الأربعاء، 27 فبراير 2013

خواطر الفستان الأسود..




«شيماء.. هل أنتِ بخير؟؟»
«نعم..» أجبته وأنا أنظر إلى زميلي الجالس يسرد أرقامًا كبيرة..
طلبت المزيد من القهوة، فاعترض أحدهم قائلاً «ثلاثة أكواب كبيرة من القهوة السوداء الثقيلة و3 ألواح من الشوكولاتة الداكنة في ساعتين.. يكفي يا عزيزتي.. يكفي»
أقول بعدم اهتمام «لا أحب ان يراقبني أحد..!!»
واكتمل اليوم بعدما تناولت ستة أكواب من القهوة الداكنة.. ولوح شوكولاتة إضافي.. وعدتُ إلى البيت أشعر أنني أطير فوق الأرض ولا ألمسها، وأشعر أنني بعيدة عن ملامسة البلاطات الباردة التي أحب السير فوقها حافية، وكلما هاتفني شخصٌ ما؛ شعرتُ أنه يحدثني من مكان بعيد جدًا، لا أعرف ما الذي حدث لي، لكنني أشعر فعلياً أنني في مزاج غريب، واخترت أن أكتب وأنا في هذا المزاج، لأنني لم أختبره من قبل، أن تكون متنبهًا لكنك بعيد، وأن تكون مدركًا بربع وعي، ذاكرتك مشوشة.. لا ترى جيدًا.. وليس العيب في نظاراتك، لكن جزءًا هناك من مخك معطل، بالإضافة إلى قلبٍ معطوب في صدرك، وأنت لا تفعل شيئًا، لأنك لا تهتم..!
كان يجب أن أتسلم فستاني الأسود، ذهبتُ مع أختي لاستلام الفستان من «الأتيليه» وتجنبت القيادة لأنني لا أرى جيدًا، في غرفة القياس، ارتديت الفستان وأنا أنظر إلى تطريزاته الأنيقة، وقماشته الفخمة الباهظة الثمن، لا أعرف لماذا أنفقت كل هذا المال على فستان سهرة سأرتديه لساعتين في ليلة واحدة، ثم يوضع بجانب الفساتين الأخرى التي لا أفعل بها أي شيء، فقط معلقة بالخزانة، تنظر إلى بعضها وتنظر إلي كلما فتحت خزانتي لأنتقي شيئًا أرتديه.

نعم، الآن تذكرت.. اشتريت هذا الفستان لأنه كانت لدي خطط تتعلق به، أخبرت نفسي أنني سأستطيع أن أذهب به إلى «الأوبرا» مع رجل أحبه، أسير ممسكة بيده اليمنى وأهمس له كل دقيقة بشيء يجعله يبتسم، ثم يقول لي في رقة وهدوء:«أحبــك»
سأجلس إلى جواره في الأوبرا وأراقب عينيه تلمعان من فرط جمال الموسيقى، وأحتضن ذراعه وأميل برأسي على كتفه لأستمتع برائحته ودفء حبه لي،  فتزداد ابتسامته اتساعاً ويلتصق بي أكثر..!
وعندما تنتهي الأوبرا سنسير معًا في الليل نضحك، سنمشي طويلاً في شوارع لا يوجد فيها غيرنا، سأسير إلى جواره مرة.. وأسبقه في الخطى مرة.. ثم أنظر إليه وأسير أمامه إلى الخلف وأحدثه عن جمال الموسيقى وعن عازفة «الماريمبا» وعن إمكانية وجود نوتات موسيقية لهذه المقطوعات على الإنترنت حتى نتمكن من عزفها على البيانو معًا في منزلنا الصغير الدافئ..
وعندما نقترب من البيت، سأخلع حذائي وأركض حافية على الأرض، وأغويه بضحكة ماكرة، فيضحك هو أكثر، وأسبقه فيلحقني بسهولة لأن الفستان ضيق ولن يسمح لي بالحركة السريعة، وعندما يقترب، أغافل البيوت والأرصفة والأشجار لأقتنص من شفتيه قبلة.. فنمنح الظلام نورًا، ونختبئ تحت ستار الليل حتى نصل إلى بيتنا.. ونبدأ في الحب.. مرة أخرى..!
كنت أريد أن أصنع بهذا الفستان أشياء كثيرة، تخيلت أنني من الممكن أرتدي نفس الفستان فيما بعد حين أضيئ شموعًا ليلية في شمعدانات جميلة اشتريتها مؤخرًا، عندما أنتهي من طبخ أكلاته المفضلة ثم أضع عطر الفانيلا وأنتظر أن يفتح باب المنزل الصغير.. لأسأله في لؤم وبراءة:«ما رأيك يا حبيبي؟»

