الثلاثاء، 30 أكتوبر 2012

حديث ذات.. 13



إنها الإجازة السنوية إذن!!
حاربت حروبًا ضروس من أجل هذه الإجازة التي حصلت عليها ولا أعرف ماذا سأفعل بها حتى الآن، مضى منها أسبوع كامل وأنا ألعب ألعاب المغامرات الإليكترونية فأبحث عن مفاتيح وجثث وجماجم وما إلى ذلك طول الوقت، ومعي رواية البصيرة لساراماجو التي لم أنتهي منها بعد واليوم خرجت لأمشي مع والدي قليلاً على «الكورنيش» حيث الأطفال وبائعي البطاطا والحلبسة والترمس، ثم عدت إلى المنزل لأشاهد فيلمًا كوميديًا مكررًا مع أسرتي، ثم انسحبت لمحادثة إليكترونية مع صديقة، ثم قررت الآن فجأة أن أكتب شيئًا لا أعرف ما هو، لكنني أخذت علبة «كوكاكولا» من الثلاجة وفتحتها ثم جلست أكتب، ولمن لا يعرفني جيدًا أقول إنني لا أتناول المشروبات الغازية أبدًا ولا أحبها، وهذا خطبٌ جلل أن أشربها بنفسي دون ضغط من أحد.

لا أريد أن يرتبط القدوم إلى الوطن بالخذلان عندي، ولا أريد أن يرتبط العيد بالألم، لكن الأحداث المؤلمة عادة تختار أوقاتًا مميزة لتخريبها ولا أفهم ما هي ميكانيكية حدوث ذلك، لكن هذا يحدث معي باستمرار، فاقترحت إحداهن علي أنني ربما مسحورة أو معمول لي «عمل» بخراب الأشياء التي أحبها، وأنني ربما أحتاج إلى معالج أو ما شابه لفك السحر، ثم قالت أنني ربما بي «عين» لأن الخراب الذي يلم بالناس والعلاقات والأشياء التي أهتم بها وأحبها غير طبيعي..!!
والله ما تخيلت أن يقترح علي أحد مثل هذا الاقتراح، أعرف أنني ملعونة فيما يتعلق بأشياء كثيرة، وسيئة الحظ عادة فيمن أقابل لدرجة إنني صرت أشك في وجود البشر الأسوياء أصلاً، وأنني أرى السيكوباتيين يتجولون على البسيطة طوال الوقت وأرى النرجسيين يمشون بالشوارع بشكل عادي جدًا، وتذكرت حينها الطفل في فيلم الحاسة السادسة إذ يقول: «أنا أرى أمواتاً.. طوال الوقت ولا يعرفون أنهم أموات » وأنا أيضًا أرى سيكوباتيين ونرجسيين طوال الوقت؛ وهم لا يعرفون أنهم مرضى.

للمرة الأولى منذ ثلاثين عامًا يضايقني البدر الذي يعكس نوره على شرفة غرفتي، اكتشفت اليوم أنني لا أحب القمر ولا أطيقه، بل أنني أهرب من رفع رأسي إلى السماء لئلا أراه، لكنه موجود بالأعلى والناس يحبونه، ولأن كل الناس يحبونه أعتقد أنه لن تضره كراهيتي..
فأيها القمر البدر السخيف المستدير المنير الذي يعكس نوره على شرفتي.. أنا أكرهك..!
من أكثر الأشياء التي كنت أحب رؤيتها في الكورنيش هو الحب المتجول على الأرصفة، هذا الحب المجاني وكل العشاق والمخطوبين والمتزوجين حديثًا حين يسيرون بأيدٍ متشابكة خشية أن تتسرب منها أحلامهم، كنت أحب أن أرى ذلك ولكنه ساهم اليوم في زيادة شعوري بالخذلان والفراغ، ولا أفهم لماذا يمعن الوطن في تعذيبي بالرغم من أني مواطنة صالحة أدفع الضرائب ورسوم التصاريح كلها بانتظام ولا أكسر القوانين ولا أرتكب المخالفات وأدعم الصناعات المحلية الرديئة!!
فـ ليه كده يا وطن؟؟
لدي مواعيد مقابلات مؤجلة مع أصدقاء عديدين، ومواعيد للقهوة والحكي مع كثيرات، لكنني أخشى أنني لن أستطيع الوفاء بالتزامي هذا، أنا أحتاج إلى طاقة للتغلب على الخذلان والفراغ، والسيكوباتيين والنرجسيين.
أعتقد أني يجب أن أغلق هذه الشرفة التي تسمح لنور القمر بالدخول إلى هنا، لا أريده أن ينعكس على مرآتي، ويجب أن أذهب للنوم.. 
تصبحوا على خير..
 P.S : اللهم عليك بالسايكوباتيين ومن والاهم!!

