الخميس، 20 يناير 2011

في المستشفى .. 1

 
لا مكان في هذا العالم يمكن الكتابة فيه عن الألم مثل المستشفى ..!!

في هذا المكان لا قيمة لأي شيء ، سوى لرحمة الله و لقدره الشافي و لدعاء الذين يحبوننا ، حين يرفعون أيديهم إلى السماء من أجلنا .

ناس لا يعرفونك و لا تعرفهم ، ينظرون إلى وجهك بابتسامة مهذبة ثم يقولون : "عسى الله أن يشفيك شفاءً لا يغادر سقماً " أو يقولون : " أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك "

باقات ورد من أحبائنا ، علب الشيكولاتة الداكنة من أصحابي الذين يعرفون عني كل شيء ، علب الشيكولاتة الملونة من زملاء العمل الطيبين ، مكالمات لا تنقطع ، هواتف جوالة لا تكف عن الرنين لتوصل صوت القلق المحب في صدورهم ، زيارات مفاجئة غير متوقعة تبدأ بوجوه أحبها تبتسم في أمل من مدخل ستائر الغرفة الزهرية ، و دعوات صادقة و صلاوات خاشعة في قلوب كثيرين .

جاوزت في المجمل و عشرين يوماً ممنوعة من الحركة على فراش أبيض ، اتضحت لي خلالها كمية من الحقائق التي أدهشتني لجمالها و لقبحها أحياناً ، ذراعاي مليئان بآثار إبر الكانيولا ، و وجهي مصفر ، و أشعر بالتعب .

منذ عشرين يوماً ، و أنا أتناول وجبات صحية سليمة عديمة الطعم ، مبتعدة عن فناجين القهوة المزركشة و جلسات الحديث الضاحك مع مجموعتي الرائعة في مقهاي المفضل .

عشرون يوماً لم يرتفع ضغط دمي فيها و لا مرة ، فلا مدير غاضب و لا رئيس ناقم ، و لا أحاديث هاتفية تجعلني أفقد صوابي و أعصابي ، و لا تقارير مالية أو جداول زمنية ، و لا متابعات لميزانية العام و لا أي شيء من تلك الأشياء التي تجعلني أتحول إلى كرة نار قابلة للانفجار بوجه أي شخص يسيء فهمها أو التعامل معها .

انضم طبيب العظام خاصتي و طبيبة التخدير إلى أصدقائي ، و أرحب بهما جداً إلى هذه المساحة الشخصية جداً التي أسميها حياتي ، و لو لم تكن هناك ميزة لوضعي هذا إلا تلك لكفته تماماً .. تماماً .

تغيرت فعليًا تغيراً لم أعرف أنني سأصير إليه ، و واجهت كذب أشياء كنت أؤمن بصدقها حد العقيدة ، و تقبلت حقائق لم يمر بأسوأ أحلامي احتمال وجودها أو تصديقها المجرد .

هذه هي المرة الأولى التي تمطر فيها السماء و أكون غير قادرة على مد يدي من النافذة أو الشرفة لأصافح المطر فيها بشكل شخصي .. !

انقطعت عن الكتابة لفترة لأنني كنت لا أستطيع أن أركز فيما أكتب و لا أستطيع أن أستجمع الكلمات في ذهني من فرط الألم أحياناً و من فرط الدوار أحياناً أخرى ، و لكنني أعود اليوم ، لأكتب ، بعدما صار الألم أقل ، و بعدما صرت لائقة أكثر لأفكر .. ربما !!

فقط أسألكم الدعاء ، حتى أستطيع أن أسير مرة أخرى على قدمي المكسورة المسكينة التي قاموا بحشوها بعدة مسامير و شريحة في عملية جراحية عاجلة لازال جسمي الحساس يعاني مضاعفاتها و آثارها الجانبية الموجعة .

أسأل الله أن يعافيكم من كل ما ابتلاني به ، و أسأل الله أن يشفي كل المرضى الذين يمرون بخناجر الألم المتواصل ، إنه قريب سميع مجيب الدعاء .

