الجمعة، 11 مايو، 2012

طُقوسْ : يَوْمُ الْجُمْعَة


يوم الجمعة..
أفقتُ على نهاية حلم يقول فيه شخص ما إنني سأكون بخير.
أعرف أنني سأكون بخير، لأن أمثالي دائمًا بخير، حتى وإن تألموا قليلاً أو بكوا قليلاً، لأن الله سيجعل قلوبنا تبتسم دائمًا بطريقةٍ ما، تذكرتُ وأنا على فراشي اليوم أنني لا تعجبني الستائر الجديدة، كنت أحب ستائري الخفيفة سكرية اللون المنقوشة بزهور حمراء، لكن أمي الحبيبة - جزاها الله عنا خير الجزاء - غيرت الستائر إلى أخرى بلونٍ غامق، يتماشى مع أثاث الغرفة البنية، فالستائر الجديدة لها تعريجات عريضة أنيقة باللون الذهبي والبني الفاتح والبني الغامق مع زهور منثورة بلون ذهبي غامق قليلاً، هذه الستائر الثقيلة لم أحبها كما كنت أحب الستائر القديمة التي كنت أرفض تغييرها، حتى انتهزت أمي - حفظها الله - وجودي في العمل ذات مرة ثم عدت إلى المنزل في المساء لأرى الستائر الثقيلة معلقة على نافذتي الكبيرة، فصرتُ أسأل عن ستائري القديمة إلى أن جاءت إجابة والدي الحبيب: «خلاص بقى، الستاير الجديدة أشْيَك».

«ذوقك مُرْهِق جدًا..»
قالت ذلك ثم إلتفتت إلي بينما أبحث عن بلوزة بيضاء بها نقوش سوداء، وحتى لا أسمع مثل هذه التعليقات فإنني أفضل أن أتسوق ملابسي وحدي، أعرف أن ذوقي صعب ومرهق، وأعرف أنني صعبة الإرضاء، وأن بي من هذه العيوب الكثير، وأعرف أنني لا أتراجع ولا يستطيع أحد إثنائي عن شيء ما دمتُ أريده، وأعرف أنني لا أتسامح، ولا أؤمن بفلسفة «الفرصة الثانية» ولا أعرف كيف أتبعها، لأنني أعرف أن الفرص الثانية تضيع كما الفرصة الأولى، ومن حق كل إنسان فرصة واحدة كاملة متكاملة ومرنة بما يكفي لاستيعاب الأخطاء وتفهمها، أما إن فسدت الفرصة الوحيدة فإنه لا داعي لتكرار المنح، لأن الناس إذا مُنحوا فرصة ثانية فإنهم سيكررون نفس أخطائهم، وهذا شيء أعرفه تماماً كما أعرف جداول الضرب العشرة الأولى، وأنا لا أحب أن أضيع وقتي، وهذا الدرس يبدو نزقًا وعسيرًا لكنني أعرف أن من وصل إلى الثلاثين وتعداها فسيحسن فهم ما أحاول شرحه.

تغمرني فكرة «الرجل الوطن» التي كانت تخيفني دائمًا، فكرة أن يتلخص الوطن في شخص واحد، تنتهي عنده محطات الترحال، ويبدأ القلب في ربط مركبه الوحيد البالي بمرساه، رجل تتعلق أحلامي بأطراف أصابعه وتخرج ابتساماتي من شفتيه، ويهطل الحنان بغزارة من جنبات صدره على ثنايا روحي، يثبت أن الخرائط فكرة فاشلة وأن المسافات ليست سوى أرقام لا تعنينا في شيء، والطفولة كما الحب تُمارس طوال الوقت دون اعتبارات للزمن، يفتح أبوابًا تغري بالحلم، كل الأشياء معه أول مرة، وكل مرة معه في كل شيء أجمل من كل مرة!!
رجلٌ كل أطواره حلوة كفصول السنة؛ هادئ في حزنه كالشتاء، رقيق في نفسه كالربيع، عنيف في مشاعره كالصيف، ومثير للحب كدفء الخريف، كلما فكرتُ فيه همس عبد الوهاب مطاوع - رحمه الله - في أذني قائلاً:
«إن أطهر النفوس النفس التي اختبرت الألم فرغبت أن تُجنب الآخرين مرارته»..
 فأبتسم، أفهمه أكثر، أقدره أكثر.. وأحبه.. أكثر!!

