الاثنين، 27 أكتوبر، 2008

أقاصيص .. بلا معنى




أثمرت نخلات الصبر الكثير من المرارة حين حاول أن يكرر الوطن .. يحاول استنساخه ..
بسذاجة طفل في الخامسة .. انكسرت لعبته .. عبثاً يحاول إصلاحها .. يلملم العرائس حوله .. ليصنع لعبة جديدة ..
جمع عقده في خيوط خيبته .. بدأ بلضمها واحدة تلو الأخرى .. ثم سئم !!
سئم أن يعدد تجاربه الفاشلة .. و أن يحسب .. و أن يبدأ بإطلاق نفس الأكاذيب ..
و في ليلة .. وجدوه ملقياً بجوار جثة حزنه العقيم في سوق النخاسة و لم يكن يتنفس !!
دفنوه في غياهب وادٍ على سطح هذا الكوكب .. وادٍ لا يعرف مكانه أحد ..
دون أن يكفنوه .. و بلا صلاة !!




____________





كانت تحمل إليه عناقيد الفرح .. و تقيس مسافات الشوق كلما شعرت بالعطش ..
كانت تجمع الساعات الباقية و تشطب الأيام في رزنامتها .. أخذت تدخر و تدخر ..
ثم اشترت له هدية عيد ميلاده .. وضعتها في علبة سكرية اللون .. نثرت حولها الزهور المجففة و أحكمت غلق العلبة بشريط ذهبي .. و اشترت قميصاً أحمر قصير من أجل ليلة الحب الأولى .. و عطر بنفسجي .. وضعتهما في حقيبة السفر .. و ظلت تنتظر ..!!
و لم تعرف أنه أحرق المدينة .. بعد ما أضاع مفتاحها .. ثم حمل أحلامه في حقيبة امرأة أخرى .. و رحل !!




____________

لا تعرف شيئاً أبعد من جلبابها السخيف و طفليها الصغيرين .. تزوجت في محاولة منها للنجاة من الفقر و من قرية بلا مياه .. و من ألسنة تصفها بالعنوسة و العجز .. و تزوج هو حتى يتغلب على وحدته و على الضجر المحيط بجسده ..
يقضي الساعات أمام حاسوبه يفتح نوافذ كثيرة .. يرسم أحلاماً مصطنعة .. يبحث عن امرأة تقرأ للبردوني و السياب .. تحفظ رباعيات جاهين ..و تنافس غادة و مي .. ليراقصها بشهوة وقت السحَر .. يغلق باب غرفته حين تشاهد مسلسل السابعة مساءً بالتلفاز .. يكره الخروج من أحلامه إليها .. حين يواجه ضعفه و جهلها .. و براءة طفليهما .. و الندم .. أنها هي .. و أنه ..هو .!




____________

أحبها قبل أن تعرف هي ذلك .. كانت لا تذكر أي شيء .. و كان يحاول الخروج .. مدت يمناها .. فمد شريانه .. امتزجت القصة بدم دافيء .. و انتفاضات أرواح خائفة .. تسرب تحت بشرتها .. حفظت بصماته على شفتيها .. لم يزعج دخان سيجارته صدرها الحساس .. ارتعشت حين لامست روحه روحها .. قفز قلبه إلى صدرها .. فضمته أكثر .. أعادت تشكيل عمره بابتسامة ..
أعادت طلاء الجدران .. و أخرجت القمامة .. و فتحت الشباك لتجديد الهواء و لنور الشمس .. أعدت له فراشاً لؤلؤياً و نثرت الخزامى على وسادته .. و قطرات من عطرها .. ثم استدارت إليه .. سلمته المفتاح .. فنقل متاعه إلى قلبها .. حيث منزله الجديد .
_________
تحيـــــــــة .. إليـــكم .
:)