الأحد، 30 أكتوبر 2011

عن الربح و الخسـارة .. ( قصة قصيرة )




لم تكن تعلم أو تتخيل أن الأمور ستؤول بها إلى هذا المآل .. 
عشر سنوات .. حب مستتر ، و مشاعر تحترق .. أمل بني على لمسة واحدة .. همسة واحدة .. و لقاءات خائفة متفرقة ..
و مسافة قصيرة سارتها معه يدًا بيد تحت المطر منذ سنين .. 
نظرت إلى ساعتها قبل لقائهما المرتقب .. لعبت الدنيا بها بقسوة  فالذين يحبونها مغادرون دائماً و الباقون دائمًا هم ذئاب كذئاب ليلى  .. دون رداء أحمر ..!!

وصلها صوته عبر جوالها يقول : "لقد وصلت .. "
نظرت في مرآتها على عجل ، تناولت عطر الورد و رشت القليل  على معصمها الأيمن  ، توجهت إلى المصعد الذي كان مزدحمًا ، هرولت على السلالم إلى الدور الأرضي ، وقفت أمام البوابة .. 
بدا آتيًا من بعيدٍ كحلم ضبابي ، نظرت في شكر إلى السماوات التي ظللتها .. و ترددت في أذنيها دقات قلبها المضطرب .. 
رغبت خطواتها في ملاقاة خطواته فتحركت نحوه ، مشت قليلاً .. و حين اقترب .. مدت له شريانها قبل أن تمد يمناها للمصافحة .. 
صافحها سريعًا حتى أنها لم تشعر بأثر لمسته  .. حتى لمساته القديمة اختفت .. !

بدأ حديثه .. عن النساء .. فقط النساء .. لا شيء سوى النساء و النساء و المزيد من النساء .. 
هذه شقراء .. كاد يحبها  لأنها أوروبية الجمال ، و هذه تركض وراءه منذ زمن بعيد ، و هذه تريد أن تصير حلمه .. و هذه ترسل له قبلات طائرة .. و تلك تفعل .. و تلك ترغب .. و تلك تريد ..!!
كان الحديث عن كل النساء إلا هي ..!!
كيف يتغير الناس بهذا الشكل ؟؟ 
أين ذهب حبيبها و من هذا الجالس الذي يشبهه ؟؟
له نفس العينان و الشفتان و القوام و القامة .. لكنه ليس هو !!
لم ينظر إلى عينيها مرة ، لم يقل أي شيء .. لم يغذِ أشواقها  .. لم يباغتها بتربيتة على كتفها أو ذراعها .. فقط صار يهدم و يهدم و يهدم صروحها القديمة ، و شاهدت املها المتبقي الوحيد معلقاً في مشنقة .. !!
حاولت أن تغير مسارالحديث فسألته : قهوة ؟؟ 
أردف في عدم اهتمام أنه لا يريد أن يشرب القهوة ..  لا يريد أن يشرب أي شيء .. 

لا تعرف لماذا تذكرت وسط الحديث ذاك الأسمر الأنيق .. هذا الذي يرتجف إن صافحها .. و إن اقتربت ارتعد ..!!
و الذي يسترق من وقت عمله ليشرب معها فنجانًا من القهوة لدقائق .. و الذي يخشى عليها أن تسقط إن سارت .. و الذي يتابع تحركاتها و يكتفي بأن تدعوه صديقها .. 
كان قلقًا .. اتصل بها في الصباح الباكر و سألها : " هل ستقابلينه اليوم ؟؟ "
فردت على الأسمر الأنيق : " نعم .. اليوم .. "
نظرت إلى الجالس أمامها تستمع إلى حديثه عن نسائه في عدم اهتمام .. صارت تراقب الطيور المحلقة في المكان .. و الزهور البنفسجية و الوردية التي تستمع إلى نفس الحديث في ملل واضح .. !!

