الجمعة، 12 مارس 2010

رسائل قصيرة جداً .. 2



(1)


لازلت تجلسين على أرجوحتك المكسورة ، و ساقاك تتدليان من كرسيها ، تعبثين بالعشب الخضر ، و لا تعرفين أنكِ لستِ بكل هذه البراءة ، أنا لا ألومك لأنك التقطتِ رجلاً لم يعجبني بعدما مللت حزنه الغير مسبب و أيماناته الكاذبة ، خانني مع ألف امراة أخرى ، و نامت بين ذراعي خياله المريض كثيرات ، و لكنني ألومك لأنكِ اعتدتِ ذلك ..!!

اعتدتِ أن تمدي يدكِ إلى ما تعافه الأخريات ، تنتظرين فتاتهن ، و ما تبقى في صحون علاقاتهن المتعفنة ، و اعتدتِ النوم على بقايا نشوة امراة أخرى في فراش رجل يستعملكِ مؤقتاً كحبوب الهلوسة الرخيصة التي لا تجدي نفعاً ، و الرائع فيكِ انكِ مجانية ، لا تكلفين أكثر من بضعة كلمات ، و فنجان عسل .

لا تغضبي مني فانا لا أكرهك ، و لا أريد أن أضغط بأصابعي على جراحك حتى لا يخرب طلاء أظافري ، أرأيتِ ؟ حتى أنا بتفاهاتي المتعددة السخيفة لا أهتم لكِ !!

أنتِ مظلة انتظار للحافلات ، يمرون بكِ ، يقضون بعض الوقت في انتظار وجهتهم التالية ، فيرتاحون و يقرأون الجرائد و يوقعون على حوائطك بأقلام الفحم ، و تقضي الكلاب الضالة حاجتها وراءك و في جوارك و لا أحد يبقى في مظلة انتظار الحافلات أبداً !

لم يفكر أحدٌ بترميمها او تحسينها أو علاج تشققاتها ، فقط .. لا أحد يعبأ و لا أحد يفكر ، و ليس محتملاً أصلاً !!

مادمتُ قد شفيتُ انا منه ، و لا زلتِ أنتِ تكرهينني ، علي فقط أن أوصيكِ بشيء واحد ، لا تصيري ممسحة أقدام !!


(2)

متعة الفرجة عليكَ لا تضاهيها أخرى أبداً ..!!





نعم ..

كم امرأة حظت بفرصة مشاهدة شحاذ حقيقي في القرن الحادي و العشرين ؟؟

البقجة المرتقة التي ترفعها على ظهرك ، و تمشي بها مثقلاً بالكثير من الحزن ، ألا تمل حزنك الخشبي؟؟

أنت جاهل بأشياء كثيرة ، كل أوراقك هذه لا تهم ، و أنت نفسك لا تهم !!
الحزن ليس جاذباً للنساء كما تتصور ، أنا أنفر من الحزن ، و احترم الألم ، أنت لا تتألم ، لكنك حزين فقط لأنك محدود الفراغ ، محدود القوى ، محدود الطموح ، محدود كل شيء ..!!
أنت فأرٌ صغير ، موضوع في متاهة زجاجية بلا مخرج ، يظن كل الجدران أبواباً ، و يرتطم بها كل لحظة ، كل لحظة يتوهم الباب ، و يرتطم به ، و يظن أن العيب بالمتاهة ، و صارت له سنين يبحث عن باب ، و يعرف انه لا باب ، لكنه غبي !!

تهجرك النساء بعدما يكتشفن حقيقتك ، فلا أنت كما تقول ، و لا كما توقعن ، أنت شيء آخر ، شحاذ منمق ، مثير للشفقة في البداية ، يحاولن تخفيف الألم ، و يقمن بطقوسهن الأنثوية لتطهير الجروح الحزينة التي ليس موجودة بالأساس ، ثم يعتادنك ، و يسأمنك .

فلن تجد سوقاً لديهن لما تفعل ، و لن يجدي تغيير العنوان و الاسم على رسائل الشحاذة الغرامية الموغلة في الحزن ، و الموت .. و كل كلماتك المظلمة جداً .

