مسؤولية ألمي عليك، أنا لا ألقي عليك أية مسؤولية لكنني أتحدث هنا فقط من فرط الوجع والضياع والدوار، أنا لا أعرف ماذا أفعل..!!
لا تسئ فهمي فانا لا أحبك، ولا أكرهك.. أنا أحاول أن أكمل علاجي.. ولن أجرح اسمك الكبير.. لن أفسد لك أي شيء.. وأكتب للتداوي فقط.. وإن قرأت هذا الكلام لا تعره اهتماماً.. لا تهتم..!
وأعتذر منك.. إن ساءك شيء..!





الجمعة، 10 مايو، 2013

المثقف السايكوباتي في «المبتسرون»


ربما كان يجب ألا تكون الحياة بهذه الصعوبة إن تعلم الناس ممارسة إنسانيتهم.. لأنهم بما هم فيه الآن إنما يزيدون مشقة التواجد في هذا العالم المليئ عن آخره بالمآسي والحروب وهكذا مصائب..!
ربما كان يجب علي ألا أقدم على خطوة  كهذه بينما أنا لازلت في فترة العلاج التي أعتقد أنها ستستمر وقتًا أطول..!!
كانت أروى صالح تطل علي من كل مكان طوال الفترة الفائتة، فلم أقدر على تجاهل ذلك والمضي إلى تفريغ مشاعري فيما يعرف بالسلاسل الكتابية التي يقرأها كل الناس هنا، فعكفت أقرأ كتابها «المبتسرون» الذي لم يكن كتابًا بقدر ما كان شحنة من الغضب والإحباط تم تفريغها في مقالات معقدة البنية وفي فقرات طويلة ربما تجعلك تفقد نفسك وسط الجمل إن لم تكن تحمل قلمًا.
أروى صالح انتحرت لأنها وصلت إلى قاع البشاعة، الذي نسير في الطريق إليه كل يوم دون أن ندركه، ولا أستطيع أن أتخيل مقدار الألم الذي حملته أروى في ضلوعها طول الوقت من الخيبة والفشل والخذلان والوجع وموت الأحلام، لأن كل ما كتبته كان موجعًا، ويبدو أنها عرفت أكثر مما يجب، رأت الحقيقة التي كانت قبيحة دائمًا فما استطاعت أن تحتمل البقاء.

ربما كنا قد تحدثنا سابقًا عن الشخصية السايكوباث- السايكوباتية وعندما نظرتُ إلى ما ذكرته أروى صالح في كتابها وفي مقالها «المثقف عاشقًا» فإن كل فقرات هذا المقال تشير بشكل واضح إلى سايكوباتي نموذجي تنطبق عليه حرفيًا السمات الأصلية والأساسية للشخصية السايكوباتية المتسببة في المصائب العاطفية غالبًا، ولم أستطع أن أفهم أن يوصف السايكوباتي في مقالها بالبرجوازي، لأن أصحاب هذه الصفات لا يكون انتماؤهم للبرجوازية شرطًا، لأن السايكوباتي ينشأ في بيئة باردة انفعالياً ومهملة عادةً وهذا لا علاقة به بكونه ينتمي إلى البرجوازية أو أي تصنيف آخر. (السايكوباتي ينشأ طفل مدلل وتم إفساده أو طفل تم إهمال حاجاته العاطفية والنفسية من جانب الأم في سنوات طفولته بالاضافة إلى القسوة الشديدة في التربية والمعاملة– من تعريفات هندرسون)
السايكوباتية أحوال ودرجات يتم قياسها بمقياس علمي على يد متخصص يقوم بوضع درجات تتراوح من صفر إلى 3 أمام ستة عشرة عاملاً أساسيًا في الشخصية السايكوباتية . (PCL-R)

في هذه التدوينة، سنقوم بربط ما قامت أروى صالح بوصفه بالـ«المثقف» بعلامات السايكوباتية من قراءات متعددة لمصادر سيتم وضعها في نهاية هذه التدوينة في حال أحببتم الاستزادة، وستكون الاقتباسات من كتاب المبتسرون باللون الأحمر في هذه التدوينة.

«حين يتحدث البرجوازي عن الحب فأنه يعني به "حالة"، السخونة والالتهاب التي تغمر الكيان للحظات، قبل أن تروح السكرة وتأتي الفكرة، أو الحسابات.. هو عندهم إما هذا أو ذاك، وتعلمهم الخبرة أن "الحالة" عَرَض يزول عاجلاً أو آجلاً، وأن الباقي هو الحساب، لذلك فالذين "أنضجتهم" تجارب الحياة منهم يرفضون تصديق ما يسمى بالحب - مثل أشياء أخرى كثيرة، يعاملونه بالفعل كحالة، مثل التهاب في الحلق، يسقط وجهه "الرومانتيكي" كوهم من أوهام الشباب، ولا يبقى للعلاقة بين الرجل والمرأة بعد أن تتبخر الرومانتيكية ويرسب "الواقع" سوى وجهين، الحسابات من جهة، والرذيلة من جهة أخرى. »
السايكوباتي غير قادر على الحب، غير قادر على إقامة علاقة سوية مع أي طرف آخر، السايكوباتي لا يسمح لأحد بدخول حياته أو عالمه ويفضل الوحدة والعزلة، وما فعله الشخص المثقف هنا إنما فعل سايكوباتي بحت، وهو إشباع الغريزة الأساسية التي تختص بالحاجة إلى الحب والاهتمام عن طريق استغلال طرف آخر.
السايكوباتي غير قادر على حفظ الوعود أو الوفاء بأي كلمة تصدر منه، وعمق الكلام عنده لا يتعدى كون الكلمة «كلمة» فقط، فهو لا يؤمن بالشرف أو ما شابه.

«يبدو الجنس للبرجوازي غير مشبع في الزواج لأنه "محترم" - أي منافق - والاحترام ضروري مع ذلك، أو لأنه أحادي، مع أن البرجوازي هو أشرس المدافعين عن الأحادية "في الزواج"، عن كل حق بالطبع إذ كيف سيميز الورثة! فيصبح البديل الوحيد "الواقعي" لمتعة الزواج المخصبة هو الدعارة (وإن تكن هذه العادة تحسب على المرأة، بينما تحسب للرجل - هي نفسها - غزواً") الدعارة، هي المرادف الوحيد الذي يعرفه، بل الذي يقدر دماغ البرجوازي (وفي ذيله البرجوازي الصغير) على تخيله "للحرية"، وإن تكن هي أيضاً هنا مخصبة، ولو فقط لأنها مسروقة، ولكن هذا ليس بالسبب الوحيد، ولا حتى الأهم. »
السايكوباتي يعاني اضطراباً شديدًا في شخصيته مما يدفعه إلى الإحساس بالنقص المرضي فيرفض قواعد المجتمع كلها-الزواج مثال على رابط مجتمعي- وهو غير قادر على مقاومة دوافعه أو الاستفادة مما يتعرض له من خبرات ولا يملك القدرة على الاستبصار (التخطيط – التوقع – القياس) كما أنه عاجز عن إدراك الواقع وما للبیئة الاجتماعیة من حدود وقواعد وقیود لأنه لا يعرف إلا الإشباع السريع لحاجاته فحسب.
إن أصحاب الشخصیة السایكوباتیة ھم ھؤلاء الذين تكون حالات الاضطراب في سلوكهم ومشاعرھم واضحة وظاھرة في تصرفاتهم وفي طريقة تكیفهم مع البیئة ( تعريف دايفيد كلارك)
العلاقات الجنسية للسايكوباتيين تفتقد إلى الارتباط والعمق الحقيقي، والسايكوباتي عاجز عن حب الغير، وھذا لا يمنع من أن له حیاته الجنسیة وعلاقاته الجنسیة غیر أن ھذه العلاقات  تفتقر إلى العمق والأصالة ، وهو في العادة زير نساء ولا تتصف أي علاقة من علاقاته بالاستقرار، وربما يصبغ السايكوباتي علاقاته الجنسية الغير منضبطة بصبغة الحرية كوسيلة للإيقاع بالطرف الآخر.
وقادر على تمثیل الحب إلى أقصى الحدود للوصول إلى مآرب ذاتیة لاكتساب الثقة أو كسب التعاون أو الإشباع الجنسي والعملیة الجنسیة له عملیة فسیولوجیة بحتة لا تعقدھا انفعالات الحب وعارضة دون ارتباط أو ولاء أو احترام للشريك وهو غير قادر على تحمل أية مسؤولية من أي نوع عن أي شيء.