الأحد، 15 أبريل، 2012

حديث ذات .. 8




أكتب اليوم لأنني أحاول أن أخرج من رأسي بعض ما فيه، تزاحم الأفكار يصيبني بالصداع فهي تركض وراء بعضها مثيرة الكثير من الجلبة وتركل جنبات جمجمتي بعنف شديد، يجب أن يخف ذلك الازدحام المؤلم حتى ولو قليلًا، وربما يتسع صدري بعض الشيء، خاصةً وأنني أشعر كأن هذا العالم الكبير بسكانه وضوضائه وحرائقه انتقل إلى صدري الضيق!
أتيت اليوم إلى المكتب ولا عمل لي فيه، فقط أردت أن أبتعد عن مكان يعج بأرقام كثيرة وأناس يتحدثون عن بنود قانونية في عقد شديد التعقيد، نعم بالفعل أنا هاربة من العمل بذاك المشروع إلى هنا، لا أحد اليوم بالمكتب، أنا وحدي تماماً ومعي بعض الموسيقى، الموسيقى هي العامل الحفاز الوحيد الذي سيسهل خروج بعض الأفكار من رأسي، لم أختر روب كوستلو هذه المرة، روب كوستلو جريح القلب في الأساس وجراحه تتدفق منها الموسيقى لتشفي جروح الآخرين وأنا لا أحتاج إلى ضمادات؛ أنا بخير، لكن الأفكار ستنساب إلى الورق باحتراقات ياني فقط، نعم هذا هو وقت ياني.

عندما وصلت في الصباح، وجدت أن «كارول» مسؤولة النظافة استبدلت ملطف الجو خاصتي بالياسمين وأنا أستعمل الفانيليا، وعندما سألتها ابتسمت و قالت: "وما الفرق؟"، أجبتها: "الفرق هو أنني لا أريد الياسمين"، قالت: "لكنك طلبته منذ شهر!"، قلت: "أنا أريد الفانيليا الآن!" قالت: "حسنًا في المرة المقبلة سأطلب لكِ الفانيليا."
المكتب يمتلئ الآن بعبير الياسمين ولا حيلة لي في ذلك إلا أن أقوم بشراء عطر الفانيليا اليوم، كنت أستعمل الخزامى الحزينة منذ فترة بعيدة، لكنني أحببت الفانيليا لأنها مليئة بالفرح، مبهجة وشهية وأنثوية، لا تستعمل في حداد ولا تليق أن توضع في أكاليل على المقابر، لكن المشكلة أن رائحة الفانيليا المنبعثة من ملابسي ذابت واندثرت وسط زخم الياسمين!!
طلبت شايًا أخضر منذ دقائق، فدخل المضيف حاملاً إياه في كوبي الأبيض، وضعه على مكتبي وانصرف، وعندما هممت بالارتشاف منه وجدته حلوًا، مثل هذه الأشياء الصغيرة تضايقني، وتغضبني جدًا كأن ينسى أحد ويضيف السكر إلى قهوتي وأنا أحبها مُرة ولا أعترف بالمحليات إلا إذا هزمتني المرارة، إن الذين يضيفون المحليات والسكر إلى شرابهم يرفضون تذوق الطعم الحقيقي لما يشربون وأنا لست كذلك، أنا أحاول أن أتحمل الطعم الحقيقي لكل شيء، مر أو حاد أو حلو أو لاذع، لأنني أظن أن ذلك سيعينني بطريقة ما على تقبل طعم مواقف الحياة، لا أعرف لماذا أظن ذلك بالرغم من أنه لا يبدو حقيقيًا..!
كان لي موعد مع إحدى صديقاتي اليوم لكنني ألغيته، لا أريد أن يقوم معي أحد بطقس الأمومة، صديقتي هذه تعاملني كأنني طفلة صغيرة سقطت أرضًا فجرحت ركبتها واتسخت ثيابها وأنا لست كذلك، انا امرأة في الثلاثينات الآن لن يجدي معي ما كانت تقوم به، لا لشيء إلا لأنني أرغب في أن أقوم وحدي ولا أريد أن ينتزعني أحد من فوق الأرض، أريد أن أفعل كل شيء وحدي، سأبكي وسأعالج ركبتي وأبدل فستاني ثم أعود إلى اللعب في خضم هذه الحياة مهما استغرق ذلك من وقت..!!

في يدي الآن رواية طوق الياسمين لـ«واسيني الأعرج»، لا أعرف ما قصة الياسمين معي اليوم، حتى أمي الحبيبة في الصباح كانت تضع على غير العادة عطر الياسمين الأخير الذي اشتريته لها، و بالأمس عندما سرت بممشى على البحر لفتني رائحة الياسمين فانتبهت إلى أن الأحواض الخضراء المحيطة بي كلها مزهرة بالياسمينات..!
كنت قد حصلت بالأمس على اسطوانة موسيقية جديدة لـ«محمد منير»، وشغلتها في السيارة، الموسيقى رائعة ولكنني لم أحتمل كلمات الأغاني، فبعد الأغنية الثامنة أخذت الاسطوانة من المشغل وألقيتها خارج سيارتي من النافذة، أنا لا أريد أن أسمع هذا الكلام لأنه جميل جدًا لم أستطع أن أتحمله فتخلصت منه قبل أن تدمع عيناي، لذلك لجأت إلى ياني، حيث لا كلام.. لا شيء.. فقط إحساس ونغم.
أحياناً أفعل ذلك، بل أنني في مرة أعجبني ديوان شعر عامي قرأته كله وعندما بدأت في البكاء قمت بإحراقه،  وتلك الموسيقى صارت تنحت في روحي والكلمات مؤلمة كالوشم، وأنا مشوهة بالفعل، فكأن كلمات أغنيات «محمد منير» اتحدت مع الياسمينات في هذا العالم في مؤامرة ضدي مستغلين ضعفي وألمي وانعدام رغبتي في المواجهة هذه الأيام.

