‏إظهار الرسائل ذات التسميات مشاعر في أجازة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مشاعر في أجازة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 2 نوفمبر 2011

حديث ذات .. 1



هذا هو الوضع تقريبًا  .. 
أكواب من القهوة .. و عدد من  الكتب .. 
لازلت هنا بمصر ..  و سأعود إلى عملي بعد العيد إن شاء الله .. 
أنا أؤمن بالمعجزات إلى حد بسيط .. و لا أعرف إن كان إيماني هذا يصنف كحماقة أو تفاهة ، لكنني أنتظر معجزة .. و أعرف أنها ستحدث و أعرف انها اقتربت ، لكنني لا أعرف متى تحديدًا .. 
تمنيت أن يكون هناك بابا نويل بطريقة ما ، علني أصير أكثر إيمانًا باستحقاقي للمعجزات لأنني سأكون دائماً في قائمة الطيبين الذين يحصلون على الهدايا .. مجانًا .. دون أن يضطروا لدفع المزيد من أعمارهم باحتراق طبقات و طبقات من أرواحهم التي صارت رثة بالفعل ، بل قاربت على الاختفاء .. و عبثًا أحاول الاحتفاظ بما تبقى عن طريق الكتابة و القراءة .. 

اشتريت أطنانًا من الكتب ، لدرجة أنني لا أعرف كيف سأحمل كل هذه الكتب في حقائبي  ، و أنا كطفلة تفتح كل الهدايا عادةً ، صرت أقرأها كلها في وقت واحد .. لدرجة أنني أنهيت فصل من كل رواية و كتاب اشتريته ، و لا أعرف لماذا لا أترك الكتب في أغلفتها البلاستيكية لأقرأ كل كتاب على حدة ، لكنني أحب أن أقرأ و أحب أن أعرف .. القراءة تشبه جولة في عقل أحدهم .. 

كل كاتب يقول أنه لم يعش حياة ما يكتب من روايات يفتقر إلى الصدق ، فكل ما يكتب الإنسان يحمل أجزاء منه ، قصد ذلك أو لم يقصد ، كما أنني لو لم تعجبني روح الكاتب التي تطل من وراء حجاب الكلمات ، ما قرأت له .. و لا كتابة بلا روح ، و هذا هو الفارق الكبير بين الكتاب و بعضهم .. فالذين يتركون بعضًا من أنفسهم في كتبهم ينجحون أكثر من غيرهم و هذا الأمر لا علاقة له بإجادة اللغة و فنونها من عدمه ، و هذا ما اكتشفته بعد قراءاتي الكثيرة .

أصابني البرد منذ يومين ، و درجة حرارتي مرتفعة ، و أحد أصدقائي يوبخني ليل نهار لأنني لا أعتني بنفسي ، و لأنني أسرف في شرب القهوة و لأنني لا أنام جيدًا و لأنني لا أقول له الحقيقة ، لا أكذب و لكنني أجيد التهرب من قول الحقيقة لأنني لا أريد أن أعطيه جوابًا فأفقده إلى الأبد ، و لا أفهم لماذا يشغل نفسه بكل هذه التفاصيل ، بل أنه يكاد يقوم بتفكيكي و كسر رأسي ليعرف فيمَ أفكر ، و ممَ أخاف و كيف أشعر  ..!!

كنت أتصفح الانترنت منذ أيام و تعثرت بموقع مثير للاهتمام ، إنه موقع يبيع التعاويذ و التمائم ، موقع للسحر ، و يقولون أنه بإمكان الإنسان الحصول على أية تعويذة يبتغيها بمقابل مادي و لها نتيجة مضمونة ، و بعد البحث قليلاً ، تبينت أن أكثر التعاويذ بيعاً هي تعاويذ الحب بأشكالها ، ما بين الفقد و الرغبة و الحب من طرف واحد و البحث عن الذين أحبونا ثم ضاعوا في زحام الكون الذي كان يبدو فسيحًا ، تذكرت حينها قول آلي ماكبيل في إحدى حلقات المسلسل التلفزيوني الشهير بنفس الاسم حين قالت :
" إن أكثر ما ينتظره الناس و يبحث عنه في كل يوم و كل وقت هو الحب .. و هو أكثر الأشياء التي يندمون عليها إن ضاعت .. "

لا أعتقد أنني ضيعتُ حبًا حتى و لو لمرة واحدة .. بل أنني كنت أتمسك كل مرة بهذا الحب حتى يمد أحدهم سكينه الحاد ليقطع أصابعي و كان من المستحيل أن أتشبث بشيء و أنا دون أصابع !!