الجمعة، 17 ديسمبر 2010

المنفلوطي و اللغة و الكتابة

أعرف أنكم غير معتادين على أن اكتب شيئاً مختلفًا عن ما عهدتموه هنا ، أنا مشاعري بإجازة حاليًا ، و لا أستطيع أن أثيرها بذكرى أو رسالة أو أي شيء ، فقط أحتاج إلى ان أكتب شيئاً مختلفاً بشكل مؤقت حتى أعود إلى حالتي الطبيعية ، كأنني أمر بفترة برود مثلاً ، أو توقف .

أعرف شخصًا ، كان يقول عن نفسه أنه شاعر ، و الرجل عرف نفسه بذلك ، و كان هناك آخرون يصفقون له بشدة ، و في مرة ، قابلني هذا الرجل ، و أعطاني نسخة من بضعة أشعار كتبها ، لأقرأها ، الشيء الغريب في هذا الأمر ، أني وجدت الرجل فقير في اللغة حد الفاقة ..!!

غير أنه لا يحسن اختيار ما تحتويه أبياته ، فشعره خال من الزينة ، ممرض للعقل ، و ممل حد السأم للقلب ، يشبه كلامًا عاديًا ، لا يشبه أي شيء آخر ، سوى أنه كلام من خواطر بسيطة ، قد يكتبها شخص في ساعة العصر و هو جالس بشرفة منزلهم دون أن يخطر بباله أن أحدًا سيقرأ هذا الكلام .!!

ما راعني فعلاً ، هو أن هذا الرجل الذي طلب نقدًا لما يكتب ، لم يحتمل النصيحة ، بل قال أنه شاعر غصب عني ، و أنني أنا التي لا تفهم بالشعر ، صبرت على الرجل الذي يقترب عمره من عمر والدي ، و قلت له يا سيدي ألا تقرأ ؟؟

فاعترض الرجل على سوء أدبي و قال : إنه يرفض القراءة لأنه لا يريد أن يتأثر بأحد ..!!

قلت له : إن الذي لا يقرأ و يحاول الكتابة دون قراءة هو شخص يبني برجًا عالياً بلا أساس متين فوق سحابة ..!!

المهم أن في نهاية الحديث ، غضب مني هذا الرجل الفاضل و وصفني بأنني ثرثارة و لا أفهم في الشعر ..!!

و حضرني حينها مقال كتبه المنفلوطي في كتابه النظرات و العبرات يتحدث فيه عن شخص دخل السجن لأنه ضرب شاعرًا أوقفه في الطريق ليلقي عليه قصيدة طويلة فأجابه الرجل بعد سماعه القصيدة بأن شعره قبيح ، و أقبح منه طوله ، و أقبح من هذا و ذاك صوته الخشن الأجش ، و أقبح من الثلاثة أن الشاعر اعتقد أن هذا الشخص من فساد الذوق و سخافة الرأي حتى يعجبه هذا الشعر البارد ، فضربه الشاعر بقبضةِ يده في صدره ، فإذا بالرجل يرفع عصاه ليضرب الشاعر على رأسه حتى يفسد في مخه مركز الشعر ..!!

يقول المنفلوطي في مقدمة كتابه النظرات ، أنه يعترض على أن يعرف الذين يكتبون كل قواعد اللغة ، و إن قواعد اللغة يجب أن يعرفها الذين يمتهنون التصحيح ، و أنا أختلف في ذلك معه اختلافًا طفيفًا، إن قواعد اللغة تجعل الكلام أكثر جمالاً و بلاغة ، و تحمل عليه من الرقي ما يزينه ، و الإنسان الضعيف في لغته لا يكون قادراً على التعبير بها بشكل صحيح .

لا أقصد الاحتراف في الكتابة بقدر المحافظة على اللغة و طبيعتها و جمالها ، خاصةً أننا في زمن كثر فيه الحكي الفارغ الذي انتزعت قيمته لقلة مستواه و لكذب مشاعره ، و لسوء خيال كاتبه ، فصارت الكتابة مهنة من لا يجد شيئاً يفعله .

و لا أقصد أيضًا أن يصير الإنسان عالماً ببواطن اللغة و ظواهرها ، و لكنني أقصد أن يكون لديه من اليسير ما يجب أن يعرفه من تعلم العربية ، أعني ألا يواجه مشاكل إملائية في الكتابة مثلاً كالتي يواجهها طفل في الصف الثاني الابتدائي ، و عادةً فإن الذي يقرأ قادرٌ على الكتابةِ بشكل صحيح عادةً إلا من أخطاء بسيطة ، لأن عينه تعودت شكل الكلمات الصحيحة ، فتكون الأخطاء ناتجة عن سهو للقواعد التي درسها منذ زمن و نسيها بفعل الوقت ليس أكثر ، أو عن سرعة أفكار تتدفق من ذهنه إلى الورق مباشرةً .