انت سهل المحو ، كقلم رصاص رخيص ، و لا تظن أن المشفقات عليك سيظلن مشفقات دائماً ، أريدك أن تعرف ان مساحة الشفقة تقل بينك و بين الشابات تدريجياً ، فبعد عدة سنوات من الشحاذة ستألفك النساء ، و سيخبر بعضهن بعضاً ، و ستنتهي .. وحدك .. و ستموت .

الجمعة، 5 مارس 2010

مــارجــاريــتــــا



"مريضة .. و ستدفعين له مالاً ليتزوج بكِ ، حاول ترككِ مراراً و أنتِ ترفضين .. هددته بجرعات الدواء الزائدة .. و أخبرته أنكِ ستقتلين نفسك .. إن ابتعد . هو !!

فحاول إقصائي ؟؟

نعم هذا ما قال ..!

يا ساجدة .. أنا لا أصدقك ..!!

ماذا تفعلين ؟؟

هذا التبغ الثقيل سيقتلك ..!! "

ذاب الثلج في كأس المارجريتا ، قمت لأحضر كاساً آخر ، من الذي علمني المارجريتا ؟؟

رجلٌ آخر .. سكنت صدره قليلاً ، كان يغمس كأسي بالملح .. ويضيف عصير ليمون أخضر فارسي ، و ليمون أصفر و نعناعات خضراء ، كان يتجنب وضع التيكيلا .. لأنه يعرف .. أنني ضعت سلفاً ، و يحضر صحناً فضياً مليئاً بالفاكهة المجففة المنقوعة في شراب السكر .

كان عاشقاً دافئاً ، يشتري الهدايا ، و يستمع إلي ، و يأخذني إلى أماكن لم أعرفها من قبل ، كان يغني من أجلي ، و يكتب لي قصائد رائعة ، يعرف أنني أحب الشيكولاتة الداكنة و الموسيقى ، حين بدأ في الكتابة صرت أكرهه ، فمددت يدي في صدره و اقتلعت قلبه منذ شهرين ، فذهب إلى بلد آخر .

لم أعتد أن أجلس هنا بالشرفة إلا بعد ما ألفت الليل ، كنت أتحضر بكل شيء من أجل الليل ، كنت ألتحف بأكاذيبه البريئة ، و حكاياته التي أذابتها شمس النهار ، و كنت أصدق أشياءً كثيرة ، لن يصدقها معتوه مختل ، فكم ليلة وقفت لأصفف شعري وأمشطه ، و أبحث عن قمصاني النبيذية و الذهبية ، كثيراً ما قضيت الوقت أفكر في حكي ساجدة !!

أذكر أنني غضبت منها حينها ، و افترقنا ، فبدأت ادخن التبغ الذي يحمل رائحة النعناع و نكهته ، بدأت أتفنن أكثر في إرهاقي ، كأنني أود أن انتقم مني .. !

قال لي طبيبي النفسي حينها أنني يجب أن لا أتألم كثيراً ، و يجب ان أنتبه ، لأن الذي يدفع فواتير العلاج و يتألم من الآثار الجانبية للدواء ، ليس هو !! ، كانت ساجدة تذهب معي إلى كل زيارات الطبيب ، و حين بدات أذهب وحدي ، شعرت بأنني مريضة فعلاً .

"طيوري الملونة ماتت " هكذا وجدتني أصيح بعدما انتبهت إلى أنهم لا يتحركون ، لقد نسيت أن أطعمهم ، و نسيت أن أضع شرابهم ، لم أجد مشاعري السلبية السطحية التي أرتديها في كل مرة لأتصنع الحزن ، ربما لأن خزانة مشاعري صارت مملة و قديمة الطراز ، فمن بعده ، ماعدت أكترث كثيراً لأمر الحزن ، و لم أبكِ منذ قالت لي ساجدة "هو لا يحبك ! و لا يريدك فالقيه بعيداً "