الأحد، 31 يوليو 2011

رمضان هذا العام ..


رمضان .. 
الوقت الوحيد من العام الذي يتحول فيه غالبية الناس إلى ملائكة بشرية  .. !!
و الشهر الوحيد الذي يمسح نفوسنا بالكثير من الهدوء و السماحة  .. حتى أنني أتحول إلى امرأة وديعة هادئة طاهرة السريرة و القلب ، لدرجة أنني لا أكاد أعرف نفسي بعد انتهائه ..!!
تنطلق من صدورنا التسبيحات الصادقة ، و تخشع القلوب للاستغفار و تسجد للدعاء ، و تصبح الأرواح أنقى ، يصبح الناس أطيب  ، تصير الصباحات الحارة محتملة ، و سبحان الذي ييسر لعباده الصيام في مثل هذا الجو .. 
في رمضان الفائت ، جلست ليلتها إلى السحور و أنا أتساءل ، كيف سيصير اليوم في أغسطس ؟؟ 
و لكن الله سبحانه ييسر العبادة للراغب فيها بقلبه  ، و كم من أناس لا يرغبون في الصوم تعزف عنه نفوسهم المريضة لأنهم لا يرغبون في الطاعة من الأساس  .
و مثلما مر رمضان الماضي بالطاعة و الصيام و القرآن و الكثير من الرحمة و السهولة ، سيمر رمضان هذا العام ، و سيكون سريع التطاير أيضاً ، فالوقت في رمضان ينتهي سريعاً ، غير كل الشهور الأخرى ، و هذا شيء يعرفه كل من اعتاد الصوم و الطاعة .

شيءٌ يجب ان نتذكره هذا العام .. 
في مصرنا الحبيبة ..  ستجلس الليلة أسرٌ كاملة إلى موائد بها كرسيٌ فارغ  حتى و إن كانت مائدة سحور في التحرير أو في ميدان آخر ، لكن الكرسي فارغ مهما ازدحمت الدنيا ، ذاك الكرسي  كان يشغله الأعوام السابقة شابٌ أو رجل ، أخٌ وابن و أب  ، هؤلاء سيجلسون إلى موائدهم و إلى جوارهم هذا الفراغ طول حياتهم ، يعيشون الفقدان .. و ينظرون إلى الكوب الفارغ و الطبق الفارغ ..!!
هناك صغيرات و صغار لم يشتري لهم أبوهم -الشهيد - فانوس رمضان ، و إن اعطيناهم كل الفوانيس ، فإنها لن تبدد ظلام اليتم و الحاجة العاطفية و الخوف  مما سيلي بعد .!!
هذا وضعٌ لا يجب علينا أن نغفله ، بل إن إغفاله نذالة محضة .. !!

توجد أسرٌ كثيرة في ليبيا و تونس و سوريا ستجلس الليلة بنفس الألم ، و بنفس الوجع ، في استماع لصدى ضحكات قديمة تردها حوائط حزينة ، لبيتٍ ضم سنوات طفولة و شباب أحد الذين سالت دماؤهم على أرض أوطانهم .. 
أعرف اننا مهما افترضنا أننا أبناء و أخوة و آياء افتراضيين للذين فقدوا أعزاءهم ، فإن الأماكن في القلوب تظل محفوظة لمالكيها ، و تجتر العقول أصواتهم و كلماتهم و طقوسهم .. !

اليوم في سوريا ، كانت مجزرة حماة ، هناك أرواح غادرت هذا الكوكب و تركت كراسي فارغة أيضاً ، و هناك المزيد من الألم ، المزيد من الوجع و المزيد من كل المشاعر البغيضة ، التي تزيد الحنق و الغضب من القمع و الظلم و القتل .. !!
و بالمناسبة .. فإن الصغيرة ليال غادرت أيضاً ، و هي لا اظنها تعرف الفانوس ، و لا أظنها جربت ان تحلم بعيدية عيد بعد .. لأنها صغيرة جداً .. صغيرة صغيرة جدا جدا ..!! 