هذا .. و دمتم بخير .. !!

السبت، 27 نوفمبر 2010

طقوس : طقس المرارة

Art Prints

أنا أخطأت ...!!


نعم انا مخطئة حتى الذنب في حقي ..!!

عندما انتهت من الحديث وضعت رأسي بين يدي .. و قلت لها ان هذا ليس معقولاً ..!!

بدأت في الارتجاف رغماً عني ، أعراض عاصفة الثلج الداخلية التي تقصفني وقت الصدمة بدأت ، عيناي متحجرتان بلا أي دمع أو ملامح ، وجهي أصفر ، لا شيء يعلوني سوى علامة استغراب و مفاجأة لا توجد لغة في العالم اخترعت بعد لوصفها ..!!

في طريقي إلى مكاني ، شاهدت الناس ينظرون إلي و كأنهم يرون هذه السحابة الترابية التي تغلف روحي السقيمة ، و يرون تجويفًا فارغًا بمنتصف صدري ..!!

في منتصف اليوم .. اقترحت على صديقتي أن نذهب لتناول المثلجات الإيطالية ، طوال الطريق و أنا أسمع بومة في رأسي تنعق و تنعق و تنعق ، و لا تريد أن تتوقف ، و أرى صوراً مظللة لكائنات غير موجودة ، بينما الأرصفة و الشوارع و إشارات المرور و النخلات و الشجيرات و سرب الطيور الملون .. يخبرونني انك كذاب ، في نغمة واحدة ..!

بدأت في غمس ملعقتي الشفافة بكوب المثلجات و شعرت بدموع تنساب من عيني إلى دمي ، لا يراها أحد ، و صديقتي الصامتة تلعب ببضعة مكعبات على الطاولة المستديرة ، حين وضعت الملعقة بفمي .. شعرت بالمرارة ..!!

كل النكهات مرة ، الليمون و الفانيليا و البندق و كل شيء ، فخبرني كيف تحول طعم شفتيك الذي تحتفظ به حلمات التذوق بلساني إلى هذا الطعم المقيت .. مر .. و لاذع ..!!

لم أشعر بالوقت يمضي ، و لم أشعر بأي شيء يختلف عن إحساسي بأنني أسير على خيط من الهواء في الهواء في مكان قريب من حافة الشمس حيث تغلي دمائي بشكل محموم ، و شعرت بفورانها في منتصف رأسي ، أمسكت صديقتي ذراعي و قالت لي " هيا نذهب" ، و حين عدنا كان يجب علي ان احتفظ بما يعرفه الآخرون عني ..!!

فلا يجب أن تظهر آثار تلك الصدمة التي تلقيتها في الصباح على أي جزء يراه الآخرون في ، يجب ان تظل عيناي لامعتان بهدوء ، و شفتاي تبتسمان ، و ضحكتي تملأ المكان كله مع الذين أعرفهم و يعرفونني ، و أن أسير برأس مرفوع ، كامرأة قادت جيش إلى النصر ، و أن أمشي كأية أنثى كثيرة الاعتداد بنفسها .. كل هذه الأشياء ملائمة لأستر غبائي الشديد .. و جروحي الجديدة ..!!

أريدك الآن أن تنظر بدقة إلى ما فعله مشرطك الملوث بي ، أنظر بدقة ، و افتح عينيك المثيرتين جيداً ، و انظر إلى تلك القتيلة اللينة الجسد ، التي منحتك من نفسها و من روحها كل العذوبة إلى آخر قطرة ألم اعتصرت أوردتها في غلاظة !!

لا أعرف ماذا أقول لك ..!!

لكنني غاضبةٌ منك ، لأنك أكثر حماقةً مني .. يااااه .. ما أغباك !!

حين تستبدل الذهب بالحديد ، و حين تترك النبع الذي يتدفق بين ذراعيك في قوة و جنون و رغبة ، لتذهب إلى مستنقع أسود مليء بالهوائم ، و حين تستبدل فراشك الوثير ب لوح خشب ينهشه الدود ، و حين أشعر فعلياً ان ست النساء خاصتك التي تذوب بك ولعاً و ولهاً .. تم استبدالها بهذه .. !!

نعم .. هذه !!

ملحوظة :

هذه المرة .. لن تستطيع ان تغير شيئاً ..!!



الاثنين، 8 نوفمبر 2010

عن لعنات القلوب و ما شابه



سمعته يقول:

" عرفت رجلاً ، كان يعرف النساء ثم يكسر قلوبهن ، و كان يولع الصبايا ثم يغادرهن ، و استمر على تلك الحال لفترة طويلة جدًا ، كان غنياً فافتقر ، و كان صحيحاً فاعتل ، و فقد كل مميزاته و صفاته الجذابة ، و صار غلالة من كثرة الوجع و المرض ، و كنت أسمع عنه الكثير من الحكايات ، إلى أن قابلت رجلاً حكيماً كبير العمر طاعن في السن ، و سألته كيف أن حاله تدهورت و أن حياته أظلمت ، و أنه ماعاد هو ، فذهبت صحته و ثروته ، و منزله الفخم ، و أسرته و أعماله ، فقال لي : إن لقلوب الصبايا و النساء الصادقات لعنة ، تحل على أمثاله ، فتجعل الذهب في أيديهم فحماً رخيصاً و تراباً كالذي يملأ الأرض و تتبعه اللعنة إلى قبره فلا يهنأ بأي شيء في حياته ، و يعيش كما رأيت "

كنت جالسة إلى الطرف الآخر من الطاولة ، و قد لفت انتباهي ما سمعت ، و لم أسأله ، و لكن .. هل فعلاً لقلوب الأنثيات الصادقات لعنة بهذا الشكل ؟ تلقيها على النصاب دون قصد فيستحيل إلى مثل هذا الرجل الذي يحكي عنه صديقي ؟؟

في وسط كل الحروف المتناثرة من أفواههم ،غاب عقلي بعيداً ، بينما اندمج الجالسون في مثل هذا الحكي و في مثل تلك الحوادث، و شردت فعلاً فيما يقول ، هل من الممكن أن تكون هناك لعنة على أحد من قلب أحد ؟؟

أعرف أنه في حالات الهجران و الفراق ، فإننا نرغب في أن تنشق الأرض لتبتلع سعادتهم ، و أن تنزل مشانق سماوية لتشنق أحلامهم لأنها ليست أغلى مما فقدنا من أحلام ، و لتحترق بهم كراسيهم و أرائكهم و ثيابهم أيضاً ، و نحزن و نتمزق و كل هذه الأشياء ، و لكن ، هل كل ما نحدث به أنفسنا حينها يتحول إلى لعنة ؟؟

هل هناك قوة تحول هذا الكلام و تلك الأمنيات السيئة جداً إلى لعنات ؟؟

ثم سمعتُ شخصًا آخر يقول :

" يقولون أن تحت بلدتنا متحف من الصخر و الحجارة ، و أنه في قديم الزمان كان هناك نحات ، إن أعجبته المرأة ظل يراقبها أياماً ، و كان يختار نساءه من السوق و من جانب بحيرة عذبة مقدسة بجوار محرابٍ قديم كن النساء يغتسلن فيها ،كان يتبع هدفه أينما ذهبت ، كان يتربص لها ، و يمشي وراءها أياماً ، يغني بصوت خافتٍ و ينشد الشعر ، و إن التفتت إليه ، قال أنها جميلة ، و أنه سينحت لها تمثالاً من فرط ما رأى من جمال و أنوثة ، ثم يبدأ في نحت التمثال ، و يدعوها إلى منزله ، فتشغف بجمال التمثال و دقته ، و بحلاوة كلام النحات و رقته ، و كان له طلعة جذابة وسيمة ، قوي البدن و البنية ، حسن الصوت و النغمة .

حتى إن شغفها حباُ و تمكن منها ، تركها هاجراً بلا عودة ، و كن النساء بعد ذلك يترهبن في خدمة المحراب ، إلى أن غضبت إحدى صاحبات الثراء منه ، فأرسلت إليه ساحرة ، حولته إلى تمثال بمنتصف تماثيل ضحاياه ، و انتهى ذكره و أثره"

سألته : " و هل وجدتم المتحف ؟ " قال : " إن البحث عنه جارٍ إلى الآن ، و الحكايات كثيرة ، لكن أحداً لم يجد أي شيء"

شعرت أن تلك الآثار التي يتداولها الناس ليست سوى حكايا للوعظ ، حتى يتوقف اللاعبون عما يفعلون و يتوقف العابثون عن العبث ، و ربما أنها صيغت لحماية الفتيات أيضاً ، حتى لا يتلفتن للذين يقومون بمغازلتهن ، و لكن العبرة الأولى أثارت في نفسي شيئاً من القلق و الشك ، خاصةً و أن هناك من يستحقون اللعن فعلاً ، و الطرد من رحمة دواب الأرض من ظلم ما فعلوا .

لا أعرف إن كنت قد ألقيت بضعة لعنات على أحدهم دون أن أعرف ذلك ، و لا أعرف إن كانت مضرة فعلاً إن تجمعت مع لعنات قلوب غاضبة أخرى و صارت لعنة بعرض الفراغ بين السماء و الأرض على شخص واحد !!

أو لربما يلتقي ساحرة فيما بعد ، تحوله إلى فأر و تهديه في علبة مخططة إلى قط سخيف ماكر يكره الفئران و يحب اللعب بها ..!!

ليس بمقدوري الآن ان أحزن بشأن أحد ، و لكن بعض الأشياء تستحق أن نتوقف عندها حتى و لو كانت خرافة كخرافات العرافات و السحر و ما إلى ذلك .
بعد انتهاء ذاك الحديث قمت إلى مكتبي بعد أن ناداني أحد الذين أعمل معهم ، ثم عدت فلم أجد ممحاتي الملونة ، و قلم الرصاص الذي عليه رسمات قوس قزح .. !!

الثلاثاء، 26 أكتوبر 2010

طقس ما قبل الغياب

Sell Art Online
أفتقدك ..!!
الذبول يسري في معالم مدينتي الخيالية الصغيرة ، و أعد الأيام على أصابعي علني أراك قبل غيابك ، عل الله يستجيب دعائي الذي وجهته إلى السماوات في ذل بالغ و إخلاص  و يقين كبير.
كل الدنيا تشكو غيابك ، كأنك هواؤها و سماؤها و شمسها و قمرها ..!!

كل المفردات باردة ، و كل الأشياء فقدت ألوانها و الهواء صار ثقيلاً ثقل أطنان من الوجع ، و قلقي عليك يرسم حولي كوابيس مرعبة ، و اجتهادي في طمأنة نفسي ليس كافياً مادمت متألماً ، و أنا لا أحتمل ألمك ، و أصطبر بكلماتك القليلة عبر الهاتف ، هذا الجوال الأصم  يغذي مشاعري التي تتنفسك عبر أنبوب ضيق اسمه "الأمل"

يقولون أن الحب رائحته مزيج بين الياسمين و الفراولة ، و يقولون أشياء كثيرة لا أفهمها ، و يقولون ان وجهي يزهر برؤيتك و تزداد رموشي كثافة و بشرتي نضارة و شفتي احمراراً في وجودك ، و يقولون أن عيني تضيئان و تلمعان أيضاً ، و لا احد يعرف أن كل هذا انعكاس لك ، انعكاس لم يدركه أحد ، انعكاس روحك حين تطبع قبلة على جبين روحي ، هذه الحرارة ، تخلف الكثير من الطاقة في روح كانت ميتة قبلك بعد أن تم شنقها مراراً ..!!

أحاول الانشغال عن افتقادي لك بأشياء تافهة ، و أسمع حكايا غير منطقية أفقد تسلسلها لأن ذهني في حقيبة سفرك ، و لا أسمع الآخرين يتحدثون ، أرى شفاههم تتحرك ، و لا أعرف ماذا يقولون ، لا أعرف لماذا أحضروا قهوة الموكا إلى مكتبي و لا أعرف من أخذ قلمي الأزرق ، و لا أعرف لماذا يحاولون أن يسكتوني ، نعم الآن انتبهت .. ربما أنني صرت أبكي بصوتٍ مسموعٍ  !!

أنا أشعر بالظلم ..!!
كل الذين أحببتهم رحلوا بسرعة ، و الذين يحبونني يبقون فترات قصيرة جداً بحياتي ، عندما اكتشفت أنني أحبك خفت مما سيلي فرحي بك ، خفت كثيراً من هذه اللحظة التي صار بيني و بينها أيام فقط .
أريد ان أرتمي على أقرب رصيف ثم أبدأ في البكاء !! لا أصدق أن المسافات الزمنية تتقلص بهذا الشكل المرعب .. و لا أصدق ان رحلتي في عالمك موقوتة مؤقتة ..!!
و لا أعرف كيف سأواجه هذا الفراغ الذي ستتركه في جدار روحي حين تخرج مني مرغماً !!
كل الأشياء رمادية للغاية ، ترتدي ألوان ميتة جداً ، و أنا لا أرى أي شيء سوى أنني طفلة صغيرة جداً تائهة في بقعة حرب ، لا تجد طريقها و لا عالمها و لا تجد أحداً تعرفه ، و لا تفهم ماذا ستفعل ، و هي جوعى و بردانة و عطشى و حافية دامية القدمين ، تجري بفستانها الممزق في  الظلام بخوف و تفتقد فراشها الدافئ بصدرك ، و تحتاج إلى تجرع الكثير من الحنان بين ذراعيك .

قلت لي مرة : أن ما بيني و بينك يحطم قوانين البشر العادية ..!!
إن كان هذا حقيقياً فإنك ستعود لتبقى فيما بعد ، و لن تتركني كما أتوقع ، لكنني أخاف الانتظار ، انا أخاف الانتظار يا صديقي ، و أخاف الأمل .




الجمعة، 8 أكتوبر 2010

نصف جنازة


(1)

الضمير و الوازع يقفان صفاً .

. في محكمة

أنا أجلس .. في قفص مظلم ..

سأسجن .. وحدي ..

ظلمٌ .. أقولُ . .

قاضٍ .. يرفع حاجبيه ..

يصرخ :

أنتِ تكذبين ..!

يلبس باروكة مستعارة ..

و محامٍ فاشل ..

نسي الكتابة ..

لا يعرف حتى إسمي ..!!



(2)

أريد ثوباً أسود

مطرز بكل علامات الحزن ..

و به آثار كل الخناجر ،

أريده قصيراً ،

لأنني سأنقش على ساقي

تمائم اللعنة ،

أريد قلادة حمراء ..

أريد جنازة تليق بحزني الرمادي..

و موته المضحك !!



(3)

ينساب من وراء الضوء ..

إلى عيني ..

و أشربه .. في كأس مكسور ..

يجرح شفتي ..

يؤلم أوردتي ..

تنغلق حولي الزنابق ..

تتقلص فرص الهواء ..

حتى الشمس .. و الأكسجين ..

يتآمران ضدي .. معه

لأفقد منحة الصبر

ثم .. أفقد فرصة الهرب !!







الجمعة، 1 أكتوبر 2010

عنها .. و عنه .. و عنها ..!!




يجب أن نبدأ في وزن الأمور بالطريقة التي تناسبها، فلا يصح وزن الماء بالكيلو بصبه في جفنات الميزان الذي يصلح فقط للأشياء الجافة ..!!
أنتِ خربةٌ من الداخل ، و أنا لا أحبكِ ، و لا أعرف لماذا يتمسك بكِ أحدهم ، أنتِ لا تثيرين شفقتي ، و تخطئين في حقِ إحداهن دون أن تعرفي ذلك ، و سئمت الفرجة على غرامك به ، و غرامه بكِ ، و هذه الحكاية الفائقة الاصطناع المثيرة للغثيان .
لا تقلقي .. فهو لم يخبرني عنكِ .. و لكنني أستطيع تجميع الأشياء و وضعها و تخيل أجزائها الناقصة لأراها على حقيقتها ، و الرجل الذي تعشقينه هو الذي علمني ذلك .
خبريني ما الذي تفعلينه سوى التباهي بأنك لا تستطيعين الطهي لاعتقادك بأنه من صفات المرفهات و هذا غير حقيقي ، لأن من العيب ان لا تستطيع المرأة إطعام نفسها ، و ان تنتظر من يطعمها و يطبخ لها، و ينظف غرفة نومها ، لأنها لا تعرف كيف تفعل ذلك ،  فتلك نقيصة أجدر بكِ أن تقومي بإخفائها ، و ليس التصريح بها ، و هذا مصدره شعورك بأنكِ ناقصة عن غيركِ ، فتخلعين على نفسكِ صفة تعتقدين أنها نوعٌ من الارتقاء عن طبقتك ، و أنا ألوم تفكيرك المحدود جداً على ذلك .
لديكِ مشكلة كبيرة في مخك ، أعرف انك انثى تضج بالمشاعر ، و أتفهم أن لكِ احتياجات كثيرة ، و لكن يجب ان تتفهمي أيضاً ، أنه توجد .. هي ..!!
هي .. صاحبة العطور الثمينة ، و الأحذية الباهظة الثمن ، إنها الفتاة التي ترسم أحلامه بشفتيها صباحاً و مساءً ، فتاة مليئة بالحياة قدر استطاعة الحياة أن تمتليء بها ، و هي لا تشبهك في شيء، فهي نقيضتك ..!!
إذا ضحكت أشرقت شموس الدنيا في هذه المجرة و المجرات المجاورة ، و إذا بكت ، غضب البحر و ثار و هاج و ماج ، الطيور تقف على شباك أنوثتها لتتعلم فقط كيف تهمس ، تشبه فراشة من الذهب يلاحقها ألف ألف عاشق و لا يستطيع أحد أن يقربها إلا هو !!
هذه الفتاة .. تمنحه العناقات الدافئة و تمنحه روحها سراجاً ليضيء عتمة ليله ، و هي بالمناسبة تستطيع الطهي .. !!
هو يظن انها لاتعرف عنكِ ، و لكن المفاجأة انها تعرف ..!!
أنا أكتب لكِ لأنني مللت الفرجة ، أنتِ كثيرة الاكتئاب و السوداوية ، و مفرطة الحزن ، تمنحينه دور المنقذ الذي يحبه و يبتغيه و لهذا هو متعلقٌ بكِ منذ سنوات ، أحلامك الفرحة ليست سوى هو ، لأنك تجهلين كيف تسعدين ، و لا تعرفين كيف تفرحين ، فقط ترتدين أحزانك  باقتدار قم تبدأين في البكاء و الندب ، هذا ليس ضعفاً ، و لكنه ضرب من البشاعة .
لا حياة لديكِ سوى الافتراضية الشديدة ، كل شيء مفترض و غير حقيقي ، حتى حزنك غير حقيقي ، لكنك تختارينه لاعتقادك ان الحزن شرف و ثقافة أنيقة ، و هذا كاذب أيضاً ، لأن الحزن ألم و وجع و حدة ، الناس تهرب منه ، و الإنسان إن عاش حزيناً فعلياً فإن مناعة جسده تضعف ضد المرض ، فيأكله الهم النفسي و الجسدي حتى آخر عظمة فيه !!
إلى هذه الجميلة صاحبة العطر الأزرق الجديد :
اتركيه لها بالله عليكِ .. اتركيه فقط حتى تسعد بحزنها  .. و تستقر أحلامها السخيفة فوق ذراعيه .. و لا تحزني أنتِ .. !!
و لا تمنحي اكثر .. توقفي عن العطاء يا صديقتي .. توقفي .. آن لقلبكِ الآن أن يتعلم البخل ، و آن للآخر أن يعرف انكِ تعرفين ، اتركيه ، فقط إلقيه بعيداً عن حياتك و استمري ، و لا عليكِ من الألم ، انا تألمت كثيراً لكنني أعاود الحياة في كل مرة بشغف أكبر ، و هذا ليس ألمكِ الأول ..!!
و أنتِ صغيرة ، هي انتهت حياتها ، اما انتِ فلا .. حياتك في البداية ، و أحداث كثيرة تنتظركِ فلا تضيعي طاقتك في هذا الاستنزاف ، الغير مجدِ .!
و ما غرضك في قسوته ، و تكدير مزاجك لأنانيته ؟؟ !!
أما أنتَ .. فلا تغضب مني لأنني فعلت ذلك ، انا أشعر بالمللِ من تلك المفرطة الكآبة ، و أشعر بالشفقة على تلك الجميلة ، و أشعر بالسوء منك ..!!
لا يهمني بالمناسبة إن خسرت أي طرف من الأطراف بالأعلى نتيجة لهذه المقال ، و لكن الحق يجب ان يقوله أحد ، خاصةً إن كانت أعين الأطراف معصوبة ..!!