السبت، 13 أكتوبر 2012

حديث ذات.. 12




السبت..
أول يوم في الأسبوع يسير بطيئًا للغاية، كل شيء يبدو بطيئًا، السيارات والناس والوقت وركوة القهوة التي تغلي بلا انقطاع على الموقد في المطبخ، فكل المحيطين بي في المكاتب المجاورة نصف نائمين، ولا أعرف كيف قادوا كل تلك المسافة من بيوتهم إلى موقع هذا المشروع في قلب الصحراء وهم يكادون لا يفتحون عيونهم إلا بالقدر الذي يقيهم الاصطدام بالآخرين في ممرات المكاتب.
بالأمس كنت أتفقد بريدي الإليكتروني ثم قررت أن أقوم بعملية فرز سريعة وأرشفة للرسائل التي وردتني خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فانتبهت إلى نسخة إليكترونية من كتاب أرسلته إليّ إحدى صديقاتي لأنها ظنت أن عليّ أن أقرأه، ظللت أنظر إلى الكتاب ذو الغلاف الملون، ولم أرد حتى أن أتصفحه، الكتاب يتحدث عن كيفية التعامل مع الرجل وكيفية الاحتفاظ به.
منذ سنوات كثيرة، كانت الناس أكثر استقرارًا وهي بمعزل عن مثل هذه الكتب، التي تضع عوائق وقواعد وقوانين ومعادلات للتعامل مع شخص هو في الأصل جزء منك، تستند عليه روحك، وبالمناسبة فإن كتب العلاقات هذه تبيع مبيعات خيالية، وهي تجارية الغرض جدًا، ولم أقرأ منها سوى كتابًا واحدًا منذ أكثر من سبعة سنوات، كان ذلك الكتاب الذي يقول أن الرجل من المريخ والمرأة من الزهرة وكليهما يتحدثان لغتين مختلفتين، وقد بلغ الأمر من التعقيد مداه عندما وصلت إلى منتصف الكتاب ولم أستطع أن أكمله، الحب لا يكون بالحسابات، كل هذه الكتب خاطئة، كل هذه القوانين فاشلة، والعاشق لا حاجة له بمثل هذه التعقيدات الكثيرة.
لا أفهم إلى الآن ما هو الشيء الذي يجعلك تصدق شخصًا غريبًا، لا تعرفه ولا يعرفك ولا يعرف معشوقك الذي تسعى إليه بقلبك، مع إن الأمر كله أسهل من ذلك-وأتفهم أن سيكولوجية المجتمعات العربية معقدة إلى حدٍ ما- لأنك لا تحتاج سوى أن تكون نفسك، أن تقبل الآخر فتكون لينًا وصبورًا وصادقًا، ولك مثل الذي عليك من الصبر والتقبل والتفهم، ولا حاجة لك بالكثير من الحسابات التي تفسد الأمر على الشريكين وتجعله أكثر تعقيدًا في مجتمعات تعاني من تخلف في ثقافة المشاعر بشكل عام يدعو إلى الخزي. نحن نعيش في مجتمعات لا تفرق بين الحب والإعجاب والشهوة وتخلط بينهم بشكل سافر ومقيت.
الكتاب يفترض نمطًا شخصيًا واحدًا للفرد محل الدراسة، والله لم يخلقنا لنصير نسخًا متشابهة، نقول نفس الكلام ونشعر بنفس الأشياء ونتحدث بنفس الطريقة ونحب بنفس الطريقة، وهذه فرضية سخيفة مثالية وليست صحيحة، أنت لا تحتاج إلى كتيب إرشادات أو «كتالوج» لتحب شريكك، هو لا يحتاج منك سوى الرحمة والود والتفهم والصدق.
انتبهت الآن إلى أن كوب القهوة فارغ، ويجب علي أن أقوم بإعداد قهوتي وسأرجئ ذلك إلى أن أنتهي من الكتابة، أنا أشتاق إلى الكتابة وأحبها، وأكره أن أكتب في مكتبي لكن لا شيء لدي لأفعله يوم السبت الذي يمر هادئًا خاليًا من المنغصات العملية البغيضة.
و في مثل هذا الوقت حين أكون وحدي أستحضر ضحكاته، أقول له دائمًا.. «ضحكتك أجمل ما خلق الله من ظواهر طبيعية..!» لأنه إن ضحك أشرق عالمي بنور خفيف مطمئن لا يشبه البرق ولا الشمس، لكنه نور مختلف، يضيئ قناديل خفيفة في سراديب القلب الذي هو نجمه المغروس كاليقين، وانطلقت بداخلي فراشات لها أجنحة زرقاء ووردية لتحط فوق زهور صغيرة أينعت كياسمينات فجائية في جانب ما من نفسي!!
يجب علي الآن أن أقوم لملء كوب القهوة، ثم سأواصل قراءة كتاب أحضرته معي لأنني أمضي الوقت يوم السبت عادة أقرأ، أعرف أن من يتابعون صفحتي منكم يعرفون الكثير «عنه» ويرونه مشعًا بجلال وهَيْبة وسط الكلمات، ربما سأحكي لكم عنه لاحقًا، حين تسعفني الأبجدية القاصرة والكلمات المحدودة التي أصفها في سطور فلا تكفي ولا تفي.