يا ليال الصغيرة .. لعلك الآن أمنت الخوف ، و صرت في مكان أفضل ، لعلك الآن تمرحين وتضحكين و تركضين في إحدى رياض الجنة ، لأنك ما من ذنبٍ ارتكبتِ ، و ما في خطٍأ وقعتِ ، لكنك تصنعين مثالاً في صورتك ، و تشيرين بعينيك المغمضتين إلى العالم الصامت ليتحرك .. !!

رحم الله شهداءنا .. و تقبلهم .. و ألهم أسرهم الصبر و السلوان و خفف عنهم ألم الفقد بفرحة القصاص ، حين يطبق عدل الله في الأرض .
كل عام و أنتم بخير .. !!
و لله الأمر من قبل و من بعد ..!!



الجمعة، 3 يونيو 2011

Chak De India 2007


مادمنا سنكتب يومياً .. فلا مشكلة حسب اعتقادي في ان نكتب عن الأشياء التي  نحبها .. إن اقترنت بأشياء أخرى نحبها أيضاً .. كالعمل .. و السينما ..
و باعتبار أنني من هؤلاء المنتمين إلى علم الإدارة قلباَ و قالباَ و مهنة ، فإنني سأكتب اليوم عن عمل سينمائي جيد ، ربما أنه يتحدث عن الرياضة ، عن روح الفريق ، لكنه في الواقع إن تم تجريده من كل الأحداث الرياضية لوجدناه مثالاً جيداً لدرس هام في الإدارة ، ألا و هو أن تعمل وسط فريق و أن تقبل برئيس ربما لا تحبه كثيراً .. و أن تنجح بالرغم من ذلك ..!!
هذا الدرس هو قلب النجاح في غالب الأشياء ، و في غالب الأمور و المشاريع ، و لو أنني قلت أن ذلك الدرس هو الدرس الوحيد الذي يضمن النجاح لأي مشروع أو نشاط لما بالغت أبداً ..!!
العمل السينمائي هنا .. هو فيلم ينتمي إلى بوليوود المفرطة الألوان و النشاط .. فيلم Chak De India



يبدأ الفيلم بمشهد متوتر من مباراة كأس الهوكي النهائية ، بين طرفي الصراع الدائمين الهند و باكستان ، حيث تقدمت باكستان بهدف واحد على الهند ، و يبدو في المشهد البطل كابير خان ( شاه روخ خان ) كرئيس فريق الهند ، الذي يفقد ضربة الجزاء الوحيدة التي لو كانت لضمنت التعادل الذي سيؤهل المنتخب الهندي للعب ضربات جزاء ترجيحية لربما فازت بها الهند و حصلت على الكأس .
يحمل الإعلام البطل وزر الخيانة ، يغضب الناس الذين يعتبرون خسارة الهند أمام باكستان هزيمة كهزائم الحرب التي تدخل في نطاق الشرف و الأمانة بعد أن انتشرت صورة لكابير خان و هو يهنيء لاعبي باكستان بفوزهم على الهند ، فيحرقون نماذج قطنية له و يكرهونه كمجرم .
في قرية كابير خان الصغيرة ، يغضب منه الناس أيضاً ، فيكتب أحدهم على سور بيته الخارجي كلمة " خائن" بعد أن استطاع الإعلام أن يطبع في عقول الناس أن كابير خان باع شرف الهند لباكستان و باع منتخب بلاده لباكستان و هو أمر انعكس طول الوقت في عينين حزينيتن مليئتين بالإصرار للمهزوم كابير خان ، الذي غادر قريته إثر اتهام أهلها له بالخيانة ، و بدا مشهداً حزيناً و هو يغادر مع والدته أمام أهل القرية .
بعد سبعة سنوات و ثلاثة أشهر و أربعة عشر يوماً يعرض كابير خان على مجلس رياضة الهوكي في بلاده أن يقوم بتدريب فريق النساء بنفسه ، فيذكره رئيس المجلس بماضيه ثم يهزأ منه قائلاً " أن فريق هوكي النساء في الهند لا يستطيع أن يتفوق على فريق مدرسي أروربي ، فكيف سيكون حاله في كأس العالم ، و ان كل النساء اللاتي في الفريق التحقن به و هن لا يهمهن حقاً أن يكن لاعبات ، بل لأن الملتحقين بالفرق الرياضية يحصلون على شققٍ و وظائف حكومية و هذا هو كل هدفهن ليس أكثر "
ولعدم وجود مدرب لفريق النساء ، يقبل رئيس المجلس الرياضي وجود كابير خان على مضض و يعطيه الوظيفة التي تتضمن فرصة ليرد كابير خان شرفه و سمعته و ليصلح ما اعتقد الناس أنه أفسده منذ سبعة سنوات .



