
و كنت قد وعدت بالعودة بملاحظات على الكتاب ..
الكتاب رائع بكل المقاييس، فهو خفيف ، سهل القراءة ، أنثوي بحت ، و أراهن ان كل واحدة من الأنثيات قرأته ، ضحكت ملء عينيها و شفتيها حتى و إن كانت تمر بنوع من الاكتئاب المعقد .
الكتاب يشبهنا جميعاً – اتحدث عن النساء فقط – فنحن نمر بأزمات الإنسحاب حين نفارق الحبيب ، و نتجاهل مراحل الفراق الخمس ، تتولد حالة من الغياب عن أنفسنا فينا ، و تبدأ مرحلة الانتظار و التشوق للعودة و اللوم و المساومة و الصدمة ، و الحنين إلى أشيائه البالية التي قد أهداها إليكِ ، و التي عادةً تكون بلا قيمة مادية ، و لكنها حملت همساته و بصمات يديه و شفتيه أحياناً ، فتتسورين بها حولك لتنعي الحب العظيم ، الذي لو كان عظيماً حقاً لما انتهى به الحال إلى مزبلة الذكريات المؤلمة .
بالأمس أقمت حفل نسيان على شرف هذا الكتاب ، كاحتفال بخروج آخر شاعر من حياة احدى صديقاتي القريبات ، الفتاة مصابة إلى درجة انها لاتقوَ على السير ، قاطعتني أربعة سنين لأنني نصحتها قبل أن أنصح نفسي ، لقد كان عمر حبها له طويلاً ،اما هو فقد تحول إلى أرنب مثير للشفقة ، فكما تتحول الأميرة إلى بجعة جميلة ، يتحول بعض الرجال إلى أرانب كما ذكرت صديقتي الحلوة أحلام مستغانمي
جمعت كل اللاتي اعرفهن تعرضن لنفس التاريخ مع اختلاف الأسماء ، و قررت أن أساعدهن ، لأنني قد تعديت هذه المراحل منذ فترة طويلة ، و شفيت و انطفت البراكين التي كانت تطرحني أرضاً من فرط قوتها ان ثارت بداخلي .
طلبت من كل منهن أن تأتي بالهدايا الورقية التي لا ترغب بها مع الاحتفاظ بما قد ينفعهن مستقبلاً ، فإن وقع ذاك الشاعر على ديوان أهداه أو قصيدة ثم صار مشهوراً بحق و مات فإن القيمة المادية لهذه الأشياء ترتفع فعلنا نجد فائدة من موتهم بما لم نجده في حياتهم ، هذه الفكرة رائعة و لربما نجني ثروة طائلة إن أصيبوا جميعا بأنفلونزا الخنازير و خانتهم المناعة التي اغتالها حب النساء و غمرتها النرجسية .
بدأت الحفلة بالأداة الفعالة للخلاص و هي مبشرة الورق ، التي تستعمل كتمهيد لتدوير الورق و اعادة استعماله ، بدأت كل واحدة منهن تقطع اوراق الهدية ايا كانت ، ثم تضعها بمبشرة الورق ، بدأت صديقتي في البكاء ، فقلت لها : لمَ تبكين بينما هو مشغول في مكان آخر بمداعبة امراة على فراش قذارة الخيانة ؟ ، فشرعت في تمزيق الكتب بعنف أعذرها عليه .
بعد ما تجمعت الأوراق بداخل جهاز البشر ، أخرجت من حقيبتي اسطوانة موسيقى راقصة مفرحة ، و سألتها بخبث : ( أين مشغل الاسطوانات ؟؟ ) ، و حين أتت احداهن بمشغل الاسطوانات ، أخذت أزيح طاولات القهوة و الكوشيات المرتفعة ، ثم أفرغت حصيلة الدواوين المبشورة على الأرض الباردة ، و أطلقت الموسيقى في المكان ، ثم طلبت منهن أن نرقص على أشلاء جثث ذكراهم !!
لم يترددن في ذلك ، بل قمن بنشاط و مرح يخبطن الأرض بأرجلهن ، و امتزجت ضحكاتهن بالموسيقى ، و حين شعرنا بالتعب انصرفنا إلى منازلنا ، أما أنا فحين هممت بالمغادرة ، طلب مني والداي ان اصاحبهما في زيارة لمنزل عمي المفضل الذي أصيب بمرض عضال منذ فترة قصيرة ، أسأل الله أن يشفيه ، وان ينتقل هذا المرض إلى هؤلاء الكذابين ، الذين لربما تسبقه إليهم أنفلونزا الخنازير ، فتنال ذاك الشرف ، و حينها سأرفع شعار : أنفلونزا الخنازير .. خلاص للجماهير !!
هذه الفكرة هي وسيلة اخرى للمساعدة على النسيان علني أقدم طريقة جديدة لحبيباتي اللاتي سقطن في نفس البئر ، و أشكر الحبيبة أحلام مستغانمي التي سأعود إلى كتابها مرات و مرات في تدوينات أخرى .
May Be at end You will find, That Love should be TRUE not BLIND








