السبت، 27 نوفمبر 2010

طقوس : طقس المرارة

Art Prints

أنا أخطأت ...!!


نعم انا مخطئة حتى الذنب في حقي ..!!

عندما انتهت من الحديث وضعت رأسي بين يدي .. و قلت لها ان هذا ليس معقولاً ..!!

بدأت في الارتجاف رغماً عني ، أعراض عاصفة الثلج الداخلية التي تقصفني وقت الصدمة بدأت ، عيناي متحجرتان بلا أي دمع أو ملامح ، وجهي أصفر ، لا شيء يعلوني سوى علامة استغراب و مفاجأة لا توجد لغة في العالم اخترعت بعد لوصفها ..!!

في طريقي إلى مكاني ، شاهدت الناس ينظرون إلي و كأنهم يرون هذه السحابة الترابية التي تغلف روحي السقيمة ، و يرون تجويفًا فارغًا بمنتصف صدري ..!!

في منتصف اليوم .. اقترحت على صديقتي أن نذهب لتناول المثلجات الإيطالية ، طوال الطريق و أنا أسمع بومة في رأسي تنعق و تنعق و تنعق ، و لا تريد أن تتوقف ، و أرى صوراً مظللة لكائنات غير موجودة ، بينما الأرصفة و الشوارع و إشارات المرور و النخلات و الشجيرات و سرب الطيور الملون .. يخبرونني انك كذاب ، في نغمة واحدة ..!

بدأت في غمس ملعقتي الشفافة بكوب المثلجات و شعرت بدموع تنساب من عيني إلى دمي ، لا يراها أحد ، و صديقتي الصامتة تلعب ببضعة مكعبات على الطاولة المستديرة ، حين وضعت الملعقة بفمي .. شعرت بالمرارة ..!!

كل النكهات مرة ، الليمون و الفانيليا و البندق و كل شيء ، فخبرني كيف تحول طعم شفتيك الذي تحتفظ به حلمات التذوق بلساني إلى هذا الطعم المقيت .. مر .. و لاذع ..!!

لم أشعر بالوقت يمضي ، و لم أشعر بأي شيء يختلف عن إحساسي بأنني أسير على خيط من الهواء في الهواء في مكان قريب من حافة الشمس حيث تغلي دمائي بشكل محموم ، و شعرت بفورانها في منتصف رأسي ، أمسكت صديقتي ذراعي و قالت لي " هيا نذهب" ، و حين عدنا كان يجب علي ان احتفظ بما يعرفه الآخرون عني ..!!

فلا يجب أن تظهر آثار تلك الصدمة التي تلقيتها في الصباح على أي جزء يراه الآخرون في ، يجب ان تظل عيناي لامعتان بهدوء ، و شفتاي تبتسمان ، و ضحكتي تملأ المكان كله مع الذين أعرفهم و يعرفونني ، و أن أسير برأس مرفوع ، كامرأة قادت جيش إلى النصر ، و أن أمشي كأية أنثى كثيرة الاعتداد بنفسها .. كل هذه الأشياء ملائمة لأستر غبائي الشديد .. و جروحي الجديدة ..!!

أريدك الآن أن تنظر بدقة إلى ما فعله مشرطك الملوث بي ، أنظر بدقة ، و افتح عينيك المثيرتين جيداً ، و انظر إلى تلك القتيلة اللينة الجسد ، التي منحتك من نفسها و من روحها كل العذوبة إلى آخر قطرة ألم اعتصرت أوردتها في غلاظة !!

لا أعرف ماذا أقول لك ..!!

لكنني غاضبةٌ منك ، لأنك أكثر حماقةً مني .. يااااه .. ما أغباك !!

حين تستبدل الذهب بالحديد ، و حين تترك النبع الذي يتدفق بين ذراعيك في قوة و جنون و رغبة ، لتذهب إلى مستنقع أسود مليء بالهوائم ، و حين تستبدل فراشك الوثير ب لوح خشب ينهشه الدود ، و حين أشعر فعلياً ان ست النساء خاصتك التي تذوب بك ولعاً و ولهاً .. تم استبدالها بهذه .. !!