لاعبات الهوكي في الفيلم هن ستة عشرة فتاة بستة عشرة قصة ، و كان لكل منهن في الفيلم مشكلة شخصية انعكست على روح الفريق بالسلب و جعلت لكل واحدة منهن مشكلة في التكيف ، و كلما رأى المدرب ذلك قام بعقابهن لأنهن يفتتن روح فريقهن و ستتم هزيمتهن بسهولة .

و من الشخصيات البارزة كومال الصغيرة الجسد و العنيفة أيضاً ، التي تشبه الصبية المراهقين في كل شيء ، فكأنها صبي بالفعل ، و بريتي سابريفال المخطوبة للاعب كريكيت ذكوري التفكير- الكريكيت هي اللعبة الرياضية الأولى في الهند - يقلل من شأنها و من شأن ما تهتم به ، و اللاعبة الخبيرة بنديا التي تحقر كل اللاعبات لإنعدام خبرتهن ، ثم تقوم بتحريضهن على التوقيع على طلبٍ بإقالة المدرب كابير خان صاحب التدريبات المهلكة المنهكة و العقوبات القاسية و التي رأت بنديا أنها تضر الفريق و لا تفيده .
ثم طلب المدرب كابير خان من الفتيات أن يأخذهن إلى الغداء مرة أخيرة قبل أن يذهب عن فريقهن إلى الأبد ، و في المطعم يتعرض أحد الشباب لإحدى لاعبات الفريق و يتحرش بها لفظياً ، فتقوم فتاة أخرى بصفعه فترتفع حدة الشجار حتى تشتبك الفتيات مع كل الشباب في مصارعة و عراك حاد ، و لا يتحرك كابير خان من مكانه ليراقب أن الفتيات بالفعل صرن فريقاً واحداً ، كما أراد دائماً ان يعلمهن عندما قال : " إن لاعبات هذا الفريق يجب أن يلعبن من أجل الهند أولاً و من أجل زميلاتهن ثانياً و من أجل أنفسهن إن تبقى لهن أي وقت "

تبدأ الفتيات بالاعتذار لكابير خان الذي يقبل اعتذارهن ، و الذي لازال أمامه شوطاً طويلاً لإقناع مجلس رياضة الهوكي بأن الفتيات يستطعن اللعب من أجل الهند و ان مستواهن صار أفضل ، إلا أن رئيس الاتحاد يقرر الاحتفاظ بميزانية سفر الفتيات إلى كأس العالم ليوفرها من اجل فريق الرجال الذي يحصد عادة ميدالية برونزية في كأس العالم ، خاصة و انه يتوقع أن فريق النساء سيخرج من البطولة بعد مبارتين أو ثلاث على أقصى تقدير ، فيتفق معه كابير خان أن يلاعب فريق النساء فريق الرجال ، و إن فاز فريق النساء فإنهن سيذهبن إلى البطولة ، و حين تأتي المباراة فإن الفتيات يلعبن بشكل مشرف يجبر رئيس المجلس على الموافقة على سفرهن ، و بعد عدة مباريات يتمكن الفريق من انتزاع كأس العالم بسلاح واحد و هو روح الفريق ليس أكثر .



في المشهد الأخير نرى كابير خان يعود إلى قريته فخوراً ، رافعاً رأسه بصحبة والدته إلى منزله القديم ، ثم يلمح طفلاً يمحو كلمة خائن التي كتبت قديماً على سور بيته .

