الأربعاء، 10 ديسمبر، 2008

صفحة من مذكراتي 10 ديسمبر 2008



كلما عبثت أصابعي في القلم ، تذكرت أنني يجب أن أكتب شيئاً .. !
ترددت جداً في نشر هذه المذكرات على مدونتي .. لأنني أكره أن يكتشف الآخرون أنني بغيضة !!
و لكنني قلت لنفسي .. أن كثيرين يعرفون ذلك و لازالوا يحبونني .. !!
كما أنني لا أنتظر أن يحبني أحد يعرفني جيداً .. !
هذه صفحة أولى .. و ستتبعها صفحات .. ربما !!


الصداع السخيف يطرق أبواب رأسي الداخلية و الخارجية .. و أنفي لا أكاد أشم به رائحة التوابل التي توخزني فيه .. و مرارة بحلقي تمنعني من تذوق قهوتي التي أحبها كما يجب .. و تمنعني من الاستمتاع بكعكات الوافل الشهية كما ينبغي ..!
لم أستطع استكمال قصتي التي أحاول تنقيحها لأهديها إلى ليساندرا ..!!
و لم أستطع الانتهاء من رواية لساندرا براون .. بالرغم من أنني أجتهد للانتهاء منها ..

أرسلت له رسالة الصباح .. وضعت له فيها حلماً جديداً .. من أحلامي المؤجلة ..
منذ يومين .. انسحبت إلى صدره بعد حلم مزعج .. أخاف أن يضيق بأحلامي و كوابيسي .. لكنني أثق به !!
هذا رجل رائع .. فهو يحترم أنانيتي و أخطائي و خصوصيتي .. فلم يشك من هويتي المستقلة .. حتى الآن .. و لم يسخر من أحلامي المضحكة !!
الغيوم تشكل لي مزاجاً رائعاً بالرغم من مرضي .. رغبت دائماً في اصطحابه تحت مظلتي القرمزية وقت المطر لنتقاسم كوباً واحداً من الشيكولاتة الدافئة .. أنا .. و هو ..


المطر حنون .. لا يختار الأرض التي يسقيها .. لكنه ينتحر بهدوء إلى داخلها ..
كنت أفكر دائماً في الأسرار التي يحملها المطر هذا العام ..
جلست إلى البحر في المرة الأخيرة و أنا أتساءل أين ستسقط أسراري .. و آلامي الممزوجة برائحة مائه ..
آمنت بأن البحر يبتلع آلام اللاجئين إليه .. ثم تتبخر مع الماء .. لتصير سحابات .. تقودها الريح إلى أماكن بعيدة .. لتصير أمطاراً عذبة .. كعذوبة دمع هؤلاء الذي ألقوا أحلامهم في البحر .. و حين يتسرب المطر إلى داخل الأرض .. تدفن قطع الأحلام و قطرات الآلام بداخلها .. فعلاً .. الأرض هي الأم ..!

هذا الرجل الجالس هناك يراقبني دون سبب .. متطفل آخر .. أو ربما شخص كنت أعرفه ثم قامت ذاكرتي بحذفه تلقائياً .. لأنه معلومة ما عدت أستخدمها .. لا أعرف كيف مرنت ذاكرتي على ذلك .. و لكنني أستطيع ذلك حقاً .. بل أن هناك أشياء و تواريخ أذكرها .. لكن عقلي قام بإلغاء أحداثها من مخي كلية .. في محاولاته النصف ناجحة للتجاوز .. و ربما الشفاء .


يدخل المقهى شخص آخر من خلفي .. يغضبني.. لا يعرف الفارق بين المستطيلات و المربعات .. !!
يطلب من النادل أن يعطيه هذا الطبق المربع .. و لكن الطبق مستطيل ..!
أكره أن يجهل الإنسان هذه الأمور البسيطة .. و أكره أن يظن أنها غير مهمة !!
و استغرب أنه في هذا العصر لازال أحد يخلط بين المستدير و البيضاوي و المربع و المستطيل ..
أذكر أنني شاهدت في مكان ما مكعب او متوازي مستطيلات مكتوب فوقه أنه مربع .. !!
أوشك وقت الراحة على الانتهاء .. و لكنني لازلت أشعر بأنني في حاجة إلى المزيد من البقاء هنا .. حتى تنتهي هذه الأغنية الرائعة .. أحب فرانك سيناترا .. كثيراً .. هذا الرجل صنع تاريخ الموسيقى ..
نادل هذا المقهى له ذوق راق في الموسيقى .. و لو لم تكن لهذا المقهى حسنات إلا تلك و منع التدخين بداخله و عدم وجود اسطوانة لفيروز لكفينه ..!!
شرطي المرور يحرر مخالفة لسيارة بيضاء .. تشبه سيارتي .. و لكنني لم أصف سيارتي في مكان ممنوع .. كما أنني جئت مشياً على أية حال !
أكره أن أكسر القواعد .. و أؤمن أنها وضعت ليكسرها أحد .. تناقض آخر غريب ..!!

رئيسي مسافر ..يتصل بي بمعدل مرة كل 60 دقيقة .. يقول لي دائماً " أنتِ ذراعي اليمنى" .. هذه الجملة تشعرني بالإحباط الشديد ..!!
غير مسموح لي بالغياب و درجة حرارتي تقترب من الأربعين سيليزية .. وأنا في العمل ثالث أيام العيد .. لو لم أكن ذراعه اليمنى لبقيت يومين آخرين بفراشي الأرجواني مع بطانيتي الجديدة بين عصير الليمون و مشروبات الزعتر و البابونج دون أن يشكو أحدهم من البتر !!

على الهامش ( رسالة خاصة ) : -

And I will breathe for you each day

Comfort you through all the pain

Gently kiss your fears away

You can turn to me and cry

Always understand that I

Give you all I have inside





الخميس، 20 نوفمبر، 2008

تاج .. السعــادة

إ









الأول بس كدة .. نشرب واحد آيس كوفي عشان نعرف نفوق و نفكر ..
قبل أي حاجة .. كلكم وحشتوني .. عارفة اني مقصرة معاكم جدا .. و مع كل الناس اللي غاليين عليا :)
معلش الظروف متلخبطة عندي اوي .. الشغل كتير بارجع متاخرة جدا .. مش بالاقي وقت اقعد اونلاين و اشوف البلوجات و التعليقات ..
و اتابعكم .. في اخر التاج في هدية ليكم .. عشان خاطر السـعادة بس :)


و بعدين ياللا على التاج اللي جاي من محمد.. صاحب مدونة البحث عن السعادة .






السؤال الأول: ماهى السعادة من وجهة نظرك؟



نتفق على حاجة مهمة ..



مفيش حاجة اسمها السعادة :)

السعادة دي مفهوم مستحدث وهمي جداً..

اخترعوه الناس للوصول إلى حالة من الكمال .. و دة مش موجود في الدنيا ..

الحاجة الوحيدة اللي ممكن نوصل لها في الدنيا هي الرضا .. مش السعادة ..!!

في ناس كتير ضيعت عمرها عشان السعادة و فضلوا تعساء برضه !!

و خسروا دينهم و دنياهم ..

ممكن لحظات الفرح الناتجة عن النجاح او الحب او كدة الممزوجة بالرضا الناس بتقول عليها سعادة .. بس هي فرح مش سعادة :)


السؤال الثانى: كيف تصل إلى السعادة؟
ممكن نصل إلى الرضـــــــا و ليس السعادة :)


الرضا نصل إليه بالقناعة و الإيمان .. فقط .. !


القناعة و الإيمان مش بالسهولة اللي الناس ممكن تفتكرها ، دة من قلة وجود الاتنين .. ناس كتير ضاعت في رحلة البحث عن السعادة .


السؤال الثالث: هل السعادة وهم أم أنها حلم صعب؟


مش قلنا مفيش حاجة اسمها سعادة ؟؟
في رضـــــــــــا ..
السعادة دي وهم .

السؤال الرابع : هل السعادة طريق للنجاح ؟وضح؟


الطموح طريق للنجاح ..
السعادة اللي بيتقال عليها دي مالهاش دعوة بأي حاجة أصلاً و لا هي موجودة أساساً .

السؤال الخامس: ماهى أكثر اللحظات التى شعرت فيها بالسعادة؟


ممكن نقول لحظات الفرح .. أوكي ؟؟


لما باتميز في شغلي و بانجح أكتر من التانيين :)


لما بأخرج مع بابا نشرب قهوة او نقعد في كافيه ..


لما باتكلم مع أحمد أخويا .. و لما نخرج مع بعض .. نروح السينما و نتعشى برة ..


و في رمضان .. بابقى فرحانة جدا جدا جدااااااااااااااا ..


مفيش حاجة تانية .. و لو قلت ان في حاجة تانية بسطتني او كدة .. لأ مفيش :)


السؤال السادس:هل ممكن أن تحقق كل شىء؟

مش احنا اللي بنحقق .. احنا بنسعى بس :)


و ربنا هو اللي بيوفق .. و كله خير .



السؤال السابع: السعادة تجعلك تقبل على الحياة أم لا؟


الدنيا أهم بكتير من رحلات البحث عن السعادة التي يقودها الفاشلون .. !

الدنيا ساااااعة.. فاجعلوها طاااااااااااااعة :)

ماتبقوش زي الناس اللي سارقاهم السكينة .. !


السؤال الثامن: هل أحسست يوما انك وصلت لقمة السعادة؟


مافيش حاجة اسمها كدة .. كل المصطلحات دي مجموعة أوهام .. مافيش لا قمة و لا قاع !!


السؤال التاسع: لماذا تمر أوقات السعادة بسرعة؟


الدنيا كلها بتمر بسرعة .. !


سعادة ايه بس .. مفهومنا للحياة المفروض يكون واسع اوي عن كدة !!




السؤال العاشر: هل ترى السعادة فى التدين؟


لا تستقيم الحياة بغير دين ..!! بغض النظر عن السعادة !!


قال تعالى :


" وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى "




السؤال الحادى عشر: هل أنت متفاؤل وعندك أمل؟ وضح؟


هي متفائل مش متفاؤل :)


إن الله عند ظن العبد به .. إن خيراً فخير و إن شراً فشر ..!!


أعتقد دي واضحة يعني ..!



السؤال الثانى عشر: إذا شعرت بالحزن ماذا تفعل؟
أصلي .. أقرأ قرآن .. أحاول أخرج من الشعور دة بالشعور بأن الله معي .. و كله بيتغير .

السؤال الثالث عشر: هل يستمر معك الحزن فترة ام ينقضى فى الحال؟
بعد الصلاة و الشعور بمعية الله و القرب من الله اي احساس بيختفي .. سبحان الله العظيم .. سبحانه :)


السؤال الرابع عشر: ما رأيك فى الأفراد المتشائمين؟
فاشلين اساساً :)
الدنيا مش تشاؤم تشاؤم تشاؤم .. و لا تفاؤل تفاؤل تفاؤل ..
العمل و الايمان و التوكل على الله .. و التوفيق من عند الله ..
لكن التقسيمات بتاعت متفائل و متشائم دي انا مش معاها اصلا ..!