أعرف أنه يتوتر إذا سمع اسمي ، أو رأى صورتي ، أو قرأ رسائلي القديمة ، و أراهنه إن أحبته امرأة إلى هذا الحد قبلي أو بعدي ، يحاول أن يتخلص مني ، يهرب قدر استطاعته و يود لو يختفي أو أختفي أنا ، لكن جزءٌ منه يشتاق إلى الليل معي ، إلى مذاق المتعة الخالصة قبل الفجر ، إلى مشاجراتنا التافهة ، و إلى البحر و الموج و غيرتي التي كانت تثيره و تشعل به براكين الغضب ، كنت عرف أن نسائه كثيرات ، و كنت أذهب إى خزانة المشاعر لأستعير بعض الصبر ، الذي كان يبدأ غالباً بحبتين من البروزاك .

لم أمر بأزمة تنفس واحدة منذ عامين ، فلم يضق صدري ، و لم أشعر بالهواء ينتهي ، ربما لأنني سقطت في البحر و لم ينتبه إلي أحد ، و متُ دون أن يلاحظ أحد ، فلازلت أتأنق و أغير لون شعري و أضحك بغرور أمام الرجال الذين يغرسون رغباتهم في شفتي و عيني.

الساعة الآن الخامسة صباحاً ، صرت أتقن المارجريتا أكثر من ذاك المسكين ، طعمها رائع ، لن أنسى اليوم دفن طيوري الميتة التي لا أعرف متى ماتت ، و سأشتري نوعاً آخر من التبغ .





السبت، 27 فبراير 2010

عن سيد الحلول الوسطى


في كل مرة أغضب منه أذهب إلى الصحراء ، آخذ معي كوب قهوتي البرتقالي ، و بطانيتي الزرقاء ، و وسادتي المخملية و ألقن الثعالب تعاويذ الفراق ، و أستخدم ذئاباً للحراسة ، و أعين ألف صقر للمراقبة ، و أطعم خارطة طريق العودة إلى الضباع الجائعة ، ثم أنصب خيمتي ، و أوثق قلبي بتمائم الوجع المسنونة ، و أوظف بضعة كوابيس ليلية لتخرب أحلامي به ، لا أعرف كيف يتسرب إلي ، بعد كل تلك الاحتياطات ، و بعد ان أقف بكل قوتي لأقول له : نحن انتهينا ، و أقاطعه مقاطعة الناسك الزاهد للخمر و الميسر و الشهوات !!

يقولون ان هناك طريق تسلكها الذكريات في المخ ، لا أعرف لماذا تصير هذه الذكريات بهذا الذكاء، و لماذا لاتضل الطريق ؟؟ و لماذا لا يسكن مخي اي قاطع طريق محترف، يختطف هذه الذكريات المشتعلة ، و يطلب فدية من الماضي المفلس الذي لن يدفع شيئاً لإنقاذها ، ثم يقتلها ذاك اللص و أفقد انا أثرها ؟؟

او لماذا لا ياتي أي عصب مدمر بآلات للحفر و الردم ، فيردم الطريق ليبني برجاً سكنياً للخلايا المتعبة ، أو يدخل طريق الذكريات ضمن كوردون المباني و انتهي انا من هذه الطريق و من كل ما يتعلق بها !!

و لماذا لا تطغى الأشياء المزدحمة في عقلي عليها ؟؟

قال لي ذات ذروة إرهاق في حوار طفولي : إن كنتِ لا تريدين أن تصيري حبيبتي ، فما رأيك في أن تكوني ابنتي 95% من الوقت ، و حبيبتي 5% فقط ؟؟

و لا أعرف كيف وافقت !!

كيف وافقت على هذا النوع من الترويض الذكي ، كيف وافقت؟؟

لعلي لم امانع في ان أتحول إلى طفلة تتذمر من ألعابها القديمة ، و تنتظر قبلة المساء و عيدية العيد و حلوى المكافأة إن أحسنت التصرف ، و سأعترف بأخطائي كأي طفلة مهذبة لا ترغب في العقاب و لا تنتظره ، و ربما وافقت لأنحي غرائز الأنثى جانباً فلا أشتاق إلى مداعبته لأصابعي مثلاً أو لتأبط ذراعه تحت المطر ، لا أعرف كيف حولني من امرأة غاضبة و مزعجة تمسك مسدساً مسحوب الزناد مصوبٌ إلى جبينه ، إلى طفلة ترتدي بيجاما وردية و تمسك دبدوباً أبيض !!