لازلت أقف أمام المرآة في غرفة القياس، وأختي تطرق الباب تسألني:«هل يبدو الفستان جيدًا؟ هل انتهيتِ؟»
أفقت من أحلامي الصغيرة وأخبرتها أنني انتهيت، انتهيت بالفعل..!!
دفعتُ ما تبقى من ثمن الفستان، وسرتُ أحمل اللفة الكبيرة إلى موقف السيارات، كانت أختي تحدث طفليها حديثًا لم أسمع منه أي شيء، كل ما أذكره هو أن هذه اللفة الكبيرة تحمل فستانًا باهظ الثمن، يكفن أحلامًا صغيرة.. ميتة.
يجب أن أحاول أن أنام الآن.. يجب أن أنام لأن لدي في الغد مهام كثيرة، أجلتها..!




الاثنين، 25 فبراير 2013

Serenity Prayer..

God, grant me the serenity to accept the things I cannot change, The courage to change the things I can, And wisdom to know the difference..


السبت، 23 فبراير 2013

عن الشوق الصاخب..



أتساءل..
كيف تضيء قبلاتك ولمساتك العابرة عروق يدي في الليل حين أرفعهما بالدعاء وقت السحر؟!
يوجد في جيبي حلم صغير..
يوشوشني وأنا أسير في الطريق طول اليوم أنك لو قَبَّلْتني.. سأصير من نساء الجنة وسأصبح أجمل..!!
ثم تبدأ وصلة الشوق الراقص داخل صدري دون ضجر.. وأساومه فلا يقبل إلا بك..!
حينها أدرك أنني انغمست في حرماني من عينيك وضحكتك وأصابعك ودخان سجائرك..
فأكتب لك رسالة كهذه.. حتى يسكن الشوق الصاخب..!
ويا ليته يفعل!!


الخميس، 14 فبراير 2013

عن الحب.. ♥ وأعياده



السادسة صباحًا..!
ركضت على عجل لأنني استيقظت متأخرة, نمت لفترة طويلة، أنا أنام خمس أو أربع ساعات في اليوم ويبدو أنني نمت ساعة سادسة..!!
سايس الجراج لم يقم بغسل سيارتي منذ أسبوع، سيارتي ليست نظيفة على الإطلاق من الخارج.. أريد أن أغسلها في محطة غسيل السيارات، وربما أفعل ذلك وأنا عائدة اليوم من العمل. عندما ركبت السيارة اكتشفت أنني نسيت أن أملأها بالوقود بالأمس، فكان يجب علي أن أملأ خزان الوقود أولاً ثم أقود لمسافة 52 كيلومترًا إلى قلب الصحراء حيث هذا المشروع النائي الذي لا يريد أن ينتهي.

هناك في محطة الوقود، لم يكن الصف طويلاً، فكرت في 14 فبراير، الناس تختار أن تعذب نفسها بمطلق إرادتها دائمًا عندما يتعلق الأمر بأعياد الحب وما شابه.
أنا لا أحب أعياد الحب، لا يهمني في شيء قديس يوزع الحب أو يقتله، كل هذه القصص التي تبدو مفتعلة وغير صحيحة لن تغير من حقيقة الأمر شيئًا؛ الناس تتحايل على الحب وتحاول أن تستجلبه بأي شكل، حتى بالمال والجنس وكل هذه الأشياء.. كأنهم يقدمون قرابين فيرضى الحب ويأتي مثلاً ليملأ نفوسهم، لكن الحب يختار أهله، الحب يختار من هو جدير به، الحب كما الموهبة، فالكثير من الناس يدفع من المال الكثير لدور النشر لتنشر لهم كتبهم فقط ولكن هذا لا يغير من حقيقة أنهم عديمو الموهبة، وهكذا الأمر في الحب، الناس تحاول رشوته لكنه غير موجود.. ولا يستجلب ولا يستحدث ولا يستنتج..!

