السبت، 2 نوفمبر، 2013

إلى «وداد».. في «هستيريا»..




وداد.. 
إزيك الأول؟
أنا عارفة إنك ماتعرفينيش أصلاً.. لكن أناعارفاكي كويس أوي.. عارفاكي عشان انتي حتة مني، حتة من كل البنات.. وساعات كتيرة جدًا.. كنت باشوف روحك بتتلبس بنات وستات كتير.. باشوف روحك جواهم.. بتحركهم وبتلاعبهم.. وبتحولهم لـ«وداد» بشكل تاني وبجسم تاني جايز.. لكن أنا بابقى متأكدة.. إنهم وداد.

أنا ممكن أعرفك بنفسي الأول قبل ما ندخل في الموضوع اللي أنا باكلمك هنا عشانه.. ماشي؟
أنا بنت زيي زيك يا وداد.. عايشة في عالم مريع.. عالم الناس بتحارب فيه كل الناس بأكتر من طريقة، عالم مليان كذب ووهم وعنصرية وفقر وجهل ومرض، عالم مليان دعارة أخلاقية واجتماعية كمان وقذارة وقلة ضمير.. عالم السلوك الإنساني فيه بدأ ينقرض.. وآخر مرة قابلت فيها بني آدمين على درجة عالية من النقاء الفطري كانت من زمان أوي لدرجة إني مش فاكراها، ماكنتش باحب الفلسفة لحد ما اضطريت أخلقها عشان أعمل لنفسي قوقعة أعيش فيها، عشان روحي ماتتشردش، وعشان لو ماخلقتش لنفسي وطن جوايا.. عمري ما هيكون عندي وطن، انتمائي لذاتي هو أحسن حاجة عملتها لنفسي ودي حاجة خدت وقت طويل جدًا.. 33 سنة يا وداد.. 33 سنة بالف على وطن وبيت.. وبعدين لقيت انه مافيش مكان أكثر أماناً ليا من نفسي.

الجملة اللي في الصورة فوق، أنا قلتها بأكتر من شكل وفي أكتر من مناسبة وحسيتها كتير أوي، لكن المقابل عمره ماكان قد المدفوع يا وداد.. دايمًا المدفوع بيبقى غالي أوي.. غالي جدًا قصاد مقابل رث.. وتافه.. وبعدين حسيت إني أستاهل أحسن من كده..!
أصل مش معقول يا وداد إن تمن التعب والشقا والقلب اللي بيتشقق من الوجع كلمة!! مش معقول يا وداد..!! أنا مابقدرش أقبل ده.. جايز زمان كنت باقبله لأني كنت فاهمة إن الحب من غير مقابل مهما تعبتي فيه، لكن دلوقتي الوضع اختلف.. لازم أي حاجة يكون ليها مقابل يتناسب معاها، والناس اللي بتقول ندي وماناخدش دي ناس مثالية، أو ناس ضعيفة ومُهْمَلة عاطفيًا فقررت إنها ترضى بالعطاء في مقابل التواجد في حياة شخص معين بخيل وأناني وغير مسؤول، وده تمن بخس أوي للعطاء اللي من جوة القلب.
It takes two to tango, love is a two-way road 
الجملتين اللي بالانجليزي دول يا وداد همة واقع الحب والمشاعر والعلاقات بكل أشكالها الصحية، لكن فكرة العطاء المستمر دون الالتفات لاحتياجك الشخصي دي فكرة فاشلة أوي يا وداد.. أنا مش عارفة مين علمك الهوان ده، واذلال الذات بالشكل ده مش طبيعي.. مش طبيعي خالص يا وداد.. وبيخلق شخصية مرهقة وخايفة ومش مستقرة.. وبتفقد الاحساس بالأمان لأن احتياجاتها الأصلية غير مؤمنة، لأنها اختارت ده بالعطاء الأهبل أبو من غير مقابل.. اللي عادة بتبقى نتجيته طرف منفوخ أوي وحاسس بعظمته مع انه أحقر من أصغر صرصار.. وطرف تاني زي ما قلت لك منهك ومرهق ومش مستقر.. وجائع عاطفيًا.

تعرفي.. 
لو كنتي غاوية روايات عاطفية وكده، وأفلام الحب.. كنت هاقولك على حقيقة مفجعة اوي.. هي ان الحاجات دي بيكتبها ناس زهقانة من حياتها في الأصل، زهقانة من التكرار والكلام المعلب في جمل جاهزة، فبتهرب جوة نفسها وتخلق صورة مش حقيقية، تحلم على الورق.. وتعمل لك حدوتة.. من ألمهم وزهقهم وضعفهم وأحلامهم الشخصية أوي.. مش أكتر.. والحاجات دي عمرها ماكانت حقيقية.. بس انتي يا وداد فيكي روح.. اتخلقتي جواكي روح.. مش كائن حبري زي اللي بيكتبوهم القصاصين والرواة في الورق.

وداد أنا ممكن أحكي لك عن تاريخ مشبع بالخذلان والخيبات والأكاذيب أنا عاصرته بشكل شخصي، وممكن أحكي لك عن الوجع وعن الكوابيس وعن كل البشاعات اللي كانت بتجيلي وأنا لوحدي.. بعد ما بابقى فاضية من جوايا تماماً.. بعد علاقة ما استنزفتني على الآخر.. وتحولت لمنهكة ومريضة ومتعبة ومرهقة عاطفيا.. ساعتها كنتي انتي بتلعبي بيا يا وداد.. كانت حتة مني فيها منك.. اذا ماكنتش كلي منك.. في وقت من الأوقات.

وداد..
أرجوكي سيبي البنات.. سيبيهم يعيشوا.. أنا ساعات كتير باحس انك حاجة زي الزومبي الروحي.. بيدخل على روح البنات وبياكلها.. وبتسيبيهم مرضى وتعبانين.. مش كل البنات عندهم القدرة على استعادة روحهم اللي بتاخديها وبعدين بتزهقي وترميهالهم بعيد في مكان ممكن مايخطرش على بال حد.
انا ماقدرش أضرك يا وداد.. ولا أقدر أفيدك.. لكن أقدر أقولك بالظبط.. إنك غلط جدًا.. إنتي نموذج غلط يا وداد.. وكل بنت هتمشي وراكي.. وهتسمح لروحك تلبسها هتخسر كتير أوي أوي أوي.. وصدقيني والله كفة ميزان الخسارة بتكسر القلب من تقلها.
مش هاتناقش معاكي عن إيماني المفقود بحاجات كتير زي الحب وأنواع كتيرة من المشاعر والحاجات دي.. لأن فلسفتي الشخصية أوي دي مابتعجبش حد.
أنا خلصت اللي عندي يا وداد.. خلصته كله..!



الثلاثاء، 15 أكتوبر، 2013

مِنَ المُعْتَزَل.. عيدٌ سعيدٌ..



صباح الخير.. 
أكتب إليكم من معتزلي..
لقد قررتُ في هذا العيد أن أكون منعزلة، فاخترت مكانًا رائعًا لا يذهب إليه أحد غالبًا في الأعياد، ولكني وجدت آخرين مثلي تماماً من هواة العزلة، جالسين وحدهم وينظرون في انزعاج إلى أي شخص يقترب منهم مسافة تزيد عن مترين.. أنا أيضًا أفعل ذلك..!
وصلتُ بالأمس وطلبت غرفة بعيدة عن أي نوع من الضوضاء، غرفة وحيدة تماماً لا يمر بجوارها أحد، فحجز لي موظف الاستقبال غرفة في نهاية رواق كبير بعيد جدًا عن كل شيء.. وهذا شيء رائع.. جدًا.
لم أستطع الرد على أية مكالمات منذ الأمس، لأني أعاني التهابًا في الحلق، ولا صوت لي لأرد على أحد وأرجو ألا يغضب مني احد، لكنني أعرف أنني سأتعرض لنوبة من اللوم بعد الإجازة لأني لا أرد على الاتصالات ولا أعاود الاتصال بأحد، وبالنسبة للرسائل النصية، فإنني لا أرد عليها أيضًا ولا أستطيع أن أجد سببًا مقنعًا لذلك، هل يمكنني أن أستعمل حجة التهاب الحلق أيضًا فيما يختص بالرسائل النصية..؟ هل سيصدقني أحد؟؟ لا أعرف.. لكنني لا أرغب في الرد على أية رسائل.
في الواقع، لقد قررت أن أقطع علاقتي بكل اللذين أعرفهم حتى الغد، الثانية عشرة ظهرًا، عندما أغادر هذا المعتزل إلى موعد على القهوة مع أحد أصدقائي الذين لم أراهم منذ سنة تقريبًا، ولأنني وعدت ابنة أختي أننا سنذهب إلى السينما في الغد، وطلبت مني أن أقوم بحجز فيلم ما لنراه معًا.. سأفعل كل ذلك غدًا.
 بالأمس انتبهت إلى أن هناك شعرة بيضاء في مقدمة رأسي، كان يجب أن أفزع لكنني لم أفزع، فقط ابتسمت وواصلت تمشيط شعري ثم اكتشفت أنه لا يوجد مجفف للشعر بالغرفة، فاتصلت بخدمة الغرف التي أرسلت لي فتاة لتبحث معي عن مجفف الشعر الذي كان مختبئًا في درج ما بخزانة صغيرة تحت التلفاز، ولم أفهم ما علاقة مجفف الشعر بالتلفاز؟ لماذا لا يوضع مجفف الشعر في الرف الذي أمام المرآة في خزانة الملابس الضخمة؟؟ لا أعرف..!
لقد سبب لي تأخر تجفيف شعري صداعًا سخيفًا، وعانيت للتخلص منه بالأمس.. وقد اضطررت لشرب 3 فناجين من الاسبريسو وتناول جرعتين من مسكن ما.
لا أفهم لماذا أكتب أصلاً الآن.. لا يوجد لدي شيء أكتب عنه، لأن عقلي غارق في البحر والسماء والموسيقى والهدوء، عقلي فارغ تماماً.. إلا من التزام بموعد القهوة غدًا والتزام السينما مع الصغيرة «ريم».
منذ قليل تذكرتُ شخصًا أخبرني قبل كذلك ان هناك عددًا من الناسكين في مكان ما، يصلون من أجل سلامة الأرواح المرهفة والنفوس المرهقة، وعندما تساءلت عن مدى صحة ذلك، علق أحد أصدقائي قائلاً: « إما أن هذا كله كذب، أو أنهم يصلون في الاتجاه الخاطئ أو بالطريقة الخاطئة لأن لا أحد يستجيب لصلواتهم»
أما أنا فأقول، إن سلامة الأرواح المرهفة أو النفوس المرهقة في الإجازات التي قد تبدو مكلفة بعض الشيء، إن العزلة يا عزيزي هي العلاج، وبإمكان هؤلاء الناسكين أن يواصلوا صلواتهم فيما بعد من أجل أشياء أخرى..!
من الأشياء الجيدة في هذه الغرفة ماكينة الاسبريسو القابعة على أحد أرفف الخزانة، أنا أحب القهوة.. كثيرًا..!

وسأتشارك معكم بعض الصور التي التقطتها هذا الصباح لمعتزلي المؤقت، الذي أعود منه إلى الحياة الصاخبة بالغد.. 






عيدكم سعيد..  :)

ملحوظة: المكان : 

JUMEIRAH MESSILAH BEACH HOTEL & SPA





الجمعة، 27 سبتمبر، 2013

مساومة.. عزيزي السيد «....»