مزاجي مرتبك، واليوم طويل ولا يريد أن ينتهي، أريد أن أترك العمل وأذهب إلى البيت لأغسل نفسي من الياسمين الذي علق عطره بملابسي، أريد أن أتسلل إلى فراشي و أن أسدل الستائر الداكنة على النوافذ كلها، ثم أستسلم إلى النوم لأغمض عينيّ ولا أرى أحدًا، الأرق يمنعني من الراحة و يجهدني كثيرًا ويملأ وجهي بالخيبات والكوابيس والظنون والارتباكات ويجعل مشاعري سهلة القراءة بالنظر المجرد إلى ملامحي، وعقلي يعمل بلا هوادة منجبًا تلك الأفكار المشاغبة التي حاولت أن أسكب بعضها هنا، عل الصداع يرحل حتى ولو جزئيًا.




الجمعة، 6 أبريل، 2012

أَلْــــــــــوانْـــــــ : عن الأمنيات البيضاء



استكملت حكايتها قائلة:
«ثم لم تشترِ لي أمي الفستان الأبيض الذي حدثتك عنه، على الرغم من أن لدي حذاء أبيض يناسبه تماماً وله كعب عال، ولدي حقيبة بيضاء مغطاة بالريش وعصابة شعرٍ بيضاء رائعة عليها خمس وردات صغيرة».
ثم رفعت ذراعيها السمراوين الصغيرتين في الهواء لتدور حول نفسها دورة كاملة، راقبت خصلات شعرها الأسود الناعم تتطاير وعيناها مغمضتان، ثم سمعتها تقول:
«هل تعتقدين أن اللون الأبيض لا يناسبني يا عمتي؟».
ابتسمت وأنا ألتقط كوب القهوة الكرتوني، وقلت لها:
«كل الألوان تناسبك، الأبيض والوردي والأحمر.. فأنتِ أجمل الصغيرات على الإطلاق..».
اتجهت نحو النافذة الزجاجية الكبيرة، وقفت على أطراف أصابعها وتشبثت بقضيب معدني لامع لتراقب السيارات الملونة، ثم أخذت تعد السيارات البيضاء بصوت مرتفع.
شيروثي أكبر مشاكلها الفستان الأبيض، والانتقال إلى مدرسة جديدة لا تعرف فيها أحدًا، وتشكو أن شقيقتها الصغرى تشد شعرها الطويل واستولت على دميتها المفضلة، وغضبت عندما فقدت كتابها الأبيض عندما انتقلت مع أسرتها إلى منزلٍ جديد، كتابها الذي كان يتحدث عن أميرة تهبها إحدى الجنيات ثلاثة صناديق.

الأوراق البيضاء ملقاة على الطاولة بينما الصغيرة جالسة على الأرض أمام الجدار الزجاجي، عبثاً أحاول أن أكتب بضع كلمات عن لونٍ أحبه، أو عن لونٍ يذكرني بشيء أحبه، مسكينة هذه الأوراق التي تحمل وزر الكتابة، ضعيفة ولا حيلة لها حين تبدأ الأقلام في اغتصابها إلا أن تستكين لتحمل سفاحاً بعض الأسرار أو الحقائق أو الأكاذيب، وأنا أشارك في ذلك لأنني أحاول أن أجد شيئًا أكتبه ليناسب حدث الكتابة عن الألوان، فأنا أقمت الحدث واستضفته ولم أكتب شيئًا إلى الآن لأن الكتابة صارت صعبة؛ حين أبحث عن كلمات أغسلها في قلبي أولاً لتكون بالطهر المناسب للمرور بعينيه، قبل أن يرفع قلمه الأحمر ليبدأ في تصحيح أخطائي بنصف ابتسامة مغرية، ولا أظن أن موهبتي المتواضعة في الكتابة تسعفني دائماً في هذا الخصوص، ولكنني أحاول!