نعم .. هذه !!

ملحوظة :

هذه المرة .. لن تستطيع ان تغير شيئاً ..!!



الاثنين، 8 نوفمبر 2010

عن لعنات القلوب و ما شابه



سمعته يقول:

" عرفت رجلاً ، كان يعرف النساء ثم يكسر قلوبهن ، و كان يولع الصبايا ثم يغادرهن ، و استمر على تلك الحال لفترة طويلة جدًا ، كان غنياً فافتقر ، و كان صحيحاً فاعتل ، و فقد كل مميزاته و صفاته الجذابة ، و صار غلالة من كثرة الوجع و المرض ، و كنت أسمع عنه الكثير من الحكايات ، إلى أن قابلت رجلاً حكيماً كبير العمر طاعن في السن ، و سألته كيف أن حاله تدهورت و أن حياته أظلمت ، و أنه ماعاد هو ، فذهبت صحته و ثروته ، و منزله الفخم ، و أسرته و أعماله ، فقال لي : إن لقلوب الصبايا و النساء الصادقات لعنة ، تحل على أمثاله ، فتجعل الذهب في أيديهم فحماً رخيصاً و تراباً كالذي يملأ الأرض و تتبعه اللعنة إلى قبره فلا يهنأ بأي شيء في حياته ، و يعيش كما رأيت "

كنت جالسة إلى الطرف الآخر من الطاولة ، و قد لفت انتباهي ما سمعت ، و لم أسأله ، و لكن .. هل فعلاً لقلوب الأنثيات الصادقات لعنة بهذا الشكل ؟ تلقيها على النصاب دون قصد فيستحيل إلى مثل هذا الرجل الذي يحكي عنه صديقي ؟؟

في وسط كل الحروف المتناثرة من أفواههم ،غاب عقلي بعيداً ، بينما اندمج الجالسون في مثل هذا الحكي و في مثل تلك الحوادث، و شردت فعلاً فيما يقول ، هل من الممكن أن تكون هناك لعنة على أحد من قلب أحد ؟؟

أعرف أنه في حالات الهجران و الفراق ، فإننا نرغب في أن تنشق الأرض لتبتلع سعادتهم ، و أن تنزل مشانق سماوية لتشنق أحلامهم لأنها ليست أغلى مما فقدنا من أحلام ، و لتحترق بهم كراسيهم و أرائكهم و ثيابهم أيضاً ، و نحزن و نتمزق و كل هذه الأشياء ، و لكن ، هل كل ما نحدث به أنفسنا حينها يتحول إلى لعنة ؟؟

هل هناك قوة تحول هذا الكلام و تلك الأمنيات السيئة جداً إلى لعنات ؟؟

ثم سمعتُ شخصًا آخر يقول :

" يقولون أن تحت بلدتنا متحف من الصخر و الحجارة ، و أنه في قديم الزمان كان هناك نحات ، إن أعجبته المرأة ظل يراقبها أياماً ، و كان يختار نساءه من السوق و من جانب بحيرة عذبة مقدسة بجوار محرابٍ قديم كن النساء يغتسلن فيها ،كان يتبع هدفه أينما ذهبت ، كان يتربص لها ، و يمشي وراءها أياماً ، يغني بصوت خافتٍ و ينشد الشعر ، و إن التفتت إليه ، قال أنها جميلة ، و أنه سينحت لها تمثالاً من فرط ما رأى من جمال و أنوثة ، ثم يبدأ في نحت التمثال ، و يدعوها إلى منزله ، فتشغف بجمال التمثال و دقته ، و بحلاوة كلام النحات و رقته ، و كان له طلعة جذابة وسيمة ، قوي البدن و البنية ، حسن الصوت و النغمة .