سئمت من لعبة الصبر والاحتمالات والاختباء والاختفاء والتخفي..!
تعالَ لنضع الأمور في نصابها.. تعالَ لأعرفك على حقيقة الأمر كلها كما هي، دون أن تتبادل الأفكار القفز بداخل رأسك..!
أنا متعبة ولا أستطيع أن أحبك.
لا أستطيع أن أدور في نفس الحلقة الدرامية للعلاقات حيث الكذب والخيانة والادعاءات والوعود التي لن تنفذها غالبًا، لا أستطيع أن أفعل ذلك.. أنا فاشلة ولا أستطيع أن أرضي أحدًا.. أريدك أن تتجاوز العطر والأناقة والابتسامة وكل هذه الأشياء التي تراها مني وتعجبك، أريدك أن تنظر إلى الداخل.
أرشدتك إلى قراءة هذا المقال لأني أريدك أن تفهم وأن تعيد التفكير.. لا تخترني.. لا تفعل.
كل ما أستطيع تقديمه لك أو لغيرك هو الصداقة، لأن الأمر إن تحول إلى شيء أكبر حتى ولو قليلاً، فإن جيناتك الشرقية ستظهر وستبدأ في حثك على الكذب والتعقيد وتضخيم الأمور وجعل حياتي أصعب.

أنا لا أحب رسائل الحب أو القصائد، عندي الكثير منها وهي مجرد أوراق مصفرة ملقاة في ملف في مكان ما من حجرتي أنساه دائمًا، ولا أريدك أن تكتب لي أي شيء، أصدقائي لا يكتبون أي شيء وأنا أحبهم..!
بإمكاني أن أقتطع لك وقتًا كالذي أخصصه لمقابلة أصدقائي، بإمكاننا أن نتناول الشاي أو القهوة وأن نتحدث عن علم النفس والفلسفة، بإمكاني أن أعيرك مجموعتي من الأفلام الكلاسيكية أو الموسيقى، بإمكاني أن أعيرك كتابًا رائعًا يتحدث عن السياسة أو الرأسمالية أو هجرة اليهود من مصر في الستينات.
أستطيع أن أسير معك على الشاطئ لأخبرك بعدة أشياء أريد أن أفعلها ولا أفعلها أبدًا، يمكنني أن أحدثك عن أحلامي البلهاء وعن عدم ثقتي في العالم، يمكنني أن أشكو إليك المجتمع والناس والتقاليد والأشخاص.

يمكن أيضًا أن نعمل معًا لوقتٍ متأخر، فأقتسم الساندويتش الأخير معك ونحن نكافح لإنهاء أعمال عاجلة لا تنتهي أبدًا، ونعد القهوة ثم نضحك لأننا لا نجد كريمة القهوة لأنك لا تحب القهوة السوداء، ثم تشربها سوداء كما أحب أنا.. لأنك مضطر إلى ذلك.
يمكن أن أسافر ثم أعود إليك بساعة يد تقف عقاربها أكثر مما تعمل، أو بكوفية ملونة لا تناسب ملابسك أو قميص ربما لا يناسب مقاسك، لكنك ستضحك وستأخذه وتشكرني على ذلك.

بإمكاننا أيضًا أن نذهب لتجربة الطعام الكوري أو التايلاندي أو الياباني أو أي طعام لم نأكله قبل ذلك مع مجموعة من أصدقائي، ثم نسعد باكتشافنا أو نحبط به، ولكننا سنضحك جميعًا لأن الأمر مضحك، وبإمكاننا أن نذهب سويًا برفقة أصدقائي إلى السينما لمشاهدة فيلم بلغة المالايالم التي لا يفهمها سوى اثنان من الذين أعرفهم، ونجبرهم على ترجمة الفيلم الذي سيعرض من دون ترجمة، ثم نُطرد من السينما لأننا نسبب الضوضاء ونمنع الآخرين من مشاهدة الفيلم.. وسنضحك أيضًا..!!


ويمكنني أن أقف بجانبك عندما تسوء الأمور، سأقوم بعمل الشوكولاتة الساخنة وسأضع فوقها عدة قطع من المارشمالو الملون الصغير من أجلك، وسأبهجك بنكتة تضحكك من فرط سخافتها، ثم أستمع إليك وأجعلك تشعر أن مشكلتك الصغيرة أهم عندي من مآسي الكون كله، وستكون بخير بعدها.

لا أريد أن يخترق وحدتي أحد، لا أريدك أن ترهق نفسك كثيرًا في المحاولة والبحث والتلميح والتصريح، لا أريدك أن تتلف أعصابك في الغضب والغيرة والخوف والحيرة.. لا تعاملني كتحدٍ لأنني لا أشكل لك تحديًا، أنا مجرد شخص آخر، شاء الله أن يكون «أنثى» في هذا المجتمع السخيف.. ليس أكثر.

بإمكاننا أن نفعل أشياء كثيرة تندرج تحت بند الصداقة اللطيفة، ولي أصدقاء آخرون يستمتعون بصداقتي ولا يشكون مني أبدًا، أنا صديقة رائعة وكريمة جدًا، لكنني لا أريد الحب.

لا أريد الليل والنشوة والاشتياق والجنون والشهوة والانبهار والنجوم التي تسقط من السماء إلى عينيك، ولا أريد ذراعين تلتفان حولي لشل حركتي، ولا أريد غيرة وضرر وامتلاك في غير محله، لا أريد قصائد ولا موسيقى ولا أغنيات حب، لا أريد سهرات على ضوء القمر، لا أريد قبلات ولا أريد آثارًا على جسدي، لا أريد أن يوقع رجل بأنامله على صدري، لا أريد أن يقترب مني أحد.
لا أريد أكاذيب الشغف، لا أريد ادعاءات المرونة والتحضر، لا أريد الطيبة المصطنعة والحنان المزيف، لا أريد اللطف الفجائي الذي يخيفني، لا أريد ارتعاشات الحب.. لا أريد ابتسامة لها معنى غير انها ابتسامة فقط، لا أريد أن يكدر حياتي أحد.. ولا أريد أن يتابع تفاصيلي أحد، ولا أريدك أن تنتبه إلي كثيرًا.. لا تفعل.

أنا لا أريد الحب ولا أستطيع أن أمنحه لأحد، أستطيع أن أمنحك صداقة كاللتي أمنحها لأصدقائي الطيبين، هكذا فقط.. صداقة طيبة وجيدة وقوية وممتعة، دون تساؤلات أو احتمالات أو خوف أو قلق.. وسأعجبك أكثر كصديقة أو زميلة عمل مجتهدة، لكني لن أعجبك كامرأة تحبها، لن أعجبك.. لأنني لا أعجب أحدًا.. وأنا لن أتغير.. هذا فقط.

ولك أن تقبل الأمر كما هو، أو أن تحيل الحكاية إلى مستوى آخر من الدراما.. ستتحمله وحدك ولن أشارك فيه.. وكل هذا شأنك.

إنتهى.
شيماء.



الثلاثاء، 17 سبتمبر، 2013

إلى لبنى.. عن عزلة الأرواح المفردة


لا أعرف كيف أشرح الأمور أو كيف أوضح المواقف التي أمر بها يا لبنى، لكنني سأحاول.. انا دائمًا أحاول كأنني أسير فوق خيط رفيع بين قمتي جبلين كبيرين لا أرى تحت الخط أي أرض ، فقط الفراغ.. ليس أكثر وليس أقل.

كنت أقول لكِ أن هناك أرواحًا خلقت مفردة، لم تخلق من روح اخرى أو من نفس أخرى، لكنها خلقت وحدها من فرط تفردها، وحدها تماماً بلا رفيق لأنها لا تحتاج إلى آخر ليس لأنها لا تستحقه كما يظن الناس والمجتمع والآخرون.. 
هذه الأرواح تجد في العزلة أمانًا كبيرًا، لأنهم غير مطالبين بشرح أي شيء أو تبرير أي شيء لأي أحد، ولا أحد يستطيع الاقتراب منها كثيرًا، لأن لها طلاسم معقدة متفردة يصعب فكها وفهمها وتحليلها، وهؤلاء يعانون مع الآخرين لأنهم لا يفهمون أنهم مختلفون.
لا يعرفون أن راحة أرواحهم في البعد والتفرد والعزلة والانفراد.

هل تعرفين يا لبنى أنني كنت أشعر بضيق في روحي كلما كان يشاركني فيها أحد؟ وهل تعرفين أنني كنت أشعر بعبء ثقيل على قلبي كلما مر بي شريك عاطفي؟ هل تتخيلين مدى عدم الثقة التي أشعر بها عندما أنزع عن نفسي غطاءها أمام شخص آخر سيتركني ويذهب غالبًا لسبب مجهول أو تافه أو مضحك؟
سئمت نصائح الصديقات اللاتي لا يعرفنني جيدًا، لا أحد قريب مني لدرجة تسمح له بنصحي، خاصة صديقتي التي تدعي الفرح دائمًا بينما هي يائسة وحزينة لأنها لا تعرف نفسها وتعتقد أن بإمكانها إرشادي إلى طريقة للنجاح في الحياة والعلاقات وهكذا أمور بينما هي ضائعة في الواقع.

ربما أخبرك أن العيب في المجتمع والناس وذكورية التفكير، وربما أصرح لك يا لبنى بأنني سئمت من الحمولات العاطفية والنفسية التي يدخل بها الذكر الشرقي إلى العلاقة، ولكنني أنظر حولي وأجد أن هناك أنثيات أخريات يشاركن في الحياة معهم بشكل طبيعي، أقصد أن هناك أنثيات تقبلن الكذب والخيانة والغدر والإهانة ويستطعن الانحناء في كل مرة لتستمر العلاقة ولتستمر الأمور، ولكنني لست هكذا يا لبنى، أنا لا أستطيع أن أفعل ذلك، ولست مرنة أبدًا فيما يتعلق بالانحناء للآخرين لتسيير المراكب.. هذه ليست أنا.
وبالنظر إلى السنوات السابقة التي عشتها في هذه الحياة، رأيت أنني أكثر راحة عندما أكون وحدي، وهذه المسافة بيني وبين الآخرين تمنحني قدرًا رائعًا وكبيرًا من الأمان، أنا لا أستطيع الاعتماد على أحد لأن بداخلي يقين كبير أن كل الناس سيخذلونني كلما واتتهم الفرصة، وأنا لن أعتمد على أحد في العالم لأعطيه الفرصة ليقوم بأفعال الخذلان معي.. لن أفعل ذلك مهما كلفني الأمر.

وأنا وحدي.. شعرتُ أن روحي مفردة، وبأن بها مساحة كبيرة من «البراح» الذي يخصني وحدي، مساحة واسعة من الحب والأمل والأحلام التي لا يوجد فيها طرف آخر، فيها أنا فقط، وأماكن أريد زيارتها وأهداف أرغب بتحقيقها وأشخاص أريد أن أقابلهم، ولا يوجد فيها مكان لشخص يلقي علي حمولة عاطفية أبذل الجهد الكبير لحملها بينما الحقيقة هي أنني لا يجب علي أن أحملها في الأساس..!
فهمي عن الحب والعلاقات مختلف وبسيط، أؤمن أني لست بحاجة إلى الكذب أو الخيانة لتستمر العلاقة، لكنني أفهم أن الحب هو القدرة على المشاركة، المشاركة باستثمار الذات في العلاقة وليس في أن تحمل ما لا تطيق من طرف مليئ بالعقد والأوجاع والموروثات التي تخبره أنه في سباق ماراثون معكِ وأنه إن لم يسبقك فإنك تسبقينه وتقومين بقيادته، وكل هذه الأفكار المجتمعية الغبية التي لم أر غيرها يملأ عقول كثيرين، وهذا الشكل للعلاقات لا يناسبني بينما هو مناسب لغالبية الأخريات إن لم يكن جميعهن.. ومن هنا تأكدت أنني مختلفة.. أنا لا أستطيع تحمل ذلك أو قبوله.

وهذا أمرٌ لن يتغير، أنا لن أتغير ولن يتغير الآخرون الذين تربوا على أنه عيب البنت تبقى أشطر منك وعيب البنت تبقى أقوى منك، بالرغم من أن الأمور لا تسير بهذا الشكل، ولكن لا أحد يفهم ذلك في هذه المجتمعات التي تحول نساءها من فرط رعبهن من مواجهة الحياة إلى جاريات ليقمن بتربية ذكور يحتقرون النساء بدورهم.