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2012

عن الفتى الذي يحب العطور..




منذ خمسة وعشرين عاما، كنت في الصف الثاني الابتدائي، أذكر تماما الحصة الثالثة حين كنت أهم بقراءة درس اللغة الإنجليزية بالفصل وأتت مدرسة أخرى اصطحبتني إلى وكيلة المدرسة وأخبرتني بأن أبي في انتظاري وأنه يجب علي أن آخذ حقيبتي الوردية وكتبي كلها، وأتذكر الحقيبة الوردية التي بها جيوب كثيرة من القماش كالفتيات الكبيرات، أنا في السابعة، غاضبة لأنني لن أتمكن من إكمال اليوم الدراسي لسبب لا أعرفه، ولن أحصل على نجمة على دفتري لأنني لم أقرأ الدرس حين حان دوري؛ ولكنني ذهبت إلى مكتب الوكيلة بحقيبتي.
أمسك أبي بيدي وسرت معه عبر ممرات المدرسة وحتى رياض الأطفال؛ حيث فصل أختي الصغرى، استأذن أبي وأخذها من فصلها ثم ركبنا معه في سيارته الـ«شيفروليه» النبيذية الكبيرة، ونحن في الطريق أخبرنا أن أمي بالمستشفى، وأنها ستلد اليوم وسيصبح لنا أخٌ أو أختٌ صغيرة، ولذلك قام باصطحابنا إلى المنزل لأننا لن نجد أحدًا باستقبالنا حين نعود من المدرسة، وعليه؛ فإننا سنبقى عند جارتنا «أمل» إلى أن يعود هو من العمل لأن أمي ستبيت بالمستشفى.
وبعد قليل اتصل بنا المستشفى وأخبر أبي الذي تلقى المكالمة أنه رزق بطفل صحيح جميل، فابتهجتُ وأختي وأردت أن يكون اسمه «لؤي»، لكنهم اختاروا أن يكون اسمه «أحمد»، وكان هذا هو اسم صديقي المفضل وقتها – الذي صار طبيبًا الآن – فوافقت وأعجبني ذلك.
في المساء، لم يسمحوا لنا بزيارة أمي، لأن الزيارة محظورة على الأطفال دون الثانية عشرة، فجلست مع أختي باستقبال المستشفى ونحن نسأل بعضنا عن شكل «النونو» الجديد، كل ما نعرفه هو أنه صغير للغاية وأطرافه دقيقة ورائحته ستكون جميلة وسيكون مسموحًا لنا بحمله واللعب معه.
بعد ثلاثة أيام قضيناها بين شقتنا، مع أبي، وشقة الخالة «أمل»، عدتُ من المدرسة فوجدت أمي في فراشها مع مولودها الجديد، سلمتُ على أمي ونظرتُ إلى هذا المخلوق الناعم الصغير ذي الشعر الأسود والبشرة الحمراء، كان له كفان مغلقتان وأطراف صغيرة للغاية وعينان واسعتان، وفم صغير وأنف رائع صغير، قبلت جبينه وخفتُ أن أحمله، لأنه صغير جدًا وطري جدًا..!
كان لهذا الطفل الصغير وهو في الثالثة من عمره سيارة حمراء ببدالات داخلية، وكان يسميها «بومبو»، وكنا نلصق له عليها نجومًا ذهبية، ونراه يلعب بها وهو يرتدي جلبابا مخططًا صغيرًا، وكان عنده بنطلون قصير من الجينز وقميص أصفر.. كان يضحك كثيرًا..!!
عندما صار في الخامسة والتحق بالمدرسة، كان يحب اللون الأصفر؛ لأنه اللون الوحيد في علبة ألوانه الذي يستغرق انتهاء الحبر منه وقتًا طويلاً، وكان عنده قفازات شتوية صفراء..!
في مراهقته، كان مشجعًا ضاريًا وشرسًا للنادي الأهلي، لدرجة أن غرفته بها علم كبير للأهلي، ومزدحمة بالمجلات الرياضية، وفي نفس الوقت يشتري مجلة «ماجد» ويبقيها في غرفته، وإلى الآن يرفض التخلص من المجلات الكثيرة التي يخزنها في الرف الأخير من خزانته.
في كل مرة أهديته شيئًا احتفظ بالغلاف والعلبة في أحد أدراجه، عاشق للعطور، يفضل «إيف سان لوران»، يبقي زجاجاتها في غرفته أيضًا في أحد رفوف خزانته، ولديه علم لمصر من الحجم الكبير جدًا في درجٍ ما..!!
كنت أساعده في تنسيق رغباته في دخول الجامعة عندما أنهى دراسته الثانوية، وكنا نضحك كثيرًا لأننا ما عدنا نجد كليات نملأ بها الأربعين رغبة، لكننا ملأناها كلها معًا، وقدمناها والتحق بكلية الهندسة، وسار على خطاي فاختار التشييد والبناء كفرع تخصص، وتخرج في الكلية فصار مهندسًا، تخصص في إدارة المشاريع؛ كما فعلت، ومنذ شهور قليلة ارتدى خاتم خطبة فضيًا في يده اليمنى، وكلما رأيت صوره في حفل خطبته وهو مكتمل الأناقة، بالبدلة السوداء وربطة العنق والقميص، بجوار خطيبته الجميلة، أضحك كثيرًا؛ لأنني أتذكر بنطلونه القصير وقفازاته الصفراء ومعاركه المدرسية وحذاءه المضيء وأغنيات محمد منير وعمرو دياب التي تنبعث من حاسوبه أو غرفته طوال الوقت.
هذا الرضيع الذي صار طفلاً ثم مراهقًا ثم رجلاً، يتم غدًا عامه الخامس والعشرين، ربع قرن وأنا أراقبه بعين الأم أحيانًا والأخت أحيانًا، والصديقة أيضًا، فعيد ميلاد سعيد.. يا أحمد!!