بعد يومٍ واحد رأيت ان هذه الأنثى التي تسكن بداخلي ، تطرد الطفلة و لا ترغب في بقائها ، فحبيبته تقتل ابنته لتأخذ مكانها ، صارت تعذبها ، تمزق أوراقها ، و تكسر كل الدمى ، فكيف تأخذ طفلة 95% من الوقت ، و تظل الأنثى المغرورة حبيسة خمسة بالمئة فقط !!

كيف أن الطفلة البريئة تنفرد به لتريه مذكراتها في الدفتر الملون و رسوماتها الحمقاء عديمة الفائدة ، و الأنثى التي ترغبه حد الجنون تعتكف كسجينة في مكان آخر من روحي ..!

كيف تهجر عطورها و مرآتها و دلالها من اجل طفلة لا تعلم من أين أتت حتى !!

هذا الرجل ..هو سيد الحلول الوسطى .. أخاف أن أحيا به و لا أريد ان أفنى فيه ..!!

الأحد، 21 فبراير 2010

قبل الفجر بقليل ..



لازالت تقف بسيارتها البيضاء في الخارج ، تنظر في ملل إلى ساعتها ، تراقب عقارب الثوان تقترب من الثانية عشرة و عقرب الساعات يستقر عند الثانية .. انها الثانية صباحاً ، تفتح باب سيارتها و تترجل في سرعة ، ارتباكها لا تخفيه ظلمة الليل ، و لا عباءتها الطويلة .

تدخل من البوابة ، صوت حذاءها العال يكسر حوائط الصمت ، تغالب خوفها بخشخات الخلخال الذهبي الثقيل ، نظرت إلى يديها الفارغتين ، تذكرت حقيبتها الحمراء ، عادت في عجلةٍ إلى سيارتها ، تناولت الحقيبة و ركضت إلى الداخل .

هذا هو المكان ، تماماً كما وصفه العراف ، اعمدة متعبة و قديمة ، و ستائر ممزقة ، و لا يوجد سقف، هذه الحجرة تقع تماما في منتصف اللا شيء ، حيث العدم قبل الوجود ، و قبل كل شيء و بحيرة تلمع كثوب حريري أسود انعكست عليه اضواء القمر ، تتحسس قلادتها الذهبية ، تحمل بداخل قلبها تاريخ الأشياء القديمة ، تقطف الثمار المرة التي أنبتتها بذور الشوق حين بدأ بزراعتها و بدأت في حصادها ، تضطرب الأفكار بذهنها المرهق ، بدأت في اشعال الشموع الملونة ، الحمراء من أجل الحب ، الزرقاء من أجل الأمل ، البيضاء من أجل الغفران ، هكذا علمتها المراة التي كانت تجلس في السوق ، و تبيع الشموع بلا ثمن ، فقط للنسوة الشابات ، التي ترتسم على جباههن علامات غير مرئية لقلوب محطمة .

تستحضر لقاء العراف في ذهنها ، تنفذ كل شيء بالحرف ، تخلع حذاءها على يسار الباب و تدق الأرض مرتين بقدمها اليسرى ، ثم مرتين بقدمها اليمنى ، تخلع عباءتها و حجابها ، تجري نحو الحقيبة الحمراء ، تخرج صوره الكثيرة ، هذه بالقلم الأسود ، و هذه بالقلم الحمر ، و هذه بالقلم الرصاص ، تبحث اصابعها بحذر في الحقيبة ، تجرح اصابعها بدبوس صغير ، ثم تعلق الصور ، تضع نقطة من دمها على الحوائط التي تختفي ، و صارت حواجز ضبابية ، تثبت الصورة تلو الأخرى ، لتوشمها بالدم ، و تنتظر ظهوره .

جلست في خوف على الأرض الباردة ، تجمع النجمات و تنظر إلى السحب في الأسفل ، و إلى الصور المعلقة التي تجمد الدم عليها ، صارت فوق السماء لكنه لم يأتِ بعد ، تتساءل أين الخطأ في حكي العراف ، تبدأ في عد الشموع و الأدوات و كل العناصر الأخرى ، لقد وصلت إلى المكان لكن أين هو !!

تتفقد أحلامها السقيمة العقيمة في ألم ، تتشكل غيمات وجع إضافية بصدرها ، تود البكاء لكنها لا تستطيع ، قال لها انه ذاهب إلى السماء ، و صدقته ، هذه المرة أيضاً !!

الجمعة، 8 يناير 2010

صداع نصفي




الأردية البيضاء التي تطير في الهواء ليست موجودة سوى في ذاك الحلم ، لم تكن اكفاناً لكنها كانت مواضي غاضبة ، أرى سلاسل فضية تتدلى من سقف السماوات التي تغير لونها ، و ظهرت منها بضعة حواف مدببة ، و السماء تقترب ، الأردية تتحول إلى أشياء أخرى كانها يمامات غاضبة ، و يظهر هناك في آخر الطريق كاهن يتمتم بكلام لا أفهمه و يمسك ببضعة اعواد من الريحانات الذابلة !!
أرى رهبان يدورون حول نعشٍ خشبي قديم عليه رأس بهلوان ، بأيديهم شمعات ، تنبعث منها رائحة نتنة ، كرائحة الغدر المقيت و الكاهن البعيد يحاول الوصول إلى النعش لكنه لا يستطيع ، فالمساحة تتسع و النعش يبتعد و الرهبان يرقصون على نغمات هالكة سوداء.
الكاهن يقف على طاولة بعيدة ، أمامه جرة مكسورة ، و قماشة حمراء ، يبللها بماء مقدس ، ثم يمسح تمثالاً بها ، ينحني في صلاة غريبة للصنم البشري ، و الرهبان لازالوا يرقصون ، حول النعش البني الغريب ، و هذه الصور المعلقة ، تحكي تاريخاً ميتاً ، لصاحب النعش الذي كان يرسم ضحاياه قبل أن يقتلهم ، و يلتهم أكبادهم ، و أشم رائحة دماء طازجة .
الكاهن يقول ان صاحبة الرداء ماتت ، و بأن ذاك المسجى بالنعش المغلق دفنها تحت أرض المعبد ، أنظر حولي فأرى حوائط تنبت من تحت الأرض حتى تتصل بالسماوات المدببة ، أتحسس صدري الفارغ ، و جسدي البارد بلا جدوى ، كأنني لست حية ، و الرجل الذي أحبه واقف هناك تحت صورة رمادية ينبعث منها دخاناً ملوناً.. !!
ولا أعرف لماذا يبكي !!
يمسك بيده كتاباً ممزقاً و مرآة مكسورة ، يبحث عني ،أنا هنا و هو لا يراني ..!!
حاولت ان أقترب منه ، أن أربت على كتفه عله يستدير ليراني بعيدا عن ذاك العزاء الغريب ، الذي يرأسه ساحر و يرقص فيه الناس ..

أفتح عيني فأجد ان نوبة الشقيقة انتهت ، تراودني أحلام غريبة أثناء غفوتي لا أعرف هل هذا نتاج دواء أم عقلي الذي يعمل بلا راحة ، لكن الشيء الوحيد الذي أستطيع تأكيده ، هو أن الدواء الجديد فعال !!

الخميس، 31 ديسمبر 2009

هوامش .. 12 شهراً في 2009




يناير 2009
الحكايا التي بدأت لا أرى خيوطاً لنهايتها ، الألم يفترش رصيفاً كاملاً في روحي المتعبة ، و الترفع عن خطئه الجسيم لا ينفي مسؤولية عقلي الذي تعبث الحيرة بجنباته الفارغة ، لازالت أوهام البحيرة الضبابية تسيطر على هذا النابض بداخلي ، لازال يمتلك صولجاناً خشبياً مضحكاً و قلباً ورقياً مجعداً ابتل مراراً بدموع أكذوباته البالية .. أنا أكرهه ..!!
أكره الجسور التي نسفها العام الماضي ، و أخشى مما أجهل هذا العام ، الناس غريبون و انا خائفة ، لا أعرف كيف انتهت 2008 و لا كيف بدأت 2009 ..!!


فبراير 2009
الطين العالق بحذائي يشل حركتي ، الموقع خالٍ ، فقط انا و هو ، فقط هذا النمر المثير ، و هذه المظلة ، وحدنا ، الصمت يصنع لغة رائعة ، قادر على اختزال كل الجمل التي نقولها في كلمتين .. و ثلاثة أحياناً ، الشتاء و الغيوم يخلقان اماناً إضافياً ، حين كنت أداعب أفكاري تعثرت ، أفقت ، كان يجب أن أفيق مبكراً .
ينتهي الطريق ، يفتح باب سيارتي ، يبتسم ، أركل الأفكار القلقة ، أدير المحرك ، أكره فيفالدي ، و شوبان ، القهوة الحلوة ، و الطرق المزدحمة .. !!
لن أنسى شراء لعبة الحلقات لريم .. فعيد مولدها الأول في الغد .

مارس 2009
الربيع ، هكذا يقول "صديقي" ..!!
فأقول : "أي ربيع هذا الذي يجعل الحرارة تأكل الطبقات العليا من جلدك ، و تجعلك غير قادر على ارتداء الأسود و الأبيض معاً ..! "
فيقول : " ان الربيع بقلبك يبدأ أولاً ، ثم ينتشر حولك ، يجب أن يصير قلبك ربيعياً ..!! "
قلت : "يا صديقي ، لا داعي لتلك المناقشات الفلسفية التي أعشق فيها انعدام فائدتها ، كغالبية المقيمين على سطح هذا الكوكب ، ستة شهور نتحدث عن القلوب ، عن الألوان الربيعية ، عن الوردي و الأحمر .. لماذا لا تحاول الاتصال بناسا علهم يعيدونك إلى كوكبك الأم ؟؟ "


أبريل 2009
يشبه الرياح المعبأة بالغبار التي لا قائدة لها سوى تعكير السماوات الصيفية ، و تغطية سيارتي البيضاء بكتل من الوحل المجمد حين تختلط بالرطوبة ، و تكدير مزاجي ، يظهر بلا مناسبة و يذهب بلاها ، لا زال يذكر وعداً قديماً قطعته على نفسي حين كنت تحت تأثير نشوة حب و ارتعاشة شفاه عطشى ، لا تأخذ وعداً من امراة تحتضر ، او امرأة لا تعرف كيف تضع قدميها على الأرض من فرط السكر ، و لا من امرأة مثلي .. أجهض أحدهم أحلامها .. فصارت تحمل سيفاً و هي تنزف ..!!
لا يفهم أي شيء و لا حتى نفسه ، نرجسي آخر مقرف ، مثير للغضب و السخرية ، و الشفقة أحياناً ، لا أعرف أين ذهبت مبادئه المضحكة و صدفته الأخلاقية البراقة التي يخفي تحتها ثورته و شهوته .. !!


مايو 2009
لازال يقترب ..!!
لا يعرف .. أنه في كل مرة اقترب مني رجل مت محترقة !! لكن هذه الهالة السماوية ترفض أن تأخذني إلى فوق .. لأن لدي مهمة غير منجزة ..!
كل ما تعلمته الآن بلا قيمة ، و كل ما أملك بلا ثمن ، ألتفت فلا أجد حولي غيره ، كأن الأشياء تختفي ، و العالم يتجمد ، و تتلبسني روح حواء المنبعثة من بين ضلوع هذا النمر الأنيق ..!!


يونيو 2009
الاكتئاب يفتك بي ، أشعر أن قلبي على وشك التوقف ، بل كأنني أرجوه ان يتوقف احياناً ، لا أرى أي شيء ، الأوراق مبعثرة على مكتبي بالعمل و المنزل ، مساعدي بالعمل سئمني و سئم عصبيتي ، لقد قدم الفتى استقالته ، من فرط ما أفعله به ..!!
أحتاج إلى أجازة ، علني اجد بنفسي ملجأ آخر ، باق شهرين آخرين .. أكرهني .. و اكره مديري ، و أكره كل شيء .. ابتعدوا رجاءً .. حتى لا أقتلني ..!!


يوليو 2009
لقد بدأ بتجميعي ..!!
بيجماليون بنسختها الجديدة ..!!
يصنع مني شيئاً رائعاً ، أحب نفسي في الحرير الأبيض و الأحمر ، و الأحذية الإيطالية الأنيقة ، أحبني حين أتحول إلى أنثى بنفسجية ، تضع عطره ، و تتحدث لغته ، و تضع بضعة نقاطٍ على كلماته المتكسرة ، و تترجم الرسائل العربية ، أحبني .. حين يصحبني إلى ذاك الساحل الأزرق ، حيث لا أحد يبقى ، و لا حتى نحن .. !!
أحبه .. حين أختبيء فيه من أخطائي الطفولية ، و حين أنغمس في ذات الدفء الساكن عينيه الضيقتين ، و حين أعبث بخصلات شعره إذا غفا .


أغسطس 2009
لا عيب أن نتعثر في أنفسنا أحياناً ، و لا عيب أن نصير بشر حقيقيين ، نرغب و نشتهي و نتألم ، لا عيب في أي شيء ، لا أعرف لماذا يصبغ الناس أنفسهم بالملائكية و هم يعرفون انهم ليسوا كذلك ، فلا الضحية ضحية حقاً، و لا المجرم مجرم حقاً ، كلاهما اختار وضعه مسبقاً ، و أدى بنفسه إلى تلك الحال ، و لا توجد أرقام فرز على جباه الآخرين تساعدنا على تصنيفهم دون أن نجرح أنفسنا ، لا عيب في الخطأ ، و ما المتعة في الاكتشاف إن لم نخطيء أبداً و ما معنى الراحة إن لم نتعب أبداً ، و ما معنى أي شيء احتجناه إن لم نجرب الشعور بالاحتياج الحقيقي إليه فعلاً .. ؟؟
أنا لست خجلى من أخطائي الماضية ، و لست خجلى من إدانتي نفسي ، لن آخذ موقف دفاع أو هجوم ، لكنني سأحاول أن أظل حقيقية قدر الإمكان .


سبتمبر 2009
أشعر بغربة شديدة في حضن الوطن ، أردت هذه الأجازة ، لكنني أوشك على الاختناق ، لا أعرف ماذا أصاب الناس هنا ، الكل محبَطون و محبِطون ، أريد أن أهرب ، ماتت كل الأشواق بداخلي إلى الدفء هنا ، حتى معاني الأشياء البسيطة اندثرت ، أين ذهب الوطن ؟؟ عله هاجر إلى بلد آخر ..!!
ربما لملم أسماله البالية و معتقداته المثيرة للشفقة ، حزم حقائب الخيبة و غادر .. !!


أكتوبر 2009
يعبث بأعماقي ، كطفل ، يحبو تدريجياً .. إلى منطقة محظورة ..!!
يضع المشاعل في الطريق إلى داخلي .. و يغرس أملاً آخر .. يحيي أحلاماً سقطت في الطريق ، و أخرى كفنت و رقدت في راحة ، تحت ركام بضع زجاجات هواء فارغة ، كنت أظن أن بها ماء الحياة !!
هذا الرجل ألغى ثلاثة أرباع معتقداتي ، و شرح الفارق بين أن يكون المرء رجلاً قوياً و أن يكون مخلوقاً أخبروه أنه ذكر فصدق ، دون أن يقول كلمة واحدة !!
نمر .. له عينان تلمعان !!


نوفمبر 2009
متسلسلة الفراق .. الذين أحبهم يصعدون إلى السماء في ترتيب مفزع!!
متسلسلة الفراق تترصدني .. !!
الموت .. بزرقته .. و جلاله .. و وحشته .. يقدم نفسه .. إلي !!
وحدة القبر أصعب من وحدة الدنيا كثيراً ... اللهم اغفر و ارحم .

ديسمبر 2009
أغلقت كل الحكايا إلا هو .. !!
نزلت الستائر ..!!
سأفكر في العام الجديد .. و سأنتظر .. !!
ببورسعيد .. يقوم الناس بإلقاء الزجاجات من النوافذ عند الثانية عشرة ، كأنهم يتخلصون من الغضب في تلك الزجاجات و القوارير الفارغة ، لو كان هذا حقيقياً أو فعالاً ، لاشتريت براتب سنة زجاجات فارغة .. !!كل عام و كلنا بخير .


الأحد، 20 سبتمبر 2009

عسى عيدكم مبارك .. و كل أيامكم سعيدة

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته آل النت و البلوجر و ما إلى ذلك ..
أعرف انني انقطعت منذ فترة عن الكتابة و اكاد ان أؤكد انني عائدة إلى إدماني القديم ، حين كانت الكتابة تشبه كأساً فخماً من الخمر المعتق و ربما أكثر !!
تحية لكم ..
إلى كل أصدقائي و صديقاتي .. و كل هذا الكلام الذي تعرفونه و تدركون انه بلا معنى فلا شيء يشبه الحب الصامت .. !!
هذا العيد رائع ..
هذا العيد لا يوجد فيه وجع قلب ، و لا حبيب غادر ، و لا قلق من أي شيء !!
هذا العيد مختلف .. منذ ساعات قليلة رزقت ابنة خالتي بابنتها الجميلة جنى .. عسى الله ان ينبتها نباتا حسناً و أن يجعل منها قرة عين لها ..
الجميلة جنى .. عيدية عائلتنا الكبيرة هذا العام .. بالعام الماضي كانت ريم ابنة شقيقتي هي اصغر فرد في العائلة ، اما هذا العيد .. انتقل اللقب إلى جنى .. ذات الساعات الست !!
الجو رائع .. و الناس طيبون .. و انا بوطني هنا .. بالرغم من انني أفتقد أصدقائي هناك .. ألا ان كل الذين أحبهم في اوطانهم الآن .. و هذا عزاء آخر .. انهم يتذوقون مثل سعادتي بأوطانهم .. في بيوت أسرهم الدافئة .
الصورة بالأعلى هي صورة منتوجات أمي الحبيبة للعيد .. فلا يوجد أطيب طعماً مما تصعنه يداها لصبيحة يوم العيد .. و الله ما تذوقت حلواً أشهى من الذي تصنعه أمي بالحب و الحنان و الدفء و الرعاية .
أقرا الآن كتاب نسيان دوت كوم للرائعة أحلام مستغانمي ، الشيء الرائع في هذا الوقت أنني لايوجد لدي ما انساه !!
لذا ، حين أنتهي من القراءة فإنني سأعرض الكتاب عليكم ببضعة ملاحظات ..
ربما انتهي منه اليوم او الغد .. هو كتاب أنثوي رائع ، يشكل دعماً نفسيا ممتازاً لكسيرات القلب و اللاتي يحتجن إلى مسند عاطفي في حالات الانهيار التي تخلفها غزوات الرجال على قلوبهن ..
الكتاب جيد .. ولأنني على الحياد .. أعتقد أنني أستطيع أن أقرأه بمتعة أكبر .. :)
اليوم يوم العيديات و اطباق الكعك .. و الزيارات المنزلية المبهجة ..
عسى عيدكم و مبارك .. و كل أيامكم سعيدة ..
على الهامش :
بيني و بينك مايزيد على ثمانية آلاف و خمسمائة كيلومتر .. و أكثر ما أفتقد في هذا العيد .. صباحاتك الملونة .. يا أنتَ !!
( سأترجمها له لاحقاً )