الحب يجب أن يكون موجودًا دائمًا، أنا أكره أن أحتفل بالحب لأن الناس يحتلفون به، أنا أرى كل ذلك طقوسًا لإقناع أنفسهم أنهم واقعون في الحب.. والحب لا يحتاج إلى أعياد لأن الحب يجعل كل يوم عيدًا.. كل ساعة عيدًا.. كل دقيقة عيدًا.. كل نظرة وكل لمسة وكل كلمة.. هدية عيدًا.. وما حاجتي إلى يوم في العام وأنا أمارس شغفي به طوال الوقت؟!

تذكرت الآن صديقة، منذ 12 سنة تقريبًا كانت تحب صديقًا لي من طرفٍ واحد، أحبته وحدها وهو لم يعرف ذلك قط، أحبته وهي لا تعرفه جيدًا، وتقربت مني طمعًا في أن أعرفها إليه، أرادتني أن أقرب المسافات بينها وبين ذلك الوسيم الطويل صاحب الغمازات العميقة الذي لا يعرفها ولم ينتبه إلى وجودها قط.
أنا أكره هذه الأدوار، أكره أن يستعملني أحد كعامل حفاز في أي تفاعل خاصةً أنه سيكون فاشلاً بكل الحسابات، أنا أعرف كليهما وأعرف كيف يفكران، وهما من بيئتين مختلفتين، وقلت لها إنني أرى أنه لا داعي للانغماس في الأحلام كثيرًا لأن ذلك الفتى يفكر بشكل مختلف ولا أعتقد أنه جاهز للارتباط عاطفيًا بالشكل الذي توده في بيئتها الريفية العريقة المحافظة.
اشترت البنت مصحفًا بغلاف ذهبي، وقررت أن تذهب إليه يوم عيد الحب لتخبره أنها تحبه، حاولت إثناءها عن الفكرة فلم أستطع، ولما جاء يوم عيد الحب، آثرت أنا السلامة فلم أذهب إلى الكلية، وجلست أطبخ في دار الطالبات وأستمع إلى الموسيقى، ثم عادت البنت بعد العصر، وهي تبكي.. وقالت إنه لم يفكر بها، لم يحبها، واعتذر لأنه عاملها بلطف لأن لطفه لم يكن سوى أدب جم وحسن سلوك لأنها صديقتي ليس أكثر.
غضبت مني البنت، وقالت إنني لست صديقتها لأنني لم أساعدها، حاولت أن أخبرها أن الحب لا يمكن أن يستزرع في صوبات، ولا ينمو الحب إلا طبيعيًا، لكنها رفضت ذلك، غضبت وصرخت وعنفتني ثم ذهبت ولم تحدثني طوال المدة الماضية.
عندي حكايا كثيرة تخص أعياد الحب، وأعتقد إن جانبًا من كرهي لأعياد الحب كمية القلوب التي تنكسر فيها، والتوقعات التي تخيب دائمًا حين يسند الناس أرواحهم على الآخرين فيخذلونهم، وأتعجب من الذين يختارون هذه الأيام للخذلان في العلاقات العاطفية القوية، فيا عزيزي إن كنت تريد أن تكون نذلاً فمارس النذالة في يوم آخر.. هذا لن يضرك.. ولن يقتل أحدًا..!

في العام الماضي؛ عشية ليلة الفالنتاين، حدثني أحد زملاء عملي عن نيتي في عيد الحب وكيف سأقضيه، فأخبرته أنني وحدي ولا حب لدي سوى حبي الذاتي، ولأنني أحبني وأدللني على الدوام فربما سأكتفي بالاستفادة من الخصومات التي تقدمها المتاجر على مستحضرات العناية بالبشرة والعطور، فابتسم ثم تمنى لي أمنية نصها:
«أتمنى أن تقعي في الحب هذا العام لتحتفلي بالفالنتاين العام القادم، أتمنى أن يغمرك الحب الجارف، الحب الذي يجعلك ترقصين وتغنين ويملأ الدنيا حولك بالألوان، وأتمنى أن يكون شريكك رجلاً حقيقيًا له قلب كبير وعقل أكبر».

الشيء الذي لم ينتبه إليه صديقي، هو أنني إن وقعت في مثل هذا الحب الجارف، لن أحتاج إلى أعياد الحب لأشعر فيها بالسعادة أو الرضا عن الرجل الذي أحبه، لن أحتاج إلى قلوب حمراء ودمى محشوة حمراء، لأنه يمنحني العيد طوال الوقت، ويملأ الدنيا هدايا وألوانًا كثيرة..!!