قفزت إلى ذهنها مرة أخرى صورة صديقها الذي منع عمال البوفيه سرًا من تقديم القهوة لها بالعمل عندما ارتفع ضغط دمها و هدد من سيقدم لها القهوة بالفصل و أمرهم باستبدال أكواب قهوتها بأكواب من الشاي الأخضر و الكاموميل و شاي الياسمين ، لقد كان حريصًا أشد الحرص عليها ، يعرف أنها لا تحب طعم السكر  .. يعرف أنها تحب رائحة الفانيللا .. و يلاحظ تغير رائحة عطرها .. و ملابسها الجديدة .. كم صديق يشتري المثلجات الايطالية و الشيكولاتة لصديقته المكتئبة  ؟؟ كم رجل يترك عمله ليكون بجوار امرأة تبكي وحدتها لساعات معرضًا نفسه للعقاب ؟؟ 

عندما أنهى حلمها الضبابي حديثه مد يده إليها برواية لمؤلف تحبه فأخذت الكتاب دون أن تفتحه ، وقفت قبل أن يقف هو ليذهب مرة أخرى إلى حيث لا تعرف هي ، صاحبته حتى البوابة ودعته و عادت خالية من الألم .
صعدت إلى منزلها .. ضحكت قليلاً .. تناولت كوبًا من القهوة وحدها .. و استدعت ذكرياتها الحديثة مع صديقها الأسمر و حائطها الناري كما يدعو نفسه دائمًا ، مدت يدها إلى الكتاب الذي أهداه إليها حبيبها القديم في الصباح ، و ضحكت بصوت عالٍ عندما اكتشفت أن الكتاب لم يكن لها ، و لكن الإهداء حمل اسم امرأة أخرى .. !!

الجمعة، 21 أكتوبر 2011

في رثائهما .. منصور .. و حجازي



فقدت اليوم اثنين  .. 
أساتذة ..!!
ساهم كلاهما في تربيتي و تشكيلي دون أن يعرف بوجودي في الأساس ..!!
أنيس منصور .. هو صاحب اول كتاب مقالات قرأته في حياتي و انا في الثالثة عشرة .. كان كتاب أرواح و أشباح .. و توالت رغبتي في اقتناء كتبه فيما بعد .. 
فتح أنيس منصور أذنيه و ذراعيه عن آخرهما لترجمة متطلباتي و احتياجاتي النفسية في كتابه مذكرات شابة غاضبة .. كل شخصيات هذا الكتاب فيها قطع مني ، أنا كنت كلهن بطريقة ما ، و كانت كل البنات كلهن بطرق ساحرة أخرى .
ساعدني أنيس منصور على أن أفكر خارج الصندوق .. هذا هو أفضل ما يمكنه أن يعلمك إياه بفلسفته و جنوحه أحيانًا .. أن تفكر بشكلٍ مختلف  .. أن تحاول ان تخلق لحياتك خط يخصك .. وحدك .. و هو مدرب حقيقي بالمناسبة .. و ربما انه هو نفسه لم يدرك أنه يعلم ذلك دون أن يقصد !!
عندما كبرت ، إختلفت كثيرًا مع منصور .. فتلك مفارقة .. أن أختلف مع الذي علمني أن أفكر باختلاف ..!!
قالوا أنه شرح المرأة في عموده مواقف  كل جمعة في جمل قصيرة ، حكيمة و ساخرة و مازحة دائماً ..
رحم الله أنيس منصور .


حجازي .. 
عندما كنت طفلة .. كنت أقرأ مجلة ماجد ، حجازي و اللباد و بهجوري ..  هؤلاء الثلاثة كونوا قدرتي على التخيل ..!!
أذكر أنني كنت أبحث عن صفحات التلوين لألون ما رسم حجازي .. !!
نعم .. كنت أحب حجازي كثيراً .. لأن حجازي خطوطه واضحة و مساحات التلوين كبيرة في كل ما رسمه ، مما كان يسمح لطفلة في السادسة مثلي باللعب و التلوين دون أن تخرج عن الخط الذي رسمه للصورة .. 
و كان من السهل ان أتعلم الرسم منه ، فصرت أحاول أن أرسم مثله ، كانت شخصياته متسقة الاشكال و بسيطة ، يسهل على أي طفل أن يتعلم الرسم منه بتقليده ، أشكال سهلة ، كون بها شخصيات للقصص المصورة في المجلات  .
لقد أنقذني حجازي من توبيخ مدرسة الرسم في الصف الثاني الابتدائي لأنني كطفلة لم أكن اعرف كيف أرسم  كبقية الأطفال .. لكنني تعلمت منه  .. كنت أقلد ما يرسم حتى صرت أرسم وحدي ..!!
و عندما كبرت قليلًا .. صرت أتابع ما يرسم من كاريكاتيرات .. و أحترم أفكاره الملخصة الموضوعة في خطوط بسيطة .. و جملة واحدة او اثنتين .. و أحيانًا .. كلمتين .