____________

هذه .. إليــــــــكم .. :)

almost a whisper

الاثنين، 27 أكتوبر، 2008

أقاصيص .. بلا معنى




أثمرت نخلات الصبر الكثير من المرارة حين حاول أن يكرر الوطن .. يحاول استنساخه ..
بسذاجة طفل في الخامسة .. انكسرت لعبته .. عبثاً يحاول إصلاحها .. يلملم العرائس حوله .. ليصنع لعبة جديدة ..
جمع عقده في خيوط خيبته .. بدأ بلضمها واحدة تلو الأخرى .. ثم سئم !!
سئم أن يعدد تجاربه الفاشلة .. و أن يحسب .. و أن يبدأ بإطلاق نفس الأكاذيب ..
و في ليلة .. وجدوه ملقياً بجوار جثة حزنه العقيم في سوق النخاسة و لم يكن يتنفس !!
دفنوه في غياهب وادٍ على سطح هذا الكوكب .. وادٍ لا يعرف مكانه أحد ..
دون أن يكفنوه .. و بلا صلاة !!




____________





كانت تحمل إليه عناقيد الفرح .. و تقيس مسافات الشوق كلما شعرت بالعطش ..
كانت تجمع الساعات الباقية و تشطب الأيام في رزنامتها .. أخذت تدخر و تدخر ..
ثم اشترت له هدية عيد ميلاده .. وضعتها في علبة سكرية اللون .. نثرت حولها الزهور المجففة و أحكمت غلق العلبة بشريط ذهبي .. و اشترت قميصاً أحمر قصير من أجل ليلة الحب الأولى .. و عطر بنفسجي .. وضعتهما في حقيبة السفر .. و ظلت تنتظر ..!!
و لم تعرف أنه أحرق المدينة .. بعد ما أضاع مفتاحها .. ثم حمل أحلامه في حقيبة امرأة أخرى .. و رحل !!




____________

لا تعرف شيئاً أبعد من جلبابها السخيف و طفليها الصغيرين .. تزوجت في محاولة منها للنجاة من الفقر و من قرية بلا مياه .. و من ألسنة تصفها بالعنوسة و العجز .. و تزوج هو حتى يتغلب على وحدته و على الضجر المحيط بجسده ..
يقضي الساعات أمام حاسوبه يفتح نوافذ كثيرة .. يرسم أحلاماً مصطنعة .. يبحث عن امرأة تقرأ للبردوني و السياب .. تحفظ رباعيات جاهين ..و تنافس غادة و مي .. ليراقصها بشهوة وقت السحَر .. يغلق باب غرفته حين تشاهد مسلسل السابعة مساءً بالتلفاز .. يكره الخروج من أحلامه إليها .. حين يواجه ضعفه و جهلها .. و براءة طفليهما .. و الندم .. أنها هي .. و أنه ..هو .!




____________

أحبها قبل أن تعرف هي ذلك .. كانت لا تذكر أي شيء .. و كان يحاول الخروج .. مدت يمناها .. فمد شريانه .. امتزجت القصة بدم دافيء .. و انتفاضات أرواح خائفة .. تسرب تحت بشرتها .. حفظت بصماته على شفتيها .. لم يزعج دخان سيجارته صدرها الحساس .. ارتعشت حين لامست روحه روحها .. قفز قلبه إلى صدرها .. فضمته أكثر .. أعادت تشكيل عمره بابتسامة ..
أعادت طلاء الجدران .. و أخرجت القمامة .. و فتحت الشباك لتجديد الهواء و لنور الشمس .. أعدت له فراشاً لؤلؤياً و نثرت الخزامى على وسادته .. و قطرات من عطرها .. ثم استدارت إليه .. سلمته المفتاح .. فنقل متاعه إلى قلبها .. حيث منزله الجديد .
_________
تحيـــــــــة .. إليـــكم .
:)




السبت، 11 أكتوبر، 2008

حين فقد الدمع مسكبَه






يقلب صفحات التاريخ ..
و تراجم العشق القديمة ..
يفتي :
" الخيمة لا تحمل رائحة دماءٍ ..
وعود الرسائل باطلة .. "
مر بمرايا العهود المتكسرة ..
يتمتم :
" أن الحزن ليس شرفاً ..
الحزن الشريف جريمة منكرة .. "
يطالع وجهه في أكاذيب الكتب .. و الدروب المقفرة ..
يجول بتسبيحة راهبٍ طالباً للمغفرة ..
أسأل :
من عدل الذنب في صحيفة الحب الغابرة ؟؟
من جمل الحائط بدموع الجميلة المتوسلة ؟؟
من قال أن المطر ولد من رحم غيم عاقرة ؟؟
نفسه .. !!
بثوب ناسك .. يحتسي النبيذ .. بجوار العسل ..
الورود البكر .. و الستائر الحمراء ..
و كؤوس الحب المشروخة ..
يدور بها على الغواني ..
يلصق بهن تهمة الرقص ..
و يرقع الحكايا .. من جوف ظمآن ..
يحضر أرواح الغواية .. بسلة و كرة ..!
دجال ..
يشعل بخوراً على عتب روحي الغاضبة ..!
شانقاً على شفتي شوق للمسة غائبة ..
يدور حولي بدفٍ .. وبالأمنيات ذائبة !!
لأخبره ..
كيف قتلتُ بطوق ياسمين .. حين فقد الدمع مسكبَه !!

السبت، 4 أكتوبر، 2008

إليـــــــك أكتب


تقفز إلي من حقيبة سفري الغير معدة بعد ..
لتخبرني أن الوقت حان ..
و أن تميمة السحر اندثرت ..
حين نثرت ورق الجوريات عليّ .. و قلت أنك لن تذهب ..!
قلت لي ..
" الحب ليس حكاية فردية .. !!
أن التعامد بين الطريقين فرضٌ .. في صلاة ما قبل الحياة .. "
فمد شريانك إليّ ..
و لا تخبرني أن زجاجات الخمر انكسرت .. !!
لا تخبرني أن الهدهد هاجر .. أو ابتعد ..
الهجرة ليست منك إلي .. فمن شرعها ؟؟
تسألني .. ما وراء كلامي ؟؟
وراء كلامي حلم امرأة ..
تسقي الياسمينات كل يوم .. و تحيك قميصاً .. لصورة !!
الحلم ما عادت تفصلني عنه السنوات الضوئية ..
و سأقسم بأعمدة الحب السبعة ..
أني سأسبق دفء الشمس إلى عينيك ..
و أرسم نجمة .. في سمائك اذا استلقيت في حضن الليل ..
سآخذ من دمي مداداً .. لأكتب قصة على كفيك ..
فاسكن فيّ ..
ودع برد الشتاء الذي لن يأتي هذا العام .. و استجب للمطر ..
لتسقط عني الذنب الأخير.. حين أودع أمنيتي صدرك ..
فيسقط رمشي على كتفك .. في نور قمرٍ خجول ..
أعرف أنك ..
لن تمل طفولتي .. إذا تعلقت بذراعك وقت الغضب ..
أو طلبتُ حكاية قبل النوم .. و قبلة المساء ..
و لن تكره أنوثتي .. حين أطلب رقصة قبل الفجر ..
لتتلبسني أرواح ليلى و بثينة و عبلة و جولييت ..
في مراسم جنونٍ أزرق ..
لتشرق أنتَ فيّ .. كجنةٍ من نورٍ و نار ..
حيث لا فراشات تحترق .. و لا ذئب .. و لا بئر ليوسف .

الثلاثاء، 30 سبتمبر، 2008

تاج .. و كل عام و أنتم بخير.. عيدكم مبارك


قبل أي تاج أو أي حاجة ..

عاوزة أعيد عليكم كلكم .. و أقولكم كل سنة و انتم طيبين ..
أنا قصرت في المدونة عشان رمضان .. و أنتم عارفين ان رمضان شهر عظيم .. آثرت أن أتفرغ له بشكل شبه كامل..
عسى أن يغفر ذنبي غافر الذنب و أن يقبل توبتي قابل التوب .. سبحانه جل و علا ..

___________

التاج بقى ..
التاج دة جالي 3 مرات في شهر واحد ..
من ليســــــاندرا
و من The Führer
و من ديـنـــــــــا
و بعتذر عن التأخير في الرد .. لكن المهم اني رديت .. المهم الهدف يعني :)
السؤال الأول: بدأت تدون إمتي؟ ودخلت عالم التدوين إزاي ؟
بدأت التدوين من آخر 2006 من شهر أغسطس .. كان عندي مدونة في مكتوب و لغيتها ..
دخلت ازاي .. دخلت من باب الفضول .. أشوف لو دونت أو كتبت هيحصل ايه .. و بس ..!
السؤال الثاني : إيه كان انطباعك في البداية؟
انطباعي ؟؟
انا كنت باقرأ لصحفيين كتير اوي عاملين مدونات على مكتوب و بيكتبوا في الجرايد الكويتية باعتبار اني مقيمة في الكويت يعني ..
يعني كنت حاسة ان الجانب السياسي غالب على المدونات بشكل عام ..
يعني دايما بتلاقي الجانب السياسي و الاجتماعي ظاهرين في بصمة اي مدون .. و تأثير ثقافته و بيئته و نشأته ..
و التدوين مش وحش .. كفاية انه عرفني على ناس زي العسل زيكم كدة و بقى عندي صحاب زي ليساندرا و ميرو و يوما و سارة .
السؤال الثالث: مين أكتر واحد بتحب تعليقه علي بوستك الجديد؟
أي حد هيقولي الصراحة طبعاً :)
و أي تعليق بيجيلي باهتم بيه جداً.. و يا ريت يكون نقد كدة عشان استفيد .. حتى لو باسلوب مش كويس زي ما بعض الناس بتعمل ..
بس انا باتقبل النقد جداً.. :)
السؤال الرابع: أهم حاجة اتعلمتها من عالم التدوين؟
إني أكبر دماغي :)
و ادي الاشياء احجامها الطبيعية .. فعلاً.. كنت في اول ما بدأت اتعلم موضوع التدوين ..
كنت على فكرة حادة جداً.. أي حد يقول تعليق بايخ يضايقني و اي حد ينقدني بشكل هدام ينرفزني ..
دلوقتي خلاااااص .. عادي بقى .. :)
السؤال الخامس: حاسس إن التدوين له تأثير؟
التدوين و الله منفذ كويس للهوايات .. الكتابة بشكل عام مريحة ..
و في مدونات ليها تأثير خصوصا المدونات الصحفية اللي بتحاول تكشف الحقايق . . و بتشكل نوع من الاعلام الصريح .
السؤال السادس: تهدي التاج لمين؟
و كل سنة و انتم طيبين و لقلبي قريبين .

السبت، 30 أغسطس، 2008

العودة الأخيرة


ارتدت ملابسها في هدوء ثم خرجت من غرفة الأشعة ، تلك الغرفة المظلمة التي توترها كلما دخلتها او اقتربت منها ، كانت ليلة أخرى بغرفة الطواريء ، صعوبات التنفس ذاتها ، الألم في منتصف صدرها ، و لازالت التاسعة صبحاً ، " لن أذهب اليوم إلى العمل " قالت لنفسها و هي تتناول كوباً من الماء مع أدويتها الصباحية ، تكره هذا المستشفى و تكره هؤلاء الأطباء و تكره الممرضات و تكره حتى عمال النظافة فيه .