الثلاثاء، 1 يناير 2013

مواسم حبك الستة.. ♥




♥..ليل..
في وقتٍ ما من اليوم..
يخلو العالم من كل شيء.. من أي شيء.. 
أخلو أنا منهم.. وتبقى أنت فيّ.. كمسرى الروح والدم..
وتصير شعاع ضوء فضي يجلس على حافة القلب.. فيبتهل!

.
.
.


♥..حلم..
أسير معك فوق كوكب أخضر.. تنطلق فيه فراشات زرقاء.. 
وفي لحظة ما.. أندمج في الأرض.. تتحول أنت إلى موج..
فأصير ترابك.. وتصير مائي.. وتتحقق الأبدية..!
.
.
.


♥..شوق..
أرتشف وجهك من كؤوس الذاكرة..
فأثمل بك.. وتبقى ذاكرتي بيضاء إلا منك.. 
وأحاول  لملمة لمساتك الخفيفة وعناق أصابعنا..
لأنسج حضنًا له ملمسك..
لكنني دومًا أفشل في تخيل مذاقه..!
.
.
.


♥..رحيل..
بوصلة القلب تشير إليك..
أغمض عيني.. وأمارس طقوس حبك وحدي..
أسمع ضحكتك من مكان بعيد.. 
تتوهج في روحي كالفرح.. 
وتصير منارة ترشدني في العتمة.. إليك.
.
.
.


♥..إنتظار..
لا دفء إلا الصادر من جسدك..
أنظر إلى قمصاني المنتظرة في الخزانة..
أستعير بعض الطاقة من بقايا عطرك..
وأنتظر أن تحتفي بي يداك.. 
أن تملأ مني أًصابعك.. فأصير جنية وعروس بحر.
.
.
.



♥..معك..
أحبك وأؤمن بك.. أسير خلفك في خشوع..
أحني رأسي لأنك فتنتي.. 
ولا فتنة لي..  سواك.. 
أراقب خطوك فوق الأرض.. بعنينين تشتعلان حد الانصهار..
أغار من منها.. لأنها تحتضن قدميك.. كأنها تشتهيك..!

♥..على الهامش..
لا يوجد أجمل من الحب نقدمه كهدية في عام جديد..
ليس لدي حصاد يستحق الذكر..
إلا .. «هو»
الذي أقصده وأكتب إليه وأبتهل إلى الله أن يحوله إلى حقيقة.. 
عامكم سعيد.. وعامـ«ـه»





الأربعاء، 26 ديسمبر 2012

عزيزي سانتا..




عزيزي سانتا كلوز.. 

أعرف أنك ستندهش من هذه الرسالة، أنا لا أكتب رسائل إلى أشخاص لا أعرفهم شخصيًا، وأعرف أننا لم نتقابل من قبل، ولكنك ستعرفني أو ربما تعرفني بالفعل لأنك تحتفظ بقوائم أسماء للطيبين والأشرار، وأنا أراهنك أن اسمي كان موجودًا في قائمة الطيبين في الاثنين وثلاثين عامًا الأخيرة، لأنني لا أذكر أنني آذيت أحدًا بحسب مقياسي البشري البسيط، لكنني لم أتسلم أية هدية منك.

أعرف أنك تزور الناس مرتين، مرة في ليلة الخامس والعشرين من ديسمبر ومرة في ليلة السابع من يناير، ولكن إحدى الصغيرات أخبرتني أيام سنوات الدراسة الابتدائية أنك تزور الناس كل يوم بين الليلتين، لأن هناك أناسًا يحصلون على هداياهم بعد تصحيح أخطائهم أو بعد الاعتراف بذنوبهم، وأتفهم أنك في كل مرة زرتنا لم تجد الكعك بالزنجبيل ولا كأس الحليب ولا الشجرة، لكنهم قالوا إنك لا تهتم كثيرًا بموضوع الشجرة، ولكن يهمك الحليب والكعك، لذلك سأخبرك أنني أحتفظ بحليب خالي الدسم بالثلاجة وأحتفظ بعلبة بسكويت «دايجستيف لايت» في خزانة الأطعمة الخفيفة، وهي على يسار باب شقتنا، وبإمكانك أن تتناول أي كمية ترغب بها، ولا مشكلة في ذلك.