و أراقب توقيعه المتميز على طرف كاريكاتيراته .. ( حجازي ) !!

و في بحثي عنه عرفت أنه طفل من 11 طفل لأبوين رقيقي الحال ، و أنه لم يحتفظ بأي من رسوماته معه ، و كان يرفض رؤيتها و هي منشورة ، كان متفانياً مخلصًا .. قنوعاً  بسيطاً لا يملك من الدنيا سوى ابتسامات وضعها على وجوه ملايين  .. و حب ناس عرفوا رسوماته و لم يعرفوه ، أنا لا أعرف شكل حجازي ..!!
لم ينشر حجازي لنفسه صورة مرسومة كما يفعل رسامو الكاريكاتير .. و لم أجد له صورة واحدة أرفقها بمقالي هذا .. لكنه ساهم في تربيتي دون أن يعرف ذلك  ..!!
رحل حجازي و بكيته كثيرًا لأنه ارتبط بجزء بريء في ذاكرتي .. أحببت حجازي كثيرًا كما أحببت اللباد ..
كتب عنه الأمير أباظة في مقاله " حجازي سيد درويش الكاريكاتير" :
" لم يكن الكاريكاتير منذ البداية هدفًا في حياة حجازي ، فقد كان هدفه دائماً البحث عن وسيلة للتعبير عن رأيه و موقفه من الحياة و الناس "
انتقد حجازي كل شيء .. !!

شكرًا أنيس منصور .. 
و شكرًا .. لصديقي من طرف واحد .. أحمد إبراهيم حجازي .
رحمهما الله رحمة واسعة .. و غفر لهما و عفا عنهما و ثبتهما .

الأربعاء، 19 أكتوبر 2011

أرض الذكرى .. الوطن ..!!




حوالي ست أيام عدوا من أجازتي  .. 
أول أسبوع  .. 
أجمل و أصعب جزء في الزيارة دي  .. جزء الذكريات .. 
الكمودينو اللي جنب سريري هو أكتر حاجة باتجنب اني افتحها .. لأنه مليان حاجات كتيرة اوي  .. حاجات قديمة جدا .. 
او انا نفسي أحس انها قديمة و بعيدة جدا جدا  ..
بس عشان نواجه نفسنا .. ساعات كتير بنضطر اننا نفتح الدرج المقفول بتاع الكمودينو .. !!
حتى لو اننا ساعات كتير برضه بنتمنى نكون نسينا مكان المفتاح .. !
انا كل مرة بافتكر مكان المفتاح .. و دايما اغير مكانه عشان انساه .. بس مافيش فايدة  .

ماتخيلتش ان الدرج الصغير دة ..  بيلخص حوالي 24 سنة من حياتي .. قبل ما أقرر إني أسافر و أبعد عن مصر  .. 
فعلاً ماتخيلتش ان البني آدم ممكن يتحول تاريخه لكام أجندة و دفتر و شوية كتب عليها اهداءات من أسماء كبيرة دلوقتي .. 
و كام وردة دبلانة .. محطوطين زي ما همة في السولوفان بتاعهم .. 
كام ورقة متصورة  من دواوين شعر  .. عليهم هوامش و ملاحظات .. و شوية جوابات .. دفتر اوتوجراف لونه اسود .. فيه ناس انا تقريبا مش فاكرة اساميها .. و لا أشكالها .. بس حلو اني عمالة أقرأ أمنياتهم الجميلة .. القديمة أوي  .. من ايام ماكنت لسة باقعد في مكتبة المدرسة ادور على حقايق او أشعار ..!!
في وسط دفتر الاتوجراف دة ..  لقيت أسامي ناس ماتت .. و فضل منهم الصفحة دي  .. و كام نقطة الحبر اللي كتبوا بيها الكلام دة .. و بس !!