مشت في هدوء إلى غرفة الاستقبال بجوار عيادة الطبيب البلغاري الجديد ، لم تقوَ على المشي أسرع من ذلك ، فقدماها تحملانها بصعوبة و هي مرهقة محرومة من النوم ، تتعذب طول الليل و النهار ، جلست على أول كرسي و إن كان بعيداً عن غرفة الطبيب ، وضعت ساقاً على ساق تحت عباءتها السوداء الناعمة ، ركزت رأسها على الحائط ، أغمضت عينيها في محاولة منها للراحة ، يرن هاتفها المتنقل قتنزعج ، نظرت فوجدت رقم مكتب السفر، يأتيها صوت أنثوي يسألها ان كانت ترغب في تأكيد إلغاء سفرها في الشهر المقبل إلى الوطن ، فتؤكد ذلك بلا شك أو تراجع بنبرة صوت حزينة متعبة ، أي وطنٍ هذا الذي ستسافر إليه و هو ليس فيه ؟؟ تتساءل في صمت ، ثم تجيب نفسها أن الوطن لم يكن سوى هو بالأساس .. !!

تغلق هاتفها ثم تركن رأسها إلى الحائط وراءها مرة أخرى فتتحسس دقات قلبها المضطربة ، تذكره ، حين كانت تقول له :" أنت قمر له عينان بلون العسل " ، كان يضحك بطفولة ذكورية غريبة ، و حين قبلت منتصف شعره مرة سحب رأسه عن كتفها كطفل خجلاً ، أحبته بكل قوتها ، بكل ما استطاعت من إيمان و قدرة و عطاء ، لكن الحياة لا تعطي الفرصة دائماً و الموت لا يعطي الفرصة أبداً ، تفتح حقيبة يدها الصغيرة ، تتناول محفظتها الرملية اللون ، له معها أربعة صور ، تقلب في الصور باحثة عن الصورة التي تحبها ، ذاك القميص الأحمر ، تنظر بابتسامة بعينيها المرهقتين إليه ، كانت ضحكته تملأ الدنيا نوراً ، تضع أناملها على خده الوردي و شفتيه ، بالأمس قرأت قصيدة له ، كلما قرأت له شيئاً سمعته يقرأه لها كما همس لها بقصيدة أولى من قبل ، صوته الهاديء ، عيناه تشتعلان شوقاً ، كلما قرأت كلمة سمعتها بصوته في آذانها ، فتكاد تجن ، تنتظر الطبيب في ملل ، وقت حدادها طال ، تعودت على أن تعيش فيه حياً و ميتاً ، فكل شيء حولها و فيها يذكرها به ، روحها و جسدها و شعرها و شفتيها و عينيها و كتبها و أقلامها و دفاترها ، فإذا نظرت إلى المرآة لم ترَ إلا روحه فيها ، تتذكر إشارات يديه و هو يتحدث عن كرة القدم ، و عن الأحلام القديمة ، و عن الأشياء الكثيرة التي ود كثيراً لو أنها حقيقية ، فتعيد صوره إلى محفظتها التي تغلقها ، و تعيدها إلى حقيبة يدها السوداء ، تزفر وجعاً ، ما أصعب الزمن عليها .

مرت ساعة ، إلى أن نادت الممرضة برقم ملفها الطبي ، فقامت في تثاقل و هي تكاد تفقد اتزانها ، و مشت ببطء إلى غرفة الطبيب الذي استقبلها بابتسامة لم تفهم معناها و هو جالس على كرسي مكتبه البني ، أشار إليها بالجلوس ، كشف عن ذراعها ليقيس ضغط دمها فوجده مرتفعاً ، تتساءل في نفسها عن سبب انزعاجه بالرغم من أنها لا تذكر آخر مرة كان ضغط دمها فيها طبيعيا ً ..!!
دقق في سجلها الطبي في هدوء ، وجد في تاريخها المرضي مضاعفات لارتفاع ضغط الدم ناتجة عن الحزن و الغضب ، و جد أدويتها الصباحية ، مزيلات الاكتئاب ، مضادات القلق و التوتر ، تقاريرغرفة الطواريء ، و أشياء أخرى .

سحب الظرف الأبيض على المكتب ، أخرج ورقة بلاستيكية سوداء ، إنها أشعة الصدر التي أجرتها هذا الصباح ، قام و ثبتها على الصندوق الضوئي الأبيض على الحائط وراءه ، و نظر إليها ، ثم قال : " إن صدرك لا يشكو من شيء، رئتاكِ سليمتان ، لاتدخنين ، فلمَ تجدين صعوبة في التنفس ؟؟ و لمَ تقارير غرفة الطواريء ملأى بأزماته ؟ "

لم ترد عليه و ابتسمت سراً ، فجلس إلى حاسوبه ، ليراجع آخر فحص دم قامت به منذ أسبوع ، " فحص دمك الأخير سيء ، لا بد أن أزيد جرعة الدواء ، إن كنت متعبة من شيء ما ، فلا تجعلي الغضب يؤثر على أعصابك ، و صحتك "

أمسك وصفة طبية ، ثم نظر إليها قائلاً : أنتِ لا تنامين ، كل هذه المساحات الداكنة تحت عينيكِ ، سأكتب لكِ شيئاً ليساعدك على النوم بشكلٍ جيد دون أن يؤثر في باقي الأدوية ، و ستعتادين النوم جيداً فيما بعد "
يوقع على الوصفة ثم يختمها ، و يسلمنها إياها و يطلب منها أخذ موعد في خلال الشهر المقبل من موظفة الاستقبال .
خرجت من عيادته ، طوت الوصفة مرتين ، و رمتها في حقيبة يدها في ضجر ، لم تنل موعداً من أجل الشهر القادم ، الأطباء جهلة ، و العلم الحديث نصاب كبير ، لو كانت تلك الأشعة السينية قادرة على سبر أغوار الجسد ، لوجدوا حبه في صدرها بين رئتيها و قلبها ، و لعلموا وحدهم أن كل ما تحتاجه هو أن تضم رأسه إلى صدرها ليزول الوجع ، و ليدخل إليها الهواء ، و لو كانت أجهزة تحاليل الدم تلك دقيقة ، لأظهرت أنه يغلف حشاها و خلاياها و قطرات دمها ، و لعلموا وحدهم أيضاً أنها تحتاج فقط إلى أن يختلط دمها بدمه ليصير مثالياً ، و لو كان هو طبيباً حقاً ، لعلم وحده أيضاً ، أن كل ما تحتاجه عيناها هو أمسية بين ذراعي القمر ذو العينين العسليتين ،تتغير حدة بصرها، و تختلط ألوان العالم في لحظة ، تدور بها الدنيا فجأة ، تسقط أرضاً ..

يحملون جسدها في صندوق خشبي ، و روحها تقف فوق سحابة بيضاء تبتسم ، لقد انكسرت الغربة ، و ها هي إلى جواره ، إلى حيث يجب أن تكون ، ربما تاخروا قليلاً في إعادتها إلى الوطن ، لكنها عادت ، تلامس روحها روح الحبيب الغائب في سكون ، اختفى كل الوجع ، ما عاد للمرض معنى ، و لا للفراق معنى ، و لا لأنفاسها المضطربة وجود و لا لقلبها النازف ، تنتشر الرحمة في روحها كما انتشرت في روحه فتتخلل اصابعه اصابعها ، ترى جسدها تحت التراب ، و عادت إلى حيث أرض الوطن .. لتحصل على زفافها الوحيد و الأخير !


الأحد، 24 أغسطس، 2008

استقــــالة فــارس



قالوا ..
"إن فارسك استقال .. ترك المدينة .. هد منزله .. ترجل عن حصانه ثم أحرقه .. رمى بسيفه إلى قاع النهر .. و مزق العلم .. و كسر السور .. ثم خلع حلة الحرب .. و رحل ..
فاخلعي ثوب الأميرة .. و اهجري القلعة .. و لا تدلي بضفائرك من قضبان النافذة الذهبية .. و لا تقربي تاج الورود و الياسمينات ..
و لن يكون هناك ثوب أبيض .. بزهرات وردية .. ولا خمار أبيض مطرز باللآليء و لا كؤوس خمر من ثمار الشجرة المقدسة .. و لا بيتَ لكِ على حدود الشعر "

قالوا ..
"فارسك أضرم النار في فراشك الفضي .. و أنزل القمر من مكانه .. و أزاح الشمس خبأها عنكِ .. و أمر النجوم لتسقط عن عينيكِ .. و أمر الظلام ليحل عليكِ ..
و جمع أغصان الشجر في الغابة الكبيرة .. و وضعها في طريقك .. ثم فك حبال الجسر .. حتى لا تصلي إليه .. و يحذرك من اللحاق به .. فلست أميرته من اليوم .. و لن تعودي كوكبه الدري .. و قد ألقى قلبه كل ما كان .. "
ثم وجدت نفسي في سجن القلعة السفلي ، مكبلة بما تبقى لدي من أحلام ، و مرغمة أن أحفظ الذكرى ، و أن أدأب في المسير في دهليز النسيان المتأرجح بسرداب القصر الذي لا نهاية له ، حتى يأتي موعد شنقي بحبل التمني المتدلي من روحي العاشقة في يوم تصير فيه أشعة الحقيقة عمودية على وجهي الخمري .

مجرجرة على السلالم الصخرية الوعرة المظلمة .. لا فرار من الأغلال .. ترتسم في ذهني صورة أخيرة .. الفارس يقبل عيني ّ .. لكنه لم يودعني بعد ..!!

ثم انهارت أبيات القصيد و أحدثت دوياً عظيماً .. انهارت .. مع كل الأشياء ..
أخذت معها زينتي و حليي و تعويذة حفظ الحب و قمصاني الليلية و رسائلي القديمة ..
لا أستطيع الخروج من متاهة القلعة العظيمة لأبحث وسط الأنقاض الميتة عن فجر أبيض !
و المكان حيث حدود الشعر بعيد .. يحتاج إلى سفر طويل .. و الطريق لم يجده أحد بعد .. و البللورة الزرقاء ضاعت .. و صفحة البحر الخيِّر اختفت .. و انشقت عن صحراء تحدث الصبارات و الطيور الجوارح .. و تنتظر مطر لا يأتي .. و أراضٍ عطشى تشتاق لطوفان النهر البعيد إذا انهدم السد .. هذا الذي كان يقول عنه العراف هناك .. في البيت الزجاجي .. بردائه الأبيض و نظاراته الإيطالية .

أحاول أن أرى يدي و قدمي .. أحاول أن أفتح عيني بالسجن البارد .. لكن جدرانه سوداء .. و العناكب تعبث بجسدي المريض .. و روحي المستهامة تشتعل وجداً .. فلم تسقط أمنياته الموشومة على صدري بعد .. و لم تفلح كراهيتي لسيزيف .. أو حبي لسقراط .. !
______________________________
تنويـــه :
ولى عصر الفرسان .. و قد تم تقبل العزاء منذ زمن طويــل .. !!

الأحد، 17 أغسطس، 2008

تعــــالَ إليّ ..