أما عن الصداقة فسأحدثك بلا حرج، لأن الخيانات في الصداقات كثيرة أيضًا، وأفعال الخذلان فيها أكبر، والبقاء على مسافة من الأصدقاء جيد أيضًا، لأنه لن يطعنك أحد ولن يسخر من فشلك أحد، ولن يقوم أحد بعقد مقارنات بينه وبينك لأنه لا يعرفك بشكل يسمح له بذلك، وهذا مريح ورائع.

عندما أكون وحدي، أستطيع أن أكتب، أستطيع أن أؤلف مقطوعة على البيانو بالرغم من انها ينقصها الكثير ولكنني فعلت ذلك، عندما أكون وحدي أستطيع مشاهدة أفلام كلاسيكية من ثقافات ولغات أخرى دون أن يحقر أحد من ذلك، عندما أكون وحدي أستطيع أن أفعل أشياء كثيرة دون أن يحكم علي أحد كل حقه هو أنه يرى نفسه قريبًا مني بما يكفي فقط لإصدار حكم ..!
عندما أكون وحدي أستطيع أن أستمع إلى الموسيقى التي أحبها، أستطيع تشغيل أفلامي المفضلة على شاشة ضخمة بالمنزل لأستمتع بتفاصيل المشاهد والأداء، وأستطيع أن أمشي وحدي على البحر حافية القدمين وأنا أغني دون أن يعبأ أحد بما أقول، وأستطيع أن أذهب إلى الغداء في مكان فخم لأكافئ نفسي على شيء حققته دون أن أهتم برأي شخص آخر فيما سآكل أو فيما أرتدي، لأني أرتاد المطاعم بالجينز وأذهب إلى المقاهي بملابسي الرياضية ولا أحد يخبرني أي شيء، لا أحد ينتبه إلي، وحدي أذهب لمشاهدة الأفلام في السينما مع كيس كبير من مقرمشات بالجبنة وعلبة فشار ضخمة.. وأعود إلى المنزل سعيدة وراضية بما فعلت لأنني فعلته من أجلي..!

وحدي أستطيع أن أخبز كعكات الشوكولاتة الصغيرة لتوزيعها على الصغار، وبابتسامات صغيرة أستطيع أن أعيش بسلام، أستطيع أن أقرأ كتبًا كثيرة تبدو تافهة لآخرين لأنهم لا يفهمون عمقها، أستطيع أن أستمع إلى الموسيقى التي أحبها دون أن يخبرني احد أنه يجب علي أن أحب فيروز وأم كلثوم والكلاسيكيات التي أعتبرها مملة وسخيفة، وحدي أستمع إلى «أوديت نارايان» و«سونو نيجام» و«شريا جوشال» دون أن يتدخل أحد ليغير الموسيقى إلى شيء أكرهه لعبد الوهاب أو غيره.

ما أمنحه لنفسي يا لبنى لا يستطيع أن يمنحه لي أحد، وما أشعر به وأنا وحدي لم أشعر به وأنا في صحبة أحد، أشعر بأمان شديد، وأشعر بثقة في لأنني لن أخونني، ولن أتركني أغرق، ولن أحتاج إلى أحد, لأن كل الذي يمنحه لي الآخرون ليس أي شيء، كله بلا قيمة، كله فارغ.. بينما ما أمنحه لنفسي ثري ورائع ويجعلني أشعر بالرضا دائمًا.
ويقول بابلو نيرودا في مكان ما أنه في وقت من الأوقات ودون كلل، سيكتشف كل إنسان حقيقته ولحظة الاكتشاف هذه ستكون أفضل أوقات حياتك أو أسوأها، وأعتقد أني اكتشفت نفسي يا لبنى، انا أعرف ما أستطيع وما لا أستطيع، وأعرف ما اطيق وما لا أطيق، ووجدت كل ما أبحث عنه في الوحدة المحببة التي تسمح لي بالحرية دون قيد المجتمع أو الشريك أو تعقيداتهما.

أنا روح مفردة يا لبنى، ولو كنت اكتشفت ذلك مبكرًا لوفرت على نفسي الكثير من الألم والمرض والعلاجات، ولكنت سافرت إلى أماكن كثيرة وجربت أشياء كثيرة ، واكتشفت العالم بشكل أفضل، لكنني سعيدة بالفعل أنني اكتشفت ذلك، لقد عرفت نفسي يا لبنى، لقد وجدتني..!! 
ولو راجعتِ كل ما كتبته سابقًا.. لوجدتِ أن هذه هي المرة الأولى التي أعترف فيها أنني «سعيدة»..!!
أنا سعيدة.. سعيدة بالفعل.

الجمعة، 30 أغسطس، 2013

حَديثُ ذاتْ.. 20



أخبرتني «داليا» منذ  خمسة أسابيع أن هدية عيد مولدي في البريد، وبذلك منحتني شيئًا أنتظره، لقد كنتُ أسأل حارس البناية التي أسكن فيها كل يومً عن البريد وكلما تحادثنا فكرتُ في الهدية واستحيت أن أسألها، وفي يومٍ اتصلت بي أمي صباحًا وأنا في العمل لتخبرني أن ساعي بريد دق الباب وأعطاها مظروفًا أبيض، فابتسمت وأنا أعرف أن «داليا» ستملأ المظروف ببعض الفرح من أجلي، وعندما عدتُ إلى البيت، جلست على ركبتي أمام طاولة القهوة لأفتح المظروف الأبيض، فوجدتُ فيه ديواناً مسموعًا، وصورة مقسمة كان مطلوب مني أن أقوم بتجميعها، وزهرة وردية من الكروشيه أستعملها كزينة للشعر، ويومها سجدتُ لله شكرًا على البهجة التي أرسلتها إلي «داليا»، وسقطت دمعتان من عيني على سجادة الصلاة وأنا أبتسم، اللهم لك الحمد على الحب الذي تمنحني إياه من قلبها، ومن قلب الذين يحبونني.. اللهم لك الحمد.. (ابتسامة من القلب.. ♥) 




 منذ يومين، أرسلت لي إحدى صديقاتي نسخة إليكترونية من دليل سياحي لـ«روما» وموقع فيه رحلات جماعية سياحية إلى إيطاليا، وأخبرتني أنه ليس هناك وقت أنسب من الذهاب إلى إيطاليا من هذا العام بعد الانكسارات والأوجاع والمرض والأطباء خاصةً وأنه بقي شهران فقط على موعد إجازتي السنوية التي لا أعرف حتى الآن كيف سأقضيها، أردتُ أن أسافر إلى مصر لكن قلبي لا يرغب في ذلك على الأقل حاليًا، لأنني اختنقت فيها وكنت أسير في الشوارع أبحث عن الهواء في شهر مارس ولا أجده، كأنه يرفض الدخول إلى رئتيّ، لقد كان الوقت الذي قضيته في وطني مؤلمًا ذلك العام، فصرت لا أملك إلا الاشتياق إليه بينما تقوم أرضه بطردي وإبعادي قسرًا.. ولا حيلة لي في ذلك.
الشيء الذي لاحظته هو أن أسعار الرحلات إلى إيطاليا مرتفعة بالنسبة لفتاة مثلي أكلت العلاجات والأدوية قدرًا كبيرًا من مدخراتها، ولكن الأمر ليس مستحيلاً ، لأنني ربما أستطيع توفير المبلغ في منتصف العام المقبل إن استمرت الأمور على ما هي عليه، وإن ظللت كما أنا دون انتكاسات أو متاعب.


اقترح علي أحد العارفين ببواطن الأمور أن أقوم بتربية هرة صغيرة أو جرو لأنشغل بها، وأقضي وقتًا طويلاً في العناية بها وتدريبها واللعب معها وتغذيتها، وقال لي أن ذلك سيفرغ قدرًا من مشاعر الألم التي بداخلي، لأن هذه الكائنات ستنتظرني وستنام عند قدمي وستحب المكوث بين ذراعي وستمنحني حبًا.. الكثير من الحب على حد قوله، وسأعتاد عليها سريعًا ثم عرض عليّ أن يهديني إحدى الهريرات التي ولدت حديثًا في بيت جيرانه، لكنني لا أملك من الطاقة ما يجعلني قادرة على العناية بأحد، لأنني بالكاد أعتني بنفسي وأقوم بواجباتي الحياتية المرهقة، أنا منهكة للغاية وفقيرة الطاقة ولا أستطيع أن أتحمل مسؤولية أي حي آخر، وأقاتل طوال اليوم في معترك الحياة الصاخب لأعود شبه زاحفة إلى فراشي كل ليلة، أنا بالفعل لا أستطيع.
منذ ثمانية شهور، كان الذين يعملون معي يشتكون من فرط طاقتي ومن قدرتي على البقاء متيقظة لفترات طويلة بينما يتعبون ويحتاجون إلى النوم، أما هذه الأيام فإنني أبذل من الجهد الكثير لأدفع نفسي للقيام بأشياء عادية، كنت أفعلها دون أن أنتبه إلى صعوبتها في الأصل.




لازالت مشكلة فقدان الشغف هي الشيء الأكبر الذي نحاول معالجته الآن، فقدت شغفي بكل شيء وممارسة الكتابة الآن هي طريقة للتعافي، لكن شعوري بالفشل يستدعي أحداثًا قديمة ترسخت في ذاكرتي وهذا يجعلي أشعر بالحزن بشكل مفرط، كأن ذكريات السوء الماضية وجدت فيّ ضعفًا فتكالبت حول روحي المشققة، ولأتغلب على هذه المشاعر يقترح الطبيب أن أقوم بعمل خطة لخمسة سنوات قادمة في حياتي لخمسة أهداف على الأقل ربما أجد شغفي المفقود بالحياة والأشياء الأخرى، لكنني لا أعرف ماذا أكتب في هذه الخطة، ولا أعرف ماذا أريد أن أفعل، كأن كل شيء انمحى  من داخلي، وحل مكانه لونًا رماديًا بلا ملامح.. ولكنني سأحاول.. سأحاول.

على الهامش:
أشكر الذين يرسلون إلي رسائل الدعم الإليكترونية، لقد وصلتني رسائل كثيرة في الفترة الماضية، أشكركم لأنكم تعوضون جزءًا جيدًا من طاقتي المفقودة، وتساعدونني برسائلكم هذه على تقليل المسافة الزمنية للمرحلة التي أعيشها الآن.. فشكرًا لكم.. الأمس واليوم ودائمًا.
شيمـــاء.



الجمعة، 23 أغسطس، 2013

أَسْـرارُ اللَّيْـلةُ الماضِيَة.. (الأخيرة)



أجلت الكتابة إليك في هذه السلسلة مراراً لأنني كنت مشغولة بالعلاج والشفاء والتعافي الذي سيستمر وقتًا أطول، لكنني الآن بخير إلى درجة تمكنني من مزاولة حياتي بشكل طبيعي حتى وإن لم يكن تامًا، لكن الأمور أسهل الآن عن ما كانت عليه منذ ستة شهور مثلاً.
منذ أخذ مني الطبيب الصندوق بدأت مرحلة جديدة في العلاج، صار الطبيب يستعمل طرقًا مختلفة، ومنها العلاج بالتنويم الإيحائي الذي كلفني الكثير أيضًا من الطاقة والوقت والمال، تم فيه فك الارتباط العاطفي لي بعدة أشياء وأماكن وتواريخ تخصك.