الفيلم عمل سينمائي رائع ، و هو في رأيي من أدوار شاه روخ خان الجيدة ، و تم بذل الكثير من الجهد الواضح في كل مشهد و في كل تفصيلة صغيرة .. و هو من إنتاج ياش راج عام 2007



معلش بقى .. استحملوني شوية .. J كل أسبوع هنكتب عن فيلم أو كتاب .. موافقين ؟؟ 

الجمعة، 25 فبراير 2011

قراءة في سقف الكفاية

هذه الرواية قرأت عنها في كل مكان ، و التقيت معجبين كثر بها ، و لأن كل الناس كانت تتحدث بمبالغة عن كميات الألم المدفونة بين سطورها خفت أن أقرأها ، إلى أن ناولني أحدهم نسخته في تبرع محمود ، و قادني الفضول إلى قراءتها.

في البداية ، خفت أن تشكل كميات الألم التي سمعت عنها تلك دبابيس صغيرة ، تغرس نفسها في ذاكرتي القديمة ، و خفت أن تحيي بي أشياءً إعتقدتها ماتت ، و صدقت ذلك بكل ما أوتيت من إيمان ، فخفت ان أكفر بنفسي ، إذ أن كثيرين خبروني أنها أوقظت فيهم أشباحاً لمشاعر قديمة ، لعشاق قابلوهم في طريق ضللوا وجهتهم ، و أنا لا أختلف عن غيري أبدًا ، إذ أنني أيضًا قابلت من حول طريقي و مساري و ضللني و رميت أحياناً فوق جسر مقطوع النهايتين سقط في هاوية رمادية مظلمة .

الرواية تتحدث في بدايتها عن كاتب شاب ، يؤلف رواية و يحاول من خلال الكتابة الخروج من وعكته العاطفية المؤلمة التي ألمت به أدواء الدنيا ، و استمرت بداخله تصنع حربًا ضروسًا ما بين ذكرياته و نصائح أصدقائه ، حتى أنه غادر بلده إعتقادًا منه أنه بذلك يترك البلد الذي دفن فيه ماضيه ، و سافر إلى فانكوفر حيث البرد و الوحدة ليلتقي بديار العراقي و بالسيدة تينغل العجوز القعيدة ، و لكن السفر و الاغتراب لن يقوما سوى بتعذيبه زيادة ، فتتضاعف غربته و تتزايد آلامه بشكل موحش و مفجع ، و ما هربه إلا ليعود إلى موطنه في النهاية ، ليَصُفَ كلماته المدمعة في رواية .

أجمل ما في هذه الرواية صورها و كناياتها الأدبية ، و بدا الأسلوب الأدبي جيداً في العديد من الفقرات ربما لأن محمد حسن علوان شاعر في المقام الأول ، و هذا هو الشيء الوحيد الذي شجعني لإكمالها ، حيث أن خط الدراما بها ضعيفٌ للغاية ، و به الكثير من المشاهد التي أقحمت عمداً – أو هكذا شعرت أثناء قراءتها – ربما بغرض التطويل و الإسهاب الذي كان مملاً في أغلب الوقت أو ربما لإضفاء بعض الحميمية لقصة حبه الصاخبة الكثيرة الألوان و الغرائب .

بطل الرواية ضعيفٌ جدًا ، إلى درجة يصعب تصديقها من الضعف العاطفي إذا قيست على الذكور بفطرتهم الطبيعية التي جبلوا عليها ، فهو منغمس و غارق بالكامل في مشاعره و ذكرياته و لا يعرف كيف يخرج من ماضيه ، يعيش ماضيه فيصعب عليه حاضره ، و يمضي به الوقت و هو مسجون تماماً في عاطفته لا يخرج منها ، و ضايقني ذلك بشكل شخصي ، إذ أنني كنت أود أن أراه ينفض آثار المرض و الضعف عن جسده ، ليقف بقوة أمام نفسه فيتسامح مع تاريخه ، عل هذه الرواية تلهم أحدًا في موقف مشابه أو تخفف عن أحد معاناة ما يلقى من غدر الحبيب إذا علم أن الوقت سيمضي و أن الأمور تتحسن ، إذ أن البطل لم يحاول و لا مرة أن يواجه ذاته بضعفه ، و لم يحاول أن يغير من موقفه ، بل أن مشاعره التهمته بالكامل ، وخيل إلي أن أمله في أن تكتمل أو تستمر قصته قد تحول إلى وحشٍ أجهز عليه و حوله إلى "زومبي" ، و يميل إلى قدرية الحب ، لكن الاستسلام للألم ليس قدرًا ، و التوقف عن الحياة ليس قدرًا ، بل أننا نستعذب التنكيل بأنفسنا أحياناً لأننا نستسهل ذلك عن كي الجروح و المواجهة .