تعالَ إليْ ..
تعال لنقتل هذا الفراق .. ثم نكفنه في الوجع و نحنطه بألم البعد ..
ثم نحفر له قبراً مزركشاً .. نذبح حوله القرابين .. و نسكب دمها على ناصيته ..
و نقيم حفلاً صاخباً .. أنا و أنتَ .. لنقض مضجعه في قبره ..
ثم أَمَسَّك بجنوني السحري العاشق .. لنعذبه بآهات الشوق المحترقة ..

:::::::::::::::::::::

تعالَ إليْ ..
فكل المعادلات الكيميائية التي يصبونها في جسدي للخلاص منك فاشلة ..
لا يعرفون ..
أنك الحياة فيّ .. و أنا خلقت من ضلعك .. و أني أنصهر بك .. حين أكون جنية مسائك ..
وحين تكون حلمي الذائب في وجنات روحي الخائفة ..
و أن نهاياتي العصبية المرتعشة .. لها كيمياء تختلف .. تلك التي خلطتني بك ..
و صار المزيج نورانياً .. قمر يصلي .. في محراب نجمه الأزليْ .


:::::::::::::::::::::

تعالَ إليْ ..
فلم تخلق من ضلعك امرأة سواي .. و لن تسكن نفسك على صدرٍ آخر ..
و لن تتجرع النار من شفتين أكثر ولعاً بك .. و لا أكثر إثماراً من شفتي ..
فاكتبني قصيدة ترتجف بحروف من شبق لذة النهاية ..
و حطم على ذراعي كل الأغلال التي صنعتها المسافات الوعرة ..
و لا تجل بمدينة غيري .. فلن يكسر ذلك غربتك .. و لن يحطم بيوتي المهجورة ..!


:::::::::::::::::::::


تعالَ إليْ ..
لنقيم عرساً نوزع فيه تمائم خلود الفرح الجنائني .. ثم نخطف هذا الحزن ..
و لنجد طريقاً إلى أرض عبقر .. نحفر له فيها جباً .. نلقيه فيه ..
و نصب عليه جدار أملٍ لا يكسره إلا يوم يموت الحب ..
و نراقص وردات الربيع الأبدي إلى المالانهاية ..
و تمنحني بستان صدقٍ أخضر ، و حقل ريحان و بنفسج .. في حلمي الوردي ..



:::::::::::::::::::::

تعالَ إلي ..
فالليل يصرخ من فرط وحدتي ..
أشتهيك أغنية بلبل يغرد على غصن عمري الندي ..
أشتهيك أنشودة فجر .. تقيم نور السماء بعيني ..
أشتهيك بحراً .. يسعد الموج فيه بلقاء قلب نقي ..
أِبتغيك مطراً .. يحيي الزهور الميتة على يدي ..



::::::::::::::::::


تعالَ إليْ ..
تعال لتحل القيد على جفنيّ ..
فالوجع يضربني بسياط مسنونة و ينسج حولي قفصاً أسود ..
و المرض يضاجع أحلامي المبتورة ..
و يرسم الوقت مقاصل تحتفي باقترابي ..
والشفاء يلمع بعينيك الذهبيتين .. يا حبيبي ..
تعال .. لتصب فيَّ رحيقك الآلهي .. الذي لم تعرفه امرأة غيري ..
فتعالَ إلي .


الخميس، 14 أغسطس، 2008

تاج .. واجب تاني






الواجب دة .. جاي من عند محمود .. إنسان بلا عنوان ..

أنا عارفة إن واجباتي كترت :)

استحملوني شوية .. و استحملوا ضعفي .. و عدم استقراري ذهنياً :)



1- أذكر صفتين لا يعرفها من يحدثك لأول مرة



أول صفة : إني رومانسية جداً .. جداً .. رومانسية كدة من أيام قيس و ليلى و الحاجات دي .. !

ثاني صفة : أني دقيقة و ذكية و لماحة .



2- أذكر صفتين يراها الناس فيك وهى ليست كذلك



أول صفة : إني جامدة معنديش مشاعر .. لأن شكلي جاد جداً.. دة ناتج عن الشغل و مسؤوليته .. و دايماً مكشرة كدة و ضاربة بوز عشان الناس تعرف تشوف شغلها .

ثاني صفة : إني عنيدة .. و دة مش صح .. انا عمري ما كنت عنيدة أبداً .. انا عادلة جداً في أغلب الحاجات .. دة لو مشاعري برة الحساب .



3- أذكر ثلاثة من مدوناتك المفضلة

مدونة الجميلة سمر ..

http://abrokentoy.blogspot.com/



مدونة الشاطرة أوي .. الأشطر مني :) لمياء محمود

http://lamiaamahmoad4810.blogspot.com/



مدونة الرقيقة جداً .. إسراء حامد ..

http://dr-esso.blogspot.com/



4 - لو معك ثلاث وردات لمن تهديها



أول وردة : لأسرتي الغالية .. بابا و ماما و اختي و اخويا .. و كلهم .

ثاني وردة : لنفسي .. أستاهل وردة طبعا ً على اللي بيحصل فيا دة !!

ثالث وردة : لسمر و ساجدة و أنجيل و هاني غبريال و أيمن حكيم .. و ساجي طبعاً . ( ناس كويسين وقفوا جنبي بجد )



5- من هو افضل رئيس عربى برأيك برر بسببين

الشيخ زايد رحمه الله ..

أول سبب : كان حكيماً عادلا و نهض ببلاده بشكل جميل جداً

ثاني سبب : كان بيمد يد العون للمنسلمين في كل مكان .. و تجاربه واضحة جداً ( دة مش نقلا عن محمود بس دة رأيي فعلا .. و ماكنتش ناوية اقول غيره )



6- شخص كنت تتمنى وجوده بحياتك من زمان

في ناس عرفتهم متأخر وزعلت أوي اوي اني عرفتهم متأخر .. متهيألي لو كنت عرفتهم بدري شوية .. كان فرق معايا و معاهم كتير ..

و في ناس عرفتهم مثلا ايام الكلية لما كنت في بكالوريوس .. و زعلت اني ماعرفتهمش من اول ما دخلت ..لأننا اتفرقنا بسرعة بعد الدراسة ..

و كنت بقول اننا لو عرفنا بعض من مدة .. كنا هننبسط لوقت أطول مع بعض .



7- شئ فعلته وندمت

:) السؤال دة صعب جداً .. جداً ..

بس بعد تفكير .. بشكل عام .. مش ندمانة على أي حاجة عملتها . . خالص ..

أي حاجة عملتها اتعلمت منها .. و الغلط بيعلمنا الصح .. الندم أصلاً مش صحي و مش صحيح في كثير من الأحوال .. بس احيانا لازم نندم ..

انا ندمانة على تصرفاتي الأسابيع اللي فاتت .. من يوم 25 يوليو لحد اول امبارح .. و انا فاقدة اتزاني .. !!

انا اتصرفت تصرفات وحشة اوي لأني كنت مجنونة تقريباً .. !!

التصرفات اللي عملتها من غير تفكير دي .. و جرحت نفسي اوي على فكرة .. و متضايقة من نفسي .. جداً.. لأني حطيت نفسي في موقف بايخ .. و اتصلح بالعافية .. عملت كوارث فعلاً .. !

لما بابقى مكتئبة او زعلانة او مكسورة ببقى مش بفكر .. مخي بيقف تماماً.. نفسي اتدرب اتصرف كويس في الحالات دي !!



8- شئ لم تفعله وبردو ندمت

:)

حاجة واحدة .. قول حاجات ..!!

بس في منهم حاجة ..

محدش عارفها غير انا و حد تاني ..

مش هقدر احكيها للأسف ..! :)

بس بشكل عام .. لو كان اليوم دة اترتب كويس .. كانت كل حاجة اختلفت ..!!

حاجة هاحكي عليها .. مرة تخاذلت عن مساعدة صديقة ليا .. لسبب تافه و انا خجلانة جدا من نفسي و الله .



9- حلم تتمنى تحقيقه

نفسي أتزوج كدة حد انا بحبه ، و اجيب منه آسر و سندس .. أو هديل .. مش مهم :)

بس هو ييجي ..!



10- إختصر نفسك فى ثلاث أسطر

واحدة .. بس بيحصل معاها حاجات كتير اوي اوي غصب عنها .. طريقها صعب .. لوحدها أوي .. محدش بيفضل معاها .. أحلامها بتتكسر واحد ورا التاني .. و بيتحقق لها أحلام تانية خالص .. مش بتاعتها أصلاً .. و بتحاول إنها تعيش .. بتحاول ترضي ربنا و تقرب أكتر .. ناجحة و ذكية و طموحة .. و بتحاول تعيش بالرغم من الضعف و الوجع و التعب و لازالت عاشقة من الدرجة الأولى .. و ستظل .




أهدى التاج لثلاثة مدونين




ثلاث مدونين .. يبقى نهدي التاج .. لمين ؟ ؟
سمر طبعاً .. :)
إسراء ..
و لمياء ..
و بس :)
و نورتوا كلكم .. :)



الأربعاء، 6 أغسطس، 2008

هو.. معجزتها و هي ..هديته

تحاول ترتيب جدول المشروع الجديد بصعوبة ، ثلاثون بالمئة من العمال في إجازة ، ارتفاع الأسعار أثر سلباً على الميزانية القديمة للأنشطة ، تحاول خلق ميزانية أخرى ، ترفع نظاراتها ذات الاطار الاسود ، تتذكر أنها لم تبعث بالرد الرسمي بعد ، تبحث عن رسائل المالك الأساسي ، الألم في رأسها يطرق طبول حرب قاسية ، تحاول أن تضغط الزمن أكثر ، تلتفت نحو ساعة الحائط المعلقة في البهو ، تطل برأسها من الباب ، فتدق الساعة الواحدة بعد الظهر ليحين وقت راحة منتصف اليوم فتلملم أوراق مكتبها الصغير في عجلة ، تبحث عن غطاء القلم الأزرق ، تنحني في محاولة منها للبحث عنه تحت كرسيها الأسود الجلدي ، تلتقطه ثم تعاود الاستقامة و تنظر إلى الساعة في سرعة ، تتناول بطاقة تعريفها الممغنطة من فوق المكتب ، تخرج من مكتبها ممسكة بيد حقيبتها الإيطالية الجديدة ، تغلق الباب خلفها و تمرر بطاقة التعريف بالآلة المثبتة بجواره و تنصرف.

المصاعد الأربعة مزدحمة للغاية ، و الردهة مزدحمة أكثر، فهذه المؤسسة الكبيرة تصير خلية نحل وقت العمل من فرط السرعة و الكثافة ، تشق طريقها بخفة وسط الواقفين ، تستقل المصعد و تنحشر في الزاوية ، تنتظر بعينين فرغ صبرهما إلى الأرض فتطرق رأسها التي تنبض من شدة الوجع ، تنفتح أبواب المصعد ، فتخرج منه بسرعة ، تواجهها الشمس بحرارتها الصيفية حين خروجها من بوابة المبنى التجاري الكبير ، و أصوات السيارات المزعجة ، تغمض عينيها ألماً من الضوضاء و الحرارة ، تلمح مقهى صغير في البناية المجاورة فتتجه نحوه بسرعة ، كانها تحاول أن تحتمي فيه من ضغط أفكار العمل ، و من ضوضاء السيارات هذا التلوث الذي صار يؤذي سمعها ، و من شيء آخر تهرب منه ، فتفكر في أن ما عاد أمامها سوى ستة أيام لتنتهي من الخطة الجديدة ، الساعات التسع في العمل لن تكفي هذا الكم من المخططات و المعلومات و الجداول و الأرقام .