وقفت شيروثي أمامي ثم استأذنت في أن تسحب ورقة بيضاء وأن تستعير هذا القلم الرصاص الذي أحاول أن أكتب به، أعطيتها ما طلبت ثم جلست.. راقبتها ترسم مزهرية وزهورًا، ثم خبرتني أنها ستقوم بتلوين هذه الرسمة البيضاء بالألوان حين تعود إلى المنزل، أو أنها ستبحث عن حبات قطن ملونة بين أدوات زينة والدتها لتلصقها بدلاً من التلوين، أحب هذه الصغيرة لأنها مبدعة حقًا!!

الآن تأكدت أنني يجب أن أكتب عن اللون الأبيض، ربما أكتب عن قميصه الأبيض الذي ينعكس لونه على بشرته فيصير جبينه وضاءً أكثر وتلمع عيناه أكثر، أو ربما أكتب عن قنينة عطر الفانيليا البيضاء التي تقيم قطراتها على صدري بشكل دائم، أو عن عم أحمد البستاني - رحمه الله - الذي كان يعتني بحديقة الواجهة لإحدى الشركات التي عملت بها وكان يهديني ياسمينة عربية بيضاء كل يوم في موسم الربيع قائلاً :«صباح الياسمين يا وردة..».

وأذكر أن إحدى صديقاتي المقربات تمنت لي مرة أن أكتب قصة بيضاء، وعندما سافرت صديقتي إلى إيطاليا منذ أربع سنوات خبرتني أنها ألقت لأجلي في نبع التريفي ثلاث عملات معدنية، ثم أسهبت في الشرح وقالت إن التقاليد القديمة الإيطالية تقول إن لكل عملة معدنية معنى، فالعملة الأولى من أجل أن يرجع صاحب الأمنية إلى إيطاليا، والعملة الثانية من أجل أن يقع الشخص في الحب، والعملة الثالثة من أجل أن يرتبط بعد الحب إلى الأبد بالزواج. خبرتني أنها فعلت ذلك لأجلي بعد أن أخبرها أحد العجائز الإيطاليين بإمكانية أن تلقي بعملات معدنية لتتحقق أمنياتها لشخص آخر.
صديقتي الحلوة تؤمن بمثل هذه الأشياء، وتحب اللون الأبيض وتعتقد أن القلوب في الأصل بيضاء لكن الدم هو الذي جعلها حمراء، وأن الحب أبيض لأن لا لون يتصف بالنقاء والبراءة مثل الأبيض، وتؤمن بأشياء كثيرة كقوة الألوان.. وتعتقد أن اللون الأبيض أكثر الألوان قوة وتأثيرًا وقوته مثل الأسود تمامًا..

أما أنا فلم أنتبه إلى اللون الأبيض إلا اليوم، عندما قامت تلك الجميلة الجالسة على الأرض بالحديث عن فستان أبيض أعجبها ولم تشتره، وعندما لاحظت أن جزءًا يخفق في صدري وقتما تذكرت صديقتي ذات الأمنيات البيضاء وقصتي التي ربما ستكون بيضاء كهذا الضوء الداخلي الذي تشعه روحي إن لامست روح صاحب القميص الأبيض!

على الهامش :

ملهمة الكلمات بالأعلى هي هذه الطفلة الجميلة : Shruthi Raja 



السبت، 17 مارس، 2012

حديث ذات .. 7




يرتبط صوت ماجدة الرومي عندي دائمًا بالحب، وأعترف أنني حاولتُ مرارًا أن أجد في نفسي ما تثيره لدي ماجدة الرومي من أحاسيس عند أم كلثوم، فاتبعت كل وصفات محبي أم كلثوم، بداية من إعداد فنجان القهوة التركي والجلوس في هدوء في إضاءة خافتة والإنصات لصوتها، إلى القيادة مسافة طويلة وقت الفجر مع الاستماع لأغنية لأم كلثوم، ولم يفلح ذلك، فلم أستطع أن أحب القهوة التركي.. وفي المرة الوحيدة التي استمعت فيها إليها في السيارة كدت أصطدم بحاجز خرساني في الخامسة والنصف صباحًا عندما كنت في طريقي إلى أحد مواقع العمل، وقد كنت قاب قوسين أو أدنى من النوم أثناء القيادة.

تأكدت حينها أن أم كلثوم ليست هي الصوت الذي يحرك الشغف بداخلي، وأنا بالمناسبة أحترم كثيرًا محبيها ومستمعيها، وأحببت عددًا من قصائدها المغناة حين قرأتها دون غناء، وتمنيت - خفية في نفسي - أن تغني ماجدة الرومي قصيدة «هذه ليلتي» لجورج جرداق، أو أن تصدح أنغام بقصيدة «أغدًا ألقاك».

وبالمناسبة؛ أنا فاشلة في التقاط نغمات جمال سلامة على البيانو، الدكتور جمال سلامة ملحنٌ ثقيل، ويصعب عليّ أن أعزف بشكل سماعي أحيانًا، وتمنيتُ أن أصير أكثر احترافًا حتى أستطيع أن ألتقط النغمات بشكل أفضل، لكن الوقت لا يسع دائمًا للاستماع والتجربة والتعلم.