واستعدت الصندوق منذ شهرٍ تقريبًا بعد عدد من الجلسات العلاجية، وعندما خرجت من العيادة أخذت منه زجاجة عطري الثمين وقلم الذاكرة ثم ألقيت محتوياته في سلة مهملات كبيرة على ناصية الطريق، لأنه لا حاجة لي بذكريات منك، أنا لا أريدها ولا أحتاجها في شيء، لقد دفعت واقترضت فوق ما أملك للتخلص منها، ففيم الاحتفاظ بأشياء لا قيمة لها، وسأستطيع أن أحتفظ باكسسوارات الشعر ودبابيس الزينة ومستحضرات البشرة في نفس الصندوق.. فالصندوق أهم من الذكريات الآن.

عندما عدتُ إلى المنزل فتحت قلم الذاكرة لأقرأ رسالتك الأخيرة، قرأتها مراراً لكن رأيي في محتوياتها لم يتغير، صفحة ونصف من العبث المحض الخالص، كلمات متراصة فقط، تشبه وصية ميت.. مع اقتباس لجان جاك روسو، كنوع من الفلسفة المقيتة.
المؤسف في هذه السلسلة، أنني أكتب الآن لأن الذين يقرأون طلبوا أن يعرفوا ما حدث فيها، ولا أكتب لأنني أريد الكتابة هذه المرة، وإنما أكتب لأغلق هذه السلسلة لأعود إلى تحليل الكتب وأحاديث الذات والخواطر القصيرة.

ألم أتخيل يومًا أنني سأكتب لك إلا لأغازلك، لم أتخيل أنني سأكتب لك إلا بالحب والرغبة وحرائق الشوق التي كانت تشتعل في صدري، أما الآن وقد انطفأت كل الحرائق ولم يتبق سوى الكثير من الرماد؛ فلا أجد خيارًا لغلق هذه القصة إلا الكتابة مثلما بدأت تماماً، ويعلم الله أن كتابة هذه السطور الآن ثقيلة على صدري كالهم، ليس من فرط الحب الذي كان يسكنه، ولكن من فرط الندم على قبولك منذ البداية بداخله لأنك لم تكن أهلاً لذلك.

قيل لي أني يجب أن أتعلم شيئًا من هذه القصة، لأن كل هذه التجارب تكون فيها حكمة مخفية يجب على الإنسان أن يتعلم منها وأن يحفظ الدرس ليفهم حياته ونفسه بشكل أفضل، لكنني أعرف أنني ما كنت أحتاج إلى درس إضافي من هذا النوع، لم أكن أحتاج إلى وجع وألم وعلاج وظلم ثم تعطيل بلا داعي، لم أكن أحتاج إلى ضربة في منتصف صدري، لم أكن أحتاج إلى كل ذلك، أقسم بالله أنني كنت في غنى عن الأمر كله، ولو أنني أعرف نهايته ما كنت بدأته.

انتبهت الآن إلى الخطأ الذي ارتكتبه، لقد خالفت مبدأ من مبادئ حياتي معك، وهو أنني منحتك ثلاثة فرص، مع أنني لم أمنح احد فرصة ثانية في حياتي إلا مرة واحدة وكانت معك المرة الأولى التي أمنح فيها ثلاثة فرص لاستمرار علاقة كان يجب أن أعرف أنها ستفشل منذ البداية لكنني عميت بك وبنفسي عن الواقع.. وهذا خطأ يخصني وحدي لا ذنب لك فيه.

أود ان أخبرك بشيء هام، هو أنه لا حق لك في الغضب من المجتمع الذي لولاك ولولا من هم مثلك لما صار أمثالي يعانون فيه، لأننا لن ننجو بصدقنا مع أكاذيبكم، ولن ننجو بطهارتنا مع لؤمكم، ولن ننجو ببراءتنا مع خداعكم ولن ننجو بإخلاصنا مع غدركم، ولن ننجو بإنسانيتنا منكم، أنت وكل من هم على شاكلتك على اختلاف أنواعكم تملأون من هم مثلي خيبة وألمًا ويأسًا، وتملأون الدنيا.. وهنا قلب المأساة..!

أنا لست نادمة لأنني أحببتك، فالحب خلق وكرم ودليل على صحة النفس ونقائها وأنا لست غاضبة منك ولست نادمة على صلواتي التي أرسلتها إلى السماء في أكثر من مئة ليلة أطلب من الله أن يعيدك إلي وأسأله أن يغفر لي أي ذنب منعك به عني، لكنني نادمة على قبولي لك ونادمة على كل جهد بذلته من أجل إنجاح علاقة فاشلة كعلاقتنا تلك، ونادمة على كل الوقت الذي ضيعته في الحفاظ على مزاجك وتحمل أطوارك المختلفة المتقلبة التي أرهقتني كثيرًا دون شكوى، لكنني لم أندم على إخلاصي الشديد في كل ما فعلت لأن هذا جزء من كوني «أنا»..!

لم أتخيل أنني سأضعك في ميزان الخسارة أبدًا، لكن هذا ما يحدث الآن وهذا هو الواقع، لقد مررت بحياتي لتضعني في فوضى وألم ووجع وأغرقني حبك الكاذب كطوفان جرف كل شيء وتركني فقيرة وضعيفة ومنهكة ومريضة وكان من الأفضل ألا أعرفك أبدًا.
وهنا سينتهي الأمر كله عندي، وسنغلق هذه السلسلة أيضًا،.. ولأنك تحب جان جاك روسو.. أذكرك بهذه المقولة.. 
"حين أرى الظلم في هذا العالم أسلي نفسي دوما بالتفكير في أن هناك جهنم تنتظر هولاء الظالمين"
وأنا أفعل ذلك كل يوم..!!
إنتهى.
شيماء 

الأربعاء، 7 أغسطس، 2013

رائحة الكعك..



منذ فترة طويلة وهي هادئة تماماً، لا تتحدث مع أحد تقريبًا..
ومنذ بدأ رمضان رزقها الله قدرًا كبيرًا من السكينة، كأن قلبها صار حرًا يسكن طبقات السماء العلى.
"إنه الزهد"
أجاب أحد المساعدين عن سؤال عنها بينما هو يشير إليها بعينيه وهي تعبر إحدى الممرات حاملة ملف أسود كبير وثقيل، فإذا بالسائل يعلق: "تبدو حزينة.." فيجيب المساعد: "لا ليست حزينة؛ لقد صارت مختلفة فقط.. كأن روحها تبدلت.."
وفي اللحظة ذاتها سقطت ورقة من الملف الثقيل فانحنت لتأخذها من فوق الأرض ثم دستها في مقدمة الملف وعاودت السير مرة أخرى حتى وصلت إلى مكتبها، غلّقت الباب ثم انحنت إلى درج صغير في خزانة الملفات ومدت يدها إلى جيبها فأخرجت مفتاحاً، فتحت الدرج الصغير ونظرت إلى العلب الملونة الصغيرة بابتسامة واسعة؛ ثم أخذت تعد العلب بأصابعها كطفلة تخاف أن تسهو عن العد حتى اطمأنت إلى صحة العدد، فأغلقت الدرج وأعادت المفتاح إلى جيبها.

لازالت العاشرة صباحًا..!!
تهمس لنفسها بأن الوقت سيمر بسرعة فقط ان انشغلت بأعمالها اليومية العادية وأن الوقت سيمر بالفعل لأنه لا يفعل شيئًا آخر منذ قديم الزمن، وظيفته هي أن يمر.. فقط!
انهمكت في مراجعة العقود الجديدة لبعض للمقاولين وأعادت ضبط بعض الأسعار ثم أذن الظهر فابتسمت، لقد بقي من اليوم ساعتان أو اقل..
الثانية إلا عشر دقائق..
نزلت ببصرها عن ساعة الحائط ثم تناولت كيساً بلاستيكيًا أبيض من تحت المكتب، ثم قامت إلى الدرج السري الصغير، ورصت فيه العلب الصغيرة واحدة تلو الأخرى وهي تعدها مرة واحدة أخيرة.
وفي الطريق، تبادرت إلى ذهنها أفكار كثيرة، لكل فكرة منها لون وصوت وشكل، كانت الأفكار تردد نفسها بداخلها؛ نفس أفكار الوحدة التي كانت تخيفها سابقًا حين كانت تخبرها أن قلبها تقلص، وأنها جافة من الداخل.. وأن ما لا تستخدمه من نفسها في طريقه إلى الضمور والموت، وأن بداخل رحمها خلايا صغيرة تموت طوال الوقت وكان من الممكن أن تصير أطفالًا، لكن ذلك لم يحدث، تذكر بخوف المساومات التي يفرضها الآخرون عليها، على شرفها.. ويكون الرهان على الضعف وعلى جوعها العاطفي في وحدتها هو سيد الأمر كله، وهي تتمسك أكثر بالوحدة.. لأنه لا سبيل آخر للأمان، وفي كل مرة ظنت أنه هناك طريقٌ للحب، كان ذلك ليس حقيقيًا، فتسرب العمر منها ولم تحصل على شيء سوى الوحدة الآمنة والكتب والموسيقى وبعض الدعوات والأمنيات القلبية من فقراء لا يكادون يعرفونها، وبعض الابتسامات الطفولية من شفاه صغيرة لأطفال ليس لديها مثلهم.

كان «الخَبْز» هو الطريقة الوحيدة التي تتغلب بها على خوفها وشوقها ورغبتها وغضبها، وليلة العيد عذرٌ مناسبٌ للخبز،لأن رائحة المخبوزات المنزلية تعالج غيرتها وإحباطها وتعبها وإرهاقها.
فتحت كيس الدقيق ثم أخذت تملأ الكوب الكبير وتعده، تذكرت المرة الأولى التي خبزت فيها «الفطير المشلتت»  وأرادت أن تبتسم لكنها لم تستطع، كأن شفتيها مطبقتان لا ترغبان في الابتسام، ثم يصل إلى أذنيها صوت فيروز عبر مذياع مهمل في ركن المطبخ بينما تقلب العجين في خلاطة كهربائية كبيرة، وانتظرت أن ينتفض قلبها لكنه لم يفعل.

ظلت تراجع مشاعرها وهي تضغط بأصابعها على العجين وتسأل نفسها، ما الذي تشعر به؟ فتجيب بنفسها أنها لا تعرف، لا توجد مشاعر محددة لكنها ليست حزينة وليست قلقة.. ولا شيء هناك لتنتظره ولا حدث لتترقبه، هي فقط تطرد أفكارها السيئة بالخبز.
بدأت في تشكيل الكعكات الصغيرة، ثم صارت تنقشها بنقشات صغيرة متشابهة بـ«مُنقاش»، وانهمكت في ذلك تماماً حتى وضعت الكعكات في الفرن ووقت تراقبها تنضج من الزجاج الأمامي، ووقفت تستنشق رائحة الكعك في هدوء.
عندما أخرجت الكعكات من الفرن، قفز «هو» إلى ذهنها مرة أخرى، لازال يعبر ذهنها على فترات متباعدة، تذكرت تلك الشامة فوق شفتيه وابتسمت، جزءٌ منها أراده أن يتذوق هذه الكعكات الطازجة، لكن ذلك مستحيل.