تفتح باب المقهى ، هواء المكيف البارد يداعب وجهها القمري ، ترحب بها امرأة آسيوية بابتسامة فاترة و تجلسها في ركن بعيد وحيد ، مثلها تماماً ، تخلع نظاراتها ، تضم ذراعيها على الطاولة الصغيرة ، رائحة القهوة تعطر كل نسمة هواء ، تنظر حولها ، تجد على الحائط المجاور صور كبيرة لمطربين كلاسيكيين قدامى ، و فرق صنعت الموسيقى الحديثة ، تتسرب إلى اذنها نغمات أغنية ، تذكرها بالأوقات القديمة ، حين كانت تلتقي بهم في جيانولا ذاك المقهى الإيطالي ، حديث الثامنة مساء بعد نهاية اليوم الدراسي الشاق ، تفتقد أصدقاءها بشدة ، و تحاول أن تتسلى في وحدتها ، فتراقب طفلة بصحبة أمها تجلسان على طاولة قريبة ، الطفلة تطلق ضحكات رائعة بريئة و الأم بجوارها تطعمها المثلجات برفق و تمسح فمها الصغير كلما سالت عليه المثلجات ، فتبتسم الطفلة في سعادة و تتحدث بكلمات عذبة عن كرة ذهبية و اميرة لها ثوب وردي جميل .

تنظر إلى يديها الفارغتين ، ثم تنظر إلى نفسها ، فكم ضاع من الوقت في أكذوبات و تمثيليات ملفقة للإيقاع بمشاعرها و لاستباحتها و لعدم قدسية جسدها ، العالم مليء بالقسوة ، لازالت تفتقد ذاك الأخير ، تركها و ذهب ، لم يسألها أحد من قبل ، و لم يستأذنها أحد قبل أن يذهب ، حتى قصة حبها اليتيمة ، تلك التي دمرها هو و ذهب ، كأنه أخذ عالمها الزجاجي الصغير و رماه ليصطدم بجدار الفراق ، فوقعت منه على الأرض وحدها و تناثر الزجاج منه فجرح روحها ، ضحكاته تتردد في آذانها طوال الوقت ، تهرب منه إلى العمل ، تهرب من عينيه المرسومتين داخل أجفانها إلى الحاسوب و الجداول ، و تحاول جاهدة أن تشق طريق آخر ، تحفره بأظافرها و تجرح أيديها ، حتى لا يلحق بها.

أرادت أن تصير أماً ، لم ترد أن تكون امرأة من هؤلاء التي هي منهن الآن ، تكسب الكثير تكد و تنجح ، تتفوق ، تقود سيارتها الجديدة و تعود إلى منزل فارغ في السابعة مساءً ، فتحتسي القليل من الأحلام في رواية لتنام ثم تصحو في السابعة صباحاً لتواصل نسخ أيامها المكررة ، تغطي وجهها بكفيها ، فيأتيها صوت المراة الآسيوية ، تسألها ماذا تحب أن تقدم لها ، ترفع رأسها في كسل ، ثم تطلب كوباً من القهوة المثلجة و كوباً من الماء .

تدفن رأسها في ذراعيها على الطاولة في محاولة منها للتغلب على الألم ، و على أفكار العمل التي تسترق دقائق راحتها ، و على الهارب الأخير و الوحيد الذي سكن قلبها ثم تركه مهجوراً محطماً عارٍ بلا أحلام أو أمل ، و بعد دقائق تأتيها المرأة بكوب كبير من الماء ، ثم تضع القهوة المثلجة أمامها ، تتناول الملعقة في شغف ، و تمدها إلى طبقة الكريمة التي تغطي سطح الفنجان الكبير ، تتذوقها ثم تمد يدها إلى سحاب حقيبتها ، تبحث عن شيء ما ، ها هي علبة مسكن الألم ، تختبيء في الجيب الخلفي ، تلتقطها بأصبعين تفتحها في هدوء تتناول حبتين ثم تمسك كوب الماء تقربه من شفتيها ، تسمع صوتاً مألوفاً من خلفها ، شخص يتحدث مع آخر ، لكن هذا الصوت تعرفه ، تشرب الماء في سرعة ثم تلف جسدها إلى الخلف ، يقف عند المحاسب ، يطلب قهوة سوداء ، و يبدو على عجلة من أمره ينهي مكالمته و ينظر إلى جواله ثم يدور ببصره في المقهى ، يراها ، تراه ، يبتسم لها في قلق فترتسم على شفتيها الجميلتين ابتسامة واسعة سعيدة ، و يتساءل في ذاته ، هل هي حقاً هناك ؟؟ لم يعلم أنها ارتجفت من داخلها الآن ، و هو يقترب ، يقف أمام طاولتها ، لم يتغير كثيراً ، لازال شعره الأسود داكناً و لازالت بشرته البيضاء تحمر من الحرارة و الشمس ، أصابعه الطويلة الدقيقة التي يضغط بها على الطاولة في توتر ، و صوته العميق أيضاً كما هو .

يتفحصها في سكون ، تغيرت قليلاً ، صارت امرأة ، ازدادت جمالاً و أنوثة ، تشبه ورقة الورد ، لم يرها هكذا من قبل ، كان الأقرب لها و كانت الأقرب له طوال سنوات الدراسة الخمس ، لم يفكرا بشيء آخر ، فيجلس في هدوء ثم تأتيه عاملة المقهى بالقهوة فتضعها أمامه و تمشي في سرعة نحو زبون آخر ، يدور بينه و بينها حديث ، عيناهما اختلفتا ، شيء ينمو بداخل عينيها له ، شيء يجتاح وحدته و وحدتها ، فيمسك كوب القهوة في هدوء ، يتبادلان الحديث في خجل و شوق يتخفى تحت جناح صداقة السنوات القديمة ، فينتهي الوقت سريعاً ، يدفع ثمن قهوتها و قهوته و يصطحبها إلى حيث عملها ، و عند باب المصعد ، يبتسم مودعاً و يلتفت خارجاً من البوابة فتنغلق أبواب المصعد .

في المساء عادت إلى منزلها ، لم تشعر بفراغه ، و لم تشعر بأنها وحدها ، و لم تندم على الهارب الأخير ، و لم تكتب مذكراتها ، فقط أخرجت الصور القديمة من حافظة الصور ، و صارت تطالع صور رحلة السنة النهائية ، كان يقف بجوارها في كل الصور ، لم تنتبه هي إلى ذلك إلا اليوم ، بعد مرور خمس سنوات ، تبدأ في عد ذكرياتها معه، صداقة نقية ، لم يشبها شيء على الإطلاق ، و لم ينويا أبداً على أن تتطور علاقتهما ، لكن الزمن يعطي أجوبة و فرص و هدايا بنفس اليد التي يعطي بها السكين للآخرين ليجرحوا بها من هم سواهم.
في اليوم التالي ، مع نسمات الصباح الدافئة تقود سيارتها بهدوء ، التفاؤل بداخلها يعكس نوره على السماوات ، و تؤمن بأن زمن المعجزات قد عاد ، إشارات المرور الطويلة تصيبها بالجنون ، و الازدحام يغضبها كثيراً ، لقد تأخرت بنحو ثمان دقائق ، تضرب عجلة القيادة بكفها و تنتظر .

في نفس الوقت ، يتناول هو قلمه ، يكتب على بطاقة صغيرة عنوان وسطرين، ثم يوقع في نهايتها باسمه ، يعطيها للبائع ثم ينصرف .
تصل متأخرة إلى عملها ، تتناول البطاقة على عجل لتفتح الباب ، يلفت انتباهها شخصاً خلفها يسألها :
هل هذا هو مكتب المهندسة علياء ؟؟
تجيب دون أن تنظر : نعم أنا هي .
فيقول : هل لكِ أن تتسلمي هذه ؟؟
تلتفت فتجد وراءها باقة كبيرة من الزهور البيضاء ، النرجسات و الوردات و القرنفلات البيضاء و زهور لا تكاد تعرفها، توقع بالاستلام ، تمسك بالباقة الثقيلة في صعوبة و تضعها على مكتبها ، تلتقط البطاقة فتقرأ :
"لن أفقدك الآن و قد فقدتك من قبل ، بحثت عنكِ و لم أركِ و أنت إلى جواري ، أنتِ أجمل مما أعرف ، فابقي أرجوكِ ، سأنتظرك اليوم في الواحدة ظهراً "، أنتِ هديتي "

تفيق على صوته و هو يمسك بيدها ليطفيء معها الشموع الخمسة ، تنظر إلى طفلتهما الصغيرة المبتهجة التي تصفق بأصابعها المكتنزة ، و إلى الآخرين الملتفين حولهما ، مرت خمس سنوات على اللقاء ذاك ، و صارت تلبس خاتمه في يدها اليسرى ، لم تعد وحدها ، جعلها أماً ، حقق الحلم ، و لازال رائعاً ، و لا زالت تحب أن تسمع اسمها بصوته العميق ..
" يا عليـــــاء ... "

الثلاثاء، 29 يوليو، 2008

علبـــة زرقـــــاء




قامت من سجدتها ، سلمت و ختمت صلاتها ، رفعت يديها بالدعاء لدقائق ثم مسحت وجهها بكفيها ، تخلع ثوب الصلاة ، تبدأ في لملمة خصلات شعرها السوداء المبعثرة بشريط أبيض ، تنظر في ندم إلى المرآة لأنها قصته منذ سنتين و نصف و لازال قصيراً ، الضوء الخافت المتسلل من مصباحها الصغير ينعكس على بشرتها القمحية فيضيء نصف وجهها المستدير في المرآة .

تمشي بخطوات هادئة كسولة إلى مكتبها الصغير حيث تكتب مذكراتها ، هذا المكتب تسكن أدراجه كل الأسرار ، كل الهدايا القديمة ، الذكريات و قبور أصحابها ، كلما غادروها دفنتهم في الورق ، صار لديها الكثير من القصص لتحكي ، و لكنها دائماً صامتة ، لم تفضل الكلام على الكتابة يوماً ، دائماً يسكنها هاجس بأن المكتب قد يتكلم ، أو ربما ينطق القلم الأسود الأنيق بما ضمت الدفاتر ، تقف أمام كرسيها و تجلس ، تمتد يدها إلى المفتاح المعلق بسلسلة فضية في عنقها ، تخلعه منها برفق ، تدخل المفتاح إلى قفل درج المكتب الأخير ، تمد يدها إلى علبة مستطيلة زرقاء ، تفتح العلبة ، تحصر محتوياتها ، حزمة سوداء لأوراق وردية من دفترها القديم ، قلادة تحمل الحرف الأول من اسمها بالانجليزية ، سوار فضي ، ثلاثة قصائد ، قلم أحمر ، قلم أزرق ، وردة حمراء ذابلة و قرنفلة بيضاء ميتة ، بحثت عن وشاحها الأبيض المطرز لم تجده ، تذكرت أنها اهدت الدموع لشخص آخر ، نعم .. لقد فعلت .

