الجمعة، 29 مايو، 2015

حَديثُ ذات.. (23)




يتكرر الحلم يوميًا..
أنا في البحر، أسبح بسرعة.. يوشك البحر أن يبتلعني وأوشك أن أترك نفسي له، لكنني لا أغرق، في كل مرة استسلمت فيها لا أغرق، لكنني أسبح تحت الماء، كأن لي رئتين مائيتين، أعود إلى سطح البحر وأستلقي على ظهري في مواجهة الموج، أريد أن أغرق لكن البحر لا يريد أن يبتلعني، ثم أستيقظ في الخامسة صباحًا، نفس الموعد، أنظر إلى الحبوب التي تساعد على النوم،  لقد صرت أتناول كمية خرافية من الملاتونين لكنها ما عادت تفلح معي، دائمًا يهزمها عقلي المتعب، يخبرونني أني يجب أن أتوقف عن تناول الكافيين لتؤتي هذه الحبوب نفعًا علي أستطيع أن أنام لخمس ساعات بدلاً من ساعتين، لكنني لا أنام سوى ساعتين، ولا أعرف كيف أقوم بحل هذا الأمر، صرت أتناول القهوة الخالية من الكافيين لكنني لا أجني سوى المزيد من الصداع.

يخبرني أحد العارفين ببواطن الأمور أنني يجب أن أتناول الكاموميل، الكاموميل مرة أخرى، أنا لا أحب الكاموميل، ولكني عدت أتناول أزهاره المغلية قبل حبوب الميلاتونين بجرعاتها الكبيرة، لكن هذا لا يجدي نفعًا.. لا أستطيع النوم.

أسير إلى المغطس بالحمام، أنثر فيه الزهور المجففة، وسائل رغوة برائحة زهور الكرز، أملأه بالماء الساخن وأشعل ثلاثة شمعات برائحة الفانيليا بالقرب من المغطس، أستلقي في الماء الساخن وأحاول الاستماع إلى «روب كوستلو» الذي أخبرني ذات مرة في حديث جانبي أنه ألف كل موسيقاه للقلوب الكسيرة، لكن قلبي ليس كسيرًا وربما ما عادت تجدي نفعًا لأن قلبي محترق، ولم أستطع النوم أيضًا.

انتهت إجازتي السنوية منذ أيام، ألوم نفسي لأنني تركت العزلة منذ عام ونصف، ما كان يجب أن أترك عزلتي أبدًا، لقد تشققت جدران قوقعتي وصار المتلصصون يسترقون النظر إلى روحي العارية، وسقطت كل الزينة من على الحوائط، حتى ورقة التقدير الوحيدة التي أعطيتها لذاتي.. سقطت ..!

هذا الشعور بالاحتراق الداخلي جعلني أريد أن ألتصق بمن أحبوني، كل أصدقائي، صرت أدفن نفسي في صدورهم، كأنني أحاول أن أداوي قلبي المحترق بما يصبونه في صدري من حب، أحاول تجميع كل الأحضان التي حصلت عليها في لقائي بهم لأصنع قلبًا جديدًا، لكنني أحتاج إلى المزيد.. أنا أريد أحضانًا أكثر.

المشكلة في هذا الأمر أنني وحيدة مع ضعفي، أنا وضعفي فقط، لا أستطيع أن أخبر أحدًا بمساحة الألم الأخيرة، لقد كانت هذه الأكبر على الإطلاق، وأواجه الآن ضعفي الأضخم، الضعف وحش كبير، أراه حين أغمض عيني على هيئة حيوان شرس، كنت أحلم في مرة أن ضعفي تحول إلى كائن ضخم، كان يخبرني أنه ضعفي الذي أكرهه بينما يمد أنيابه إلى صدري، أفقت بعد هذا الحلم وأنا متعبة، صرت أتحسس صدري الذي يبدو سليمًا، لكنني أعرف أنه ليس كذلك.

أشعر أن حولي سياجًا ضخمًا، شيءٌ يمنعني من رواية ما مررت به أخيرًا، ربما لروعته أو لأسطوريته أو لكذبه، أعرف أن الأمر كان رائعًا لأنه احتوى على درجة عالية من الوهم، ربما ستكون لدي الشجاعة في الحكي مثل صديقاتي اللاتي يقتلن كل رجل أحببنه ثم يدفنه في صفحات رواية، لكنني لا أستطيع أن أدفنه الآن، ربما لأني اعتقدت أنه أروع من أن يدفن، أو أروع من أن أحكي عنه، لا أقصده «هو» لكن الوهم ذاته كان يستحق التقديس بدرجة ما، وفي بعض الأحيان أشعر أن الأمر أشبه بنكتة كبيرة متكررة، يقولها أحدهم لأنه يظنها مضحكة، لكنها تجعلني أبكي.. وأبكي..!

الغريب في هذا الأمرالكئيب كله أنني عاودت الكتابة، كأنني أكتب حتى لا أقتل نفسي.. وربما أبحث عن التداوي من جديد.. بالكتابة.. وبقليل من الحب.. إن أردتم أن ترسلوا لي القليل من الحب فافعلوا ذلك.. 

shymaa_ali@live.com