ديار عراقي للغاية ، و هو شخص محوري في الرواية لأنه صديق البطل في فانكوفر و كان من الممكن أن يشكل ديارٌ دوراً أكبر من كونه رمز عراقي فقط ، و قد أقحم مؤلف الرواية عدة حقائق تاريخية عن العراق بشكل صارم في صفحات ، حتى أنني ظننتني خرجت من خط الرواية إلى كتاب تاريخ مكتوب بطريقة لا أحبها ، خاصةً طريقة كتابة هذه الحقائق التاريخية لا تشبه الطريقة الأدبية الرومانسية جدًا التي صيغت بها عبارات الرواية .

بطلة الرواية عابثة جميلة ، تصف قلوب الرجال و تسير عليها بخيلاء و طفولة في امتزاج ، و قد برع في رسم شخصيتها بالكامل فهي مستقلة جريئة يراقب البطل علاقاتها الخفية بآخرين بالمراسلة و الهاتف و يتألم دون أن يسأل حتى لا يجرح ما بينهما ، ترضخ في تناقض للعادات و التقاليد فتتزوج برجل آخر ، و تنقلب قوتها إلى ضعف غريب ، في مجتمع شرقي مغلق نقل الحب إلى لائحة الخطايا و الفضائح دون ذنب ، و أجبر الحب على أن يسير متنكرًا أو هاربًا أو خائفًا لئلا يقتله أحد ، فصار الحب – نصاً حسب الرواية - منبوذًا قبل أن يُفهم ، مرفوضًا قبل أن يتكلم ، و منفيًا خارج حدود الوطن حتى قبل أن يفكر في التمرد .. !!

في النهاية ، الرواية يؤخذ عليها الإسهاب و التطويل و إقحام الكثير من الفقرات التي بدت مقحمة بالفعل في جسد الرواية ، و لا أنصح شخصاً مجروحاً أو مذبوحاً – بمعنى أدق - بسكين الحب حديثاً أن يقرأها ، لأنها ستزيده حزناً فوق حزن خاصةً و أن البطل يدور في دائرة ألمه بيأس ، و غالبية مواقف القصة هي مواقف عشاق عشناها كلها أو عشنا البعض منها ، تشبهنا جميعاً ، و شعرت أن الكاتب يلكزني بعصاه في بعض الفقرات ، أو يلكز قلبي تحديداً ، كما في قوله :

" أنا الذي ظننتُ أن لاشيء في الدنيا أقرب لك مني ، كما هو لاشيء في الدنيا أقرب لي منك ، اكتشفتُ أخيرًا ، أن الكلمات التي يقولها عاشقان في لحظة عناق ، و الوعود التي يقطعانها في غمرة بكاء ، لا يجب أن تؤخذَ بجدية ..!! "

المفاجأة أنني أيضاً ، ظننت مثله ، و اكتشفت نفس الاكتشاف ..!!

الجمعة، 17 ديسمبر 2010

المنفلوطي و اللغة و الكتابة

أعرف أنكم غير معتادين على أن اكتب شيئاً مختلفًا عن ما عهدتموه هنا ، أنا مشاعري بإجازة حاليًا ، و لا أستطيع أن أثيرها بذكرى أو رسالة أو أي شيء ، فقط أحتاج إلى ان أكتب شيئاً مختلفاً بشكل مؤقت حتى أعود إلى حالتي الطبيعية ، كأنني أمر بفترة برود مثلاً ، أو توقف .