تعتدل في جلستها ، تنظر بجوارها فتنقذ كوب القهوة من السقوط على الورقات التي احتفظت بها سراً فتفك الحزمة السوداء ، تتذكر و كأنها نست ذلك أو حاولت أن تنساه ، ترى لون السماء من النافذة يتغير ، بدأت الشمس في إعلان وجودها بندائها الأبيض الذي يحيل لون السماوات البالغة الظلمة إلى لون أزرق خفيف ،تكاد السماوات تفتح أجفانها ، فتسدل الستائر الثقيلة في محاولة منها لتحاشي ضوء النهار ، تتكوم على فراشها ، تنظر إلى الرزنامة المعلقة على الجدار المقابل ، لم تنس ذاك التاريخ أبداً ، كل مواسم الحزن واحدة ، مورقة و حارة و جافة و ميتة ، ذابت الفصول في ذلك التاريخ ، و لبس الجنون كل الأشياء حتى قميصها الأسود ذي الورود الحمراء ، و حذائها ، و حجابها ، و دفترها ، هذا التاريخ هو الذي اكتشفت فيه أن العالم له ألوان أخرى ، و أن الكاذبين صاروا يجولون في الشوارع دون أقفاص و زنازين .
كانت تقول لنفسها بأنه يجب عليها أن تضيء شمعة احتفالاً بالموت ، من الذي حرم الاحتفال بالموت و الانتقال إلى حياة اخرى تكون فيها ميتاً من الداخل و لكنك تتنفس و تأكل و تخرج و يراك الآخرون ، تباً لهم و لقوانينهم التي يضعونها من أبراجهم العالية ، و تباً لكل الأنانيين ، لماذا لا يجوز أن نحاكم الذين يعبثون بنا من الداخل ، و يغيرون شفرات الدخول و الخروج ، فحتى نحن لا نصير نعرفنا !!

يسقط بصرها على أول ورقة في الحزمة ، فتقرأ :
"أحبكِ مرتين .. "
تعيد القراءة ..
" أحبكِ .. مرتين .. "
بداية رسالة نصية قصيرة ، وصلت على جوالها منذ سنتين و شهرين ، همست في هدوء مع ابتسامة ساخرة " كاذب " تلتقط الورقة بيدها اليمنى و تمسك كوب القهوة بيدها الأخرى ، لو أحبها حقاً ، لاختلفت النهاية ، يشبه فارس على حصان خشبي و يمسك بيد مقطوعة سيف من ورق ، ثم يتهمها بانها اقتحمت أحلامه ، هكذا قال ، مضحك و كاذب و مثير للشفقة ، لمَ صنع لها العيد ؟؟ ما هذا العالم الغريب الذي يصنع لك أحدهم العيد فيه ، ثم يأخذ هدايا العيد منك و يرحل فيخلق لك غربة فوق غربة !!

ليلة ذاك التاريخ ، سقطت أرضاً أثناء صلاة الليل ، ضاق صدرها ، تحشرجت أنفاسها و اختلط الأنين بالدمع ، بلغ دعاؤها عنان السماء ، يقل الهواء ينسحب من رئتيها ، يطل عليها وجه أبيها المنزعج ، ثم فتحت بصرها على ضوء أبيض في مكان أبيض على سرير أبيض ، في ذراعها إبرة مؤلمة معلقة بشيء لا تراه ، بجوراها امراة تبتسم ، ترى الجدران تقترب منها ، الغرفة تضيق ، السقف ينطبق على بصرها ، فشعرت بعجز الحركة ، و أشواك تجتاز جسدها مروراً به ، من أصابع أقدامها و حتى عينيها .

قال لها أنه سيصنع منها امراة تشبه النساء في الأساطير القديمة ، سيلف ليلها بالحرير ، و سيقطر العطر على جسدها ، سيعطيها بيتاً كبيراً وعدها بزراعة النخيل في باحته ، سينسج لها قصيدة ربيعية ، و ستضيء فيروز الهمسات و الكلمات و الأمنيات ، سيتقاسم معها كوب قهوتها ، سيقضيان ليلة على جبل ليجعلها سيدة العالم الأولى ، سيأخذها إلى حيث لا أحد ليبث فيها الحياة ، سينقش على خطوط كفيها أيامها الباقية ، ستنصهر فيه و لن تجد نفسها ، سيعطيها وظيفة أخرى ، سيعلمها لغة أجمل ، صدقت ، قنعت ، آمنت ، اتكأت أحلامها على كتفيه ، تكونت لديها عقيدته ، كان نبياً بعث من أجلها ، فوجدت نفسها أضحوكة مذبوحة تعبث بها الوحدة ملقاة على سرير في مشفى .

تغمض عينيها في ألم ، لازال الوجع ينبض في روحها ، تسقط دمعتين هربا ًمن دموعها الساكنة ، تتحسس خديها لتلحق بهما ، لكنهما تسبقانها إلى الأوراق ، ينفتح باب غرفتها ، تدخل أمها ، لماذا لم تطرق باب الغرفة ، تناديها : " أمي .. " لا ترد عليها و يبدو انها لم تسمعها أصلاً ، أمها في عباءة سوداء ، و شقيقتها ، تبكيان ، تقتربان من فراشها ، لا يرونها ، تراهم .. تصرخ " ما بكم ".. تمتد يد شقيقتها إلى ورقة في العلبة الزرقاء ، تلمح على الورقة اسماً و تاريخاً و عنواناً .. تلك ورقتها الأخيرة ، شهادة وفاتها في ذاك التاريخ .

الأربعاء، 23 يوليو، 2008

قبل أن يعرف أحد..





أذكر اسم من طلب منك حل هذا الواجب

طلبت مني الغالية
د. أسماء علي أن أحل هذا الواجب ..


أذكر القوانين المتعلقة بهذا الواجب


القانون الأول .. ألايغضب أحد مني .. فلست قديسة !!


القانون الثاني .. الاجابة هنا اعتمدت على انني أنا .. فقط !!


القانون الثالث ..




تحدث عن ستة أسرار قد لا يكتشفها من يقابلك للمرة الأولى


السر الأول : حساسة و رومانسية و سريعة البكاء جداً .. ممكن أي حاجة صغيرة أوي تخليني أفضل أعيط أعيط أعيط ..!! ممكن اشوف مشهد في فيلم أعيط .. كل ما اشوف فيلم Legend of Falls أقعد أعيط برضه .. و لما باشوف الافلام الكلاسيكية القديمة .. لما شوفت فيلم Dying Young و كل ما باشوفه .. يعني ..:) !!

السر الثاني : طيبة و حنونة جداً .. ببذل كتير عشان اللي حوليا.. هو دة مش دايما صح و مش دايما بينجح لأني باتفانى احياناً في مواضع لا تستحق التفاني يعني .. !! و كريمة جدا جدا .. بحب الهدايا .. بحب اشتريها .. مش لازم اخد .. بس لازم ادي :)

السر الثالث : ذكية .. !! أذكى مما قد يظن الآخرون بكثيـــــــــر ... !! و دقيقة اوي اوي اوي.. يعني دة ممكن يكون ناتج عن طبيعة شغلي.. باهتم بالتفاصيل و الدقائق جدا.. و ماحبش حاجة تبقى مش متخططة او مش مترتبة بشكل صح.. مابحبش الاهمال و لا الفوضى .

السر الرابع : باكره اللون الأخضر .. باكرهه جدا جدا جدا جدا.. اللون الاخضر دة عشان الزرع مش عشان نلبسه !! و بحب اللون الأسود و الأزرق ..جداً.

السر الخامس : عنصرية بعض الشيء لاعتبارات شخصية .. ربما لها وزن بطريقة ما .. لأن المواقف السيئة بتخليني أفقد العدل أحياناً لاحساسي بالظلم و دة مش صح .. و عارفة ان دةعيب من عيوبي .. دة ناتج برضه عن استخدام العاطفة عن العقل .. دة مش كويس .

السر السادس : باحب الايس كريم الايطالي جدا جدا .. بحب القهوة بالفانيليا .. بحب الشمس و السما الصافية .. بحب البيانو .. بحب الكتابة بحب الشعر .. مش بحب الكذب مش بحب النفاق مش بحب مداراة الحقايق .. باحترم الصدق جدا .. بحب الليل على البحر .. عصبية جدا جدا لو حاجة طلعت كذب او غلط او مش حقيقية .

أرسل الواجب إلى ستة مدونين مع ذكر أسمائهم و روابط مدوناتهم في الموضوع .

سيتم إرسال الواجب إلى :

أحمد علي .. صاحب مدونة Days of My Life

http://7amo2a.blogspot.com/

سمر .. صاحبة مدونة واحدة شبهي ..

http://abrokentoy.blogspot.com/

ميرو .. صاحبة مدونة كراكيب ..

http://krakeeb-miro.blogspot.com/

يوما .. جارة النجوم ..

http://youma-youma.blogspot.com/

الجميلة إليساندرا ..

http://lyssandra-lyssandra.blogspot.com/

الرقيقة جدا .. رحيــــل

http://mo7awalat-ra7eel.blogspot.com/

و سأذهب لوضع تعليقات في مدوناتهم لإعلامهم بالواجب .

إنتهى ..!










الأربعاء، 16 يوليو، 2008

خمس مراحــل في الفــراق






إنكـــار ..




هل حقاً ، ستفرض حظر تجول على روحك في روحي ؟؟ و هل ستفصل قطرات دمك .. عن دمي ؟؟


هل حقاً ، لملمت الأحلام حقائبها و فواتيرها ، و ثيابها المهلهلة القديمة ، ثم صفقت الباب وراءها و رحلت ؟؟


هل حقاً . ستداعبني أشباح الوحدة لتصيبني بالوجع بعدك ؟؟ و هل غادرت حقاً ؟؟ كيف ؟؟


كيف غادرت و أنا أراك في كل يوم على سطح مرآتي ، على كتبي القديمة ، و أشم رائحة جسدك تخرج من أنفاسي !!


لمَ نصبتني قصيدة لن تحترق ؟؟!!
________





غضــب ..



أشعل سيجارتي الأولى ، النعنع فيها لاذع ، التبغ حارق، جدران المقهى باردة ، أكرهك لأنك رفعت التاج من فوق رأسي ، أكرهك لأنك أنزلتني من قلعتي ، أكره هذا النوع من الأسر ، أكرهك كما أكره فنجان القهوة التركية المر الصامت فوق طاولتي و دخان سيجارتي الذي يكتب اسمك في الهواء أمامي ، و أكره أكذوباتك الملونة التي جعلت زهور الشوق تثمر في داخلي أحلاماً مبتورة و أمالاً مكسورة ، أكره صوتك الذي يملأ جنبات روحي المعلقة على طرف البقاء ، و أنت تعبئ الهواء في كلمات فارغة لتشتريها حمقاء مثلي ، و تقتات على بضعة أحلام ميتة ، أنت لا شيء ، كعادم ملوث لسيارة قديمة مرت من امامي .
________



مســاومـة ..