تركت الكعكات تبرد ثم ذهبت إلى غرفتها، أخرجت ثلاثة أكياس كبيرة، كيسٌ فيه طائرات وسيارات وعرائس صغيرة، وآخر فيه قطع من الشوكولاتة بأغلفة ملونة، وثالث فيه سكاكر ومكسرات مقشرة، تناولت العلب الصغيرة، وصارت تنقش على كل علبة حرفًا بالإجليزية، مر «هو» بذهنها مرة أخرى هناك طفلٌ جديدٌ انتقل أهله إلى بناية مجاورة يحمل نفس الاسم ويحب الطائرات، فتحت الصندوق ووضعت فيه الطائرة البلاستيكية الصغيرة وقطعتين من الشوكولاتة وحفنة من السكاكر والمكسرات، وكررت ذلك مع كل صندوق صغير، فصار لديها أربعة عشرة صندوقًا صغيرًا عليها حروف أجنبية مختلفة.
في المساء، جلست تحضر أطباق الكعك البلاستيكية المزخرفة للجيران، وأخذت ترش السكر فوقها في هدوء، وقامت بعد صلاة العشاء فارتدت عباءتها المخططة وحجابها المزركش الأنيق وذهبت توزع على بيوت الجيران أطباق الكعك الصغيرة، تمنت أن تمنح الآخرين بعض الفرح، بعض الشوق الذي كافحته بخبز الكعك، بعض الحب الذي نزل من أصابعها وهي ترش السكر، وكانت تدعو الصغار في كل بيت إلى حفلة صغيرة بساحة البناية بالغد بعد صلاة العشاء.. ليلة العيد.
 ____________________________

هذه التدوينة عيدية مهداة إلى كل الرائعات والوحيدات والجميلات والدافئات
إلى كل الفتيات اللاتي تقمن برش الحب مع السكر على كعكات العيد
بارك الله أعيادكن.. وأيامكن.. ورزقكن سعادة وحبًا وأمانًا من حيث لا تحتسبن
:)
عيد سعيد؛
شيماء علي

الخميس، 18 يوليو، 2013

The Number 33..



طيب.. 
33 سنة.
أنا اتفزعت على فكرة لما انتبهت اني بقيت 33 سنة.. وبعدين قررت اني اكتب نص زي  ما بعمل دايمًا يوم عيد ميلادي، وفكرت اني ألخص اكتر مواقف مهمة حصلت معايا وأحطها في هيئة قصص قصيرة بس ماقدرتش لأسباب كتيرة، منها إني ماقدرش أخلي حد يقرا الكمية دي من الكآبة مرة واحدة.. حرام يعني.
حاولت أكتب فصحى بردو بس مخي مش مرتب، مش عارفة تأثير رمضان والحر ولا تأثير الضغط اللي أنا تحته دلوقتي بسبب عوامل كتيرة أوي، في نفس الوقت حسيت إني محتاجة أتكلم بشكل حميمي، وعشان كده قررت إني ألخص هنا الحاجات اللي اتعلمتها في خلال الـ33 سنة اللي فاتت، وهي غالبيتها حاجات بشعة ومش حلوة ومش كويسة لكنها حقايق، وأنا أزعم إني حاولت أغيرها في أكتر من مناسبة وموقف وبأكتر من طريقة، بس في الآخر تبينت إنها مابتتغيرش، هي قبيحة لأنها قبيحة.. وحقيقية.

أول حاجة وأكبر حاجة اتعلمتها هي إن أي معلومة ممكن أقولها لحد في وقت فضفضة فيه احتمال كبير إنها تستخدم ضدي فيما بعد، وده ثبتت صحته بشكل متكرر، يعني أي حد ممكن يستغل أي حاجة عشان يقوم بالإضرار بيا، ومن هنا مابقيتش باقول حاجة لحد، ومفيش حد يعرف عني كل حاجة حتى لو هو اعتقد في ذاته ده، فده مش صحيح أبدًا.
ممكن أي حد يعمل أي حاجة في أي وقت، وده بيخليني دايمًا أفضل إن الناس تبقى على مسافة مني، أو إني أكون على مسافة منهم بشكل يخليهم مايقدروش يشوفوني من جوايا بوضوح، عشان اللي في حضني دلوقتي ممكن أصحى بكرة ألاقيه قاطع فيا وريدين ومكمل طريقه عادي من غير ما يحاول يبص وراه.. وده حصل كتير في أكتر من موقف.

تاني حاجة..أي حد تسمح له الظروف إنه يسيئ التصرف سيسيئ التصرف، خصوصًا لو تأكد إنه مافيش عقوبة، ده تطبيق بسيط لعلم النفس، فيه نظرية نشأت-عن تجربة ميلغرام وتجربة استانفورد- بتقول إن حوالي 65% من الناس ستسيئ التصرف إذا كان معاهم سلطة مع ضمان عدم العقاب، وعشان كده أنا اتعلمت بردو بعد ألم شديد وتجربة مريرة، إني ما اسمحش لحد إن يكون له سلطة أكبر مني في علاقته بيا، يعني مافيش حد يمسك مقاليد الأمور كلها في أي علاقة، لأنه سيفسد العلاقة بسوء تصرفه عشان هيكون متأكد إني أضعف من إني آخد موقف منه أو ضده.. ودي طبيعة بشرية مثبتة علميًا، ومش مضمون في مجتمعات عنيفة متخلفة زي مجتمعاتنا إنك تقابل حد من الأربعين في المية اللي عندهم أخلاق ومش هيسيئوا التصرف لو أتيحت لهم سلطة من أي نوع دون عقاب.. وممكن يكون حظك أحسن مني.. وتقابلهم.. وخليك فاكر.. الملايكة أطهر من إنها تمشي على الأرض.

حاجة كمان.. الفلوس.. الفلوس ممكن تشتري حاجات كتير.. ومنها النسيان.. ومافيش حاجة في العالم ممكن تحصل من غير فلوس، هو فيه شوية حاجات مش ممكن تشتريها بالفلوس ودي متفق عليها، بس الأدوية دلوقتي والكيميا في المخ والعلم بقوا بيحلوا مشاكل كتيرة، وكله بتمنه طبعًا، أنا كنت باقول ان الفلوس مش كل حاجة.. بس فعلاً مافيش حاجة في العالم ممكن تحصل من غير فلوس، وبمناسبة النسيان، لو معاك فلوس كويسة تقدر تتعالج بالتنويم الإيحائي عند حد متخصص يقوم بفك الارتباط العاطفي بينك وبين أي ذكرى مؤلمة، وممكن يقوم باستبدالها، ودي طريقة علاج دلوقتي متبعة في إعادة التأهيل بعد حالات الصدمة الشديدة أو الألم النفسي والإكتئاب الحاد.

رابع حاجة بقى، قبل ما تخطي في أي علاقة مع أي حد لازم تتأكد من حاجتين، أول حاجة سلامة البيئة اللي اتربى فيها وثانيًا علاقته بأمه وأبوه، لأن ده مؤثر قوي جدًا جدًا في العلاقات وفي نوع الشخصية وفي نموها النفسي ونضجها العاطفي، والنضج النفس-عاطفي ضروري جدًا لإقامة علاقة سوية مع طرف آخر، غير ان مجتمعنا فيه نسبة كبيرة من البيوت باردة عاطفيًا وانفعاليًا ومهملة وبتطلع لنا ما شاء الله نرجسيين وسايكوباتيين وفصاميين و ثناقطبيين وكل اللي انت تحبه، والنسب دي مرتفعة عند الذكور اللي بيتربوا بقسوة عشان يطلعوا «رجالة».. فيا بنات..أي حد يقول لك أي مؤشر عن أي خلل في علاقاته أو بيئته؛ اقلبي الترابيزة عليه وسيبيه واطلعي اجري.. اهربي.. جد مش هزار.. انا عملت فيها 7 رجالة في بعض وماهربتش في كل مرة كان لازم أهرب فيها، فخليكي أذكى مني.

خامس درس.. مافيش حاجة اسمها فرصة تانية، أي حد هتديله فرصة تانية هيكرر نفس أخطاء الفرصة الأولى بشكل أفدح وأسوأ وأقذر، فعشان ماتضيعش وقتك وعشان ماتبذلش مجهود تزرع في أرض بور عمرها ما هتخضر، ماتديش فرص تانية، عشان الوجع بعد الفرص التانية بيبقى أقوى وأكبر، فـ«انج» بنفسك زي ما بيقولوا، وخليك عملي، أنا في كل مرة كنت عاطفية فيها دفعت التمن لوحدي.

درس أخير مهم، لو انت في علاقة عاطفية، ماتقسمش كل حاجة بتحبها بينك وبين الطرف التاني، لا تقسم المزيكا اللي بتحبها ولا الأفلام اللي بتحبها ولا أي حاجة بتحبها وبتمثل جزء من بهجتك الشخصية، ممكن تقسم معاه شوية حاجات أبسط من إنك تكون بتحبها وبتميزها عن غيرها، عشان لو الطرف ده مشي أو غدر بيك؛ كل الحاجات اللي كانت في يوم من الأيام بتفرحك وإنت لوحدك هتبقى سكاكين نازلة تقطيع في روحك باستمرار، ومش هتلاقي حاجة تطبطب بيها على نفسك، اللي أقصده، ماتخليش حد يحط لك بصماته على كل حاجة، خلي دايمًا جزء ليك لوحدك عشان تقدر تطبطب على نفسك بيه وقت ما تحتاج ده.

ودلوقتي، أقدر أقفل معاكم العام رقم 33.. وليا أمنية واحدة بس السنة دي.. إنها تعدي من غير وجع قلب، عشان أنا شبعت وجع قلب.. شبعت فعلاً.. وماعادش فاضل فيا ولا باقي مني كتير.

طيب..
أنا يا جماعة عاوزة هدايا عشان عيد ميلادي.. ممكن؟ 
مزيكا، تلاوات حلوة، أفلام حلوة، تواشيح حلوة، كتب حلوة.. أي حاجة إليكترونية حلوة.. لو شايف إني أستاهل هدية في عيد ميلادي.. ابعتهالي على الايميل .. وأنا هاقولك شكرًا وهادعيلك.. :) .. ولو الهدية مميزة وحلوة.. هنستعرضها ونعملها ريفيو هنا على المدونة.. اوكي؟؟ :) 
وكل سنة وكلكم طيبين.
إيميل الهدايا : shymaa_ali@live.com 


الجمعة، 14 يونيو، 2013

عن الزنزانة البيضاء.. إلى غادة خليفة..





عزيزتي غادة..
عندما قرأت رسالتك إلى مينا، وددت أن أرد عليها وكنت قد أخبرتك في وقت مبكر من الأسبوع الماضي أنك ألهمتني..
وعندما سألتني كيف؟ أخبرتك انني سأكتب ردًا على رسالتك.. وإليكِ أكتب.
ربما يجب في البداية أن أعرفك بحقيقة بسيطة عني، وهي أنني أعيش في زنزانة نفسية لها ثلاثة جدران بيضاء، والجدار الرابع من هذه الزنزانة ليس سوى قضبان متنوعة الألوان، تسمح بعكس بعض الأشكال على الجدران البيضاء التي أعيش بينها، فأظن أن هذا الوهم هو العالم الملون الحقيقي وأنني أعيش فيه، ولكن هذا لم يكن حقيقيًا أبدًا.
الحب يمثل تشكيلاً لونيًا مذهلاً، فهو دافئ وحميمي وشهي، شيء يشبه الفكرة الخيالية عن المنزل والحضن والاحتواء والرعاية، وكوب من الكاموميل يقدمه لك رجل في نهاية اليوم ليخبرك أنه يهتم لك، لتوترك وتعبك ويريدك أن ترتاحي قليلاً من هذا العالم، وبإمكانه أن يتلو كذبة بسيطة مثل: «سأصنع لكِ بين ذراعي عالمًا خاليًا من المنغصات» ثم ينساها فيما بعد.

لم أعرف الحب –حقًا- مرة واحدة في حياتي، كنت أنا أقع في الحب، لكنهم لم يكونوا واقعين فيه، لقد كانوا يجربون فقط كيف سأبدو حين أحب، حين أطرح ملابس العمل والحذاء الرسمي، ثم أرتدي قميصًا من الحرير وأسير حافية فوق سحابة، وعندما يملون مني، يذهبون، ويعيشون حيواتهم بالشكل الذي يختارونه، بينما أنا حبيسة نفس الزنزانة، لا يتغير أي شيء، سوى أنني أحاول أن أدلك الجروح التي يخلفونها ببعض الأمل والسخرية من الأشياء التي أحتاجها ولا أحصل عليها أبدًا مهما حاولت وبذلت من جهد.