حتى إن شغفها حباُ و تمكن منها ، تركها هاجراً بلا عودة ، و كن النساء بعد ذلك يترهبن في خدمة المحراب ، إلى أن غضبت إحدى صاحبات الثراء منه ، فأرسلت إليه ساحرة ، حولته إلى تمثال بمنتصف تماثيل ضحاياه ، و انتهى ذكره و أثره"

سألته : " و هل وجدتم المتحف ؟ " قال : " إن البحث عنه جارٍ إلى الآن ، و الحكايات كثيرة ، لكن أحداً لم يجد أي شيء"

شعرت أن تلك الآثار التي يتداولها الناس ليست سوى حكايا للوعظ ، حتى يتوقف اللاعبون عما يفعلون و يتوقف العابثون عن العبث ، و ربما أنها صيغت لحماية الفتيات أيضاً ، حتى لا يتلفتن للذين يقومون بمغازلتهن ، و لكن العبرة الأولى أثارت في نفسي شيئاً من القلق و الشك ، خاصةً و أن هناك من يستحقون اللعن فعلاً ، و الطرد من رحمة دواب الأرض من ظلم ما فعلوا .

لا أعرف إن كنت قد ألقيت بضعة لعنات على أحدهم دون أن أعرف ذلك ، و لا أعرف إن كانت مضرة فعلاً إن تجمعت مع لعنات قلوب غاضبة أخرى و صارت لعنة بعرض الفراغ بين السماء و الأرض على شخص واحد !!

أو لربما يلتقي ساحرة فيما بعد ، تحوله إلى فأر و تهديه في علبة مخططة إلى قط سخيف ماكر يكره الفئران و يحب اللعب بها ..!!

ليس بمقدوري الآن ان أحزن بشأن أحد ، و لكن بعض الأشياء تستحق أن نتوقف عندها حتى و لو كانت خرافة كخرافات العرافات و السحر و ما إلى ذلك .
بعد انتهاء ذاك الحديث قمت إلى مكتبي بعد أن ناداني أحد الذين أعمل معهم ، ثم عدت فلم أجد ممحاتي الملونة ، و قلم الرصاص الذي عليه رسمات قوس قزح .. !!

الثلاثاء، 26 أكتوبر 2010

طقس ما قبل الغياب

Sell Art Online
أفتقدك ..!!
الذبول يسري في معالم مدينتي الخيالية الصغيرة ، و أعد الأيام على أصابعي علني أراك قبل غيابك ، عل الله يستجيب دعائي الذي وجهته إلى السماوات في ذل بالغ و إخلاص  و يقين كبير.
كل الدنيا تشكو غيابك ، كأنك هواؤها و سماؤها و شمسها و قمرها ..!!

كل المفردات باردة ، و كل الأشياء فقدت ألوانها و الهواء صار ثقيلاً ثقل أطنان من الوجع ، و قلقي عليك يرسم حولي كوابيس مرعبة ، و اجتهادي في طمأنة نفسي ليس كافياً مادمت متألماً ، و أنا لا أحتمل ألمك ، و أصطبر بكلماتك القليلة عبر الهاتف ، هذا الجوال الأصم  يغذي مشاعري التي تتنفسك عبر أنبوب ضيق اسمه "الأمل"

يقولون أن الحب رائحته مزيج بين الياسمين و الفراولة ، و يقولون أشياء كثيرة لا أفهمها ، و يقولون ان وجهي يزهر برؤيتك و تزداد رموشي كثافة و بشرتي نضارة و شفتي احمراراً في وجودك ، و يقولون أن عيني تضيئان و تلمعان أيضاً ، و لا احد يعرف أن كل هذا انعكاس لك ، انعكاس لم يدركه أحد ، انعكاس روحك حين تطبع قبلة على جبين روحي ، هذه الحرارة ، تخلف الكثير من الطاقة في روح كانت ميتة قبلك بعد أن تم شنقها مراراً ..!!

أحاول الانشغال عن افتقادي لك بأشياء تافهة ، و أسمع حكايا غير منطقية أفقد تسلسلها لأن ذهني في حقيبة سفرك ، و لا أسمع الآخرين يتحدثون ، أرى شفاههم تتحرك ، و لا أعرف ماذا يقولون ، لا أعرف لماذا أحضروا قهوة الموكا إلى مكتبي و لا أعرف من أخذ قلمي الأزرق ، و لا أعرف لماذا يحاولون أن يسكتوني ، نعم الآن انتبهت .. ربما أنني صرت أبكي بصوتٍ مسموعٍ  !!