الأحد، 19 أغسطس 2012

عن العيد .. وكِدَهْ



صبيحة العيد..
بالأمس لم أستطع أن أعايد احدًا من أصدقائي ولا منكم إلا قليلين..
هناك أشياء كثيرة معلقة وأمور كثيرة مختلطة تحتاج إلى الكثير من الوقت لفض اشتباكها ولفصلها عن بعضها، كأن حياتي كلها صارت عدة كرات من خيوط الصوف الملونة عقدها ببعضها طفل صغير لا يعي ما يفعله!!

أجمل ما في العيد فرحة الصغار، في ليلة أمس رأيت الصغار يلعبون خارج شقتنا، أبناء أختي وأصدقائهم، يتناولون كعك العيد من يد أمي ويركضون في بهجة في الرواق الواسع بين الشقق، وانضم إليهم أطفال آخرون وأمي الحبيبة توزع ابتسامتها الحنون وكلماتها الحلوة وكعكاتها على الصغار، ثم صار أخي يداعب الصغار الذين يروحون و يجيئون فرحين طوال الوقت بأشيائهم البسيطة، ألعابهم الزهيدة الثمن وملابسهم الجديدة.
و أعطى أبي الصغار حبات من الشيكولاتة الملونة، وهم يبتسمون له شاكرين ثم يعاودون اللعب، وأنا أراقب كل هذا في صمت، جالسة في الركن القصي الذي أجلس فيه عادة بعباءتي الملونة وحجابي الطويل.

لاحظتُ أن أمي الحبيبة لم توقد بخورًا هذا العام، وانتبهت إلى ذلك قبل أن يهدني التعب في الصباح الباكر، لكنني لم أفكر كثيرًا وارتميت على فراشي منهكة القوى، لكن الجزء الجيد في هذا الأمر هو أنني أتضايق من رائحة البخور لأن صدري حساس للأبخرة والأدخنة، فالحمدلله إذن!

لدي موعدٌ اليوم للخروج مع أختي وأبنائها وأخي ووالديَّ بالمساء، ولا أعرف إن كنتُ سأستطيع أن أخرج معهم لأنني أكره الزحام والأصوات العالية، وإنني إذا تعرضت إلى جوٍ شديد الصخب أصير غاضبة ومُتْعَبة. أختي لديها الكثير من الخطط فهي تريد أن تأخذني إلى التسوق وتريد أن نذهب إلى مقهاي المفضل لنتحدث لأنها لا تعرف عني شيئًا منذ زمن، أعرف أننا نرى بعضنا مرتين أو ثلاثة أسبوعيًا لكننا لا نجلس للحديث بحميمية كما كنا نفعل في الماضي، عندما كنا معًا ننام في غرفة واحدة ونتقاسم خزانة ملابس واحدة وطاولة زينة واحدة.

هاتفي الجوال ينبه باستلام رسائل التهنئة القصيرة منذ الأمس، ولأنني فقدت أرقام كثيرين بعدما سُرِقَ جوالي القديم وأنا لا أعرف نسبة كبيرة من الذين يرسلون إلي التهاني، فأصبحت أرد عليها بكلمات وجمل قصيرة روتينية رسمية بحتة!!
لازلتُ أتلقى العيدية حتى وأنا في الثانية و الثلاثين، وهذا شيءٌ يدعو للبهجة كما ذكرتني إحدى اللاتي أعرفهن، وقالت لي:"هناك من لا يزال يراكِ طفلة.. فابتهجي!"

فقط سأتمنى أن يأتي العيد القادم بفرح أكبر، وبشيء أجمل، وبعيدية أحلى..!!!
نهايته يعني .. عيدكم سعيد.