عقارب ساعتي اللعينة تقترب من منتصف الليل ، هذا موعدنا ، فأين أنت ؟؟

غسلت شعري بالعطر ، و نثرت المسك على جسدي ، ارتديت قميصي الأسود القصير ، و هذه موسيقاك ، و أنت لست بجواري ، لست على فراشي ، و لست بداخلي ، و لم تسكب الخمر على صدري لأصير قديستك الماجنة ، و لم نمارس طقوس العبادة في محرابك و لم ترسم استدارة كتفي و خطوط شفتي ، و لم يعكس اسمك المنقوش على جسدي ضوء القمر ، زجاجات أنوثتي تتكسر بداخي فتصدر ضجيجاً ، و تعلن احتياجاً يصرخ بكل الجنون ليديك القويتين ، لشفتيك الجامحتين ، لقلبي النابض في صدرك ، لرضابك الشهي ، و لرعشتي الأخيرة ، و أنت لست هنا .. يا قدري الجميل المستحيل .

________




اكتئــاب ..



أصرخ و لا يسمعني أحد ، البئر سحيقة و أنا في قاعها ، جماجم الذكرى منثورة على القاع الوعر ، عظام الأيام الأخيرة تشكل هرماً ، و وحش في خندق ضيق يسكن البئر ، يأكل مني ، يخربش على طبقة جلدي التي تحتويك ، أنزف دمعاً و أتوه وجعاً ، قبر عميق ، و لا حبل سوى مشنقة تنبت شوكاً أسود ، و جذور ميتة رمادية لشجيرات أمل معطوبة ، ديدان تأكل أصابع قدمي ، لا مكان أهرب فيه ، الكفر بك إثم لا أنتوي ارتكابه ، أحجار البئر تنهار حولي و ترفض السقوط على رأسي ، اللبلاب الذابل يزداد قسوة ، يلف عنقي و يدي و ساقي ، أتحول إلى تمثال حجري .
________




تقبـــل ..


الآن صار رحمي فارغاً ، قطعت الحبل السري يا جنيني الأنيق ، و انفصلت عني ، أرى سرب طيور مهاجرة كسيرة الجوانح ، تميل للسقوط ، و أنا على شرفتي ، أنت تحترف الغياب ، و دمعي لا يعترف به ، الشمس تستعيد لونها القديم ، شجرة الليمون لا تثمر في حديقتي ، و البادية في داخلي ترقص رقصة حداد أخيرة ، بكورة الوردات الحمراء تغني في صمت أزرق ، الهواء لا يجد مدخلاً إلى روحي التي تركتها هناك تعزف على ناي مكسور ، أرى خطوط الزمن تشكل طريقاً فردياً في بللورة كاهنة عمياء .

الجمعة، 11 يوليو، 2008

حدث .. قبل الجسر..

تضيء شمعة أخرى .. الطريق يطول .. إلى الجسر الخشبي العتيق فوق البحر ، صوت الموج ليلاً مخيف ، و هي وحدها ، تسير ، الرمال الدافئة تداعب قدميها و تلتصق بعباءتها الحريرية ، تمسك الشمعة بحذر حتى لا تطفئها النسمات ، تقرب يدها من النار ، و تسير بحذر و ثبات ، على الطريق هناك .. قبل الجسر ، تقابل غجرية عجوز لها ظهر محدب ، خصلات شعرها البيضاء تتطاير من تحت غطاء رأسها ، تسير بثقل ، بيدها عصا و صرة كبيرة ، المرأة تنادي : " هنا صرة الأسرار ، هنا المستقبل ، هنا الحل ، هنا كل ما أردت أن تعرفه و كل ما لم تعرفه بعد "

الغجرية العجوز ، صوت أساورها و خلخالها يخترق الهدوء في الليل ، تقترب منها ، تجذبها للجلوس على الأرض ، و تخبرها أن هذا بالمجان ، تمد يدها إلى الصرة ، فتضع منها صحناً صغيراً على الأرض ، تأخذ منها العجوز الشمعة ، تلامس يدها الناعمة يد العجوز الخشنة ، تتساقط دموع الشمعة على الصحن الخزفي القديم ، تضغط العجوز بها على الصحن ، تبدأ العجوز في فتح صرتها القديمة ، تخرج منها منديلا قديماً متهالك و مرقع ، تلمح الشك في عينيها العسليتين ، فتخبرها أن هذا المنديل إرثُ عائلي ، و يساوي من الذهب الكثير ، فهو منديل باركه الجد الكبير في قبيلتها ، و هذا المنديل هو السر في أن الأصداف داخلها أرواح قديمة ، لفتيات صغيرات ، تم أسر أرواحهن بالأصداف ، حتى يأتين بالأخبار ، و يعرفن الأسرار .

تقلب العجوز الصدفات ، تأخذهن في يدها الخشنة ، ترش عليهن بعض الرمال ، تنفث فيهن ، تلملم الصدفات ، تغمض عينيها ، تحرك إصبعها عليهن ، حتى تخبر ها أن تلك الصدفة هي البيضاء الصغيرة ذات الخطوط الرمادية المتعرجة التي ستحمل السر ، تفتح العجوز عينيها ، تناولها الصدفة ، و تطلب منها أن تمسها بشفتيها ، فتتناول الصدفة في وجل ، تأخذها في يدها ، تقربها من شفتيها المكتنزتين المرتعشتين ، تسحب منها العجوز الصدفة الصغيرة ، ثم تضعها على أذنها ، تنظر إليها العجوز و تبتسم ثم تقول :

" تخافين ألا يحمل رحمك أطفاله ، و كل امرأة لامسها مباركة ، تخافين من ارتعاشة امراة أخرى بين ذراعيه ، تخافين من اختلاط أنفاسه بها ، تغارين ، تخافين أن تلامش شفتاه شفتيها بعد شفتيك ، تخافين فراقه ،تخافين أن يطير عطره من تحت جلدك ، أن تتسلل بصماته عن جسدك ، تزهر بداخلك حدائق الشوق الملونة في كل ليلة ليقطفها هو ، و تضعين قطرات من دمك في كأسه الذي لا يشربه ، تتألمين لأنك لا تتقلبين أمام عينيه ، ترقصين حوله ، و هو يراقبك ، تتعبدين له أنتِ ، تحجين إليه ، الطريق طويل ، و زادك لا يكفي ، الثمرات الذابلة لن ترويك ، يا صبية ، كفي ، ارجعي عن الجسر ، فالبحر لن يرحم ، و قدماكِ حافيتان ، و البرد يدب في روحك ، و الضعف يسري فيكِ ، و الشيطان يترصد ، و الجسر سيتمدد ، و إن ذهبت ، فلا عودة لكِ ، و لا وطن ، الشمعة ستذوب ، و ستنتهي الشمعات ، لن تبددي الظلمة ، و الشمس لا تصل إلى هناك ، إن لم يأمرها هو لتشرق على وجنتيكِ ، لا تصدقي الطيور ، و لا تسمعي نغمات الماء المتساقط هناك من الشلال الكبير ، بعد الجسر لا طريق ، لا طريق و لا مكان ، ستفقدين الجسر إذا أنهيتيه ، أو اجتزتيه ، أو طالك ضوء القمر فيه ، إن الأمر أكبر .. أكبر بكثير من الخارطة ، و الخرج ، الحب أكبر ، احفظيه و ارجعي ، و سيعرف هو الطريق ، لا ترسلي له بمكانك ، سيعرف وحده من يمامة رمادية ، سيسمع ترنيمها ، سيفهمه ، إرجعي "

تختفي العرافة من أمام ناظريها ، تترك لها الشمعة فوق الطبق الخزفي ، ذهبت العرافة ، و هي لا تعرف الطريق ، اختفت خارطتها من خرجها ، صارت وحدها ، الجسر يبعد أكثر ، البحر موجه يعلو أكثر ، المد أتى ، تجري بعيداً عن البحر ، نست الشمعة ، الظلام شديد ، تحاول أن تذكر طريق الرجوع فلا تستطيع ، تنزعج ، تفتح عينيها ، غافية على صدره هي ، يداعب خصلات شعرها ، يبتسم ، يحرك أنامله على شفتيها ، يهمس .." أحبك .. لا تخافي.. سيزول الحلم .. و سأبقى "



الأحد، 6 يوليو، 2008

في يوم .. لم يقرأه أحد








حرارة الشمس تطل من زجاج سيارته ، يمسح قطرات العرق السائلة من جبينه الشاب ، يخلع نظارته الشمسية ، يلقي نظرة خاطفة على ساعته السويسرية الأنيقة ، لازالت الثامنة صباحاً ، الطريق لا زال مزدحماً ، صوت الموسيقى الأمريكية ينطلق من سماعات الصوت الموزعة على جوانب سيارته الأربعة ، الإشارة طويلة ، السيارات المتراصة أمامه و خلفه تصيبه بالاختناق ،فيشعر بثقل الهواء بالرغم من المكيف الذي صار يبذل جهداً كبيراً لتبريد السيارة من الداخل .



رائع هو ، في كل يوم يضيف سطرين إلى أحلامه ، تتقاذف الأفكار في رأسه بعض الاتهامات ، الفكرة تليها فكر ، اختبارات نهاية العام ، المهام الغير منجزة ، صديقه الذي أخلف موعده منذ يومين ، الآخرون ، هؤلاء الذين يرغبون في الأشياء بالمجان ، و هو يؤمن ، بأن الأحلام ليست مجانية ، و أن هناك ثمناً لكل شيء في هذا العالم ، عرف مبكراً حسابات الربح و الخسارة ، آمن بأن الخسارة قد تصنع ربحاً فيما بعد و أدرك و هو لازال في الواحدة و العشرين أن الفشل هو الذي يصنع النجاح ، و كان بمفاهيمه العميقة تلك ، قد اجتاز الكثير من سنوات الخبرة ، التي قد يحتاجها الآخرون ليكتشفوا ما اكتشفه هو .



تصير الإشاراة خضراء ، يضغط بقدمه على مزود البنزين ، ينطلق ، و يبدأ في ترتيب يومه ، يلمح مكاناً ليصف سيارته بجوار بوابة جامعته ، ينظر بثقة ، يحرك سيارته بدقة و سرعة ، يصفها، يفك حزام الأمان ، يطفيء محرك السيارة ، يتناول مفاتيحه في هدوء ، و يتناول كشاكيله ذات المربعات الصغيرة .



في كل يوم تنتظره هي هناك ، تحاول ان تبيعه بعض المحارم الورقية لسيارته ، أو ربما مصحف صغير ليعلقه بالمرآة ، كان يدفع دائماً بزيادة مع ابتسامة و دعاء ، و لم ترغب في أن تبادل منطقتها تلك مع أي فتاة أخرى ، فهي تحب منطقتها لأجله ، امام الجامعة الخاصة التي يرتادها هو ، تذكر أول مرة رأته فيها منذ سنتين ، باعته كتيب أّذكار صغير ، دقت زجاج سيارته و صوت محركها يهم بالرحيل ، فتح الزجاج مبتسماً في رقة ، فتعجز عن الحكي ، أخذ الكتيب ، سألها عن الثمن ، أجابته في ارتباك جنيه و نصف ، امتدت يده بخمسة جنيهات ، ثم ابتسامة ساحرة أخرى ، أغلق زجاج سيارته ، و ذهب مسرعاً ، رسم ابتسامة على شغاف قلبها .