في شوارع السويس  .. ذكريات برضه .. كل خطوة في شارع ليها حكاية  .. كل كافيه او مطعم قديم برضه له حكاية .. 
ياما الواحد مشي في الشوارع دي و عيونه مليانة أمل  و عزيمة .. و برضه حضنته نفس الشوارع و هو ماشي عيونه كلها دموع و وجع .
و ياما على نواصي الشوارع دي استنيت أحلام تتحقق  .. استنيت كلمة تفتح قلبي او طريقي .. استنيت نقطة مطر تنزل .. عشان اسلم عليها بكفي و انا واقفة تحت مظلة محل الحلواني  .. اللي في نفس الشارع .
بغض النظر عن كمية الصدق أو الكذب الموجودة في كل الورق دة .. و بغض النظر عن العهود المنكوثة .. و الوعود اللي مش حقيقية اللي بين كل الورود الدبلانة و الرسايل القديمة .. أنا فعلاً .. عبارة عن كل الحاجات دي سوا !!
غريبة اوي انك تلاقي مكوناتك في درج .. مجرد درج .. مش قادر ترمي اللي فيه و تتخلص منه لأنه جزء من ذاتك ، الماضي جزء من الذات .. 
لما بفتح الدرج دة باسمع اصوات كتيرة اوي اوي  .. صوت ناس بحبهم و همة بيضحكوا ..  صوت مخنوق بكلمة مش هاقدر افضل معاكي .. و صوت كذاب اوي .. بيقول حبيتك .. 
كل دة بيتردد صداه جوايا .. و بيفضل مدة طويلة مضايقني او مش مضايقني .. بس في مشاعر محايدة ناحية الماضي و الأشياء .. مش قادرة أحدد نوعها ... ممكن كلمة غامضة تكون أكتر وصف مناسب .
انا احب الاماكن الجديدة عشان مافيهاش ذكريات .. 
ايوة بحبها اوي  .. !!
لأني مش مضطرة اني اصارع فيها اشباح و خيالات و ناس بتتكلم جوة دماغي عشان تفكرني بحاجات نفسي أنساها ..!!
أكيد في حاجات حلوة اوي  ..  بس المشكلة ان طعم المرارة عندي مستحيل تزيله الحلاوة .. مهما بلغ مقدارها .
في نفس الوقت .. الدنيا صغيرة !!
موضوع الدنيا صغيرة دة قد ما هو مفرح و مبهج أحياناً ..  قد مابيبقى مدمر و سخيف .. لما تلاقي انك مضطر تواجه اجزاء من الماضي كان نفسك تضيع منها و تضيع منك .. 
و لما تشوفهم للمرة التانية بعد السنين .. همة كمان بيدوروا وشهم و نفسهم و مايفتكروش انك كنت جزء من دنيتهم القديمة .. زيك بالظبط !!
أسيبكم دلوقتي  .. و أرجعلكم بعدين :)


السبت، 15 أكتوبر 2011

من السويس الباسلة .. نحدثكم :)




بسم الله الرحمن الرحيم 

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. 
أولى بي أن أعتذر عن  تأخري في الكتابات .. 
و لأنني دائماً أستطيع التبرير لنفسي فسأبرر لنفسي أيضًا أنني انشغلت بكثرة في الفترة الأخيرة قبل إجازتي السنوية  ..
كان يجب تسليم الكثير من المهام لبديلتي التي ستحل محلي طوال شهر ، و انا بالمناسبة أشفق عليها كثيرًا ، و لا أعرف إن كانت ستستطيع التحكم في ما تركته لها من أعمال ، لكنني أثق بأن هناك دائماً من سيتعاونون معها لإنجاز ما تبقى من عمل ضاق وقتي عن إنجازه قبل سفري .
منذ سنتين لم أحصل على إجازة سنوية ، كان كل المديرين يرفضون التوقيع على طلب إجازتي بالموافقة ، لكنني حصلت على أجازتي هذا العام و انا الآن هنا ، على أرض السويس الباسلة .
هواء مصر مشبع بالحميمية ..!!
عندما هبطت الطائرة من ارتفاعها السماوي الكبير إلى طبقة سماوية أقرب إلى الأرض ، رأيت أرض مصر بوضوح من الشباك الصغير  ،  و لم أفهم لماذا رأيت ظلال سحب تحمل صور سهداء هذي الأرض ، لا أعرف و لا أفهم .. ربما أنني تذكرتهم فعبث خيالي بعقلي المتعب ، و هذا ما يحدث معي عادةً  ..!!
عندما فتح باب الطائرة ، أول دفعة هواء تدخل إلى صدري أشعرتني بالسعادة ، نعم ، أنا سعيدة ، أنا على أرض مصر ، و عندما نزلت قدمي المريضة آخر درجات السلم المعدني ، شعرت بسعادة أكبر .. 
مصر جميلة للغاية .. !!
لا يوجد مكان في هذا العالم أكثر جمالاً ، مهما بلغت فخامته  ، فمصر لها سحر دافيء خاص للغاية ، لا شيء يهزمه ، لا شيء يستطيع أن يتغلب عليه .. لأن الله خلق لها هذا السحر و خصها به ..!!
عندما انتهيت من إجراءات المطار المعتادة من جوازات مرور و أختام و حتى استلام الأمتعة ، خرجت فوجدت أخي ينتظرني  ، لا أعرف لماذا  أشعر انه يزداد وسامة و نشاطاً و تفاؤلاً في مصر ، حتى أن صوته يبدو أكثر عذوبة و فرحًا !!