وكنت قد عرفت فيما بعد، أنهم عندما يذهبون أصبح حكايتهم المفضلة، أنا الفتاة القوية التي تتحول إلى ورقة ورد بين أصابعهم، أنا التي تمنح كثيرًا ولا تنتظر، أنا التي صبرت واحتملت وصنعت معجزات كثيرة، أصير مجرد حكاية طريفة، يحكيها أحدهم لعشيقته بعد فراش من الحب الصاخب وهو يدخن سيجارة ما، ليخبرها أن هناك امرأة جنت به وأحبته، ثم ركلها جانبًا وفضل العشيقة عليها، فتبتهج العشيقة ثم تزهو بأنوثتها ويسعد هو بعطاء مستمر مجاني مقابل قصة طريفة، وفي نهاية الأمر يرتدي كلاهما حذاءه ثم يذهب في طريقه.
وفي حالات أقل مأساوية؛ أتحول إلى عدة قصائد في ديوان شعر، يبيعها الشاعر فيما بعد وتتحول إلى أغنيات، أسمعها وأضحك، لأنني تألمت بالمجان، بينما ربح هو الكثير من وجعي به..!

بعد أن اقتربت من الثالثة والثلاثين، تكونت لدي قناعات بشعة، ولكنها حقيقية ودائمة، ومنها انه لا يوجد شيء اسمه «كارما» ، وأن الأشياء التي نسعى إليها لا تسعى إلينا بالضرورة، وأن الحب لا يقابله حب دائمًا، وأن كونك صادقًا لن يعلم الآخرين الصدق.. هذا لا يحدث.. وهذه حقيقة.
تذكرين أننا عندما تقابلنا منذ عامين أول مرة؛ أخبرتني أن الألم الكبير يحدث مرة واحدة فقط، وكنت وقتها أؤمن بذلك، واعتقدت أن ألمي الكبير انتهى وولى منذ سنوات، ولكنني فيما بعد أدركت أنه كلما كبرنا صار الألم أعمق وأكبر، وهذا جعلني أغلق باب زنزانتي جيدًا، فلا يسمح بدخول أحد ولا مكان بين القضبان الضيقة يسمح بالتسلل.
تعلمت أيضاً أن الوحدة في زنزانتي البيضاء أفضل من احتضان صورة يكونها انعكاس الضوء عبر القضبان على الحائط وأفضل من قبلة معلقة بين شفتي أحدهم لن أحصل عليها أبدًا، وأفضل من لمسة غير كاملة تجعلني أتوق إلى صدر دافئ، وأفضل من رشفة وهمية من الحب الذي لا أثق في وجوده، كما أن زنزاتي بيها أشياء كثيرة جميلة، وأستطيع في بعض الأحيان أن أرسم شباكًا على الحائط لأنظر منه على العالم الذي هو ليس حقيقيًا بالأساس، وفي بعض الأحيان أكون اكثر شجاعة فأرسم باباً للمرور إلى العالم أيضًا، لأشرب القهوة السوداء وأستمع إلى حكايات السعداء الذين لزنازينهم حوائط أقل.. وربما أكثر بياضاً.
على الأقل لن أكون متعرضة للإهانات العاطفية الجسيمة التي تجعلني أبكي حتى تتساقط أهدابي، ولن تغضب أمي لأنني حمقاء أضيع حياتي في تفاهات، ولن يقلق أبي لأنه لن يشاهدني أبكي وأنا نائمة، ولن يعايرني أحد بأنني معطوبة نفسيًا دون أن يدرك السبب في مرضي.
ولن أضطر أن أقول لشخص : «أحبـــك»
فيكون رده: «أنا عارف إنك بتزفتيني»
وشكرًا.. يا غادة.

شيماء علي.




الجمعة، 7 يونيو، 2013

في تمجيد «ولاد الكلب»



من المضحكات المبكيات..  حملة اكتب رسالة شكر من القلب..!!
الشيء المثير للضحك هو أنني لم أجد شخصًا واحدً يستحق أن أشكره وأبذل عظيم الجهد في انتقاء مفردات اللغة لتعديد مناقبه وأفضاله وجميل صنائعه.. وهذا أغضبني إلى حد ما في نفس الوقت..!
ولا أعرف كيف أبدأ هذه النوعية من المشاركات التدوينية، لأنني لا أستطيع نفاق أحد ولا أستطيع أن أنسج حبيبًا من خيالي أخبره بأن لولاه لصارت حياتي جحيمًا مثلاً..!!

عندما كنت في سن أصغر وبالتحديد في الثالثة عشرة من عمري، كان يجب علي أن أكتب خطاب شكر لشخص أهتم لأمره كواجب في نشاط الصحافة ، فاخترت أن أكتب خطابًا لمدرسة التاريخ –السيدة/ ختام رحمها الله- لأنها الشخص الوحيد في هذا العالم الذي أعانني على أن «أبتلع» مناهج التاريخ والدراسات الاجتماعية بسهولة، كانت رحمها الله دائمُا تقول لي  «لست بحاجة إلى أن تحفظي النص كاملاً، فقط افهمي القصة واجعليها في نقط.. ليس أكثر.»
وبعد ثلاثة أعوام من ذلك، كان يجب أن أكتب خطابًا سياسياً لأندد «بمجزرة قانا»، وكان هذا الخطاب السياسي أفضل ما كتبت على الإطلاق لأنني كنت مشحونة بالكثير من العاطفة، وللأسف لم أجد نسخة لأرفقها بهذه التدوينة، بالرغم من أنني أحتفظ بمثل هذه الأشياء والأوراق في ملف أصفر كرتوني، ولكن يبدو أنني أضعته أيضًا..!

عندما كنت أصغر كنت أكتب خطابات أجمل، ربما لأن الأشياء تبدو أكثر سحرًا في عين الرائي خاصةً إن كان صغيرًا ولم يقابل ما يسمى بـ«ولاد الكلب» بعد، حيث أن فصيلة «ولاد الكلب» تحتاج إلى طور نفسي - زمني للتكون، وإلى احتكاك أكبر بالحياة، ولذلك كانت أيام طفولتنا وأوقات مراهقتنا المبكرة أفضل مما تلاها بكثير.
وبالمناسبة، يبدو أيضًا أن «ولاد الكلب» سقطوا من سلم التطور الدارويني، فصاروا سلمة مكسورة في سلم التطور الذي يفترضه «داروين»، بل أنني قد استطعت أن أصل إلى استنتاج علمي رائع، وهو أن «ولاد الكلب» هم التطور الزمني والبيولوجي للكائنات الطفيلية وحيدة الخلية حيث تكبر وتتحول إلى شخص «ابن كلب» بدلاً من أن تتحول إلى مرض يسبب الإسهال، ولو كان داروين حيًا في زماننا ومجتمعنا هذا، لأرسل إليّ منحة علمية تعليمية لأساعده في بحث الطفرة البيولوجية التي جعلت الكائنات الطفيلية وحيدة الخلية تصبح شخصًا يعرف فيما بعد في طور النضج وحتى نهاية حياته بـ«ابن الكلب».

و«فرويد» أيضًا، لو كان حيًا وحظى بفرصة لدراسة نفسية «ولاد الكلب» في مجتمعنا، لاخترع نظرية أخرى للنفس غير نظريته الأساسية التي تقول أن النفس مكونة من ثلاثة عناصر (الهو – الأنا – الأنا الأعلى)، وكانت نظريته الجديدة ستقول أن فئة «ولاد الكلب» ليس عندهم غير الهو والأنا، لأن الأنا الأعلى مسافر في إعارة بصحبة الضمير والأخلاق والدين والمثل العليا إلى كوكب «ساتورن» العظيم، ولن يعود قبل عودة العصر الجليدي مرة أخرى.

أما عن نفسي، فبدون «ولاد الكلب» لما وصلت لما أنا فيه الآن، وأنا أدين لهم بجزء كبير من نجاحاتي في الحياة والعمل، لأن فشلي معهم كان دافعًا قويًا لهذا، فشكرًا للسادة / ولاد الكلب.
ولولاهم-السادة ولاد الكلب- لما اندفعت لدراسة علم النفس بشكل أكثر تخصصاً، وأبحث الآن عن إمكانية دراسة التحليل النفسي عن بعد عن طريق الانتساب لإحدى الجامعات ولكنني لم أصل إلى نتيجة بعد.
ومن هذا المنطلق، يجب أن نعي قيمة وجود «ولاد الكلب» ومرورهم بنا في حياتنا، فمن دون «ابن كلب» كذاب ماكنت ستعرف قيمة أن تكون صادقًا، ومن دون «ابن كلب» مخادع ما كنت ستعرف قيمة أن تحتفظ بوعودك وكلامك، ومن دون «ابن كلب» جبان وحقير ما كنت ستعرف قيمة أن تكون شجاعًا، ومن دون «ابن كلب» خائن وغشاش ما كنت ستعرف قيمة أن تكون وفيًا مخلصًا لفكرة أو لعلاقة أو لمبدأ، ومن دون «ابن كلب» فاشل جاهل لما كنت ستحاول أن تعلو أكثر بنفسك ومبادئك حتى لا تصير نسخة مما تكره.
فشكرًا.. شكرًا جزيلاً.. شكرًا للخذلان وللأوقات الضائعة وللعمر الذي راهنت به مراراً ثم وصلت إلى لا شيء، شكرًا للقلب الذي أضعته في مكان ما لا أذكره حتى أصل إلى الـ«ولا حاجة»، شكرًا للوجع والألم والإهمال، وشكرًا للمجتمع الذي يمجد «ولاد الكلب» بذكورية شديدة ولا يحاسبهم.. شكرًا جزيلاً.