تضع أحلامها الصغيرة فيه ، تود أن يراها يوماً كما تراه ، و أن يكف عن النظر إليها على أنها متسولة فقيرة ، تمنت أن يسألها عن اسمها مرة ، أن يدعوها إلى كوب عصير ، أن يأخذها في سيارته إلى كورنيش النيل ليشتري لها الترمس و الحمص أن يرفعها لتجلس بجواره على السور ، فهي في كل يوم تنفض ملابسها و تمشط شعرها و تغسل وجهها الصغير الذي لم تزل منه أبدا ًعلامات الشقاء ، و ترتدي قبقابها البلاستيكي الجديد ، و تذهب لتراه ، تعد دقات قلبها في كل خطوة يخطوها حتى يغيب عن ناظريها في مجيئه و ذهابه ، لازالت في السابعة عشر ، لقد تعبت من حياة الشارع منذ زمن ، صار لها بالشارع ثمانية سنين ، تذكر زوجة أبيها ، الضرب بالحزام و الحذاء ، و تقطير حمض الكبريتيك -ماء النار- على يديها ان اخطأت أو عبثت ، تذكر الجوع و الألم ، و الليلة الأولى التي باتتها في الشارع بحديقة مسجد ، تتحسر على حالها ، على فقرها و سوء حظها ، و على الأولاد من الشارع و مآربهم الدنيئة ، على الجنيهات القليلة التي ما عادت تكفي ، فصار هو سرها الذي تفرح به ، لا تعرف طريقاً إليه و هو قريب ، تساءلت ما اسمه طويلاً ، إلى أن سمعت مرة احد رفاقه يناديه " أحمد" ، ثم قررت ان تكتب اسمه على ذراعها كما يفعل المحبين ، فتناولت دبوساً ، وضعته على اللهب ، ثم حفرت اسمه .
هل تخبره أنها تحبه أم تلقي له وردة أم ماذا ، تقتتل الأفكار في ذهنها المحدود ، تتساءل في ألم ماذا سيحدث إن انتهت الدراسة كلياً ، أو إن تخرج هو و ذهب بلا عودة ، تنفض عن رأسها الأفكار و تمني نفسها بأن يعرف يوماً ، بان تصير أميرته ليصير أميرها ، تحلم به يراقصها في منزل فسيح ، يطعمها بأصابعه ، لتذوب بين رموشه الكثيفة ، تتذكر الحياة في الأفلام التي تشاهدها في الفتارين الزجاجية لمحلات الأدوات الكهربائية ، تعيش في أحلامها معه و تغيب ، تسقط منها بعض علب المناديل ، تنحني لالتقاطها ، و تجري لتبيع للمارة و للسيارات لعلها تظفر ببضعة جنيهات ، تمر برأسها الكلمات التي سمعتها من الفتيات الأخريات يستهزئن بها ، و بطموحها ، و يخبرنها أنه لن يقبل بها لأنها مغتصبة ، و لن يتزوج بفتاة تبيت في كراج الشاحنات الثقيلة منذ عدة سنين ، تظن بطفولة أنه سيدرك ، سيشعر ، سيحبها ، و لن يحاسبها على ما فقدته غصباً دون إرداة ، يجب أن يقدر أنها تنام في كل ليلة تحتضن آمالها فيه .



تجلس على الرصيف المواجه لموقف السيارات ، تذكر يوم اغتصبها سلطان و حميد ، السكين المسلط على عنقها ، صرخاتها ، الكدمات في مختلف جسدها ، مرت خمس سنوات ، و لازالت آثارهم ، قالوا لها في البداية أن هناك مكاناً أفضل لتبيت فيه فتنكسر برودة الشتاء ، تسير معهم وحيدة بعد منتصف الليل ، يسحبانها إلى حيث لا أحد ، بداية طريق زراعي بعيد ، يستلون سكاكينهم ، يطرحونها أرضاً ، و كلما زاد رجاؤها و علا بكاؤها زاد عنفهم ، فقدت وعيها ، يهربون في خوف و سرعة ، تقوم في الصباح فتلملم فرشتها و ما تبقى منها ، تسير طويلاً إلى المدينة ، ثم تتعرف على صفية و علا المقيمتين تحت الجسر الكبير، تتقاسمان معها الهم و الظروف ، تبدأ في بيع المحارم الورقية ، كانت تشرب لفافات التبغ بالتقاسم معهما ، لكنها منذ رأته قررت ان تتغير و ان تتركها لأجله .



الحادية عشرة صباحاً ، يرفع عينيه عن ساعته ، يتناول قهوته السوداء ، يجلس مع أصدقائه ، يضحكون ، يسألونه متى السفر ، يجيب أنه سيغادر فور انتهاء آخر اختبار دراسي ، يمر اليوم سريعاً ، يعدو في سرعة خارجا ًمن الجامعة ، تراه آتياً ، ينتفض قلبها ، تقرر أن تخبره الآن أنها تحبه ، تهرول في سرعة دون انتباه لتلحق به ، تعبر الشارع ، يسمع المارون صوت مكابح قوية ، ثم ارتطام بالأرض ، هوت على الأرض نازفة ، يلتفت هو ، يراها ، يحوقل في سكون ، يغمض عينيه ، يتناول جواله ، و يرى المارة يسارعون لنجدتها ، فتفتح بصرها نحو السماء ، تدريجياً ، تتباطأ أنفاسها ، و تضعف حتى تختفي ، يتصل برقم الاسعاف ، يعطيهم العنوان في هدوء ، ثم ينصرف .

الجمعة، 27 يونيو، 2008

الجانب الآخر من النهر




على ضفاف النهر تجلس بوجهها المتسخ ، ملابسها القديمة ، تمدد ساقيها الجريحتين في الماء ، تحاول أن تفعل شيئاً آخر غير أن النظر في صفحة الماء إلى النصف الأيسر المحترق المشوه من جسدها الضعيف ، الصبية في القرية يقفون وراء النخلة الكبيرة حفاة ، يتهامسون فيما بينهم : "إنها جنية الماء التي تعيش في الكوخ"، يراقبونها في قلق حتى لا تراهم ، فقد شاع منذ زمن أن من نظرت إليه احترق و تشوه و صار مثلها ، تنحر الشمس عبر الغيمات القليلة نحو الغروب ، حينها علمت انه يجب عليها أن تغادر إلى كوخها قبل أن تعود مراكب الصيد ، حتى لا يرميها الصيادون بالحجارة فهي نذير شؤم لليوم التالي ان لمحوها على النهر .



تجري بألم ، قدماها تؤلماها فالشوك في كل القرية منثور على الأرض حتى لا تمر ببيوت أهل القرية ، فلا أحد يرغب في أن يتلقى من جنية الماء نظرة واحدة ، تعود إلى الكوخ وحدها ، تنكمش في زاويته فتضم ساقيها إلى صدرها ، ثم تبدأ في التمتمة بلغة غريبة ، قيل أنها قد جنت ، حين رحل حبيبها منذ زمن هناك ، إلى البلاد التي لا تراها الشمس ، قيل أنه طار على جناح طائر من الطيور الخرافية التي رآها عدد قليل من اهل القرية لكنهم ماتوا بعد ذلك ،لأن ذاك الطائر الخرافي يلقي اللعنات على من يراه ، و كل من رؤوه لا يبقون على قيد الحياة ، فهو سر الآلهة الذي يأتي بالقرابين ، ثم وهبت نفسها للنهر ، فصارت جنيته .



تحاول أن تستحضر طيف ذاك الفارس ، قيل لها أن السحر سيستطيع اعادته الى الوطن ، لازالت تتمتم ، في كل ليلة منذ عشر سنوات ، تجلس و تتخذ وضعاً جنينياً ، لأن ذاك هو وضع التعويذة الذي لا تتم إلا به ، و قد حفظت تلك التعويذة عن عرافة في الجهة الأخرى من النهر ، أخذت منها قلادتها الذهبية و خلخالها السميك مقابل تلك التعويذة .



حاولت في مرة أن تحرق قلبها من شدة شوقها له ، فأخذت قبساً من النار ، قربته إلى صدرها ، و قامت بحرق النصف الأيسر منه ، فتعيش بلا قلب يعذبها به ، و بلا رغبة تؤذي خلاياها المحترقة شوقاً و ألماً و وجعاً و غربة ، قالت إنها الليلة ستذهب إلى العرافة في الضفة الأخرى على طوفها القديم ، الذي صنعته قبل أن يموت أبوها حين عملت معه في صناعة الأطواف للراغبين في عبور النهر إلى الضفة الأخرى ، لقد فكرت في أن الطريقة الوحيدة لملاقاة حبيبها ، هي أن تأخذ تعويذة أخرى لاستحضار الطائر الخرافي الكبير، ذاك الطائر الذي وصفه القدامى بأنه أسد ضخم مجنح له ذنب طويل كأذناب الخيل ، مخالبه كبيرة كل مخلب يشبه أسنان الفيل ، و أن صوته قد يهدم منازل القرية كلها .

تنتظر المساء ، تأخذ طوفها القديم ، و تذهب إلى النهر ، تجلس على الطوف ، و تبحر بيديها الصغيرتين إلى الجهة الأخرى بكل الجهد ، تحرك يديها في الماء البارد ، تتثلج أطرافها ، فتعجز عن الإحساس بهما ، و تحرك ذراعيها في سرعة ، تصل إلى الجهة الأخرى ، تبحث عن بيت العرافة ، فلا تجده ، تجول في القرية الغريبة ، الليل يمنع الرؤية عنها إلا الضوء النافذ من مصابيح الزيت عبر بعض النوافذ ، يمر رجل عجوز من جوارها ، فتتشح بالظلام و تتوجه إليه ، حتى لا يراها في الضوء ، فتسأله عن بيت العرافة ، فيقول لها أن واعظاً أحرق العرافة و بيتها منذ سنين ، و ما عاد السحر مسموحاً به في قريتهم ، يتكئ العجوز على عصاه و يسير في وهن .

تبكي في مرارة ، تلقي بجسدها الضعيف على الأرض ، لقد ضاع الأمل الأخير في أن تراه ، لم تحصل على التعويذة التي تستحضر الطائر ، و ما عادت تعويذتها القديمة تجدي ، تلملم نفسها ، تقوم إلى النهر ، تبدأ في تفكيك الأحبال عن طوفها ، فيجب أن تذهب إليه هي ، إن لم تستطع احضاره ، تقف على طوفها الضعيف المفكك ، تلامس الأخشاب الماء فتتباعد ، و يسحبها ماء النهر إلى منتصفه ، لازالت الأخشاب تتباعد واحدة تلو الأخرى إلى أن تغوص في النهر متمتمة بكلمات التعويذة لربما يأتي لإنقاذها ، لكنه لم يأتِ ، و ابتلعت ماء النهر في رئتيها .

بعد الفجر ، يلقي الصيادون شباكهم ، ينتظرون ، يسحبون الشباك ، إنها هي ، جنية النهر ميتة غارقة ، أخذوها إلى القرية ، حددوا هذا اليوم عيداً ، لقد ماتت المشؤومة التي تسببت في فقر القرية و قلة حصيلة الصيد ، صلبوها و صار الصبية يرمونها بالحجارة ، لقد اختفى النحس ، فاليوم ستنجب النساء العاقرات ، و سيصير الفقير غنياً ، و سيقومون بتنظيف القرية من الأشواك ، فجنية النهر المشوهة لن تعود .