الخميس، 2 أغسطس 2012

حَديثُ ذاتْ.. 10




قبل أن تمد عينيك لقراءة هذا الحديث؛ يجب أن تعلم أنه ليس جميلاً وليس سعيدًا ولا يتحدث عن الحب أو الشوق، ولا علاقة له بالأمل والغد وكل هذه الأشياء الملونة، ولا يمثل ابتزازًا عاطفيًا من أي نوع كما سيخطر على بال البعض، وليس شحاذة عاطفية كما سيظن آخرون، إنما هو حديث ذات أردت أن أكتب فيقرأ عابر يشعر بالقتامة مثلي فيعرف أنه ليس وحيدًا، لذلك فإنني أحذرك يا من ستقرأ هذا الكلام، إن كنت عاشقًا أو متفائلاً أو سعيدًا لأي سبب حتى لو مؤقت وأطلب منك أن تغلق هذه الصفحة وأن تفعل شيئًا أكثر إبهاجًا من قراءة ما في السطور التالية.
وإن كنت تنوي أن تنصحني، أنا كبرتُ على النُصح، فاجعل نصحك لنفسك يا صديقي، وإن كنت تظنني شديدة التشاؤم فأنا أقول لك: تعال وعش قليلًا مما أكابد وبعدها ستعرف السر كله!!
أما إن كنت في مثل حالي فمرحبًا بك، ولعلنا في مرحلة ما سنبدأ في اتخاذ الخطوات اللازمة لتأسيس نقابة تمثلنا، لنطالب بحقوقنا التي تبدو بديهية عند هؤلاء السعداء المبتسمين.

في أول أيام رمضان المبارك بلغت الثانية والثلاثين، لا أعرف لماذا انزعجت من الرقم، أنا في الثانية و الثلاثين، كبيرة بما يكفي لأعرف إلى أين سأذهب، لم أحصل على قصيدة في يوم ميلادي ومضت ليلة ميلادي كأسوأ ما يمكن أن تكونه ليلة ميلاد، ولكنني حصلت على علاقة مفاتيح من الفضة والكريستال والذهب الأبيض من أمي، وزجاجة عطر فضية من أخي ، ومبلغ من المال يكفي لشراء الكثير من الكتب من أبي، أما أختي، فلازالت تبحث عن شيء ليس عندي منه!!
واكتشفت ماهيتي، اكتشفت نفسي ، أنا لست سوى بلدة صغيرة مهملة وحزينة، ليس فيها أي شيء سوى أنها محطة قطارات، تنظر كل ليلة إلى أرصفتها اليتيمة التي لا يغمرها نور قمر، ولا يصلها من الشمس إلا الحرارة والجفاف والعطش، وتنتظر اليوم التالي بالكثير من الصبر، بالكثير من الدعاء.. عل يزورها المطر!!
بلدة صغيرة مملة لا يسكنها أحد، لم يفكر أحد في أن يعيش فيها، لم يفكر أحدٌ في تأثيثها من الداخل، لم يفكر أحدٌ في أي شيء، الناس يمرون، مسافرون في حيواتهم، يستظلون بخمائل روحها الكثيفة ثم يرحلون, وهي تتمنى زينة العيد، ترغب في أن يلعب في طرقاتها الأطفال بالبالونات الزهرية والزرقاء، وترغب في أشجار الميلاد الملونة المزينة بالحب، وترغب في صلوات صادقة بذلك المعبد القديم الملقى في مكان ما منها، وترغب أن يقيم العشاق زفافاتهم فيها، ترغب في أن ينثر بابا نويل السكاكر على أرضها وترغب في أشياء كثيرة، ولكنها مملة.. مملة.. مملة.. جدًا !!

نظرتُ إلى صفحة المتابعين بالمدونة وتفقدتُ الرسائل فيها، فوجدت رسالة مكررة من شخص يسمي نفسه معالجًا روحيًا، يعرض علي أن يخلصني مما أنا فيه، بالمجان ودون مقابل، ترك لي هاتفه وعنوانه وبريده الإليكتروني لأتصل به، ليرسل لي عدة طرقٍ للعلاج تتناسب وحالتي، الشيء المخجل في هذا الأمر كله؛ هو أنني صرت أثير شفقة الدجالين!!
حتى الدجالين، الذين يمارسون النصب على الآخرين، صاروا يشعرون بالشفقة عليّ، وصاروا يعرضون العلاج علي بالدجل، فهل أبدو سقيمة إلى هذه الدرجة ..!! هل أنا سقيمة حد الشفقة؟؟ يا الله .. يا الله .. ما أرحمك وما أقسى عبيدك!!