الجمعة، 31 مايو، 2013

حَديثُ ذاتٍ.. 19




ثلاثة أصابع من بسكوت البندق مع القهوة.. وابتسامة أمي..!
أتناول قهوتي على عجل دائمًا، وأسرع إلى الباب قبل أن يلقي إلي أبي بقبلة خفيفة ودعائه اليومي.. «ربنا ما يحرمني من فرحتك يا بنتي».. فترد أمي بابتسامتها الواسعة مرة أخرى.. «ربنا كبيـــــــــــر»
نعم.. إن الله كبير.. كبير جدًا..!
في كل مرة تحدث أبي عن الفرح، لا أستطيع أن أرد عليه، وأنا لا أعرف عن أي فرح يتحدث، وأي فرح سينمو في حياة امرأة مثلي؛ يدس لها الناس السم في كل شيء، فصارت فزعة وخائفة ولا تشعر بأي أمان في هذا العالم.. وليس لديها إيمان بأي شيء غير أن الله لن يجعلها غريبة في هذا العالم طويلاً، وأنه سيأخذها إلى عالمها الحقيقي في وقت ما.
كنت أفكر طوال اليوم في شراء أكواب قهوة جديدة؛ أمي تخبرني دائمًا ان إدماني على جمع أكواب القهوة غريب لأنني لا أستخدم إلا كوبًا واحدًا، وأبقي الأكواب الأخرى في الرف الأعلى في خزانة المطبخ، وقالت لي أمي أن لدي عشرين كوبًا..!
لا أعرف متى اشتريت كل هذه الأكواب، لكنني أعرف أنه كلما رأيت كوبًا جميلاً اشتريته وأخبرت نفسي أنني سأشرب فيه القهوة في وقتٍ ما، ثم أنسى ذلك وأنشغل بأشياء أخرى تافهة أيضًا..!
لدي امتحان في علم النفس خلال هذا الأسبوع، لقد عكفت على دراسة علم النفس منذ فترة قصيرة، وكلما عرفت أكثر وزاد علمي أكثر كرهت هذا المجتمع أكثر، مجتمع الجهل والخرافة والذكورية والعقد..!
قالت لي صديقة منذ أيام قليلة أن عيني فارغتان، لم أفهم معنى أن تكون عيناي فارغتان!
وعندما سألتها عن معنى ذلك، قالت لي أن بهما ذبولاً، وما عادتا تلمعان.. فقلت لها أني أحلم دائمًا ومنذ فترة قصيرة أنني وردة مثبتة في الأرض، تذبل كل يوم.. تسقط منها بتلة كل يوم.. ولكن ليس لها ذراعان لتلتقط بتلاتها الساقطة، فتشاهد نفسها تذبل دون أن تتحرك.. حتى يقصر ساقها تدريجيًا، كأنها تعود إلى الأرض مثلما بدأت من الأرض، وفي لحظة الدفن تحت الأرض أستيقظ خائفة..!
اقترحت صديقتي أن أقابل أحد أصدقاء زوجها، وعندما ذهبت بصحبتها ذلك المساء، صار ذلك «الذكر» يسألني عن دخلي ومقدار ما أنفق ومقدار علاوتي السنوية ومميزات وظيفتي المادية ونوع سيارتي وإن كنت اشتريتها بالأقساط أو أنني دفعت ثمنها نقدًا، أجبته أنني لا أشتري أشياء لا أستطيع أن أدفع ثمنها ولا أحمل مسؤوليات أدرك جيدًا أنني لن أستطيع أن أتحكم بها.
«الذكر» الذي يحب التدخين، تفكيره بسيط ودخله أقل من نصف دخلي بقليل، هو رجل يحب المال والمال والمزيد من المال ويريد شريكة تساعده في جمع مال أكثر، ويراني مغرورة، مع أنني لست جميلة بما يكفي، ولأنني لست بيضاء، لم تعجبه بشرتي القمحية. (صرّح لي بأنه يحب البيضاوات وأنه يريد امرأة تعمل ليحققا طموحاتهما المادية معًا)
«الذكر» الذي يحب التدخين يحب كرة القدم ولا يعرف شيئًا غير أسعار العملة المحلية، لا يفهم في الموسيقى ولا يقرأ ولا يشاهد أفلامًا بلغات أخرى غير العربية، ويرى نفسه مثقفًا. (أنا أكره المثقفين وكل من وصف نفسه بأنه مثقف)
«الذكر» الذي يحب التدخين وكرة القدم والمال صار يتعجب أنني لا أبذل جهدًا في استمالته، أنا جالسة قبالته ألعب بالمناديل الورقية، وأتحدث معه عن سيجموند فرويد وعن أمراض المخ،  ولا انظر إليه باحترام أو إجلال.. أنا لا أشعر بأي شيء سوى الفراغ.
الذكر نفسه، صار يحكي لي مغامراته العاطفية وكيف أنه يرفض الفتيات الغير مطابقات لمواصفاته، ولعله ظن أنني سأخاف وأحاول أن أفعل شيئًا حتى لا أفقد «عريسًا» محتملاً، لكنه لم يعرف أيضًا انني قابلته من أجل الفرجة فقط، وأنني لم أكن أحمل في نيتي أي شيء غير الفرجة المجردة..!
نفس الذكر قام غاضبًا لأنني كنت أسخر منه طوال الوقت، ولأنني خرجت عن حدود اللياقة عندما أخبرته ان كل القصة إذن أنه يريد أن يتزوج ببطاقة سحب آلي بيضاء اللون وأنا أضحك لأخبره أن معي بطاقة سحب بيضاء بإمكانه أن يخطبها الآن، وثار عندما أخرجتها من محفظتي!
وعندما هم بالرحيل، نظرت إليه ثم وضعت يدي على صدري قائلة بسخرية: «أرجوك.. ماتكسرش قلبي» 
قدت إلى المنزل وأنا أغني مع سيناترا.. 
And now, the end is here
And so I face the final curtain
My friend, I'll say it clear
I'll state my case, of which I'm certain
I've lived a life that's full
I traveled each and every highway
..And more, much more than this, I did it my way

وفي الطريق توقفت لشراء فشار بالكراميل والفول السوداني وكوبًا كبيرًا من عصير البرتقال.
ولم ينته العالم.. بعد.



الأحد، 26 مايو، 2013

عن صاحب الغمازات..




بقي حبي للغمازات..!
تجنبت الكتابة عنك لسنوات طويلة، وأتعجب من إنني أنظر إلى ما تركته في من أثر حتى أستطيع استعادة حالتي المتزنة غير المضطربة، لا أفهم لماذا يجب أن أكتب عنك وأنا مريضة أعاني من اضطراب ووجع.
سألني الطبيب آخر مرة؛ عن أول رجل أحببته، فأجبت باسمك دون تفكير وبسرعة، وسألني إن كان يجب أن ألقي عليك ببعض الحمل أو الوجع، لأنك بداية أثر الفراشة كما قال هو.
أنا لا أرى أنك بداية أي أثر لأي فراشة، لقد كنت أنت حالة حب فريدة، وكنت أنا مضطربة أيضًا كما أنا الآن، بل إنني الآن اكثر سوءًا.
لقد كنت أكثر نضجًا مني بمراحل كثيرة، ولم تكن تراعي هذا الفارق الكبير في نضج المشاعر بيني وبينك، وكنت تعتقد أنني ناضجة وكبيرة لكنني لم أكن كذلك، بل لا أعتقد حتى أنني وصلت إلى نضج المشاعر إلا قبل الثلاثين بقليل.. ربما بعامٍ واحد.
كنت في العشرين وأنت أكبر مني بسبع سنين، لم أكن أفهمك حقًا، ولم تكن أنت قادر على إزاحة هذا الفارق الكبير في العقل بيني وبينك، أعرف أني كنت طيبة وصغيرة وكنت تقول لي دائمًا أنك رأيت في «بكورة الورد».. لكن هذا لم يكن كافيًا..!
منذ خمسة أعوام احتجت ان تساعدني في العودة إلى نفسي، لأنني أضل كثيرًا وأفقد الطريق، وكنت قد اعتقدت أن بإمكاني اللجوء إليك لأنك كنت أمينًا أكثر من الآخرين، من كل الآخرين، وكنت أنت النموذج الذي أقيس به علاقاتي، بالرغم من أنك لم تكن حبيبًا مثاليًا، وأنا كنت متسرعة وشديدة العاطفة ولم أكن أفهم كيف أحافظ عليك أو أحمي علاقتي بك.

عندما حاولت أن أقترب منك قليلاً في 2008 .. كانت النتيجة رسالتك الرائعة.. التي أحتفظ بها وأقرأها طوال الوقت حتى لا أنسى، قلت لي إنني لا أهتم إلا باحتياجاتي فقط، وقلت لي أشياء كثيرة كلها مؤلمة، وكنت قد أعددت ردًا على هذه الرسالة لكنني لم أرسله إليك، لأنني لا أحتمل أن تؤلمني أنت أكثر.. وكنت قد اعتقدت أن بإمكانك أن ترشدني قليلاً إلى طريق فيه بعض الضوء، لأنني كنت أسير في طريق مظلمة، وأتعثر كثيرًا، واعتقدت أنك ببعض ما تبقى مني فيك تستطيع أن تفتح لي مدخلاً لطريق أفضل، لكن هذا لم يحدث.
لم أكن أريد منك حبًا، لم أكن أريد منك أية عاطفة، كنت أريدك فقط أن تخبرني ماذا أفعل، كيف أفكر، وكيف أنظم الفوضى التي وقعت فيها، وكيف أقف وحدي..!!
أنت لم تفهم ذلك.. فقط ألقيت إلي ببعض الكلمات المؤلمة وذهبت.. وتركتني.
في كل مرة قرأت رسائلنا القديمة شعرت ببعض الحنين إليك، وببعض الندم أيضًا.. ما كان يجب أن أعرفك حتى لا أقيس الآخرين عليك، وماكان يجب ان أقع في حبك من الأساس، لأنك جعلتني أؤمن بأشياء ليس لها وجود، كالصدق والبر والأمانة وهكذا مبادئ.

القهوة والشوكولاتة والموسيقى هم إرثي منك، كنت أقول لك أنني لا أحب القهوة كثيرًا عندما التقيتك، ولكنني معك صرت أحب القهوة والشوكولاتة، وأنت بداية كل العمق الذي رأيته في حياتي، وفي أحيانٍ كثيرة أقول لو أنني لم أتعرض لموجاتك الشديدة العمق والكثافة ما كنت فقدت اتزاني بهذا الشكل أبدًا..!
ما كنت سأحب حتى المرض، ما كنت سأقرأ رسائلك وأكتب إليك رسائل أخرى أسألك فيها ماذا أفعل، ثم أضعها في المظروف الأزرق السماوي الكبير مع ما كتبته أنت بخط يدك من قصائد، وأحجمت عن إرسالها إليك لأنني أعرف أنك ستهزأ بي وستضحك قليلاً ثم تكتب ردًا تضايقني به.

لا أعرف لماذا أكتب إليك ولا أتوقع أنك تقرأ ما أكتب، ولا أتوقع إنك ستعرف نفسك إن مررت من هنا بعد كل هذه السنين، لأنني تجنبت دائمًا الإشارة إليك، ربما لأنني أخافك حقًا.. نعم.. أنا أخافك.
أخفيتك دائمًا بين كل الكلمات وأنت تبدو كنقطة الأصل في حياتي التي لا أعرف كيف أمحوها، لا أعرف لماذا جعلتني أصل إلى هذا العمق، لماذا لم تتركني سخيفة وسطحية وبلهاء؟ لماذا؟ 
أدرك تماماً انه من العبث إلقاء مسؤولية ألمي عليك، أنا لا ألقي عليك أية مسؤولية لكنني أتحدث هنا فقط من فرط الوجع والضياع والدوار، أنا لا أعرف ماذا أفعل..!!
لا تسئ فهمي فانا لا أحبك، ولا أكرهك.. أنا أحاول أن أكمل علاجي.. ولن أجرح اسمك الكبير.. لن أفسد لك أي شيء.. وأكتب للتداوي فقط.. وإن قرأت هذا الكلام لا تعره اهتماماً.. لا تهتم..!
وأعتذر منك.. إن ساءك شيء..!





الجمعة، 10 مايو، 2013

المثقف السايكوباتي في «المبتسرون»


ربما كان يجب ألا تكون الحياة بهذه الصعوبة إن تعلم الناس ممارسة إنسانيتهم.. لأنهم بما هم فيه الآن إنما يزيدون مشقة التواجد في هذا العالم المليئ عن آخره بالمآسي والحروب وهكذا مصائب..!
ربما كان يجب علي ألا أقدم على خطوة  كهذه بينما أنا لازلت في فترة العلاج التي أعتقد أنها ستستمر وقتًا أطول..!!
كانت أروى صالح تطل علي من كل مكان طوال الفترة الفائتة، فلم أقدر على تجاهل ذلك والمضي إلى تفريغ مشاعري فيما يعرف بالسلاسل الكتابية التي يقرأها كل الناس هنا، فعكفت أقرأ كتابها «المبتسرون» الذي لم يكن كتابًا بقدر ما كان شحنة من الغضب والإحباط تم تفريغها في مقالات معقدة البنية وفي فقرات طويلة ربما تجعلك تفقد نفسك وسط الجمل إن لم تكن تحمل قلمًا.
أروى صالح انتحرت لأنها وصلت إلى قاع البشاعة، الذي نسير في الطريق إليه كل يوم دون أن ندركه، ولا أستطيع أن أتخيل مقدار الألم الذي حملته أروى في ضلوعها طول الوقت من الخيبة والفشل والخذلان والوجع وموت الأحلام، لأن كل ما كتبته كان موجعًا، ويبدو أنها عرفت أكثر مما يجب، رأت الحقيقة التي كانت قبيحة دائمًا فما استطاعت أن تحتمل البقاء.