أعرف شخصًا ، كان يقول عن نفسه أنه شاعر ، و الرجل عرف نفسه بذلك ، و كان هناك آخرون يصفقون له بشدة ، و في مرة ، قابلني هذا الرجل ، و أعطاني نسخة من بضعة أشعار كتبها ، لأقرأها ، الشيء الغريب في هذا الأمر ، أني وجدت الرجل فقير في اللغة حد الفاقة ..!!

غير أنه لا يحسن اختيار ما تحتويه أبياته ، فشعره خال من الزينة ، ممرض للعقل ، و ممل حد السأم للقلب ، يشبه كلامًا عاديًا ، لا يشبه أي شيء آخر ، سوى أنه كلام من خواطر بسيطة ، قد يكتبها شخص في ساعة العصر و هو جالس بشرفة منزلهم دون أن يخطر بباله أن أحدًا سيقرأ هذا الكلام .!!

ما راعني فعلاً ، هو أن هذا الرجل الذي طلب نقدًا لما يكتب ، لم يحتمل النصيحة ، بل قال أنه شاعر غصب عني ، و أنني أنا التي لا تفهم بالشعر ، صبرت على الرجل الذي يقترب عمره من عمر والدي ، و قلت له يا سيدي ألا تقرأ ؟؟

فاعترض الرجل على سوء أدبي و قال : إنه يرفض القراءة لأنه لا يريد أن يتأثر بأحد ..!!

قلت له : إن الذي لا يقرأ و يحاول الكتابة دون قراءة هو شخص يبني برجًا عالياً بلا أساس متين فوق سحابة ..!!

المهم أن في نهاية الحديث ، غضب مني هذا الرجل الفاضل و وصفني بأنني ثرثارة و لا أفهم في الشعر ..!!

و حضرني حينها مقال كتبه المنفلوطي في كتابه النظرات و العبرات يتحدث فيه عن شخص دخل السجن لأنه ضرب شاعرًا أوقفه في الطريق ليلقي عليه قصيدة طويلة فأجابه الرجل بعد سماعه القصيدة بأن شعره قبيح ، و أقبح منه طوله ، و أقبح من هذا و ذاك صوته الخشن الأجش ، و أقبح من الثلاثة أن الشاعر اعتقد أن هذا الشخص من فساد الذوق و سخافة الرأي حتى يعجبه هذا الشعر البارد ، فضربه الشاعر بقبضةِ يده في صدره ، فإذا بالرجل يرفع عصاه ليضرب الشاعر على رأسه حتى يفسد في مخه مركز الشعر ..!!

يقول المنفلوطي في مقدمة كتابه النظرات ، أنه يعترض على أن يعرف الذين يكتبون كل قواعد اللغة ، و إن قواعد اللغة يجب أن يعرفها الذين يمتهنون التصحيح ، و أنا أختلف في ذلك معه اختلافًا طفيفًا، إن قواعد اللغة تجعل الكلام أكثر جمالاً و بلاغة ، و تحمل عليه من الرقي ما يزينه ، و الإنسان الضعيف في لغته لا يكون قادراً على التعبير بها بشكل صحيح .

لا أقصد الاحتراف في الكتابة بقدر المحافظة على اللغة و طبيعتها و جمالها ، خاصةً أننا في زمن كثر فيه الحكي الفارغ الذي انتزعت قيمته لقلة مستواه و لكذب مشاعره ، و لسوء خيال كاتبه ، فصارت الكتابة مهنة من لا يجد شيئاً يفعله .

و لا أقصد أيضًا أن يصير الإنسان عالماً ببواطن اللغة و ظواهرها ، و لكنني أقصد أن يكون لديه من اليسير ما يجب أن يعرفه من تعلم العربية ، أعني ألا يواجه مشاكل إملائية في الكتابة مثلاً كالتي يواجهها طفل في الصف الثاني الابتدائي ، و عادةً فإن الذي يقرأ قادرٌ على الكتابةِ بشكل صحيح عادةً إلا من أخطاء بسيطة ، لأن عينه تعودت شكل الكلمات الصحيحة ، فتكون الأخطاء ناتجة عن سهو للقواعد التي درسها منذ زمن و نسيها بفعل الوقت ليس أكثر ، أو عن سرعة أفكار تتدفق من ذهنه إلى الورق مباشرةً .

هذا .. و دمتم بخير .. !!