من المدهش والمثير للاستغراب أنني أجد وقتًا للكتابة أثناء العمل، فإذا فرغت من المهام المسندة إلي أخذت الدفتر والقلم وجلستُ أكتب وأكتب، وهذا لا يعني أنني سأستطيع أن أنشر كل ما كتبته، لأن هناك فاصلاً بين ما يجب أن يراه الناس وما يجب أن نحتفظ به لأنفسنا لنواجهها به لاحقًا في وقتٍ ما، وهذا لا علاقة له بأن هناك أشياء كتبتها ولم أقرأها لأنني لم أرغب في مواجهة نفسي بها ولكنني في انتظار هذا الـ«يوم» الـ«ما» الذي سأواجه نفسي فيه بما كتبت!
نعم أنا أكتب الآن وقت العمل، بينما الآخرون مشغولون بأشياء كثيرة، الطابعات تعمل في دأب وأصوات ألواح المفاتيح تتواتر في انتظام، وهواتف لا تتوقف عن الرنين، وأصوات مختلطة ما بين اللغات العربية والإنجليزية والهندية، لكن لا أحد يعلم أنني قادرة على تجاوز هذا كله والهروب منه إلى سلامي النفسي الشخصي الذي أجده في الكتابة، وأنا أستمع إلى ماجدة الرومي في رائعتها «مع جريدة» وهي تقول:
«ذوب في الفنجان قطعتين
وفي دمي ذوب وردتين
بعثرني، لملمني.. ذوبني..».
كلمات نزار المغناة تأسرني جدًا، فلم يكتب أحد يتحدث بمشاعر امرأة بهذه البراعة أبدًا، وبالمناسبة فإن قلة قليلة نادرة من الرجال يفهمون مشاعر المرأة ويستطيعون التعبير عنها والتعامل معها في الشعر والأدب، وبخاصة في هذا الزمن الذي صار فيه كل كلام مقفى شعرًا وكل عشرة سطور قصة، بل إنني أتساءل إن كانت دور النشر تقرأ فعلاً ما تقوم بنشره داخل الكتب.

اشتريت كتابًا ضخمًا لروائي كبير - هكذا يقولون - بناء على نصيحة أحد المثقفين، الذي عرفت فيما بعد أنه لا مثقف ولا يعرف عن الثقافة حاجة، ووصلت إلى ثلاثين في المائة من الكتاب، وأنا أقرأه بصعوبة لأنني دفعت فيه مالاً - أيوه هو استخسار - وكان الأولى بي أن أدعو بهذه الجنيهات المسكينة إحدى صديقاتي إلى فطور فاخر في فندق خمسة نجوم أو أن أشتري كتابَ شعر رومي قديم مترجم، أو أي شيء آخر.

محتويات ذاك الكتاب كان من الممكن أن يحكيها لي أي «سايس عربيات» في وسط البلد، أو أي فرّان عيش بلدي مسن يعمل في وسط البلد، مقابل كوباية شاي بنعناع أو سحلب بالمكسرات على قهوة في وسط البلد أيضًا، وما كان الأمر يحتاج إلى كتاب ودار نشر وغلاف ثقيل.
آن للحكي الآن أن ينتهي، كان يجب علي أن أتهيأ لاجتماع ما لمناقشة أمرٍ ما لن يحله ذلك الاجتماع الـ«ما»، وباعتبار أنه قد تم إلغاء ذلك الاجتماع فإنني سأحضر لنفسي نصف كوب من القهوة الذهبية السريعة، وسأنظر من الحائط الزجاجي الكبير بمكتبي إلى العالم الخارجي بنظرة فلسفية حقيرة فارغة لا أهمية لها، ثم أعود إلى عملي.

السبت، 3 مارس، 2012

حَديثُ ذاتْ ... 6




حفل زفاف آخر..
 لا أحب حضور حفلات الزفاف، ولا أحب الحفلات بشكلٍ عام، أكره الصخب والتجمعات، والعيون التي تحدق بالآتي والمُدْبِر طوال الوقت، والنسوة المجتمعات على الطاولات الأخيرة حيث تسهل مراقبة باقي النساء من أماكنهن الاستراتيجية التي تتيح فرصة لانتقاد الفساتين والزينة والمجوهرات، والمراهنة على أن خاتم فلانة يحمل عدة لآلئ سوداء حقيقية أو مصطنعة.
النساء يتحدثن عن ثوب الزفاف المبهرج جدًا الذي ربما يكون قديمًا، أو ثوب زفافٍ بسيط جدًا لأنه رخيص، وزينة العروس، والذهب الذي ترتديه، وبذلة العريس، والطعام الرخيص أو القليل أو السيئ.. في النهاية لا أحد يهتم لأمر أحد حقًا في هذه الحفلات، وأغلب الحاضرين عادة نساء، لمناقشة الأمور سالفة الذكر- نعم أنا امرأة وأعرف ما يقوله النساء في جلساتهن في الأماكن الاستراتيجية في مثل هذه المناسبات - فإنهن يجلسن في مجموعات للنقد و الفرجة عادةً؛ وأنا أكره ذلك.
لا أحضر حفلات الزفاف إلا إن كنت أعرف جيدًا أن عدم حضوري سيثير مشكلة أو سوء علاقة، غير ذلك فإنني أكتفي بإرسال هدية للعروسين على عنوان منزلهم بعد الزفاف ببضعة أيام.
ولأنني لا أعرف العروسين جيدًا، فإنني لن أذهب هذه المرة أيضًا، وربما لن أرسل هدية حتى، لأنني أدخر المال لشراء جزيرة، وهذا يعني أنني ربما أملك المال اللازم لذلك خلال قرنين قادمين إن استطعت أن أعمل 24 ساعة 7 أيام في الأسبوع.. «بس قولوا إنشالله»!

لا أعرف كم شخصًا في هذا العالم يكتب أحلامه على ورقة في دفتر بنفسجي لسنوات متتالية، ثم يصحو في يومٍ ما ليجد أحلامه مجابة في صورتها الأفضل، فكأن الكون كله اتحد وصار يبحث عن أحلامه لسنوات في قاعدة البيانات الكونية الكبيرة حتى يعطيه ما حلم به في يومٍ ما.
وأقصد بذلك أن تتبدل سماؤك بسماء أكثر زرقة، وأن تتبدل شمسك بشمسٍ أكثر دفئًا، وستنتبه إلى ابتسامات الآخرين، وستحب أن تسمع أم كلثوم التي لا تحبها، وستبدو كل أغنيات الحب ذات معنى حتى وإن كانت سخيفة ضعيفة الكلمات، وستفقد الطريق إلى مسكنك الذي تسكنه منذ سبع سنوات لأنك كنت تفكر في غدٍ منعت نفسك أن تصنعه مع شخصٍ غير هذا الآخر السحري الذي خرج من دفتر رغباتك الذي لا يقرأه أحد..!
ستعرف هديتك وحدك، ستشعر بهذا الدفء، وستسكنك الطمأنينة، سيكون قلقك أقل كثيرًا، ستهدأ نفسك، وستشعر بأن الآخر يغسل بروحه روحك فيسكب الطهر فيك، ستصير ناسكًا من نوعٍ لم تألفه ولم تعرفه، فقط سيختفي إحساسك السلبي بكل الأشياء مرة واحدة، ولن تكون هناك قيمة لأية جروح قديمة، لن تذكر ما كان يؤلمك قبل أن تعرفه، ولن تكون هناك مقاومة من أي نوع ولن تدرك أنت ذلك، فقط ستستسلم وستكون أكثر وداعة مما تعرف.. ستصير شخصًا آخر.

ستستجيب إلى الحنان وستكون أكثر حساسية نحو رقته، سيرد إليك إيمانك بكل ما كفرت به، لن يزعجك المطر الغزير لكنك سترفع يديك بالدعاء لأن يحفظ الله نعمتك، وربما لن تنتبه إلى الغبار في الجو ولن تصيبك الحساسية لأن صدرك ممتلئ بشوقٍ وحكايا وأسرار كثيرة، سيحدث كل هذا بسرعة كبيرة، بل إنك ربما لن تعرف نفسك، وستعيد تعريفها بألوان أزهى!
وستؤمن بالرافعي الذي كنت تراه يبالغ حين ذكر في كتابه رسائل الأحزان في فلسفة الجمال والحب :
«وقد يكون اتصال رجل واحد بامرأة واحدة كافياً أحياناً لتكوين عالم كامل يسبح في فَلكٍ وحده. عاَلمٍ مسحور، في فلك مسحور، لا يخضع إلا لجاذبية السحر، ولا يعرف إلا تهاويل السحر».
فقط صدقوني، لأنني أعرف ما أقول، وتبقى نصيحة واحدة؛ هي إن تُرِدْ أنت ذلك حقاً، بكل الصدق الذي تعرفه، بكل اليقين الذي تؤمن به، وبكل حواسك، فكن مخلصًا له قبل أن تلقاه!!





الاثنين، 27 فبراير، 2012

حتى لا تكون «عبيط خالص»





أنا لا أعرف كيف أقضي إجازات نهايات الأسبوع إن طالت عن يومٍ واحد، ولا أفهم ماذا يفعل الناس في أوقات فراغهم الطويلة، لأنني أعتقد أنه كلما قل وقت الفراغ كان التحكم فيه أسهل، لأن الإنسان لا يرتب أولوياته بشكل جيد إلا إذا عرف أن الوقت أمامه محدود، وأنه يجب عليه أن يختار ما يحتاج إليه حقًا، في هذه الحالة فقط نحسن الاختيار؛ مع الوضع في الاعتبار أن الحياة بمجملها قصيرة تعاش مرة واحدة.



هذا المفهوم تعززه حكايات كثيرة، بل إن كتابًا ومؤلفين أمضوا حيواتهم في اكتشاف جدوى الحياة ثم ماتوا دون أن يعيشوها حقًا، فكم منا يدرك جيدًا أن الحياة يجب أن تعاش وإلا ضاعت، وكم منا أدرك ذلك ولم ينفذه أبدًا، فضاعت حياته وهو لم يجرب أن يعيشها؟
كم مرة قاومنا أن يتسرب أحدٌ إلى دواخلنا؟ كم مرة منعنا حبًا حقيقيًا من التحول من حلم وجداني صاخب إلى واقع نعيشه ونلمسه ونتنفس النقاء من خلاله؟ كم مرة منعنا الخوف؟ وكم مرة هزمتنا «منطقة الراحة» التي تمنعنا بالفعل من مواجهة التحديات اللازمة لتحقيق أحلامنا وملاحقتها؟

إن كانت المرات كثيرة، فإننا أسرى ما يسمى «مرض المرارة»، و«مرض المرارة» هذا مرض مجازي غير موجود، لكن هذا المصطلح ورد برواية باولو كويللهو «فيرونيكا تقرر أن تموت»، وهذا المرض ليس في مجمله سوى الاعتياد على الحياة بشكل روتيني بحت، وعلاجه الوحيد هو أن تتخيل أن اليوم الذي تعيشه هو آخر يومٍ في حياتك كل يوم، لأن هذا سيمنحك الشجاعة الكافية لتخطي ما يعرف بـ«منطقة الراحة» حين تدرك أنك لن تعيش طويلا، ولن تمتد حياتك ليومٍ جديد.
أعرف أن هذا قد يبدو جنونيًا بعض الشيء، ولكن لمَ لا؟
لماذا لا نعيش كأن غدًا لن يأتي أبدًا كل يوم؟
لماذا نؤجل وننتظر الفرص التالية والتالية والتالية..؟
لماذا نسمح لمنطقة الراحة بأن تهزمنا؟
لماذا لا نتصرف بورعٍ كأننا لن نحظى بفرصة مستقبلية للتوبة إن لم نقم بها الآن؟

لقد عزمتُ ألا يهزمني مرض المرارة، ألا أؤجل الفرص، عزمت أن أعيش الحياة بزواياها المختلفة، وسأتجول في أفراحها وأتراحها ومشاقها ومتاعبها، وسأحب ملء قلبي وروحي وكل ثنايا نفسي، فلن أقاوم تسرب الطيبين الأنقياء إلى داخلي، ولكنني سأظل أقاوم تضييع الوقت مع من لا يستحقون، فاليوم الذي نملكه بين أيدينا أثمن من أن نضيعه برفقة العابثين والمتسكعين والمتطفلين على أرواح الناس يقضمونها مشوهين إياها، سأرسم خطوطًا بلون الأحلام البكر، وسأفعل أشياء حلوة تجعل من يحبونني يبتسمون كل يوم.

نعم سأحاول، لأنني إن لم أحاول الآن لأنني أنظر إلى الغد وما يليه ثم ما يليه، فسينتهي بي الوقت وأكتشف في النهاية.. «إني كنت عبيطة خالص»..!


الأربعاء، 15 فبراير، 2012

السلام عليك يا عم جلال ..







السلام عليك يا عم جلال..