عزيزي سانتا..
أنا لا أعرف كيف أملأ قوائم الأمنيات التي يرسلها إليك الناس، ومن أجل ذلك كانت الرسالة خيارًا أنسب، لأنني أحب الكتابة وأعتبرها بديلًا جيدًا للبوح، فدعني أتحدث معك عن قائمة الأمنيات أو الخيبات، فلا فارق كبير.

أريد ضمانًا أنه لن يخذلني أحد في 2013، أريد أن أتأكد أنه لن يكذب علي أحد، ولن يكسر قلبي أحد ولن يخدعني أحد، وأريد أن يحفظ الناس وعودهم لأنني أحفظ وعودي كلها وأفي بعهودي كاملة وعندما يحين دور الطرف الآخر في تنفيذ ما يخصه من الاتفاق أو العهد، فإنه يتخاذل دون سبب يمكنني من أن أعذره، وبعد ذلك يرغب في أن تستمر علاقتي به بنفس الدرجة، ويطلب أن أقطع على نفسي وعودًا أخرى لأنفذها..!!

أريد منك أن تضمن لي أنني سأقضي عمرًا كاملاً مع رجلٍ أحبه، وأنه سيبتسم في كل مرة كتبت لأجله كلمة، وأنه لن يشعر بالبرد أو التعب من هذا العالم البشع، وأن حبي له سيكون كافيًا ليخفف عنه ما يجد من صعوبة في الحياة والتأقلم، وأن عينيه الجميلتين العميقتين لن تعانيا من رؤية الكوابيس المزعجة أو الأحلام السيئة، وأن مشاعره الرقيقة لن تصدمها أية أحداث سلبية.

أرغب أيضًا في عهد مكتوب ينص على أن تلك المرأة المهووسة بزوجها لن تضايقني بشكوكها في لأنه يقرأ مدونتي، ولن تقوم بإرسال تعليقات سخيفة لي على المدونة لأنني لا أعرف زوجها، ولا أيسِّر خيانة رجل لامرأة أخرى أبدًا، ولأنني لن أصمت على أن تهينني امرأة مهووسة بزوج خائن هوائي المشاعر متعدد العلاقات لا علاقة لي به ولا أعرفه ولم أقابله في حياتي..!

وأخيرًا أريد أن أذهب إلى «روما».. لذلك امنحني تذكرتي سفر ذهاب وعودة بتواريخ مفتوحة، لأتمكن من تنظيم إجازتي العام المقبل حتى أدخر المال اللازم لمصاريف الإقامة والتنقلات، بدلاً من تضييع الوقت فيما لا يفيد.

والآن.. أريد منك أن تحضر لي صكوك الضمان في مظروف أبيض، وإن لم يكن لديك الظرف فبإمكانك أن تستعير واحدًا من مكتبة أبي بجوار الكراسي الذهبية ناحية الشباك الكبير، واترك المظروف فوق طاولة القهوة الصغيرة بجوار البيانو.
شكرًا لك.. سأنتظر الهدية كل ليلة.



الخميس، 20 ديسمبر 2012

في انتظار نهاية العالم..




سمعت منذ أول ديسمبر أن العالم سينتهي في 12 ديسمبر 2012 حسب نبوءة قبيلة في مكان ما منذ آلاف السنين، وباعتبار أنني صرت أميل إلى السطحية والاستسهال نتيجة اكتئابي الشتوي، لم أبحث عن مصدر المعلومة أو دقتها، لكنني أردته أن ينتهي بالفعل، قررت في الحادي عشر من ديسمبر أن أكتب شيئًا على المدونة، لربما تأتي أمة أفضل منا تبحث في آثارنا ثم يقولون أنه كان هناك دخلاء على هذا الكوكب، لا يشبهون الآخرين وكانوا يعبئون أوجاعهم في صفحات وهمية في أشكال مرسومة على سطور متوازية يسمونها بـ«الكلمات».