أنا أشعر بالظلم ..!!
كل الذين أحببتهم رحلوا بسرعة ، و الذين يحبونني يبقون فترات قصيرة جداً بحياتي ، عندما اكتشفت أنني أحبك خفت مما سيلي فرحي بك ، خفت كثيراً من هذه اللحظة التي صار بيني و بينها أيام فقط .
أريد ان أرتمي على أقرب رصيف ثم أبدأ في البكاء !! لا أصدق أن المسافات الزمنية تتقلص بهذا الشكل المرعب .. و لا أصدق ان رحلتي في عالمك موقوتة مؤقتة ..!!
و لا أعرف كيف سأواجه هذا الفراغ الذي ستتركه في جدار روحي حين تخرج مني مرغماً !!
كل الأشياء رمادية للغاية ، ترتدي ألوان ميتة جداً ، و أنا لا أرى أي شيء سوى أنني طفلة صغيرة جداً تائهة في بقعة حرب ، لا تجد طريقها و لا عالمها و لا تجد أحداً تعرفه ، و لا تفهم ماذا ستفعل ، و هي جوعى و بردانة و عطشى و حافية دامية القدمين ، تجري بفستانها الممزق في  الظلام بخوف و تفتقد فراشها الدافئ بصدرك ، و تحتاج إلى تجرع الكثير من الحنان بين ذراعيك .

قلت لي مرة : أن ما بيني و بينك يحطم قوانين البشر العادية ..!!
إن كان هذا حقيقياً فإنك ستعود لتبقى فيما بعد ، و لن تتركني كما أتوقع ، لكنني أخاف الانتظار ، انا أخاف الانتظار يا صديقي ، و أخاف الأمل .




الجمعة، 8 أكتوبر 2010

نصف جنازة


(1)

الضمير و الوازع يقفان صفاً .

. في محكمة

أنا أجلس .. في قفص مظلم ..

سأسجن .. وحدي ..

ظلمٌ .. أقولُ . .

قاضٍ .. يرفع حاجبيه ..

يصرخ :

أنتِ تكذبين ..!

يلبس باروكة مستعارة ..

و محامٍ فاشل ..

نسي الكتابة ..

لا يعرف حتى إسمي ..!!



(2)

أريد ثوباً أسود

مطرز بكل علامات الحزن ..

و به آثار كل الخناجر ،

أريده قصيراً ،

لأنني سأنقش على ساقي

تمائم اللعنة ،

أريد قلادة حمراء ..

أريد جنازة تليق بحزني الرمادي..

و موته المضحك !!



(3)

ينساب من وراء الضوء ..

إلى عيني ..

و أشربه .. في كأس مكسور ..

يجرح شفتي ..

يؤلم أوردتي ..

تنغلق حولي الزنابق ..

تتقلص فرص الهواء ..

حتى الشمس .. و الأكسجين ..

يتآمران ضدي .. معه

لأفقد منحة الصبر

ثم .. أفقد فرصة الهرب !!







الجمعة، 1 أكتوبر 2010

عنها .. و عنه .. و عنها ..!!