السلام على روحك الطيبة وعلى نفسك الجميلة..
أنت لا تعرفني يا عم جلال.. ولو أنني تمنيت أن أقابلك حتى ولو مرة، أردت أن أكتب إليك قبل اليوم، لكنني كسولة وأنانية أتمحور حول ذاتي وحساباتي الشخصية فكنتُ أرجئ الحكي والكتابة عنك إلى فرصة أخرى وأخرى وأخرى حتى ذهبت كل الفرص، وأعرف أن هذا عيبي، فأنا أنتظر دائمًا أن تأتي فرصة أخرى، وللمرة الثالثة في حياتي أندم أنني لم ألحق بأية فرص!!
سأعرفك بنفسي، أنا مجرد بنت تعدت الثلاثين بعامٍ واحد، تعمل طوال النهار وسط أوراق وجداول زمن وحسابات وأرقام كبيرة، كانت تراك منفذًا للتنفس في الصباح عبر عمودك اليومي في جريدة مع كوب قهوة، وكنت لا أقرأ الأعداد التي ما كنت تكتب فيها، لقد كنت تجعل الابتسام أكثر سهولة، وبالنسبة لشخصية اكتئابية مثلي؛ كنت كنزًا عظيمًا، احترمتك وأحببتك وشاهدتك وتابعتك، لستُ من الضحاكين ولا البكائين، لكنني إذا فرحتُ أو حزنتُ أخذتُ نفْسي في ركنٍ لا يراه أحد ومارستُ الكتابة، ليس لي حظٌ في الحب لكنني أعزف على البيانو وأحب الموسيقى، ولي أصدقاء كثيرون يشبهونني.. وأحبهم.
يا عم جلال نحن نحاول أن نشكرك بأقلامنا، وحدث الكتابة هذا هو محاولة إحياءٍ لفنّك الذي برعت فيه، وعرفاناً منا بكل الابتسامات التي كنت ترسمها على شفاهنا حتى في وقت الألم، لكنني يا عم جلال لا أعرف كيف أكتب بشكلٍ ساخر، أنا لا أُضْحِكُ أحدًا، بل إن أحدهم نصح شقيقته ألا تقرأ لي، لأنه يراني كئيبة حد المرض ويخاف أن تنتقل إليها العدوى، ولم أرغب في تفويت فرصتي هذه، ولو أنها متأخرة للغاية.. لقد تأخرتُ كثيرًا، كسيارة إسعاف الحكومة التي يتحدث عنها الجميع.. أو ربما أبطأ!!
غاص قلبي بصدري حتى إنه دفعني إلى الوراء واختل توازني قليلًا عندما عرفتُ أنك ما عدتَ هنا ولا شيء يشبه هذا الشعور، بكيتك كثيرًا بحجم حبي الكبير لك، وفي أول مرة رأيت شريطًا أسود مائلاً على صورتك بكيت أكثر، لقد صار فراقك واقعًا يا عم جلال ويجب علي أن أصدقه وأن أتعايش معه؛ وهذا صعب على واحدة مثلي تجد الحب في أشياء قليلة، وعليه فإنني لن أضع شرائط سوداء على صورتك التي أحتفظ بها في ذاكرتي، بل إنني سأتركها كما هي بابتسامتك المريحة وملامحك الطيبة.
أضحك كثيرًا كلما تذكرت لك هذه الجملة: «كل واحد يسأل الآن: (مصر رايحة على فين؟).. مش تسألوا قبل ما تركبوا؟»..
واضح أن كلنا ركب دون أن يسأل.. أو ربما تم اختطافنا في نفس القطار ولم ننتبه، ولكن الاحتمال الأكبر هو أننا لم نعرف أن مصر قطار!!
لعلك سمعت في مكانك الهادئ الجميل الذي أنت فيه الآن بحادثة أنجلينا جولي مما يدل على أن الشعب «مِنَفْسِن» على الدكتور البرادعي، لأن الشعب رأى ما هو أفدح من ذلك ولم يتحرك وانشغل بـ«الكباسين» و«البادي» تحت العباية، وخصوصا أن الشعب ساب مجلس الشعب وقضايا الفساد والمحاكمات وشيكة النطق بالحكم فيها وانتخابات الشورى اللي محدش عارف مين اترشح فيها أصلًا وفتح باب انتخابات الرئاسة ومسك في أنجلينا والبرادعي.. حاجة كدة زي ما نقول إن نابليون ساب الجيوش والمماليك والإنجليز والحروب وقعد يمضي على أطباق.. وده اللي خلاه يتغِلب في أبو قير، وأنا خايفة نِتغِلب في أبوقير يا عم جلال!!
لقد سبقتك إلى حيث أنت بيوم واحد إحدى صديقاتي وزميلات دراستي، وأعرف أنها كانت تحبك، إن رأيتها سلم عليها يا عم جلال، وقل لها إنني فوتتُ فرصة لقائها خلال إجازتي الأخيرة وأنا أعتذر عن ذلك ونادمة بشدة، وإن قابلت جدي وجدتي فقل لهما إنني أفتقدهما، اسألهما لماذا ما عادا يأتيان للزيارة في أحلامي، فأنا أنتظرهما لكنهما ما عادا يفتقداني ربما، وإن قابلت الشهداء فأقرئهم السلام منا، وقل لهم إننا نحاول.. قل لهم إننا نؤمن بهم.. قل لهم إننا لن ننسَ أبدًا.. قل لهم إن فينا متخاذلين وجبناء، وفينا ميتين من الداخل، لكننا نحاول، وإن فينا من ذهب إليهم من فرط صدق محاولته..!!
رحمك الله يا عم جلال.. غفر الله لنا ولك.. وعفا عنك وعافاك.. وأكرم نزلك.. وأحسن مثواك.. وجعل قبرك روضة من رياض الجنة.
عم جلال..
لو فيه أي فرصة إنك تشوف الكلام ده أو تعرف عنه حاجة.. إعرف إننا بنحبك أوي..
هتوحشني يا عم جلال..

شيماء