ثم قررتُ ألا أمنح الأمم التالية فرصة اكتشاف كم أنني متعبة ومنزعجة من هذا العالم، لا أريد أن يبكي أحد وهو يعدد خيباتي الكثيرة، ويلتقط أشلاء أحلام بعثرتها عن عمد وسط كل صفحة كتبتها وقرأها الناس أو لم يقرأوها، مع إنني كنت أستطيع أن أكتب عن أشياء جميلة، كالموسيقى وقهوة الصباح وصوت رجل أحلم به ولا تطاله يداي، أو ربما أكتب عن المشي تحت المطر كحلم مضى ثم اختفى في الخط الواصل بين السماء والأرض، او أكتب عن صديقاتي الرائعات، أو عن أختي العزيزة وطفليها الجميلين، وكان من الممكن أن أتحدث عن الأطباق التي أجيد طهوها بسعرات حرارية منخفضة وبدسم قليل جدًا، أو أن أفاجئهم مثلاً بأنني أستطيع أن أطهو «الملوخية» بطريقتين مختلفتين، أو ربما أخبرهم بأنني صرتُ مهووسة أعد السعرات الحرارية التي أتناولها في الطعام وأسجلها كل يوم، وأحتفظ بجهاز صغير «بيدومتر» ليعد السعرات الحرارية التي أستهلكها طوال اليوم..!

أشفقت على هذه الأمة التي ربما تأتي بعدنا وتسمع ما كنا نقوله، أو تسمع كيف كنا نختلف، وكيف كنا نخسر أصدقاءنا، سيرون كم كانت أخلاقنا ومبادئنا مطاطة، كم كنا نضيع الحلال من بين أيدينا لأننا نتلذذ بالحرام أكثر ثم نشعر بالذنب ونعود إلى الحلال لنشتاق إلى الحرام وهكذا، سترى تلك الأمة الحروب الكلامية والكذب والتوجهات السياسية عديمة القيمة التي لم تفعل أي شيء سوى أن تزيد الضحايا والقلوب المحترقة، سيقرأون لـ«جلال عامر» رحمه الله و«جمال حمدان» رحمه الله ثم ستعجبهم رواية «العمى» لـ«ساراماجو»، وقد تعجبهم رواية «خفة الكائن التي لا تحتمل» لـ«ميلان كونديرا»، ولكنني أشك في أنهم سيفهمون جرائدنا  اليومية، لا أحد يفهم كل هذا الكم من السخافة والكذب والتضليل، ولن تعجبهم الكتب البلهاء التي تصدرها دور النشر كـ«سبوبة»، لأن أي عاقل لن تعجبه كتبٌ بهذه البلاهة والجهل والتكرار.

جلست في الحادي عشر من هذا الشهر أنتظر أن ينتهي العالم، فوجدت أنني لم أفعل أي شيء مختلف؛ استيقظت في الصباح، ذهبتُ إلى العمل، تنقلت بين اجتماعات كثيرة، ثم عدتُ إلى المنزل منهكة القوى، أبحث عن حمام دافئ وزيت البنفسج لترطيب البشرة، واستمعت إلى الموسيقى، ولم أفعل أي شيء، حاولت أن أحاسب نفسي فوجدت أنه لا داعي لذلك، ومادام أنه لا وقت للمحاسبة لأن نهاية العالم بعد ساعات، فإنه لا شيء سيتغير، حتى وإن تغير أي شيء؛ فما الجدوى بالأساس.. ؟؟ لا شيء..!

لو كان العالم انتهى لوفر علي ذلك الكثير من الاحتمالات، ما كنت سأقلق بشأن أشياء كثيرة، وما كنت سأشعر بالضيق من اجل استفتاء الدستور، وما كنت سأدخر مالاً لأشتري هدايا أعياد ميلاد أصدقائي الذين ولدوا في شهر يناير وفبراير وهم كثر، كنت سآخذ المال وأشتري حقيبة يد بنفسجية لأنني اشتريت الحمراء ثم أعجبتني البنفسجية في دكان آخر، وكنت قد أنفقت ميزانية التسوق الشتوية كلها، فلم أقدر على شرائها.

أخبرني شخصٌ آخر الآن أن هناك نبوءة أخرى تقول أن العالم سينتهي في الواحد والعشرين من هذا الشهر، ولو استمر هذا العالم بعد الحادي والعشرين من ديسمبر فسأشتري حقيبة يد بنفسجية وأخرى زرقاء، وسأكتب حصاد 2012 قبل نهاية العام.. وسأضع قبلة على جبين كل فتاة تتحمل هذا العالم وتحاول أن تقتنص لنفسها فرصاً للسعادة كـ«ريهام سعيد».