توالت الاتصالات الهاتفية من صديقاتي الحبيبات .. و أنا سعيدة للغاية بترحيبهن  و دفئهن و جمال أصواتهن الضاحكة .. 
و أنا على موعد لمقابلتهن بإذن الله في خلال الأسبوع المقبل .. :)

عندما وصلت إلى السويس .. أول ما خطر على بالي .. زيارة كورنيش القنال .. حتى قبل الذهاب إلى بيتنا !!
مصر جميلة .. يكسوها جلال و وقار و سحر .. !!
و سأكتب إليكم طوالي الوقت ..
عن رحلتي و عن لقائي بصديقاتي .. :)
دمتم بخير  .

الثلاثاء، 13 سبتمبر 2011

عن العلامات و ما شابه .. !!




بداية .. 
اللهم إني أعوذ بك من نفسي .. !!

.......................

لا شيء يتغير .. 
هي نفسها جالسة قبالتي على تفس الطاولة و نفس المطعم .. حتى أنه نفس الطبق الذي تطلبه دائماً .. 
الفارق هو الثوب الجديد .. و كوب العصير .. لم تكن تحب اللون الأزرق .. و انا جعلتها تحبه .. كما هو الحال مع عصير الأناناس الصامت في تجسس .. 
و أنا نفسي جالسة أتصنع الاستماع بمظهر منصت و رأس تتخبط فيه التواريخ و الأرقام .. 
لازالت صديقتي تشكو من الوحدة .. !!
الأخير أيضاً فعل بها ما فعله السابقون .. لم يزد الأمر عن عدة مشاعر مسروقة  .. و لمسات مسروقة و وعد ..
هذا هو مهر خداعها دائماً .. نفس المهر .. نفس الهدايا التي تفرح بها .. نفس الكلام .. نفس كل شيء .. !!
أنظر إليها أتوقع الحرف الخارج من شفتيها في جملتها التالية ، لأنني أعرف ما ستقول و سمعت ما قالته مرارًا ، صار لي معها من السنين  ما يجعلني قادرة على التنبؤ بها .. بها كاملة .. !!
أحرك شوكتي في طبق المقبلات المشكل لأفصل مكوناته .. أنا لا أحب الفاصوليا البيضاء .. و لا أحب الحلبة .. المطاعم الصينية تستخدم الحلبة و انا أكرهها .. لماذا طلبت هذا الطبق ؟؟ لأذكر نفسي بأنني سأسمع نفس الكلام و ستحكي هي نفس القصة فلابد من أن اطلب نفس الطبق استكمالًا للصورة التقليدية ليس أكثر ؟؟ لا أعرف  ..!!
نفس الحكي .. ذاته ..
  " لقد ذهب هو أيضًا كسابقيه ، هم كلاب .. مشوهون و عابثون و مؤلمون .. بل أنهم قتلة .. "
نفس التهم .. نفس الدموع ..
و حين لاحظت ذلك دون أن أتكلم .. قالت لي : " أريد أن أصير أمًا .. أريد طفلًا .. "  و صارت الدموع أكثر غزارة ..!!
لمحتُ بقعة صفراء على طرف الشرشف الأبيض المسجى في ملل على الطاولة .. و تردد سؤال بعقلي : " هل يغسلون هذه الشراشف حقًا ؟؟ "
ثم تساءلت داخليًا : " ماذا كان يأكل صاحب هذه البقعة ؟؟ شيءٌ برتقالي ثم صار أصفر ؟؟ أم طبق أحمر صارت بقعته صفراء ؟؟ "