يجب أن نبدأ في وزن الأمور بالطريقة التي تناسبها، فلا يصح وزن الماء بالكيلو بصبه في جفنات الميزان الذي يصلح فقط للأشياء الجافة ..!!
أنتِ خربةٌ من الداخل ، و أنا لا أحبكِ ، و لا أعرف لماذا يتمسك بكِ أحدهم ، أنتِ لا تثيرين شفقتي ، و تخطئين في حقِ إحداهن دون أن تعرفي ذلك ، و سئمت الفرجة على غرامك به ، و غرامه بكِ ، و هذه الحكاية الفائقة الاصطناع المثيرة للغثيان .
لا تقلقي .. فهو لم يخبرني عنكِ .. و لكنني أستطيع تجميع الأشياء و وضعها و تخيل أجزائها الناقصة لأراها على حقيقتها ، و الرجل الذي تعشقينه هو الذي علمني ذلك .
خبريني ما الذي تفعلينه سوى التباهي بأنك لا تستطيعين الطهي لاعتقادك بأنه من صفات المرفهات و هذا غير حقيقي ، لأن من العيب ان لا تستطيع المرأة إطعام نفسها ، و ان تنتظر من يطعمها و يطبخ لها، و ينظف غرفة نومها ، لأنها لا تعرف كيف تفعل ذلك ،  فتلك نقيصة أجدر بكِ أن تقومي بإخفائها ، و ليس التصريح بها ، و هذا مصدره شعورك بأنكِ ناقصة عن غيركِ ، فتخلعين على نفسكِ صفة تعتقدين أنها نوعٌ من الارتقاء عن طبقتك ، و أنا ألوم تفكيرك المحدود جداً على ذلك .
لديكِ مشكلة كبيرة في مخك ، أعرف انك انثى تضج بالمشاعر ، و أتفهم أن لكِ احتياجات كثيرة ، و لكن يجب ان تتفهمي أيضاً ، أنه توجد .. هي ..!!
هي .. صاحبة العطور الثمينة ، و الأحذية الباهظة الثمن ، إنها الفتاة التي ترسم أحلامه بشفتيها صباحاً و مساءً ، فتاة مليئة بالحياة قدر استطاعة الحياة أن تمتليء بها ، و هي لا تشبهك في شيء، فهي نقيضتك ..!!
إذا ضحكت أشرقت شموس الدنيا في هذه المجرة و المجرات المجاورة ، و إذا بكت ، غضب البحر و ثار و هاج و ماج ، الطيور تقف على شباك أنوثتها لتتعلم فقط كيف تهمس ، تشبه فراشة من الذهب يلاحقها ألف ألف عاشق و لا يستطيع أحد أن يقربها إلا هو !!
هذه الفتاة .. تمنحه العناقات الدافئة و تمنحه روحها سراجاً ليضيء عتمة ليله ، و هي بالمناسبة تستطيع الطهي .. !!
هو يظن انها لاتعرف عنكِ ، و لكن المفاجأة انها تعرف ..!!
أنا أكتب لكِ لأنني مللت الفرجة ، أنتِ كثيرة الاكتئاب و السوداوية ، و مفرطة الحزن ، تمنحينه دور المنقذ الذي يحبه و يبتغيه و لهذا هو متعلقٌ بكِ منذ سنوات ، أحلامك الفرحة ليست سوى هو ، لأنك تجهلين كيف تسعدين ، و لا تعرفين كيف تفرحين ، فقط ترتدين أحزانك  باقتدار قم تبدأين في البكاء و الندب ، هذا ليس ضعفاً ، و لكنه ضرب من البشاعة .
لا حياة لديكِ سوى الافتراضية الشديدة ، كل شيء مفترض و غير حقيقي ، حتى حزنك غير حقيقي ، لكنك تختارينه لاعتقادك ان الحزن شرف و ثقافة أنيقة ، و هذا كاذب أيضاً ، لأن الحزن ألم و وجع و حدة ، الناس تهرب منه ، و الإنسان إن عاش حزيناً فعلياً فإن مناعة جسده تضعف ضد المرض ، فيأكله الهم النفسي و الجسدي حتى آخر عظمة فيه !!
إلى هذه الجميلة صاحبة العطر الأزرق الجديد :
اتركيه لها بالله عليكِ .. اتركيه فقط حتى تسعد بحزنها  .. و تستقر أحلامها السخيفة فوق ذراعيه .. و لا تحزني أنتِ .. !!
و لا تمنحي اكثر .. توقفي عن العطاء يا صديقتي .. توقفي .. آن لقلبكِ الآن أن يتعلم البخل ، و آن للآخر أن يعرف انكِ تعرفين ، اتركيه ، فقط إلقيه بعيداً عن حياتك و استمري ، و لا عليكِ من الألم ، انا تألمت كثيراً لكنني أعاود الحياة في كل مرة بشغف أكبر ، و هذا ليس ألمكِ الأول ..!!
و أنتِ صغيرة ، هي انتهت حياتها ، اما انتِ فلا .. حياتك في البداية ، و أحداث كثيرة تنتظركِ فلا تضيعي طاقتك في هذا الاستنزاف ، الغير مجدِ .!
و ما غرضك في قسوته ، و تكدير مزاجك لأنانيته ؟؟ !!
أما أنتَ .. فلا تغضب مني لأنني فعلت ذلك ، انا أشعر بالمللِ من تلك المفرطة الكآبة ، و أشعر بالشفقة على تلك الجميلة ، و أشعر بالسوء منك ..!!
لا يهمني بالمناسبة إن خسرت أي طرف من الأطراف بالأعلى نتيجة لهذه المقال ، و لكن الحق يجب ان يقوله أحد ، خاصةً إن كانت أعين الأطراف معصوبة ..!!