من الأمور المفزعة أيضًا التي منعتني من الكتابة لفترة طويلة؛ الفتيات اللاتي يعتقدن أنني قدوة، وأنني رائعة، وأنني .. وأنني.. وأنني .. وأشياء كثيرة!!
إن كان هناك من يريد أن يقتدي بي، فله أن يقتدي بي في وظيفتي، أنا متفوقة فيها، أحصل على راتب جيد، وحصلت على لقب سينيور منذ أيام، و أترقى فيها بسهولة، أنا منظمة ومرتبة وذكية في كل ما يتعلق بالعمل، وأستطيع إدارة مشاريع تزيد قيمتها عن سبعين مليون دولارًا أمريكيًا دون خسارة، ولا أستطيع أن أدير حياتي بمثل هذه المهارة!!
كانت قد أخبرتني إحداهن، أنها تتفاءل بكل ما أكتب من فرح، وتبتئس إذا وجدت أنني أكتب عن الألم، و هذا شيء لا أريده ولا يعجبني، فلا أريد أن يبتلي أحد نفسه بما فيّ، ولا أريد أن يرى أحدٌ نفسه فيّ، أنتم لا تحتاجون إلى هذا القدر من التشويه، لا تحتاجون إلى المزيد من الألم، لا تحتاجون إلى التشتت والبعثرة والنزف، هذه الأشياء خلقت لناسها، وأنا منهم، وأريدكم أن تكونوا أسعد حالاً وأفضل حظاً مني، فلا تفكروا مثلي فتشقوا على أنفسكم دون داع، غير أنني أدعو الله في كل ليلة أن يجنب الآخرين ما يلم بي من وجع، فلا تسعوا إلى ما لا قبل لكم به!!

أعرف شخصًا ما سيفرح أنني متعبة ومتألمة، و سيظن بعقله المريض أن الله يقتص له مني، لأنني مفترية- نعم مفترية- رفضت أن أبادله مشاعر لا أحتاج إليها لأنني أكره أن يختارني أحدهم لخيانة زوجته وأبنائه الثلاثة..!!

نصيحة أخيرة لكل من يقرأ هذا الكلام واستطاع أن يصبر عليّ حتى انتهيت منه، حاكم الناس على أخطائهم، إجلدهم، كن أكثر ذكاءً مني، لا تسامح أحدًا على ذنب ارتكبه في حقك، اجعلهم يخشون غضبك وتقلباتك، لأنك إن لم تفعل، ستكون محطة قطارات مملة وأنت في الثانية والثلاثين..!!

إنتهى ..!



الخميس، 12 يوليو 2012

انعكاسات (1) .. طوق الياسمين





«لا أجد شيئًا واحدًا يكرهني فيك، بل كل شيء يقودني نحوك..».
هذا الصباح البغيض..
صباح يخلو من آثار شفتيه على جسدي ومن بقايا عطره فوق قميصي، وصباح ليس فيه هو.. لا أريده، وعمر ليس فيه هو.. لا أحتاج إليه في شيء!
وفي مكان ما من نفسي، يخطو الحنين بثقل ونقر خطواته المؤلم ينتشر كموجات دائرية بألف مركز.. وتوجد بوصلة مثبّتة على معصم الروح كساعة، تشير إليه طوال الوقت كـ«الشمال» وكل نبضاتي تمر بها، كيف يفعل أحدهم كل هذا.. وحده؟!
أنا لست حزينة، أنا فقط حادثت جدتي الميتة أمس وأخبرتها أنني أريدها أن تأخذني معها.. أريد أن أتحول إلى روح حتى أحصل على حرية العناية به دون أن يراني، وأن أحميه دون أن يشعر بذلك، وأن أخبئ الشيكولاتة في درج مكتبه وبين قمصانه، أريد أن أنظف غرفته التي يمنعه الكسل من تنظيفها، أريد أن أرتب مكتبته؛ سأصنف الكتب وأضعها على رفوف متوازية وسأضع على كل رف فهرسًا بأسماء الكتب التي يحتويها.
جدتي الحبيبة.. نسيت أن أخبرك شيئًا.. هذا هو شرطي الوحيد للذهاب إلى حيث أنت إن أردت أن تأخذيني.. أن تبقى روحي معه.


«يحدث للواحد من كثرة حبه أن يتحول إلى دكتاتور صغير في أشواقه، ويعمى عن التصديق بأن للآخرين كذلك قلبًا مثلنا»
أي «آخرين» لديهم قلب مثلنا؟؟
رأيت كابوسًا مفجعًا.. جرجرتني فيه امرأة بيضاء بملامح ميتة على حافة جبل وأنا مكبلة وتكاد تدفعني فأستيقظ.. وأبكي!!
أعرف كثيرين يمكن أن نطلق عليهم «آخرين» لكن كلمة «آخرين» لا تجعلهم من معتنقي الإنسانية.. الإنسانية مذهب منبوذ وأتباعه قلائل، دائمًا يترصدهم هؤلاء «الآخرون» وينتظرونهم في كل مكان، وراء الأشجار وفي الشوارع ويراقبونهم من النوافذ؛ فالمؤمنون بالإنسانية يكفر بهم «الآخرون».. ويبيحون دماء قلوبهم.. هؤلاء «الآخرون» لا يعرفون شيئًا عن المعنى الحقيقي لـ«القلوب» التي ابتلي بها أتباع مذهب الإنسانية.. ولكن.. من يهتم؟! لا أحد!!
لا أحد يفهم معنى أن تحمل قلبًا له وظائف أخرى غير ضخ الدماء، لا أحد يتخيل ذلك بشكل كامل، وأتباع مذهب الإنسانية يسيرون وحدهم فلا أحد يتحمل صدقهم أو براءتهم أو نقاءهم، وتلك هي لعنته، أن تكون وحيدًا.. درويشاً للإنسانية..!!


«عندما نكتب نتقاسم مع الناس بعض أوهامنا وهزائمنا الصغيرة».
أوهامي..!!
لا أعرف ماذا أفعل بها!
 فأوهامي/ أحلامي.. أحاول أن أعلقها على حبال غسيل قريبة من الأرض حتى يسرقها لص في يوم ما، لكن أي لص خائب سيسرق هذه الخيالات المهترئة التي لم تكن لها قيمة أبدًا.. حتى لصاحبتها!!
أما عن هزائمي.. أنا أحمل تاريخا حافلا بالهزائم، أنا لا أعرف كيف أخوض المعارك، لم يسلحني أحد، ولم أفهم معنى أن الحياة معركة، لكنني عندما بدأت أرى جثث الآمال تتساقط من نفوس أصحابها كل يوم؛ أدركت أنه لربما هي معركة، ولكنني لا أعرف كيف أختار معاركي، هناك دائمًا من يفرض علي أرضا وشرطا وسلاحا للقتال ربما لا أملكه، وأحياناً أصير في معركة مع طرف غير مرئي، أقوى مني وأوسع حيلة، ويتم الزج بي بقسوة في كل معركة، وأدرك متأخرًا أن الموسيقى والزهور والكتابة والشعر والحب ليست أسلحة ملائمة، إنما الناس يستعملون أشياء أكثر قسوة ككسر القلوب والحرمان من الحاجات والعاطفة..!!
أرى الحياة دائمًا رحلة، نسير فيها محملين بمبادئنا وخبراتنا والطريق طويل وخريطته غير واضحة، نمد أصابعنا إلى السماء ليلاً فنرسم حول النجوم أحلامًا وحكايا، ونقوم صباحا لنحاول تتبع آثارها في السحب، وننتظر سقوط المطر لنملأ راحاتنا ونشرب، ونأكل من ثمار الحب اليانعة الدانية القريبة من أيدينا المتعبة، نرتاح في ظل خمائل وننضج مع الوقت، ونقابل «آخرين» ربما تفترق طرقهم عن طريقنا فيما بعد، وربما يسيرون متوازيين في طُرُقٍ أخرى مجاورة، ونتسلق الجبال غير آبهين بقسوة الصخور ونسبح في الأنهار غير عابئين بالتماسيح فيها.. هذه هي الحياة التي أعرفها وهي لا يوجد بها معارك.. فمن هذا الذي اخترع معارك الحياة؟! عليه من الله ما يستحق!!



«ماذا فعلتَ لي؟ ما سرك؟ ماذا أكلتُ من يدك أو من جسدك أو من روحك؟
أشتهيك إذ أتركك وأخاف عليكَ من حماقاتي وارتباكاتي وأنا معك».

هو موجود في كل شيء، هو روح اللون والطعم والرائحة، يخرج من جنباتي كعطر، ويخرج اسمه من شفتي وسط الكلام فيترك مكانه على لساني حلاوة.. قالت لي اليوم صديقتي: «أنتِ مشبعة به، هل لاحظت كيف تنطقين اسمه؟؟».
قلت لها: «كيف؟؟».
قالت: «تشهقين في كل حروفه من فرط الشغف..!!».
وقبل ذلك.. منذ شهرين.. قالت:
«أبلغيه أنني صرتُ أراه فيك، شغفك به يملأ روحك حتى حوافها!! قولي له هنيئًا لك بعاشقة صادقة في زمن شحت فيه العواطف والمعجزات!!
أبلغيه أن صفاءه وغضبه وحبه واضطراباته تنعكس على صفحة عينيكِ، خبريه أنك تحبينه كل يومٍ أكثر، وأن الشوق يلمع بداخلك في كل مرة ذكرتيه فيها.
قولي له إنك تتعمدين النطق باسمه طوال الوقت حتى في مواضيع لا علاقة له بها، هذا حجم سيطرته عليكِ، هو في كل جانب من روحك وحتى أفكارك، أنت تحبينه!!».
نعم.. أحبه!
_________________________
*الاقتباسات.. من رواية طوق الياسمين - لواسيني الأعرج





