الاثنين، 27 فبراير 2012

حتى لا تكون «عبيط خالص»





أنا لا أعرف كيف أقضي إجازات نهايات الأسبوع إن طالت عن يومٍ واحد، ولا أفهم ماذا يفعل الناس في أوقات فراغهم الطويلة، لأنني أعتقد أنه كلما قل وقت الفراغ كان التحكم فيه أسهل، لأن الإنسان لا يرتب أولوياته بشكل جيد إلا إذا عرف أن الوقت أمامه محدود، وأنه يجب عليه أن يختار ما يحتاج إليه حقًا، في هذه الحالة فقط نحسن الاختيار؛ مع الوضع في الاعتبار أن الحياة بمجملها قصيرة تعاش مرة واحدة.



هذا المفهوم تعززه حكايات كثيرة، بل إن كتابًا ومؤلفين أمضوا حيواتهم في اكتشاف جدوى الحياة ثم ماتوا دون أن يعيشوها حقًا، فكم منا يدرك جيدًا أن الحياة يجب أن تعاش وإلا ضاعت، وكم منا أدرك ذلك ولم ينفذه أبدًا، فضاعت حياته وهو لم يجرب أن يعيشها؟
كم مرة قاومنا أن يتسرب أحدٌ إلى دواخلنا؟ كم مرة منعنا حبًا حقيقيًا من التحول من حلم وجداني صاخب إلى واقع نعيشه ونلمسه ونتنفس النقاء من خلاله؟ كم مرة منعنا الخوف؟ وكم مرة هزمتنا «منطقة الراحة» التي تمنعنا بالفعل من مواجهة التحديات اللازمة لتحقيق أحلامنا وملاحقتها؟

إن كانت المرات كثيرة، فإننا أسرى ما يسمى «مرض المرارة»، و«مرض المرارة» هذا مرض مجازي غير موجود، لكن هذا المصطلح ورد برواية باولو كويللهو «فيرونيكا تقرر أن تموت»، وهذا المرض ليس في مجمله سوى الاعتياد على الحياة بشكل روتيني بحت، وعلاجه الوحيد هو أن تتخيل أن اليوم الذي تعيشه هو آخر يومٍ في حياتك كل يوم، لأن هذا سيمنحك الشجاعة الكافية لتخطي ما يعرف بـ«منطقة الراحة» حين تدرك أنك لن تعيش طويلا، ولن تمتد حياتك ليومٍ جديد.
أعرف أن هذا قد يبدو جنونيًا بعض الشيء، ولكن لمَ لا؟
لماذا لا نعيش كأن غدًا لن يأتي أبدًا كل يوم؟
لماذا نؤجل وننتظر الفرص التالية والتالية والتالية..؟
لماذا نسمح لمنطقة الراحة بأن تهزمنا؟
لماذا لا نتصرف بورعٍ كأننا لن نحظى بفرصة مستقبلية للتوبة إن لم نقم بها الآن؟

لقد عزمتُ ألا يهزمني مرض المرارة، ألا أؤجل الفرص، عزمت أن أعيش الحياة بزواياها المختلفة، وسأتجول في أفراحها وأتراحها ومشاقها ومتاعبها، وسأحب ملء قلبي وروحي وكل ثنايا نفسي، فلن أقاوم تسرب الطيبين الأنقياء إلى داخلي، ولكنني سأظل أقاوم تضييع الوقت مع من لا يستحقون، فاليوم الذي نملكه بين أيدينا أثمن من أن نضيعه برفقة العابثين والمتسكعين والمتطفلين على أرواح الناس يقضمونها مشوهين إياها، سأرسم خطوطًا بلون الأحلام البكر، وسأفعل أشياء حلوة تجعل من يحبونني يبتسمون كل يوم.

نعم سأحاول، لأنني إن لم أحاول الآن لأنني أنظر إلى الغد وما يليه ثم ما يليه، فسينتهي بي الوقت وأكتشف في النهاية.. «إني كنت عبيطة خالص»..!


الأربعاء، 15 فبراير 2012

السلام عليك يا عم جلال ..







السلام عليك يا عم جلال..