الجمعة، 24 سبتمبر 2010

طقوس 2 - طقس المهــــــــــانة



هو :
" أريدك أن تصبغي شعركِ و ان تصيري أكثر إثارة .. أريدك ان تصبحي أكثر جمالاً ..
توقفي عن استخدام عقلك .. مزقي أحلامك الطائرة على ارتفاع كبير ،
أريدك ان تعدي وليمة لعائلتي بأكلمها ثالث يوم زفافنا  ..
أريد أن أشتري سيارة جديدة لذلك عليكِ بالاستمرار في العمل ..
أنا أحتاج إلى المال أكثر منكِ فانا الرجل ..
أختي تعمل و تعطي المال لزوجها ، و انا أريدك أن تكوني مثلها ، و زوجها لا يتعب مثلما تتعب هي ..
هؤلاء هن النساء ..
لا تضيعي وقتكِ في التفاهات ، أنا لا أفهم ماتكتبين و لا أحد يقرأه ، كتاب؟؟
عن أي كتابٍ تتحدثين .. لا تضيعي مالكِ في هذه الحماقات .. ستصيرين نجيب محفوظ مثلاً !!
أين الهدايا التي يجب ان تحضريها لأختي في العيد ؟؟
ادفعي انتِ العيديات لأنني لا أريد أن أدفع ، و هاتِ المال حتى لا يعرف أحد أنه منكِ ..
انا أحب البشرة البيضاء .. انا لا أحبكِ بالقدر الكافي لأنك سمراء ، أريد منكِ ان تبذلي مجهوداً أكثر ..
يجب أن تعرفي أنه يجوز لي شرعاً أن أضربكِ إن لم تسمعي الكلام بعد الزواج ..
تعرفين انني ربما اتزوج عليكِ ثانية بعد فترة ما .. فانا رجل .. !!
و أقول لكِ هذا لأنني لا أريد ان يفاجئكِ قرار زواجي في المستقبل بثانية .. !!
لأنك ستكبرين بسرعة و ستصيرين عجوزاً بعد عشر سنين أنتِ في الثلاثين .. لا تنسي ذلك  "

هي :
" لا تقلق سأساعدك .. لن تضطر للزواج علي .. نعم سأبذل الجهد كله لإرضائك لأنك باب جنتي ..
لن أضطرك إلى أن تضربني .. لا تقلق ..
سأغير لون شعري .. و سأشتري مجموعات تفتيح البشرة من شركات الإعلانات التلفازية ..
لا عليكَ .. سأدفع العيديات و سأحضر لأختك الهدايا ..
و سأطبخ وليمة لعائلتك ثالث يوم الزفاف .. أنا ماهرة في الطهي ..
سأشتري سيارة جديدة لك بالقسط .. نعم سأعطيك مالي كله .. لا مانع عندي .. فما نفع المال في غضبك .. ؟؟
لي عندك مطلب واحد .. لماذا لا تحاول أن تجد وظيفة أفضل من وظيفتك ذات الدخل البسيط ما دمنا في حاجة إلى المال ؟؟"

هو :
" لا تتدخلي في شؤوني الخاصة .. "

إلى مجتمعنا العزيز .. مع التحية .. !!
( هذا الحوار حقيقي .. ليس من وحي خيالي أو تأليفي )

الخميس، 9 سبتمبر 2010

أفكار في ليلة العيد




بخار القهوة التركية المخلوطة بالهيل المحمص يعبئ المكان من حولي ، كلهم هنا ، الأطفال السعداء الذين نالوا عيدياتهم منذ دقائق ، و حلوى العيد المزينة في أطباق التقديم الكبيرة ، و أسمع ضحكات أمي و أبي و أختي و أخي و الصغار ، يتابعون برنامجاً سياسياً في التلفاز ، فرحة العيد تغمر البيت ، بالرغم من اختلاف طعمها و شكلها عن أيام طفولتي ، ألا أنها مازالت تحمل مكاناً في القلب ، بعد صيام رمضان و طاعاته ، و بعد رؤية الفرح على وجوه الصغار الذين يفرحون بتناول الحلوى في أطباق صغيرة من جدتهم أمي حفظها الله و عافاها .

لا أعرف ما هي خطة هذا العيد بعد ، و لكن ما أعرفه هو ان رمضان ترك في لوناً أبيض من الداخل ، كأنها بقعة من النور الواسع ، تقتل الظلام الموجود بداخل صدري ، و تزرع أملاً في غدٍ ربما يكون أفضل ، كأن بذور الخير تنثر في داخل الناس في شهر رمضان ، و كل إنسان حر فيما يفعله ببذور الخير، إما ان ينميها و يرعاها فيحصد ثمارها دنيا و آخرة ، و إما أن يهملها فتذبل و تجاهد للحياة ثم تموت لافتقادها للرعاية .

تلقيت تهاني زملائي و أصدقائي و معايداتهم منذ الخامسة صباحاً ، و لازلت أتلقاها حتى الآن ، هاتفي الجوال لا يكف عن الرنين إعلاماً باستلام رسالة قصيرة ، أشعر بموجات حبهم تخترقني من الداخل ، و انا أحتاجهم بجواري دائماً ، خصوصاً هؤلاء الذين ظلوا إلى جواري رغم المسافات ، بعد انتهاء عمل او دراسة ، و لازالوا يحفظونني كما أحفظهم ، و أسكن أماكن في صدورهم كالتي يسكنونها في صدري و ربما أكبر و أكثر فخامة .

توجد مساحة وحيدة بداخلي تحتاج إلى وجوده بشدة ، و ما أحتفظ به من الأمل نحوه لم يتضاءل يوماً ، و اعترافه الأخير جعلني أرغب في بذل مجهود أكبر لقطف كل مشاعر الحب في باقات مشتاقة و وضعها بين يديه صبيحة كل يوم يشرق بابتساماته ، و أعرف أن الوقت المتبقي قليل جداً لفراقه ، الذي يخشى أثره علي ، لكنه لا يعرف أن ما منحه لي سيكفيني لفترة طويلة من الجفاف ،  و أنني اكتفيت بمروره بي ، و أن فرحة استظلالي بحنانه منحتني طاقة كافية لتحمل اختيار سعادته حتى و إن لم أكن إحدى أجزائها ، ربما أنني أكذب على نفسي الآن بما أكتب ، لكن الاصطبار و محاولة صنع الذكريات و اختلاقها سينجح مع مثيلاتي كثيراً.

أريد أن أشكر الذي يبذلون طاقة في القراءة و المرور من هنا ، أريد أن أشكرهم على الدعم الغير مشروط الذي يقدمونه ، كأنهم يعرفون أنني احتاجهم ، أحتاج إلى توكيد ثقتي بهذا العالم ، أحتاج إلى التوحد و الانصهار فيه علني أندمج فعلياً معه ، لأنهم يقولون أن الكون لا يساعد الذين يشذون عن نغماته بعدم قدرتهم على الاندماج في لحنه المتغير النبضات ، و سأقوم بتأجيل كتابي هذا العام ، لأنني أرغب في تقديم ما هو أكثر نضجاً مما تقرأون عندي هنا ، و لا أريد أن أخدع أحداً بكتابٍ بعض محتواه مسلوق ..!! 

المهم في هذا كله ... عيدكم مبارك يا أحبائي .. و عسى كل أيامكم سعيدة .