هذه الجميلة الجالسة تحاول لملمة أشلاء كبريائها المبعثرة ، صارت هناك يضعة تجاعيد صغيرة رقيقة حول فمها الدقيق ، و لم تكبر بعد ، لم تكتسب من الأسلحة ما يكفي  .. لأنها ربما لم تربح و لا مرة أي شيء .. تخرج خاسرة دون دروس أو أسلحة أو حتى دفتر ملاحظات صغير .. تقول فيه لنفسها : " انتبهي للعلامات .. تجنباً للسقوط ..!! " 

أؤمن بالعلامات .. !!
بل أنني أعتقد أن من لا يراها معصوب العينين ..  توجد علامات على دروبنا .. طول الوقت .. و أكثر العلامات ضخامة هي عادة التي لا نراها .. و مكتوب فوقها : " إحترس .. أمامك هاوية " ..
 "إحترس .. الطريق انتهى .. "
 .. " إحترس .. إنهيار أرضي "
كم من الزلازل يا عزيزتي يلزمك لتتقني قراءة العلامات ..!!
كم من الطبقات الروحية ستفقدين .. لتتقني البحث عنها بعينين مفتوحتين ..!!
صرخت فيَ بصوتٍ عالٍ :
" تحدثي .. يا أنتِ .. قولي شيئًا .. خبريني .. قولي أنهم مخطئون .. قولي انهم مخادعون "
نظرت إليها في هدوء ..  ثم قلت : 
" ألم تلاحظي يا صديقتي أبدًا .. أن الذي يتغير في هذه الجلسة و في هذا المطعم شيئان فقط  ؟؟ "
قالت : 
" ما هما ... ؟؟ "
أجبت في سرعة : 
" النادل و التاريخ .. !! "

نعم .. نحن نبدأ من نفس البدايات .. و ننتهي إلى نفس الوضع .. !!
لا أعرف إن كانت قد فهمت ما أقصد .. لكن جملتي هذه جعلتها تمسك بكوب العصير و تمسح عينيها الدامعتين .. و كفى !!



الثلاثاء، 30 أغسطس 2011

عيدكم سعيد ..


أسعد الله أوقاتكم :) 
كل عام و كلكم بخير .. 
تقبل الله طاعتكم  .. و ملأ أيامكم بهجة و بركة و حرية و أمل ..
طبق الكحك من منزلنا العامر .. اتفضلوا يا جماعة مدوا إيديكم ماتتكسفوش أحسن ماما تزعل :)

الأحد، 28 أغسطس 2011

خواطر صائمة - أهكذا يكون الدعاء ؟؟

بسم الله الرحمن الرحيم ..
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..
من المحتمل ان تكون الليلة هي آخر ليال شهر رمضان العظيم .. آخر ليلة للقيام  برمضان .. تقبل الله الصالحات من أعمالكم ..



 أنا لم أدرس الشريعة ، و لم أحصل على شهادات إجازة لتعليم القرآن او الحديث ككثيرين و كثيرات جزاهم و جزاهن الله كل الخير  ، لكنني امرأة مسلمة ، أعتنق الإسلام بعزة ، و أفخر به ، و أحاول أن أقوم بفروضه كاملة دون انتقاص ، و أتقرب إلى الله سبحانه بكل سبيل ميسر إلي ، حالي كحال غالب المسلمين  ، كان يجب علي أن أضع ملحوظة صغيرة ، و لهذا فضلت ان أكتب قبل نهاية هذا الشهر العظيم عن أمرٍ أقلقني و ضايقني ، قبل أن نتحول إلى حياتنا العادية و ننشغل بها .

أنا لا أفهم في السياسة كثيراً ، و هناك من هم أكثر قدرةً مني على الفهم و التحليل و الإتيان بنتائج و توقعات، و لكنني أقترب و أميل إلى الليبراليين سياسياً ، و أتفهم موقف العلمانيين و نظرياتهم ، و اليساريين و رغبتهم في العدل و الاشتراكيين و رغبتهم في الاصلاح و  القوميين و رغبتهم في الرفعة و الريادة ، و تعجبني قدرة الإخوان على التنظيم و التواجد في المجتمع بطبقاته رغم اختلافي معهم أحياناً ، و أحترم إصرار السلفيين رغم أنني أحببتهم أكثر عندما كانوا بعيدين عن السياسة .