الجمعة، 22 يونيو 2012

حَــديثُ ذاتْ.. 9







انتبهت إلى أن اليوم الثاني من حملة التدوين انتهى دون أن أكتب شيئًا، فابتسمت!!
أحيانًا ما تمثل الكتابة مقاطعة لأحلامي، على الرغم من أنها أكثر ما يقربني منها، ربما لأنها أكثر واقعية من ذلك الجزء الخفي بنفسي الذي أحاول أن أخفيه حتى عن الكتابة، ولكنني سأتحدث.. ربما سأفعل!!
فنجان صغير من قهوة شقراء تركية بالبندق والحليب يكاد يتحرك من فرط ملله من انتظار فكرتي الملائمة للكتابة، لكنني لا أعيره اهتماماً لأنه صار باردًا، بينما أمارس الحلم بشكل داخلي بحت لا يستطيع أحدٌ ملاحظته لأنه من الصعب أن يتخيل أحد أن تلك الجالسة في ركن المنزل صامتة تماماً تنظر إلى شاشة عليها ورقة بيضاء بوجه خالٍ من التعبيرات تماماً تحلم بشخصٍ/ شيءٍ ما!

أحب أن أكتب صباح الجمعة حيث الأمور كلها هادئة؛ فلا مكالمات هاتفية غير متوقعة ولا زيارات صباحية مبكرة لأن الجميع مشغولون وكلٌ له خطته، أما أنا فلا خطط لدي ولكنني أتوقع أن تأتي ابنة شقيقتي في وقت ما للعب فوق أصابع البيانو، أو ربما ستأتي لتطلب مني أن أطلي لها أظافرها المنمنمة الصغيرة باللون الأحمر أو الوردي.. حسب الفستان الذي سترتديه في «فسحتها» الأسبوعية مساءً.. ولربما تطلب بضع رشات من العطر «البمبي».

وفي هذا الركن الشمال الشرقي من صالة شقتنا؛ حيث تقع ورائي بانوراما زجاجية كبيرة تكشف الشارع، صرت أسترجع صوته، وصرتُ أفكر إن كان بإمكاني تعبئة صوته في كبسولات صغيرة ملونة، تمنح الحنان والدفء والحب طول الساعات التي لا أستطيع الحصول عليه فيها، لا شعور يشبه ما يفعله بي صوته، لا أعرف كيف يتحول صوته إلى «حضن» أرى فيه أحلامًا مجسدة، أحلامًا نحيتها وغطيتها وغالبتها لوقتٍ طويل، أريد أن أفعل ذلك بضحكاته أيضًا وبأنفاسه الهادئة، سأضع كل هذه الكبسولات في علبة كريستال لدي منذ وقت طويل ولم أعرف ماذا أفعل بها.

قمت في الصباح الباكر فحملت السجاد خارج غرفتي، وسكبت الماء على البلاطات الباردة، جربتُ أن أرقص فوقها مغمضة العينين لكنني لم أستطع لأنني كسرت قدماي الاثنتان قبل ذلك، فصرتُ أخاف الانزلاق جدًا، نظفت الغرفة، فتحت الشباك الوحيد بها، شاهدت النور ينعكس فوق البلاطات اللامعة النظيفة، وكانت أنغام تغني حينها: 
«مانت الدنيا وأحلى ما فيها
طيبة قلبك بتحليها
إنت الفرحة اللي باعيش بيها عمري معاك
ياه ياه ياللي عيونك دول حكاياتي
خدني مني يا كل حياتي
خدني أعيشلك أجمل آتي.. عمري معاك»..

مشيت حافية فوق البلاطات السكرية لأتحقق من جفافها، الآن أستطيع أن أقف على أطراف أصابعي وأن أمد يدي إلى الأمام وأن أمشي بضع خطوات هكذا، حرارة ضوء الشمس على صدري، البلاطات الباردة تحت قدمي وعطر الورد يملأ الجو بينما أنغام ما زالت تغني، مشيتُ ثم شعرت بيديه تمتدان إلى يدي ليسحبني نحوه تدريجيًا وأنا أسير على أطراف أصابعي، سمعتُ ضحكة خفيفة من ضحكاته الكثيرة - هو له أكثر من ضحكة - ثم شعرتُ به يأخذني إلى صدره، يضمني إليه سمعت دقات قلبه، شعرت بتربيتاته على ظهري للحظات، ففتحت عينيَّ.. ولم يكن معي!!
ثم خرجت أبحث عن سجادة غرفتي، فرشتها، غيرت ملاءة الفراش الزرقاء إلى أخرى وردية، بها زهور وردية بلون أغمق، غيرت أكياس الوسادات، حملت الدب الأبيض الصغير إلى ركن الفراش، غمزتُ له بعيني اليسرى، وهمست في أذنه: «فقط.. لا تخبره..!!»، بينما ميادة تغني:
«أنا بعشقك أنا بعشق الكلمة اللي بتقولها وبعشق ضحكتك
 أنا بعشقك أنا بعشق الليل اللي في عيونك وبعشق رقتك
 أنا بعشقك أنا بعشق الأرض اللي عَدّت فيها يوم خطوتك».