ربما كنا قد تحدثنا سابقًا عن الشخصية السايكوباث- السايكوباتية وعندما نظرتُ إلى ما ذكرته أروى صالح في كتابها وفي مقالها «المثقف عاشقًا» فإن كل فقرات هذا المقال تشير بشكل واضح إلى سايكوباتي نموذجي تنطبق عليه حرفيًا السمات الأصلية والأساسية للشخصية السايكوباتية المتسببة في المصائب العاطفية غالبًا، ولم أستطع أن أفهم أن يوصف السايكوباتي في مقالها بالبرجوازي، لأن أصحاب هذه الصفات لا يكون انتماؤهم للبرجوازية شرطًا، لأن السايكوباتي ينشأ في بيئة باردة انفعالياً ومهملة عادةً وهذا لا علاقة به بكونه ينتمي إلى البرجوازية أو أي تصنيف آخر. (السايكوباتي ينشأ طفل مدلل وتم إفساده أو طفل تم إهمال حاجاته العاطفية والنفسية من جانب الأم في سنوات طفولته بالاضافة إلى القسوة الشديدة في التربية والمعاملة– من تعريفات هندرسون)
السايكوباتية أحوال ودرجات يتم قياسها بمقياس علمي على يد متخصص يقوم بوضع درجات تتراوح من صفر إلى 3 أمام ستة عشرة عاملاً أساسيًا في الشخصية السايكوباتية . (PCL-R)

في هذه التدوينة، سنقوم بربط ما قامت أروى صالح بوصفه بالـ«المثقف» بعلامات السايكوباتية من قراءات متعددة لمصادر سيتم وضعها في نهاية هذه التدوينة في حال أحببتم الاستزادة، وستكون الاقتباسات من كتاب المبتسرون باللون الأحمر في هذه التدوينة.

«حين يتحدث البرجوازي عن الحب فأنه يعني به "حالة"، السخونة والالتهاب التي تغمر الكيان للحظات، قبل أن تروح السكرة وتأتي الفكرة، أو الحسابات.. هو عندهم إما هذا أو ذاك، وتعلمهم الخبرة أن "الحالة" عَرَض يزول عاجلاً أو آجلاً، وأن الباقي هو الحساب، لذلك فالذين "أنضجتهم" تجارب الحياة منهم يرفضون تصديق ما يسمى بالحب - مثل أشياء أخرى كثيرة، يعاملونه بالفعل كحالة، مثل التهاب في الحلق، يسقط وجهه "الرومانتيكي" كوهم من أوهام الشباب، ولا يبقى للعلاقة بين الرجل والمرأة بعد أن تتبخر الرومانتيكية ويرسب "الواقع" سوى وجهين، الحسابات من جهة، والرذيلة من جهة أخرى. »
السايكوباتي غير قادر على الحب، غير قادر على إقامة علاقة سوية مع أي طرف آخر، السايكوباتي لا يسمح لأحد بدخول حياته أو عالمه ويفضل الوحدة والعزلة، وما فعله الشخص المثقف هنا إنما فعل سايكوباتي بحت، وهو إشباع الغريزة الأساسية التي تختص بالحاجة إلى الحب والاهتمام عن طريق استغلال طرف آخر.
السايكوباتي غير قادر على حفظ الوعود أو الوفاء بأي كلمة تصدر منه، وعمق الكلام عنده لا يتعدى كون الكلمة «كلمة» فقط، فهو لا يؤمن بالشرف أو ما شابه.

«يبدو الجنس للبرجوازي غير مشبع في الزواج لأنه "محترم" - أي منافق - والاحترام ضروري مع ذلك، أو لأنه أحادي، مع أن البرجوازي هو أشرس المدافعين عن الأحادية "في الزواج"، عن كل حق بالطبع إذ كيف سيميز الورثة! فيصبح البديل الوحيد "الواقعي" لمتعة الزواج المخصبة هو الدعارة (وإن تكن هذه العادة تحسب على المرأة، بينما تحسب للرجل - هي نفسها - غزواً") الدعارة، هي المرادف الوحيد الذي يعرفه، بل الذي يقدر دماغ البرجوازي (وفي ذيله البرجوازي الصغير) على تخيله "للحرية"، وإن تكن هي أيضاً هنا مخصبة، ولو فقط لأنها مسروقة، ولكن هذا ليس بالسبب الوحيد، ولا حتى الأهم. »
السايكوباتي يعاني اضطراباً شديدًا في شخصيته مما يدفعه إلى الإحساس بالنقص المرضي فيرفض قواعد المجتمع كلها-الزواج مثال على رابط مجتمعي- وهو غير قادر على مقاومة دوافعه أو الاستفادة مما يتعرض له من خبرات ولا يملك القدرة على الاستبصار (التخطيط – التوقع – القياس) كما أنه عاجز عن إدراك الواقع وما للبیئة الاجتماعیة من حدود وقواعد وقیود لأنه لا يعرف إلا الإشباع السريع لحاجاته فحسب.
إن أصحاب الشخصیة السایكوباتیة ھم ھؤلاء الذين تكون حالات الاضطراب في سلوكهم ومشاعرھم واضحة وظاھرة في تصرفاتهم وفي طريقة تكیفهم مع البیئة ( تعريف دايفيد كلارك)
العلاقات الجنسية للسايكوباتيين تفتقد إلى الارتباط والعمق الحقيقي، والسايكوباتي عاجز عن حب الغير، وھذا لا يمنع من أن له حیاته الجنسیة وعلاقاته الجنسیة غیر أن ھذه العلاقات  تفتقر إلى العمق والأصالة ، وهو في العادة زير نساء ولا تتصف أي علاقة من علاقاته بالاستقرار، وربما يصبغ السايكوباتي علاقاته الجنسية الغير منضبطة بصبغة الحرية كوسيلة للإيقاع بالطرف الآخر.
وقادر على تمثیل الحب إلى أقصى الحدود للوصول إلى مآرب ذاتیة لاكتساب الثقة أو كسب التعاون أو الإشباع الجنسي والعملیة الجنسیة له عملیة فسیولوجیة بحتة لا تعقدھا انفعالات الحب وعارضة دون ارتباط أو ولاء أو احترام للشريك وهو غير قادر على تحمل أية مسؤولية من أي نوع عن أي شيء.

«يقال إن القبائل الإفريقية كانت تعتقد أن الصائد حين يقتل حيواناً، يسيطر عليه أخيراً ويتملك خصائصه، مستمداً منها قوى جديدية. كذلك الحب عند البرجوازية، هو فعل صيد، فإخضاع وسيطرة، ثم قتل. ولكنك حين تقتل إنساناً لا تنتقل إليك قوى جديدة، بل يسود صمت لا نفاذ إليه، فلقد هوى جزء من ذاتك عينها، تلك العزيزة الأثيرة على البرجوازي دون منازع، لقد كان لإتمام الصيد الناجح شرط، هو ألا تلتقي عينا الصياد بالنظرة الأخيرة للحيوان المفارق للحياة وإلا لاحقته لعنة النظرة المحملة بالعذاب واللوم بحكم لا يرد إلا بالموت، ولكن القضاء هنا ينفذ دونما حاجة لتلاقي العيون، فيأتي السداد- على غير عادة البرجوازي ورغم إرادته- دون تأجيل، فورياً ففي قلب الصراع على وضع الصائد والفريسة يستوي مصير الأحبة.»
«يتكلم عن العدالة وزيف قيم المجتمع وأشياء أخرى كثيرة، ولكن أهمها، بل الهدف الأصلي منها في الواقع، هو "الحب الحر" الذي لا يحتاج أموالاً لممارسته ولا مسؤوليات من أي نوع، حب على المسؤولية الشخصية، ومن ثم لا يوجد من يعاقب عليه، لذلك فإن رجلنا المقدام يندفع فيه بثبات يعوزه أحياناً في مواقف أخرى ليست أقل أهمية! ولكن "المسؤولية الشخصية" كما يتضح في آخر القصة - القصيرة غالباً - يتحملها من الناحية الفعلية طرف واحد لا اثنان كما اتفق»
«إن المثقفين المهزومين يعشقون "تحطيم الأصنام" من كل نوع: ناجحون، مشهورون، مبدعون. يحبون ذلك إلى حد أن العجز عنه في حالة من الحالات (ولتكن عملاً فنياً لا مأخذ عليه) يصيبهم بالإحباط أن "البرهنة" على أن "الكل باطل" احتياج لا ينتهي عندهم، تماماً مثل القربة المقطوعة. ويصدق هذا أيضاً على صنف النساء اللاتي يجب أن يبرهن دائماً على ما كن يعرفنه منذ البداية بخبرتهن العالية، وهو أنهن لا يصلحن إلا لأمر من اثنين: إما زوجة بلهاء (غير جديرة بهم) أو عاهرة لئيمة (غير جديرة بهم أيضاً)، والثالث مرفوع. الغريب هنا فقط أنهم لا يلاحظون أن هذه "الحكمة" العميقة سبقتهم إليها منذ زمان، البرجوازية. ويبدو أننا في حقبة تاريخية تثبت فيها صحة رأي البرجوازية في كل أمر، حتى هذا. وجدير بالإشارة هنا أنهم يساهمون في "إعادة إنتاج" هذين الصنفي بدأب نادر عندهم»
السايكوباتي نشأ عادة في بيئة باردة عاطفيًا وانفعاليًا أهملت احتياجاته كفرد ضعيف، ولذا فإن شكل علاقاته العاطفية يعتمد على التلاعب والسيطرة والإخضاع، والسايكوباتي يقوم بفعل ذلك كله دون أن يكون واعيًا به، فهو لا يخطط له لكن هذا هو الخط الطبيعي لاضطرابه السلوكي، والبرجوازية ليس لها علاقة بذلك من قريب أو بعيد، لأنني لم أصادف بحثًا يعقد علاقة واضحة بين السايكوباتية والبرجوازية.
ونعود مرة أخرى إلى النقص المرضي متمثلاً في تحطيم الآخرين لأن السايكوباتي عاجز عن تحقيق أي شيء ومن هنا كان يبرهن دائمًا أن «الكل باطل».
السايكوباتي لا يشعر بالذنب او المسؤولية عن أي شيء ارتكبه أو قام به، وهو جذاب كذاب مخادع متلون شديد الغواية.

«كل الطرق عند البرجوازية تؤدي إلى "الذات"- حتى الحب، وكل الطرق تمر بالصراع من أجل تأكيد الذات على حساب الآخرين- حتى المحبوب، والهدف الأعلى للحياة هو المتعة مطروحاً منها أي عناء، وخاصة عبء المشاركة- حتى ولو للمحبوب. وكما تصنع هذه "المثل العليا" البرجوازية- وبصرامة- الحدود الفعلية لعالم البرجوازيين في علاقته بعوالم البشر الآخرين، تحدد- بنفس الصرامة- الفحوى والمسار، وأيضاً المنتهى في علاقات الحب فيما بينهم.»
السايكوباتي لا يؤمن بأي شيء من المثل والمبادئ، السايكوباتي يسلك مسلك العدميين في أن الاخلاق والقيم مصطنعة، ذاتية، مطاطة، قابلة للاستبدال وزائلة، وقد أوضحنا أن السايكوباتي غير قادر على الحب ويهتم باحتياجاته فقط ويتصف بالأنانية الشديدة.

أنا أتفهم مدى صعوبة الوقوع في علاقة حب مع سايكوباتي، والمؤلم في مقال أروى هو أنني في كل مرة استعرضت سطرًا كنت أرجع إلى تاريخ مؤلم للغاية من التعب والمرض والمعاناة.
ومن المستحيل أن يقوم المرء باكتشاف السايكوباتي إلا متأخرًا.. ولا وسيلة لاكتشافهم إن كانوا من عينة «المثقف العاشق- محترف الغواية» لأنهم أكثر ذكاءً من غيرهم ويصعب معرفة شدة الاضطراب السلوكي عند السايكوباتي إن لم تكن متخصصًا.

المراجع: