الثلاثاء، 15 أكتوبر، 2013

مِنَ المُعْتَزَل.. عيدٌ سعيدٌ..



صباح الخير.. 
أكتب إليكم من معتزلي..
لقد قررتُ في هذا العيد أن أكون منعزلة، فاخترت مكانًا رائعًا لا يذهب إليه أحد غالبًا في الأعياد، ولكني وجدت آخرين مثلي تماماً من هواة العزلة، جالسين وحدهم وينظرون في انزعاج إلى أي شخص يقترب منهم مسافة تزيد عن مترين.. أنا أيضًا أفعل ذلك..!
وصلتُ بالأمس وطلبت غرفة بعيدة عن أي نوع من الضوضاء، غرفة وحيدة تماماً لا يمر بجوارها أحد، فحجز لي موظف الاستقبال غرفة في نهاية رواق كبير بعيد جدًا عن كل شيء.. وهذا شيء رائع.. جدًا.
لم أستطع الرد على أية مكالمات منذ الأمس، لأني أعاني التهابًا في الحلق، ولا صوت لي لأرد على أحد وأرجو ألا يغضب مني احد، لكنني أعرف أنني سأتعرض لنوبة من اللوم بعد الإجازة لأني لا أرد على الاتصالات ولا أعاود الاتصال بأحد، وبالنسبة للرسائل النصية، فإنني لا أرد عليها أيضًا ولا أستطيع أن أجد سببًا مقنعًا لذلك، هل يمكنني أن أستعمل حجة التهاب الحلق أيضًا فيما يختص بالرسائل النصية..؟ هل سيصدقني أحد؟؟ لا أعرف.. لكنني لا أرغب في الرد على أية رسائل.
في الواقع، لقد قررت أن أقطع علاقتي بكل اللذين أعرفهم حتى الغد، الثانية عشرة ظهرًا، عندما أغادر هذا المعتزل إلى موعد على القهوة مع أحد أصدقائي الذين لم أراهم منذ سنة تقريبًا، ولأنني وعدت ابنة أختي أننا سنذهب إلى السينما في الغد، وطلبت مني أن أقوم بحجز فيلم ما لنراه معًا.. سأفعل كل ذلك غدًا.
 بالأمس انتبهت إلى أن هناك شعرة بيضاء في مقدمة رأسي، كان يجب أن أفزع لكنني لم أفزع، فقط ابتسمت وواصلت تمشيط شعري ثم اكتشفت أنه لا يوجد مجفف للشعر بالغرفة، فاتصلت بخدمة الغرف التي أرسلت لي فتاة لتبحث معي عن مجفف الشعر الذي كان مختبئًا في درج ما بخزانة صغيرة تحت التلفاز، ولم أفهم ما علاقة مجفف الشعر بالتلفاز؟ لماذا لا يوضع مجفف الشعر في الرف الذي أمام المرآة في خزانة الملابس الضخمة؟؟ لا أعرف..!
لقد سبب لي تأخر تجفيف شعري صداعًا سخيفًا، وعانيت للتخلص منه بالأمس.. وقد اضطررت لشرب 3 فناجين من الاسبريسو وتناول جرعتين من مسكن ما.
لا أفهم لماذا أكتب أصلاً الآن.. لا يوجد لدي شيء أكتب عنه، لأن عقلي غارق في البحر والسماء والموسيقى والهدوء، عقلي فارغ تماماً.. إلا من التزام بموعد القهوة غدًا والتزام السينما مع الصغيرة «ريم».
منذ قليل تذكرتُ شخصًا أخبرني قبل كذلك ان هناك عددًا من الناسكين في مكان ما، يصلون من أجل سلامة الأرواح المرهفة والنفوس المرهقة، وعندما تساءلت عن مدى صحة ذلك، علق أحد أصدقائي قائلاً: « إما أن هذا كله كذب، أو أنهم يصلون في الاتجاه الخاطئ أو بالطريقة الخاطئة لأن لا أحد يستجيب لصلواتهم»
أما أنا فأقول، إن سلامة الأرواح المرهفة أو النفوس المرهقة في الإجازات التي قد تبدو مكلفة بعض الشيء، إن العزلة يا عزيزي هي العلاج، وبإمكان هؤلاء الناسكين أن يواصلوا صلواتهم فيما بعد من أجل أشياء أخرى..!
من الأشياء الجيدة في هذه الغرفة ماكينة الاسبريسو القابعة على أحد أرفف الخزانة، أنا أحب القهوة.. كثيرًا..!

وسأتشارك معكم بعض الصور التي التقطتها هذا الصباح لمعتزلي المؤقت، الذي أعود منه إلى الحياة الصاخبة بالغد.. 






عيدكم سعيد..  :)

ملحوظة: المكان : 

JUMEIRAH MESSILAH BEACH HOTEL & SPA