كل فصيل من أبناء هذا الوطن له طريقه و نظريته و رغبته في الارتقاء به ، ربما أن الناس يختلفون لكنهم لا يقتلون بعضهم ..!!
هذا هو المهم ، ان أختلف معك دون ان أقتلك .. و دون أن أنتزع عقيدتك منك في كلمات أكفرك بها ، و دون أن أدعي عليك بالكذب  ..
فوجئت كثيراً ، عندما تأكدت من أننا قوم لا نعرف كيف نختلف ، لأننا منعنا من الاختلاف مع أحد لمدة تفوق الخمسين عاماً هي مدة وقوع مصر تحت حكم عسكري طويل ، و لهذا ، فنحن نحتقر المختلفين عنا ، نكرههم ، ننبذهم و نبغضهم .. !!

كأن غريزة الاختلاف تم تعطيلها لأنها لم تستخدم أبداً ، فصارت بلا معنى  ..!!
و كلنا يمارس السياسة للمرة الأولى بشكل حقيقي - او هكذا يبدو - فكثر التخبط و الخلط ، و لا عيب في ذلك لن كلنا سنتعلم معاً و سنخوض التجربة معاً إن كنا على قلبٍ واحد ، كأبناء وطنٍ واحد .
أبناء الوطن الواحد يعيشون تحت نفس الظروف ، فأرضك هي أرضي و دمك هو دمي ، و ما تراه أنت غالياً أراه انا أيضاً غالياً ، و كلنا أبناء مصر العظيمة ، أخوة من أم واحدة .. أجساد تكونت من تراب أرض واحدة ، و قلوب ارتوت من نيل واحد ..!!

بالأمس ، عرفت ان هناك إمام جليل  - هكذا يجب أن أطلق عليه مادام يؤم المسلمين في صلاواتهم التي يتجهون بها إلى وجه الله الكريم - يدعو على الليبراليين و العلمانيين بنص يقول فيه :

«اللهم عليك بالعلمانيين والليبراليين ومن والأهم»

و أخشى  بل أعتقد أن الشيخ لم يعرف أن وراءه كثيرين من العلمانيين و الليبراليين يقيمون الصلاة بإمامته ..!!
يا شيخنا الجليل .. أنت رجل مسلم أفترض فيك ان تكون مستنيراً ..!!
و بدلاً من أن تسبب فرقة في صف وطن فيه من المتصارعين ما يكفيه ، كان الأولى بك أن يكون دعاءك بالجمع و ليس بالفرقة ..
فتقول مثلاً :

"اللهم أكرمنا برحمة من عندك ، تهدي بها قلوبنا و تجمع بها أمرنا و تلم بها شعثنا و توحد بها صفوفنا .. و تبيض بها وجوهنا و تغفر لنا بها ما مضى من ذنوبنا ..
اللهم أعنا على إرساء العدل و العدالة بما يرضيك عنا ..
اللهم ردنا إلى صحيح ديننا رداً جميلاً ، اللهم ارزقنا الطريق القويم ، و يسر لنا الخير و اهدنا إلى ما فيه خيرنا و خير بلادنا و أمتنا على ضوء كتابك العظيم و سنة نبيك الكريم صلى الله عليه و سلم "

هكذا يكون الدعاء في مثل ظروفنا يا شيخ !!
هكذا يكون الدعاء .. !!

يقولون أن الشيخ قام بمسح الجزء الخاص بالدعاء على الليبراليين من أدعيته الموجودة بموقعه ، و هذا موقف شخصي أحسبه اعتذارًا مقَنَّعًا ، و لا عيب في أن يعتذر الإنسان أو يتراجع عن جرح أخوته .

و في النهاية ، نجد ان الأمر كله لا يتطلب أكثر من تفعيل دور الأزهر و الرقابة على المساجد لتحريم و تجريم خطب الكراهية ، و لتوعية الناس بصحيح الإسلام الوسطي ، الذين لا فيه إثم و لا قطيعة رحم و لا فرقة ..
و ليعلم الجميع .. أن هذا الوطن وطن واحد ، و لا يجوز لأي فصيل الاستيلاء عليه و نسبه لنفسه و إقصاء الآخرين عنه ، لأن دولة الظلم لا تقوم و إن كانت مؤمنة ..!!

و كل عام و انتم بخير ..  نلقاكم في تدوينة العيد بإذن الله  .

شيماء علي