السلام على روحك الطيبة وعلى نفسك الجميلة..
أنت لا تعرفني يا عم جلال.. ولو أنني تمنيت أن أقابلك حتى ولو مرة، أردت أن أكتب إليك قبل اليوم، لكنني كسولة وأنانية أتمحور حول ذاتي وحساباتي الشخصية فكنتُ أرجئ الحكي والكتابة عنك إلى فرصة أخرى وأخرى وأخرى حتى ذهبت كل الفرص، وأعرف أن هذا عيبي، فأنا أنتظر دائمًا أن تأتي فرصة أخرى، وللمرة الثالثة في حياتي أندم أنني لم ألحق بأية فرص!!
سأعرفك بنفسي، أنا مجرد بنت تعدت الثلاثين بعامٍ واحد، تعمل طوال النهار وسط أوراق وجداول زمن وحسابات وأرقام كبيرة، كانت تراك منفذًا للتنفس في الصباح عبر عمودك اليومي في جريدة مع كوب قهوة، وكنت لا أقرأ الأعداد التي ما كنت تكتب فيها، لقد كنت تجعل الابتسام أكثر سهولة، وبالنسبة لشخصية اكتئابية مثلي؛ كنت كنزًا عظيمًا، احترمتك وأحببتك وشاهدتك وتابعتك، لستُ من الضحاكين ولا البكائين، لكنني إذا فرحتُ أو حزنتُ أخذتُ نفْسي في ركنٍ لا يراه أحد ومارستُ الكتابة، ليس لي حظٌ في الحب لكنني أعزف على البيانو وأحب الموسيقى، ولي أصدقاء كثيرون يشبهونني.. وأحبهم.
يا عم جلال نحن نحاول أن نشكرك بأقلامنا، وحدث الكتابة هذا هو محاولة إحياءٍ لفنّك الذي برعت فيه، وعرفاناً منا بكل الابتسامات التي كنت ترسمها على شفاهنا حتى في وقت الألم، لكنني يا عم جلال لا أعرف كيف أكتب بشكلٍ ساخر، أنا لا أُضْحِكُ أحدًا، بل إن أحدهم نصح شقيقته ألا تقرأ لي، لأنه يراني كئيبة حد المرض ويخاف أن تنتقل إليها العدوى، ولم أرغب في تفويت فرصتي هذه، ولو أنها متأخرة للغاية.. لقد تأخرتُ كثيرًا، كسيارة إسعاف الحكومة التي يتحدث عنها الجميع.. أو ربما أبطأ!!
غاص قلبي بصدري حتى إنه دفعني إلى الوراء واختل توازني قليلًا عندما عرفتُ أنك ما عدتَ هنا ولا شيء يشبه هذا الشعور، بكيتك كثيرًا بحجم حبي الكبير لك، وفي أول مرة رأيت شريطًا أسود مائلاً على صورتك بكيت أكثر، لقد صار فراقك واقعًا يا عم جلال ويجب علي أن أصدقه وأن أتعايش معه؛ وهذا صعب على واحدة مثلي تجد الحب في أشياء قليلة، وعليه فإنني لن أضع شرائط سوداء على صورتك التي أحتفظ بها في ذاكرتي، بل إنني سأتركها كما هي بابتسامتك المريحة وملامحك الطيبة.
أضحك كثيرًا كلما تذكرت لك هذه الجملة: «كل واحد يسأل الآن: (مصر رايحة على فين؟).. مش تسألوا قبل ما تركبوا؟»..
واضح أن كلنا ركب دون أن يسأل.. أو ربما تم اختطافنا في نفس القطار ولم ننتبه، ولكن الاحتمال الأكبر هو أننا لم نعرف أن مصر قطار!!
لعلك سمعت في مكانك الهادئ الجميل الذي أنت فيه الآن بحادثة أنجلينا جولي مما يدل على أن الشعب «مِنَفْسِن» على الدكتور البرادعي، لأن الشعب رأى ما هو أفدح من ذلك ولم يتحرك وانشغل بـ«الكباسين» و«البادي» تحت العباية، وخصوصا أن الشعب ساب مجلس الشعب وقضايا الفساد والمحاكمات وشيكة النطق بالحكم فيها وانتخابات الشورى اللي محدش عارف مين اترشح فيها أصلًا وفتح باب انتخابات الرئاسة ومسك في أنجلينا والبرادعي.. حاجة كدة زي ما نقول إن نابليون ساب الجيوش والمماليك والإنجليز والحروب وقعد يمضي على أطباق.. وده اللي خلاه يتغِلب في أبو قير، وأنا خايفة نِتغِلب في أبوقير يا عم جلال!!
لقد سبقتك إلى حيث أنت بيوم واحد إحدى صديقاتي وزميلات دراستي، وأعرف أنها كانت تحبك، إن رأيتها سلم عليها يا عم جلال، وقل لها إنني فوتتُ فرصة لقائها خلال إجازتي الأخيرة وأنا أعتذر عن ذلك ونادمة بشدة، وإن قابلت جدي وجدتي فقل لهما إنني أفتقدهما، اسألهما لماذا ما عادا يأتيان للزيارة في أحلامي، فأنا أنتظرهما لكنهما ما عادا يفتقداني ربما، وإن قابلت الشهداء فأقرئهم السلام منا، وقل لهم إننا نحاول.. قل لهم إننا نؤمن بهم.. قل لهم إننا لن ننسَ أبدًا.. قل لهم إن فينا متخاذلين وجبناء، وفينا ميتين من الداخل، لكننا نحاول، وإن فينا من ذهب إليهم من فرط صدق محاولته..!!
رحمك الله يا عم جلال.. غفر الله لنا ولك.. وعفا عنك وعافاك.. وأكرم نزلك.. وأحسن مثواك.. وجعل قبرك روضة من رياض الجنة.
عم جلال..
لو فيه أي فرصة إنك تشوف الكلام ده أو تعرف عنه حاجة.. إعرف إننا بنحبك أوي..
هتوحشني يا عم جلال..

شيماء







الجمعة، 10 فبراير 2012

القادمون من الماضي ..




في البداية رفضت أن أقابله .. 
لا أميل إلى الذين ينتمون إلى الماضي كثيرًا ، لأنني بعد لقائي عادةً بأشخاص عرفوني منذ عشرة سنوات أو أكثر ، فإنني أتلقى تعليقات من عينة : " لقد تغيرتِ .. أنتِ تشربين القهوة المرة ؟؟  .. لقد كنتِ أكثر بساطة و طيبة .. لقد كنتِ .. و كنتِ  .. و كنتِ ... "
و أنا أعرف انني كنتُ أشياء كثيرة .. و أعرف أنني كنتُ أكثر بساطة و أعرف أنني كنت أكثر طيبة .. أعرف كل هذا و أعترف به ، لكنني لا أقبل أن ينتقدني أحد لم يعرفني لعشرة سنوات أو أكثر و تذكرني فجأة خاصةً أنه لم يكن موجودًا أبداً في كل مرة طعنني فيها سكين ، أو اختل توازني من فرط صدمة ما .. !!
وافقت على موعده على مضض ، لازال بي بعضٌ من فضول جعلني أوافق على لقاء زميل دراستي القديم هذا ، كان اليوم مزدحماً بأشياء كثيرة و لكنني استطعت أن أقتنص له موعدًا في منتصف اليوم ، المسافة بيني و بين المكان المتفق عليه بعيدة ، و لكنني سأصل في الوقت المحدد . 
كان الطريق طويلًا .. لكنني أستأنست بـ" روب كوستلو " 
روب كوستلو .. أعتبره من أفضل عازفي البيانو ، لأنه صاحب إحساس صافٍ .. و قريب من القلب .. و في كل مرة سألته عن شيء رد في الحال ، فهو لين الخلق و التواصل معه سهل بشكل شخصي .
موسيقاه قادرة على شفاء القلوب المكسورة ، بل أنني أكاد أنصح بوضع بعض مقطوعاته التي تحمل انتقالاً بين الحزن و الأمل في النغم في كورس مكثف لعلاج الصدمات العاطفية ، أو هكذا أرى ..!
وصلت إلى حيث اتفقنا ، في البداية ساورتني الشكوك أن هذا الجالس هناك هو صديقي القديم ، كان كل مايشغل بالي هو فضولي لمعرفة السبب الحقيقي وراء طلبه ملاقاتي ، خاصةً أننا لم نكن قريبين و انقطعت صلاتنا منذ فترة طويلة ، لاحظت أنه صار مدخنًا .. و أنا أكره المدخنين ، فقلت في نفسي أنني سأحاول تقصير اللقاء قدر استطاعتي ، و سأحاول أيضًا أن أخبره في لطف أنني لا أرتاح لرائحة الدخان و السجائر .
وقف مبتسمًا و استقبلني .. و بدأت في قضم الإجابات على أسئلته المتلاحقة ، فأنا عادةً لا أجيب عن أسئلة شخصية تجنبًا للجدل ، فالقادمون من الماضي يخلطون صورتي القديمة بصورتي الجديدة و يبدأون في المقارنة بشكل يضيع وقتي و يجعلني أغضب بسرعة .
أوشك أن يسحب سيجارة من العلية البيضاء ، فقلت في سرعة بابتسامة مصطنعة :  " أنا لا أحب رائحة الدخان و أتحسس منه .. فأرجو منك ألا تدخن إلى أن ينتهي حديثنا "
و عندما وصلت القهوة ، تناولت الفنجان الصغير على عجل ثم سألته لأنني أوشكت على الاختناق من فرط الملل : " ما هو الأمر الهام الذي ترغب في الحديث عنه ؟ "
فأجاب : " أين ذهبت منى ؟ "
تصفحت ذاكرتي سريعًا .. نعم .. إنه يسأل عن منى .. كانت حكايته مع منى حكاية تشبه ما يمكن أن نقرأه في الروايات ، كأنهما كائنان حبريان شديدا التعلق ببعضهما ، كان حبهما صاخبًا .. كان ذاك الحب يتضمن الوقوف تحت شرفة منى ، و اهداءها الورود في كل مناسبة ، و ارسال رسائل غرامية بالبريد ، و طرود بهدايا فجائية ، و أشياء كثيرة .. و لكن منى كانت عاشقة أيضًا !!
أعرف أنه ترك منى و تزوج بأخرى ، و شاهدت منى تتساقط ، رأيتها تمر بأصعب أوقات حياتها ، رأيتها تعاني أعراض انسحابه من دمها و حياتها لأجل أخرى ، عرفت فيما بعد أنه اختارالأخرى لأنه لا يضمن سلوك "منى "  - التي لم تكن سوى عاشقة مخلصة شديدة الولاء - فاختار أن يتزوج بفتاة أبسط بكثير ، من خلفية اجتماعية و علمية بسيطة ، إنه الذكر الشرقي مرة أخرى .. !!
سألته : " و لمَ تسأل ؟ "
أجاب : " أنا أذكر منى في كل يوم ، و لا أكاد أرى سواها في كل شيء ، و لم أشعر بأي شعور شعرته مع منى مع أي امرأة أخرى ، و هي أكثر جوانب حياتي نعومة ، فهي الذكرى الوحيدة التي تحملني على الحياة .. لقد أحببتها حبًا شديدًا "
قلت : " و تركتها بمحض إرادتك .. " 
قال : " كنت حديث الخبرة بالحياة و لم أعرف أنني سأعاني بهذا القدر ، عشرة سنوات و أنا لا أجد في نفسي رضىً و لا راحة ، أريد منى  .. و أعرف أنك صديقتها ، و أنك تعرفين ما صار لها .. هل تزوجت منى ؟ "
قلت : " يا أخي .. لقد ذهبت و لم تنظر وراءك .. و صارت المسافة بينك و بين منى بعيدة ، و تصنعت الصمم في كل مرة حاولت أن تناديك فيها ، و استمررت و ذهبت فتزوجت و أنجبت .. ما الذي ذكرك بها الآن ؟ "
قال : " أشعر بالذنب تجاهها ، و لم أجد أي رابط يوصلني إليها .. بحثت عنها في مواقع الاتصال الاجتماعي ، سألت عنها كل أصدقائنا .. و زوجتي لا تشبه منى .. لم أقدر ان أحبها و لكن الأولاد .. "
قاطعته بينما أقوم بإخراج ثمن قهوتي من محفظتي قائلة : " أنا أيضًا  لا أّذكر أين ذهبت منى  .. سأذهب الآن و لا أريدك أن تغضب لأنني أدفع ثمن قهوتي .. " و أخذت حقيبتي و سرتُ بسرعة نحو الباب .. و انتهى اللقاء .
الآن .. 
إليك يا صديقي هذا الكلام .. أعرف أنك ستقرأ و أعرف أنك ستغضب .. لكن يجب عليك أن تعرف .. ليس أكثر ..!!
منى أم لثلاثة فرسان الآن ، و هي سعيدة و متزوجة برجل فارس أيضًا ، و هي ما عادت تذكر أنك حتى مررت بحياتها ، هي تحب زوجها و أطفالها الثلاثة ، أم متفانية و امرأة طيبة  و زوجة عاشقة .
منى ليست في حاجة إليك ، منذ 12 عامًا عندما تركت أنت منى ، صار الجميع يحاول مساعدتها على الشفاء و التجاوز ، فتجاوزت بفضل الله وحده ، حين غيرت أنت رقم هاتفك و قررت أن تسافر انهارت هي جزئيًا ، لكن الله رزقها بمن أعاد ترميمها ، و منحها اسمه و شرفه و مستقبله و حياته بإخلاص لا أحسبك تعرف معناه .
و ستظل أنت هكذا متخبطًا تثير الشفقة و الضحك معًا ، لأنك لا تعرف ماذا تريد  ..!!
نعم .. لقد خسرت يا صديقي ..  و هذا ما كنت أريد أن أخبرك به .. و لم أخبرك به عندما التقينا لأنك ممل و سخيف ، و لأنني أردت فقط أن أرى خسارتك في عينيك ، أردت أن أرى هذا الشعور بالندم ، أردت أن أعرف كيف يصير شكل الذكر الشرقي حين يفقد جزءًا منه لن يستطيع استرداده !!
بالمناسبة ، هذه التي لا تعجبك الآن .. أنت فضلتها و اخترتها منذ 12 عامًا .. هذا اختيارك .. فتحمل نتيجته كالرجال نعم كالرجال.. جرب أن تكون مثلهم !!



الخميس، 2 فبراير 2012

أم بتحكي ..








هو انت مش هترجع ؟؟ 
امبارح قبل ما تنزل الصبح ، قعدت أقولك خد معاك الجاكيت فوق السويت شيرت الأحمر  ، قعدت تقاوح شوية و بعدين أخدته لما قلت لك علشان خاطري .. سألتك لو كنت شحنت تليفونك .. قلت لي : " أيوة يا أمي أكيد .. "
كنت باعملك كوباية الشاي و باحضر لك كام سندوتش تفطر بيهم .. انت بتحب الجبنة الرومي ، و انا باشتريهالك على طول ..
دورت عليك في البيت لقيتك لسة في الحمام بتسرح شعرك .. و بتغني ..
"اثبت مكانك ..
دة نور الشمس راجع ..
يا تموت و انت واقف ..
يا تعيش و انت راكع "

و قعدت أقولك " ياللا عشان تفطر .. الشاي هيبرد " 
سألتك "معاك فلوس .. ؟؟"
قلت لي : " أيوة يا ماما أنا حوشت الفلوس .. من المصروف "
ضحكت و استغربت و انت بتتكلم و بقك كله أكل .. مش عارفة إزاي قدرت تحوش فلوس من المصروف  .. !!
بس كويس انك قدرت .. شاطر يا حبيبي .. 
صحابك جم تحت البيت و نادوا عليك .. 
شربت الشاي مستعجل .. 
بسرعة خدت كيس الساندوتشات .. و قزازة المية .. و بوستني و انت مستعجل .. و بتقول : "انا ماشي يا ماما.. "
قفلت الباب وراك .. و انا بدعيلك .. " ربنا يحفظك يابني و يجعلك في كل خطوة سلامة .. مالكش دعوة بحد .. ماتتخانقش مع حد .. لما توصل بورسعيد كلمني .. "
بصيت عليك من الشباك .. ماشيين بتغنوا  و بتقولوا : "الأهلي نادي شديد .. نادي حديد ..  أوووو أوووو أووو اعظم نادى فى الكون لو كل الدنيا ضده هفضل احبه بجنون يوم نصره ليا عيد عمرى ما هكون بعيد ..  يوم ما ابطل اشجع هكون ميت اكيد"

دخلت اوضتك .. لقيتها مش متوضبة .. طول عمرك بترمي حاجاتك في كل حتة .. و انا المرة دي مش هوضبها .. عشان كل مرة باقولك ابقى رتب اوضتك و برضه مابترتبهاش .. 
مش عارفة ايه الصور الكتير اللي معلقها على الحيطة دي .. علم الأهلي اللي مثبته فوق سريرك على الحيطة .. 
لسة رامي مجلات الرياضة على الكمودينو ، انت لسة برضه بتسيب كراكيبك القديمة في الدرج .. قلت لك ارمي المجلات القديمة عشان مزبلة الدنيا .. و انت بتقول : " في أحداث رياضية لازم أحتفظ بيها .. "
" طيب لعبك القديمة ؟؟ "
" خليها يا ماما دي ذكريات طفولتي .. "

كلمتني لما وصلت بورسعيد .. " أنا وصلت يا ماما " قلت لك : "خد بالك من نفسك يا حبيبي .. "
قلبي كان مقبوض .. مش عارفة ليه ، يمكن عشان دي أول مرة تسافر بعيد عني ؟؟ يمكن .. 
انت طول عمرك بتروح تشجع في الاستاد هنا .. بس اول مرة تسافر وراهم .. 
نزلت السوق أشتري حاجات البيت .. اشتريتلك بسبوسة عشان عارفة انك هتفرح لما ترجع بالليل و تلاقيها ، و هاحضرلك مسقعة ..
انت بتحب المسقعة .. مش كدة ؟؟ 
رجعت البيت .. عملتلك المسقعة .. و اتغديت مع أبوك .. 
و بالليل .. قعدنا نشوف الماتش ..
الأهلي خسر .. و الناس نزلت الاستاد .. و كتبوا ان في ناس ماتت .. !!
انا و ابوك حاولنا نكلمك تليفونك مقفول .. أعداد اللي ماتوا بتزيد .. انت اكيد تليفونك قطع شحن .. صح ؟؟ 
و لا انت حصلك ايه بالظبط ؟؟
بعد شوية رفعت ايديا للسما ..  انك ترجع لي بالسلامة .. كنت عارفة انك بتجري بسرعة يا حبيبي و هتقدر تخلص من كل دة و ترجع البيت .. كنت عارفة انك كمان ساعتين تلاتة .. كنت متأكدة .. لولا مكالمة صاحبك .. 
ابوك كان بيكلمه .. قال له انك رحت .. رحت يا حبيبي ..
انت رحت فين ؟؟ 
سيبتني ؟؟ سيبتني لوحدي ؟؟ طيب مش هتاكل البسبوسة ؟؟
مش هتيجي تاكل المسقعة طيب ؟؟
طيب بص .. 
انا مش هزعق تاني عشان مابتعلقش هدومك .. و مش هاتضايق عشان مابتوضبش اوضتك ..
و مش هاشتكي من المزيكا العالية .. و مش هاقولك اقعد ذاكر .. 
و مش هاضايقك .. و مش هاقولك مفيش خروج .. 
مش هزعل لو ماجبتش تقديرات كويسة في الكلية .. و حتى لو سقطت ايه يعني يا حبيبي .. ما انت اكيد هتنجح المرة الجاية ..
شوفت بقى انا بحبك إزاي ؟؟ 
بس تعالى .. ارجع .. !!

على الهامش :
_________

 



أنا مش أم .. و احتمال مابقاش أم أبدًا ..  بس انا عندي أم .. و عندي أخ .. و عندي أب ..
أخويا شبه كل الشهداء دول .. أخويا بيحب الأهلي .. و ساعات كان بيروح الاستاد .. !!
أمي شبه كل الأمهات دول .. !!
أبويا بيتعب طول النهار عشان يأكلنا زي كل الآباء .. !!
قلبي مخلوع من مكانه .. !!
مش عدل .. إن أب يروح يدور على جثة ابنه عشان يستلمها .. !!
مش عدل إن تدفن حلمك و تحط عليه طين و تراب ..!!
مش عدل .. 
يا رب .. أنت الحكم .. أنت الحكم .. أنت الحكم ..!!

الاثنين، 30 يناير 2012

حَديثُ ذاتْ .. 5






أحيانًا أتوقف عن الكتابة لأن الأفكار ما عادت تحملني عليها ، لا أجد ما يستحق أن أكتب في ذهني ، فأكتب لنفسي دون أن يقرأ أحد ، فقط من أجل التنفيس عن أشياء ربما لا أستطيع أن أكتبها الملأ ، لأنني أكتب بنظرية الشجاعة ، حيث أنه يتطلب الكثير من الشجاعة أن تتجرد أمام الآخرين من ملابسك ، و الكتابة تعرية للذات مما ترتدي ، و لكن الناس لن تعرف أبداً أكثر مما تكشف و هنا تكمن كل الخدعة و كل المقدرة و القدرة .
الحزن أيضًا يمنعني من الكتابة ، لقد توفيت إحدى قريباتي شديدات الوحدة في شقتها  دون أن يكون معها أحد ، لقد سقطت ميتة و اكتشف الجيران موتها بعد عدة أيام لانتشار رائحة كريهة بالمبنى المتواضع الذي أقامت به ، كانت هذه المرأة زاهدة ، كثيرة التصدق و الصلاة ، و كانت تأخذ على عاتقها الكثير ، و لم يكن لها أحد ، من المؤلم أن يقضي الإنسان حياته موجوعًا يخفي وجعه و مرضه في مساعدة الآخرين في التخفف من آلامهم و أحزانهم ، و يخفي حزنه الشخصي في سعادة الصغار و اليتامى و المساكين و المحوجين ، ثم تمر به الحياة إلى نهايتها و يموت وحده .
لم يكن لهذه المرأة أولاد ، و لم تتزوج أبدًا ، و لا أعرف إن كان أحدهم بكاها أكثر من الذين احتاجوا إلى دعمها و مساعدتها ، لذلك أريدكم أن تذكروها في صلواتكم و في سجودكم .. ادعوا للعمة أشجان .. غفر الله لنا و لها .

في منتصف اليوم أرسلت لي إحداهن رسالة نصية تقول :
" قرأتُ في مكانٍ ما أن لحظة حبٍ واحدة تبررُ عمرًا كاملًا من الانتظار .. فأحببتُ أن أوصل لكِ هذه الجملة  .. :) "
و التفت إلى تويتر .. فوجدتُ الجميلة دلع المفتي تقول :
"يومًا ما ... ستلتقي بشخصٍ يجعلك تفهم سر انتظارك طوال تلك السنين .. " 
و السؤال هو :
أحقًا بعد كل السحل الروحي و العاطفي  و التعذيب النفسي الذي تعرضتُ له ، سيجد هذا الخيالي  - إن أتى أو وُجِد في الأساس - شيئًا لأعطيه له ؟؟ 
هل ستكون لدي طاقة حقيقية تجعلني قادرة على بث الدفء فيه إن شعر بالبرد ، و بث الثقة فيه وقت شعوره بالضعف ؟؟
أم أنني يجب أن أعلن وفاتي داخليًا و أن أضع على قلبي شاهد قبر يقول : " لا تنتظر أحدًا .. فلن يأتي أحد .. ( كما تقول صديقتي لمياء محمود ) "
لا أعرف .. حقًا .. لا أعرف !!

تذكرتُ شخصًا قابلته منذ سنوات عدة كان مصابًا بالوسواس القهري ، و كان يرغب في التقدم لخطبتي بالشكل التقليدي لكننا لم نستمر لأسباب كثيرة منها أنني لم أكن له أية مشاعر و هو لم يستطع أن يهضم شخصيتي المستقلة ، كان أول ما قاله لي : " أنا باكل بمعلقة لوحدي و ليا في بيتنا معلقة لوحدي و كوباية لوحدي .. "
و لا أعرف لماذا وجدت نمفسي أضحك بشدة كلما تذكرت هذه الجملة ، وقتها كنت صغيرة ، كنت في الثالثة و العشرين تقريبًا .. 
و لا أفهم كيف قبلتُ أن أستمر في الحديث معه في تلك الجلسة ، لأنني لو أن أحدًا قال لي هذا الكلام الآن ، لسمع مني من الكلام ما لم تسمعه أذنه من قبل ، لقد تغيرتُ كثيرًا .. !!

و قبل أن نختم حديث الذات ، هناك شخص ينتظر مني ردًا على تعليقٍ تركه .. و هاكم صورة التعليق ، حتى يعرف نفسه صاحبه : 



بإمكانكم الضغط على الصورة لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي ..

التعليق يقول :
أطلب من صاحبة المدونة الفاضلة حذف هذا البوست بالإضافة إلى بوست عزيزي فستق المدوّن في شهر إبريل، دون الاستفسار عن السبب. وشكراً مقدّماً.

و له أقول :
يا سيد ... أحمد - كما تطلق على نفسك و أنا و أنت نعرف أنه ليس اسمك - هذه المدونة خاصة بي ، إن كان بها ما يضرك فقط لا تمر و لا تقرأ ، و ارحم نفسك  .. 
أما أن تعتقد أنني سأقوم بمحو أو إلغاء موضوع ما بناءً على طلب أحد ، فإنني لن أفعل ذلك ، حتى و إن سردت لي من الأسباب مليارًا ..
فقط ارحم نفسك .. و توقف عن القراءة و المرور من هنا ، لا تضايق نفسك .. أعتذر عن تلبية طلبك !
و هذان هما الموضوعان اللذان طالب بحذفهما السيد .. ( الذي يسمي نفسه أحمد ) ..

و هذان الموضوعان بالمناسبة لا علاقة لهما ببعض .. و لا أفهم لماذا يطلب السيد ( أحمد ) حذفهما ، و لا أريد أن أعرف أسبابه .



على الهامش : ( إليه .. )



أتعلم ، تغريداتي الليلية التي أكتبها في نوبات حنيني إليك تصل إلى قلبك في شكل شعورٍ غامض فجائي بالغربة ، نعم .. هذا الشعور هو أنا.. !!
هذا الشعور الذي يخترق كل الجالسين حولك ليستقر في صدرك .. لتشعر بان شيئًا ليس صحيحًا .. !!
كل هذه المسافة لا تخلق بداخلي إلا احتياجًا لضعفك و هشاشتك التي تخفيها و قوتك التي يعلمها الجالسون حول طاولتك البيضاء !!
ما أبطأك في البحث و الإدراك .. :) 
طابت ليلتك .. أيها الناظر إلى الدائرة المظلمة حول القمر الفضي !!

شيماء علي

الأربعاء، 18 يناير 2012

وَحْدي .. بِدونِكْ ..!!


اليوم .. أسير وحدي  .. تحت الغيوم المزدحمة على صفحة السماء الرمادية ..
أنتَ لستَ هنا  ..!!
الوحدة تنقش أشباحًا مخيفة على صفحة روحي ..
نفس الصفحة التي تحمل توقيعك الذي أحبه .. 
هل كان يجبُ علي أن أصير أكثر صبرًا ؟؟
هل كان يجب أن يتسع صدري أكثر ؟؟ 
و كيف يتسع صدرٌ امتلأ بالوجع و فاض به ؟؟
كيف ؟؟
أتعرف أنه بالرغم من كل أكاذيبك المتقنة جذابة الألوان كنت أقول أن إيماني بك يكفي لتصديقك ؟؟
أتعرف أن المطر يذكرني بك .. ؟
لقد كنت الرجل الوحيد الذي جعلني أرغب في أن أفتح ذراعي لأضم المطر ..!
كنت تغدق علي ما كنت أظنه حبًا بنفس الغزارة التي يمارسها على الأرض ..!!
كنت أعتبر هذا كرمًا ..  و كنت أمتصه بشراهة الأرض الجافة .. 
و ألتهمه بشراهة الطفل الجائع الذي قالوا له أن الهواء و الدمع في طبق يصلح أن يكون طعامًا !!
فكيف يكفر بذلك و هو لم يرَ الطعامَ في الأساس !
أحمل في يدي أوراقًا لا تعرفُ ما يراد بها ، فقط أسير بها تحت المطر ..
و هي مكرمشة ككتلة واحدة .. هذه رسائلي إليك .. لا أريدها ..
أفتح وجهها إلى السماء .. و أسأل المطر أن يغرقها ..
لا أريدها أن تتمزق .. لا أريدها أن تحترق .. فقط أريدها أن تذوب .. 
لم أعرف كيف اتخلص منها إلا بهذه الطريقة .. 
جنازة أنيقة لمشاعر مقدسة .. انسكبت على أوراق مسكينة .. لا حيلة لها فيما تحمل و لا شأن !!

الثلاثاء، 17 يناير 2012

.. غُـــــوايَــة




يداكِ مكبلتان ، و قدماك مربوطتان بثقل كبير كتبوا عليه "المجتمع"
أنتِ مكانكِ .. لا تتحركين ..
و هو كل الغواية ..
الغواية .. مجسدة في اختلاط رائحة دخانه بعطره العميق .. !!
في لون قميصه الحريري الأحمر ..
حين يمر بابتسامة .. من فوق إحدى سحابات أحلامك .. !
ثمرة محرمة .. !!
يقتلك العطش لكأسٍ واحد من الحنان ..
يقتلك الجوع .. مللتِ فقر الحب .. مللتِ الفتات ..
مللتِ جفاف النفس .. حين لا يرويها أحد ..
هذه المسافة القصيرة وهم .. 
فلا هو قريب إلى حد مد أصابعكِ إلى شفتيه .. 
و لا أنتِ تستطيعين تحريك يدكِ .. أنتِ مكبلة !!
تضعين رأسك في رجاء .. هذه الطاولة ليست هنا .. هذا أيضًا وهم !
تنثرين بين شفتيكِ أحلامًا .. و حكايا 
لن يسمعها !!