الجمعة، 13 مايو، 2011

فضفضة على المكشوف



أتأخر في الكتابة كثيراً و أشعر بالغربة فيما بعد ، و أحاول مصادقة الأقلام مرة أخرى ، و لكنني أفشل ، و قد أخبرتني إحداهن أن السبب في ذلك هو أنني لست حزينة ، و الحزن فقط هو الذي يجعل الناس يكتبون .

أعرف ان الحزن محركٌ للكتابة ، لأنه من المشاعر العميقة التي تخلق دوامات من الغليان بداخل الغاضب ، فينفس عن غضبه في الكتابة ، فتصير الكتابة حزينة ، و يوجد أيضاً هؤلاء الذين يتشحون بالحزن و يظنونه نوعًا من علو الثقافة ، و الرقي ، و هذا خطأ بلغ في الجهل أشده ، أكره ان يتخذ الناس من الحزن ثقافة و أسلوب حياة ، و أكره ان يعرفني أحدهم قائلاً عن نفسه أنه شخص حزين بطبعه ، و يظنني سأفرح به لأنه دائم النكد على نفسه ، و لكن هذا ليس بصحيح ، أنا اكره الحزن الذي يفوق حده ، و لا أحب الناس الذين يصنعون من الحزن وشاحاً للفخر و يضعون النكد على أنفسهم في أوائل اهتماماتهم بل و أهدافهم ، من حقنا ان نحزن ، لكنني لا أؤمن بحق الإنسان في سلب نفسه بهجة الحياة التي يحياها مرة واحدة لأنه يرى أن الحزن أناقة و تكلف و ثقافة تغنيه عن قراءة الكتب كما يظن بعض الجاهلين .

تركني أحد أصدقائي مغادراً حياتي إلى غير رجعة ، و لم أحزن ، لا لشيء إلا أنني فضلت كرامته على البقاء هنا بجواري ، أنا امرأة رثة المشاعر ، لا تحب أن تفتح بوابات الأحلام و صديقي هذا يرغب في فتح باب أحلام تطير بي فوق سحابة قطنية بعيدة في سماء خيالية ، لكنه لم يفهم أن أحلامي تشنقني عادةً و لا أضمن ألا تنكسر رقبتي إن وقعت من فوق إحدى سحاباته الخيالية ، أنا أتجنب أن يتحول أحدهم إلى أداة لتحرير مشاعري أو رغباتي ، و أرفض استغلال الآخرين ، ربما أنني ضعيفة ، احتاج من آن إلى آخر إلى كفٍ دافئ يضم يدي وقت الخوف أو البرد ، لكنني لن أكذب عليك لأحصل على متعتي الوقتية ، و لا أحتاج إلى رجال يكتبون لأجلي قصصاً و قصائد ، و لا أحب الوهم ، أكره أن يوهمني أحدٌ و اكره ان أوهم نفسي بأحد أو بشيء نصفه ليس حقيقياً .

أنا امرأة يعبث الجنون بعقلها طوال الوقت ، فأنا أسمع الموسيقى الهندية ، و أرقص في منتصف الليل وحدي ، و أحول دفاتر رسائل الحب إلى دفاتر لكتابة وصفات الطعام التي أقضي فيها وقتاً طويلاً عادةً و أصور خطواتها لأنني أحياناً أرغب في إصدار كتاب طهي ، و لا أفهم معنى أن يقيد رجلٌ حبه بشروط و يفرض علي شروطاً أخرى ، و كأنني أستعمل الحب لكسر الملل ، و أرغب في لعبة تستمر إلى مالانهاية ، يكون الوهم فيها هو خالط الأوراق و موزعها ، كأن أحداً لا يلاحظ أنني تعديت الثلاثين ..!!

قلتُ قبل ذلك في مناسبة أغضبت شخصاً آخر ، أنني لا يمكن تقييدي إلى الأسفل ، و لا يمكن لشخص في هذا العالم أن يفعل ذلك ، و سأدافع عن هذا المبدأ إلى آخر دفعة هواء تدخل صدري أو تخرج منه ، فقال لي أنني معقدة ، و أنني أخالف تقاليد المرأة الشرقية مما قد يتم تأويله إلى عيب في طريقة تنشئتني ، فأجبته في وضوح أنني لو أن هناك عيباً في تنشئتي لما تغلبت على رغبتي في سماع صوت كفي يصفع خده !!

صرت الآن أمشي بشكل أفضل ، بالرغم من أن الحركة لازالت صعبة قليلاً ، ألا أنني أستطيع الخروج من المنزل ، و الجلوس في المقهى و اللعب مع ابنة أختي لأصنع بالجريدة قوارب و مسدسات و صواريخ ، و لله الحمد و المنة.

في نهاية هذا الحديث ، أريد أن أقول أنني ما عدتُ أهتم كثيراً بمن يبقى معي أو يرحل عني ، و لا أعرف كيف أستجدي بقاء أصدقائي حولي ، فمن شاء فليبقَ و من شاء فليرحل ..!!