«يقال إن القبائل الإفريقية كانت تعتقد أن الصائد حين يقتل حيواناً، يسيطر عليه أخيراً ويتملك خصائصه، مستمداً منها قوى جديدية. كذلك الحب عند البرجوازية، هو فعل صيد، فإخضاع وسيطرة، ثم قتل. ولكنك حين تقتل إنساناً لا تنتقل إليك قوى جديدة، بل يسود صمت لا نفاذ إليه، فلقد هوى جزء من ذاتك عينها، تلك العزيزة الأثيرة على البرجوازي دون منازع، لقد كان لإتمام الصيد الناجح شرط، هو ألا تلتقي عينا الصياد بالنظرة الأخيرة للحيوان المفارق للحياة وإلا لاحقته لعنة النظرة المحملة بالعذاب واللوم بحكم لا يرد إلا بالموت، ولكن القضاء هنا ينفذ دونما حاجة لتلاقي العيون، فيأتي السداد- على غير عادة البرجوازي ورغم إرادته- دون تأجيل، فورياً ففي قلب الصراع على وضع الصائد والفريسة يستوي مصير الأحبة.»
«يتكلم عن العدالة وزيف قيم المجتمع وأشياء أخرى كثيرة، ولكن أهمها، بل الهدف الأصلي منها في الواقع، هو "الحب الحر" الذي لا يحتاج أموالاً لممارسته ولا مسؤوليات من أي نوع، حب على المسؤولية الشخصية، ومن ثم لا يوجد من يعاقب عليه، لذلك فإن رجلنا المقدام يندفع فيه بثبات يعوزه أحياناً في مواقف أخرى ليست أقل أهمية! ولكن "المسؤولية الشخصية" كما يتضح في آخر القصة - القصيرة غالباً - يتحملها من الناحية الفعلية طرف واحد لا اثنان كما اتفق»
«إن المثقفين المهزومين يعشقون "تحطيم الأصنام" من كل نوع: ناجحون، مشهورون، مبدعون. يحبون ذلك إلى حد أن العجز عنه في حالة من الحالات (ولتكن عملاً فنياً لا مأخذ عليه) يصيبهم بالإحباط أن "البرهنة" على أن "الكل باطل" احتياج لا ينتهي عندهم، تماماً مثل القربة المقطوعة. ويصدق هذا أيضاً على صنف النساء اللاتي يجب أن يبرهن دائماً على ما كن يعرفنه منذ البداية بخبرتهن العالية، وهو أنهن لا يصلحن إلا لأمر من اثنين: إما زوجة بلهاء (غير جديرة بهم) أو عاهرة لئيمة (غير جديرة بهم أيضاً)، والثالث مرفوع. الغريب هنا فقط أنهم لا يلاحظون أن هذه "الحكمة" العميقة سبقتهم إليها منذ زمان، البرجوازية. ويبدو أننا في حقبة تاريخية تثبت فيها صحة رأي البرجوازية في كل أمر، حتى هذا. وجدير بالإشارة هنا أنهم يساهمون في "إعادة إنتاج" هذين الصنفي بدأب نادر عندهم»
السايكوباتي نشأ عادة في بيئة باردة عاطفيًا وانفعاليًا أهملت احتياجاته كفرد ضعيف، ولذا فإن شكل علاقاته العاطفية يعتمد على التلاعب والسيطرة والإخضاع، والسايكوباتي يقوم بفعل ذلك كله دون أن يكون واعيًا به، فهو لا يخطط له لكن هذا هو الخط الطبيعي لاضطرابه السلوكي، والبرجوازية ليس لها علاقة بذلك من قريب أو بعيد، لأنني لم أصادف بحثًا يعقد علاقة واضحة بين السايكوباتية والبرجوازية.
ونعود مرة أخرى إلى النقص المرضي متمثلاً في تحطيم الآخرين لأن السايكوباتي عاجز عن تحقيق أي شيء ومن هنا كان يبرهن دائمًا أن «الكل باطل».
السايكوباتي لا يشعر بالذنب او المسؤولية عن أي شيء ارتكبه أو قام به، وهو جذاب كذاب مخادع متلون شديد الغواية.

«كل الطرق عند البرجوازية تؤدي إلى "الذات"- حتى الحب، وكل الطرق تمر بالصراع من أجل تأكيد الذات على حساب الآخرين- حتى المحبوب، والهدف الأعلى للحياة هو المتعة مطروحاً منها أي عناء، وخاصة عبء المشاركة- حتى ولو للمحبوب. وكما تصنع هذه "المثل العليا" البرجوازية- وبصرامة- الحدود الفعلية لعالم البرجوازيين في علاقته بعوالم البشر الآخرين، تحدد- بنفس الصرامة- الفحوى والمسار، وأيضاً المنتهى في علاقات الحب فيما بينهم.»
السايكوباتي لا يؤمن بأي شيء من المثل والمبادئ، السايكوباتي يسلك مسلك العدميين في أن الاخلاق والقيم مصطنعة، ذاتية، مطاطة، قابلة للاستبدال وزائلة، وقد أوضحنا أن السايكوباتي غير قادر على الحب ويهتم باحتياجاته فقط ويتصف بالأنانية الشديدة.

أنا أتفهم مدى صعوبة الوقوع في علاقة حب مع سايكوباتي، والمؤلم في مقال أروى هو أنني في كل مرة استعرضت سطرًا كنت أرجع إلى تاريخ مؤلم للغاية من التعب والمرض والمعاناة.
ومن المستحيل أن يقوم المرء باكتشاف السايكوباتي إلا متأخرًا.. ولا وسيلة لاكتشافهم إن كانوا من عينة «المثقف العاشق- محترف الغواية» لأنهم أكثر ذكاءً من غيرهم ويصعب معرفة شدة الاضطراب السلوكي عند السايكوباتي إن لم تكن متخصصًا.

المراجع: