الجمعة، 17 ديسمبر، 2010

المنفلوطي و اللغة و الكتابة

أعرف أنكم غير معتادين على أن اكتب شيئاً مختلفًا عن ما عهدتموه هنا ، أنا مشاعري بإجازة حاليًا ، و لا أستطيع أن أثيرها بذكرى أو رسالة أو أي شيء ، فقط أحتاج إلى ان أكتب شيئاً مختلفاً بشكل مؤقت حتى أعود إلى حالتي الطبيعية ، كأنني أمر بفترة برود مثلاً ، أو توقف .

أعرف شخصًا ، كان يقول عن نفسه أنه شاعر ، و الرجل عرف نفسه بذلك ، و كان هناك آخرون يصفقون له بشدة ، و في مرة ، قابلني هذا الرجل ، و أعطاني نسخة من بضعة أشعار كتبها ، لأقرأها ، الشيء الغريب في هذا الأمر ، أني وجدت الرجل فقير في اللغة حد الفاقة ..!!

غير أنه لا يحسن اختيار ما تحتويه أبياته ، فشعره خال من الزينة ، ممرض للعقل ، و ممل حد السأم للقلب ، يشبه كلامًا عاديًا ، لا يشبه أي شيء آخر ، سوى أنه كلام من خواطر بسيطة ، قد يكتبها شخص في ساعة العصر و هو جالس بشرفة منزلهم دون أن يخطر بباله أن أحدًا سيقرأ هذا الكلام .!!

ما راعني فعلاً ، هو أن هذا الرجل الذي طلب نقدًا لما يكتب ، لم يحتمل النصيحة ، بل قال أنه شاعر غصب عني ، و أنني أنا التي لا تفهم بالشعر ، صبرت على الرجل الذي يقترب عمره من عمر والدي ، و قلت له يا سيدي ألا تقرأ ؟؟

فاعترض الرجل على سوء أدبي و قال : إنه يرفض القراءة لأنه لا يريد أن يتأثر بأحد ..!!

قلت له : إن الذي لا يقرأ و يحاول الكتابة دون قراءة هو شخص يبني برجًا عالياً بلا أساس متين فوق سحابة ..!!

المهم أن في نهاية الحديث ، غضب مني هذا الرجل الفاضل و وصفني بأنني ثرثارة و لا أفهم في الشعر ..!!

و حضرني حينها مقال كتبه المنفلوطي في كتابه النظرات و العبرات يتحدث فيه عن شخص دخل السجن لأنه ضرب شاعرًا أوقفه في الطريق ليلقي عليه قصيدة طويلة فأجابه الرجل بعد سماعه القصيدة بأن شعره قبيح ، و أقبح منه طوله ، و أقبح من هذا و ذاك صوته الخشن الأجش ، و أقبح من الثلاثة أن الشاعر اعتقد أن هذا الشخص من فساد الذوق و سخافة الرأي حتى يعجبه هذا الشعر البارد ، فضربه الشاعر بقبضةِ يده في صدره ، فإذا بالرجل يرفع عصاه ليضرب الشاعر على رأسه حتى يفسد في مخه مركز الشعر ..!!

يقول المنفلوطي في مقدمة كتابه النظرات ، أنه يعترض على أن يعرف الذين يكتبون كل قواعد اللغة ، و إن قواعد اللغة يجب أن يعرفها الذين يمتهنون التصحيح ، و أنا أختلف في ذلك معه اختلافًا طفيفًا، إن قواعد اللغة تجعل الكلام أكثر جمالاً و بلاغة ، و تحمل عليه من الرقي ما يزينه ، و الإنسان الضعيف في لغته لا يكون قادراً على التعبير بها بشكل صحيح .

لا أقصد الاحتراف في الكتابة بقدر المحافظة على اللغة و طبيعتها و جمالها ، خاصةً أننا في زمن كثر فيه الحكي الفارغ الذي انتزعت قيمته لقلة مستواه و لكذب مشاعره ، و لسوء خيال كاتبه ، فصارت الكتابة مهنة من لا يجد شيئاً يفعله .

و لا أقصد أيضًا أن يصير الإنسان عالماً ببواطن اللغة و ظواهرها ، و لكنني أقصد أن يكون لديه من اليسير ما يجب أن يعرفه من تعلم العربية ، أعني ألا يواجه مشاكل إملائية في الكتابة مثلاً كالتي يواجهها طفل في الصف الثاني الابتدائي ، و عادةً فإن الذي يقرأ قادرٌ على الكتابةِ بشكل صحيح عادةً إلا من أخطاء بسيطة ، لأن عينه تعودت شكل الكلمات الصحيحة ، فتكون الأخطاء ناتجة عن سهو للقواعد التي درسها منذ زمن و نسيها بفعل الوقت ليس أكثر ، أو عن سرعة أفكار تتدفق من ذهنه إلى الورق مباشرةً .

هذا .. و دمتم بخير .. !!

السبت، 27 نوفمبر، 2010

طقوس : طقس المرارة

Art Prints

أنا أخطأت ...!!


نعم انا مخطئة حتى الذنب في حقي ..!!

عندما انتهت من الحديث وضعت رأسي بين يدي .. و قلت لها ان هذا ليس معقولاً ..!!

بدأت في الارتجاف رغماً عني ، أعراض عاصفة الثلج الداخلية التي تقصفني وقت الصدمة بدأت ، عيناي متحجرتان بلا أي دمع أو ملامح ، وجهي أصفر ، لا شيء يعلوني سوى علامة استغراب و مفاجأة لا توجد لغة في العالم اخترعت بعد لوصفها ..!!

في طريقي إلى مكاني ، شاهدت الناس ينظرون إلي و كأنهم يرون هذه السحابة الترابية التي تغلف روحي السقيمة ، و يرون تجويفًا فارغًا بمنتصف صدري ..!!

في منتصف اليوم .. اقترحت على صديقتي أن نذهب لتناول المثلجات الإيطالية ، طوال الطريق و أنا أسمع بومة في رأسي تنعق و تنعق و تنعق ، و لا تريد أن تتوقف ، و أرى صوراً مظللة لكائنات غير موجودة ، بينما الأرصفة و الشوارع و إشارات المرور و النخلات و الشجيرات و سرب الطيور الملون .. يخبرونني انك كذاب ، في نغمة واحدة ..!

بدأت في غمس ملعقتي الشفافة بكوب المثلجات و شعرت بدموع تنساب من عيني إلى دمي ، لا يراها أحد ، و صديقتي الصامتة تلعب ببضعة مكعبات على الطاولة المستديرة ، حين وضعت الملعقة بفمي .. شعرت بالمرارة ..!!

كل النكهات مرة ، الليمون و الفانيليا و البندق و كل شيء ، فخبرني كيف تحول طعم شفتيك الذي تحتفظ به حلمات التذوق بلساني إلى هذا الطعم المقيت .. مر .. و لاذع ..!!

لم أشعر بالوقت يمضي ، و لم أشعر بأي شيء يختلف عن إحساسي بأنني أسير على خيط من الهواء في الهواء في مكان قريب من حافة الشمس حيث تغلي دمائي بشكل محموم ، و شعرت بفورانها في منتصف رأسي ، أمسكت صديقتي ذراعي و قالت لي " هيا نذهب" ، و حين عدنا كان يجب علي ان احتفظ بما يعرفه الآخرون عني ..!!

فلا يجب أن تظهر آثار تلك الصدمة التي تلقيتها في الصباح على أي جزء يراه الآخرون في ، يجب ان تظل عيناي لامعتان بهدوء ، و شفتاي تبتسمان ، و ضحكتي تملأ المكان كله مع الذين أعرفهم و يعرفونني ، و أن أسير برأس مرفوع ، كامرأة قادت جيش إلى النصر ، و أن أمشي كأية أنثى كثيرة الاعتداد بنفسها .. كل هذه الأشياء ملائمة لأستر غبائي الشديد .. و جروحي الجديدة ..!!

أريدك الآن أن تنظر بدقة إلى ما فعله مشرطك الملوث بي ، أنظر بدقة ، و افتح عينيك المثيرتين جيداً ، و انظر إلى تلك القتيلة اللينة الجسد ، التي منحتك من نفسها و من روحها كل العذوبة إلى آخر قطرة ألم اعتصرت أوردتها في غلاظة !!

لا أعرف ماذا أقول لك ..!!

لكنني غاضبةٌ منك ، لأنك أكثر حماقةً مني .. يااااه .. ما أغباك !!

حين تستبدل الذهب بالحديد ، و حين تترك النبع الذي يتدفق بين ذراعيك في قوة و جنون و رغبة ، لتذهب إلى مستنقع أسود مليء بالهوائم ، و حين تستبدل فراشك الوثير ب لوح خشب ينهشه الدود ، و حين أشعر فعلياً ان ست النساء خاصتك التي تذوب بك ولعاً و ولهاً .. تم استبدالها بهذه .. !!

نعم .. هذه !!

ملحوظة :

هذه المرة .. لن تستطيع ان تغير شيئاً ..!!



الاثنين، 8 نوفمبر، 2010

عن لعنات القلوب و ما شابه



سمعته يقول:

" عرفت رجلاً ، كان يعرف النساء ثم يكسر قلوبهن ، و كان يولع الصبايا ثم يغادرهن ، و استمر على تلك الحال لفترة طويلة جدًا ، كان غنياً فافتقر ، و كان صحيحاً فاعتل ، و فقد كل مميزاته و صفاته الجذابة ، و صار غلالة من كثرة الوجع و المرض ، و كنت أسمع عنه الكثير من الحكايات ، إلى أن قابلت رجلاً حكيماً كبير العمر طاعن في السن ، و سألته كيف أن حاله تدهورت و أن حياته أظلمت ، و أنه ماعاد هو ، فذهبت صحته و ثروته ، و منزله الفخم ، و أسرته و أعماله ، فقال لي : إن لقلوب الصبايا و النساء الصادقات لعنة ، تحل على أمثاله ، فتجعل الذهب في أيديهم فحماً رخيصاً و تراباً كالذي يملأ الأرض و تتبعه اللعنة إلى قبره فلا يهنأ بأي شيء في حياته ، و يعيش كما رأيت "

كنت جالسة إلى الطرف الآخر من الطاولة ، و قد لفت انتباهي ما سمعت ، و لم أسأله ، و لكن .. هل فعلاً لقلوب الأنثيات الصادقات لعنة بهذا الشكل ؟ تلقيها على النصاب دون قصد فيستحيل إلى مثل هذا الرجل الذي يحكي عنه صديقي ؟؟

في وسط كل الحروف المتناثرة من أفواههم ،غاب عقلي بعيداً ، بينما اندمج الجالسون في مثل هذا الحكي و في مثل تلك الحوادث، و شردت فعلاً فيما يقول ، هل من الممكن أن تكون هناك لعنة على أحد من قلب أحد ؟؟

أعرف أنه في حالات الهجران و الفراق ، فإننا نرغب في أن تنشق الأرض لتبتلع سعادتهم ، و أن تنزل مشانق سماوية لتشنق أحلامهم لأنها ليست أغلى مما فقدنا من أحلام ، و لتحترق بهم كراسيهم و أرائكهم و ثيابهم أيضاً ، و نحزن و نتمزق و كل هذه الأشياء ، و لكن ، هل كل ما نحدث به أنفسنا حينها يتحول إلى لعنة ؟؟

هل هناك قوة تحول هذا الكلام و تلك الأمنيات السيئة جداً إلى لعنات ؟؟

ثم سمعتُ شخصًا آخر يقول :

" يقولون أن تحت بلدتنا متحف من الصخر و الحجارة ، و أنه في قديم الزمان كان هناك نحات ، إن أعجبته المرأة ظل يراقبها أياماً ، و كان يختار نساءه من السوق و من جانب بحيرة عذبة مقدسة بجوار محرابٍ قديم كن النساء يغتسلن فيها ،كان يتبع هدفه أينما ذهبت ، كان يتربص لها ، و يمشي وراءها أياماً ، يغني بصوت خافتٍ و ينشد الشعر ، و إن التفتت إليه ، قال أنها جميلة ، و أنه سينحت لها تمثالاً من فرط ما رأى من جمال و أنوثة ، ثم يبدأ في نحت التمثال ، و يدعوها إلى منزله ، فتشغف بجمال التمثال و دقته ، و بحلاوة كلام النحات و رقته ، و كان له طلعة جذابة وسيمة ، قوي البدن و البنية ، حسن الصوت و النغمة .

حتى إن شغفها حباُ و تمكن منها ، تركها هاجراً بلا عودة ، و كن النساء بعد ذلك يترهبن في خدمة المحراب ، إلى أن غضبت إحدى صاحبات الثراء منه ، فأرسلت إليه ساحرة ، حولته إلى تمثال بمنتصف تماثيل ضحاياه ، و انتهى ذكره و أثره"

سألته : " و هل وجدتم المتحف ؟ " قال : " إن البحث عنه جارٍ إلى الآن ، و الحكايات كثيرة ، لكن أحداً لم يجد أي شيء"

شعرت أن تلك الآثار التي يتداولها الناس ليست سوى حكايا للوعظ ، حتى يتوقف اللاعبون عما يفعلون و يتوقف العابثون عن العبث ، و ربما أنها صيغت لحماية الفتيات أيضاً ، حتى لا يتلفتن للذين يقومون بمغازلتهن ، و لكن العبرة الأولى أثارت في نفسي شيئاً من القلق و الشك ، خاصةً و أن هناك من يستحقون اللعن فعلاً ، و الطرد من رحمة دواب الأرض من ظلم ما فعلوا .

لا أعرف إن كنت قد ألقيت بضعة لعنات على أحدهم دون أن أعرف ذلك ، و لا أعرف إن كانت مضرة فعلاً إن تجمعت مع لعنات قلوب غاضبة أخرى و صارت لعنة بعرض الفراغ بين السماء و الأرض على شخص واحد !!

أو لربما يلتقي ساحرة فيما بعد ، تحوله إلى فأر و تهديه في علبة مخططة إلى قط سخيف ماكر يكره الفئران و يحب اللعب بها ..!!

ليس بمقدوري الآن ان أحزن بشأن أحد ، و لكن بعض الأشياء تستحق أن نتوقف عندها حتى و لو كانت خرافة كخرافات العرافات و السحر و ما إلى ذلك .
بعد انتهاء ذاك الحديث قمت إلى مكتبي بعد أن ناداني أحد الذين أعمل معهم ، ثم عدت فلم أجد ممحاتي الملونة ، و قلم الرصاص الذي عليه رسمات قوس قزح .. !!

الثلاثاء، 26 أكتوبر، 2010

طقس ما قبل الغياب

Sell Art Online
أفتقدك ..!!
الذبول يسري في معالم مدينتي الخيالية الصغيرة ، و أعد الأيام على أصابعي علني أراك قبل غيابك ، عل الله يستجيب دعائي الذي وجهته إلى السماوات في ذل بالغ و إخلاص  و يقين كبير.
كل الدنيا تشكو غيابك ، كأنك هواؤها و سماؤها و شمسها و قمرها ..!!

كل المفردات باردة ، و كل الأشياء فقدت ألوانها و الهواء صار ثقيلاً ثقل أطنان من الوجع ، و قلقي عليك يرسم حولي كوابيس مرعبة ، و اجتهادي في طمأنة نفسي ليس كافياً مادمت متألماً ، و أنا لا أحتمل ألمك ، و أصطبر بكلماتك القليلة عبر الهاتف ، هذا الجوال الأصم  يغذي مشاعري التي تتنفسك عبر أنبوب ضيق اسمه "الأمل"

يقولون أن الحب رائحته مزيج بين الياسمين و الفراولة ، و يقولون أشياء كثيرة لا أفهمها ، و يقولون ان وجهي يزهر برؤيتك و تزداد رموشي كثافة و بشرتي نضارة و شفتي احمراراً في وجودك ، و يقولون أن عيني تضيئان و تلمعان أيضاً ، و لا احد يعرف أن كل هذا انعكاس لك ، انعكاس لم يدركه أحد ، انعكاس روحك حين تطبع قبلة على جبين روحي ، هذه الحرارة ، تخلف الكثير من الطاقة في روح كانت ميتة قبلك بعد أن تم شنقها مراراً ..!!

أحاول الانشغال عن افتقادي لك بأشياء تافهة ، و أسمع حكايا غير منطقية أفقد تسلسلها لأن ذهني في حقيبة سفرك ، و لا أسمع الآخرين يتحدثون ، أرى شفاههم تتحرك ، و لا أعرف ماذا يقولون ، لا أعرف لماذا أحضروا قهوة الموكا إلى مكتبي و لا أعرف من أخذ قلمي الأزرق ، و لا أعرف لماذا يحاولون أن يسكتوني ، نعم الآن انتبهت .. ربما أنني صرت أبكي بصوتٍ مسموعٍ  !!

أنا أشعر بالظلم ..!!
كل الذين أحببتهم رحلوا بسرعة ، و الذين يحبونني يبقون فترات قصيرة جداً بحياتي ، عندما اكتشفت أنني أحبك خفت مما سيلي فرحي بك ، خفت كثيراً من هذه اللحظة التي صار بيني و بينها أيام فقط .
أريد ان أرتمي على أقرب رصيف ثم أبدأ في البكاء !! لا أصدق أن المسافات الزمنية تتقلص بهذا الشكل المرعب .. و لا أصدق ان رحلتي في عالمك موقوتة مؤقتة ..!!
و لا أعرف كيف سأواجه هذا الفراغ الذي ستتركه في جدار روحي حين تخرج مني مرغماً !!
كل الأشياء رمادية للغاية ، ترتدي ألوان ميتة جداً ، و أنا لا أرى أي شيء سوى أنني طفلة صغيرة جداً تائهة في بقعة حرب ، لا تجد طريقها و لا عالمها و لا تجد أحداً تعرفه ، و لا تفهم ماذا ستفعل ، و هي جوعى و بردانة و عطشى و حافية دامية القدمين ، تجري بفستانها الممزق في  الظلام بخوف و تفتقد فراشها الدافئ بصدرك ، و تحتاج إلى تجرع الكثير من الحنان بين ذراعيك .

قلت لي مرة : أن ما بيني و بينك يحطم قوانين البشر العادية ..!!
إن كان هذا حقيقياً فإنك ستعود لتبقى فيما بعد ، و لن تتركني كما أتوقع ، لكنني أخاف الانتظار ، انا أخاف الانتظار يا صديقي ، و أخاف الأمل .




الجمعة، 8 أكتوبر، 2010

نصف جنازة


(1)

الضمير و الوازع يقفان صفاً .

. في محكمة

أنا أجلس .. في قفص مظلم ..

سأسجن .. وحدي ..

ظلمٌ .. أقولُ . .

قاضٍ .. يرفع حاجبيه ..

يصرخ :

أنتِ تكذبين ..!

يلبس باروكة مستعارة ..

و محامٍ فاشل ..

نسي الكتابة ..

لا يعرف حتى إسمي ..!!



(2)

أريد ثوباً أسود

مطرز بكل علامات الحزن ..

و به آثار كل الخناجر ،

أريده قصيراً ،

لأنني سأنقش على ساقي

تمائم اللعنة ،

أريد قلادة حمراء ..

أريد جنازة تليق بحزني الرمادي..

و موته المضحك !!



(3)

ينساب من وراء الضوء ..

إلى عيني ..

و أشربه .. في كأس مكسور ..

يجرح شفتي ..

يؤلم أوردتي ..

تنغلق حولي الزنابق ..

تتقلص فرص الهواء ..

حتى الشمس .. و الأكسجين ..

يتآمران ضدي .. معه

لأفقد منحة الصبر

ثم .. أفقد فرصة الهرب !!







الجمعة، 1 أكتوبر، 2010

عنها .. و عنه .. و عنها ..!!




يجب أن نبدأ في وزن الأمور بالطريقة التي تناسبها، فلا يصح وزن الماء بالكيلو بصبه في جفنات الميزان الذي يصلح فقط للأشياء الجافة ..!!
أنتِ خربةٌ من الداخل ، و أنا لا أحبكِ ، و لا أعرف لماذا يتمسك بكِ أحدهم ، أنتِ لا تثيرين شفقتي ، و تخطئين في حقِ إحداهن دون أن تعرفي ذلك ، و سئمت الفرجة على غرامك به ، و غرامه بكِ ، و هذه الحكاية الفائقة الاصطناع المثيرة للغثيان .
لا تقلقي .. فهو لم يخبرني عنكِ .. و لكنني أستطيع تجميع الأشياء و وضعها و تخيل أجزائها الناقصة لأراها على حقيقتها ، و الرجل الذي تعشقينه هو الذي علمني ذلك .
خبريني ما الذي تفعلينه سوى التباهي بأنك لا تستطيعين الطهي لاعتقادك بأنه من صفات المرفهات و هذا غير حقيقي ، لأن من العيب ان لا تستطيع المرأة إطعام نفسها ، و ان تنتظر من يطعمها و يطبخ لها، و ينظف غرفة نومها ، لأنها لا تعرف كيف تفعل ذلك ،  فتلك نقيصة أجدر بكِ أن تقومي بإخفائها ، و ليس التصريح بها ، و هذا مصدره شعورك بأنكِ ناقصة عن غيركِ ، فتخلعين على نفسكِ صفة تعتقدين أنها نوعٌ من الارتقاء عن طبقتك ، و أنا ألوم تفكيرك المحدود جداً على ذلك .
لديكِ مشكلة كبيرة في مخك ، أعرف انك انثى تضج بالمشاعر ، و أتفهم أن لكِ احتياجات كثيرة ، و لكن يجب ان تتفهمي أيضاً ، أنه توجد .. هي ..!!
هي .. صاحبة العطور الثمينة ، و الأحذية الباهظة الثمن ، إنها الفتاة التي ترسم أحلامه بشفتيها صباحاً و مساءً ، فتاة مليئة بالحياة قدر استطاعة الحياة أن تمتليء بها ، و هي لا تشبهك في شيء، فهي نقيضتك ..!!
إذا ضحكت أشرقت شموس الدنيا في هذه المجرة و المجرات المجاورة ، و إذا بكت ، غضب البحر و ثار و هاج و ماج ، الطيور تقف على شباك أنوثتها لتتعلم فقط كيف تهمس ، تشبه فراشة من الذهب يلاحقها ألف ألف عاشق و لا يستطيع أحد أن يقربها إلا هو !!
هذه الفتاة .. تمنحه العناقات الدافئة و تمنحه روحها سراجاً ليضيء عتمة ليله ، و هي بالمناسبة تستطيع الطهي .. !!
هو يظن انها لاتعرف عنكِ ، و لكن المفاجأة انها تعرف ..!!
أنا أكتب لكِ لأنني مللت الفرجة ، أنتِ كثيرة الاكتئاب و السوداوية ، و مفرطة الحزن ، تمنحينه دور المنقذ الذي يحبه و يبتغيه و لهذا هو متعلقٌ بكِ منذ سنوات ، أحلامك الفرحة ليست سوى هو ، لأنك تجهلين كيف تسعدين ، و لا تعرفين كيف تفرحين ، فقط ترتدين أحزانك  باقتدار قم تبدأين في البكاء و الندب ، هذا ليس ضعفاً ، و لكنه ضرب من البشاعة .
لا حياة لديكِ سوى الافتراضية الشديدة ، كل شيء مفترض و غير حقيقي ، حتى حزنك غير حقيقي ، لكنك تختارينه لاعتقادك ان الحزن شرف و ثقافة أنيقة ، و هذا كاذب أيضاً ، لأن الحزن ألم و وجع و حدة ، الناس تهرب منه ، و الإنسان إن عاش حزيناً فعلياً فإن مناعة جسده تضعف ضد المرض ، فيأكله الهم النفسي و الجسدي حتى آخر عظمة فيه !!
إلى هذه الجميلة صاحبة العطر الأزرق الجديد :
اتركيه لها بالله عليكِ .. اتركيه فقط حتى تسعد بحزنها  .. و تستقر أحلامها السخيفة فوق ذراعيه .. و لا تحزني أنتِ .. !!
و لا تمنحي اكثر .. توقفي عن العطاء يا صديقتي .. توقفي .. آن لقلبكِ الآن أن يتعلم البخل ، و آن للآخر أن يعرف انكِ تعرفين ، اتركيه ، فقط إلقيه بعيداً عن حياتك و استمري ، و لا عليكِ من الألم ، انا تألمت كثيراً لكنني أعاود الحياة في كل مرة بشغف أكبر ، و هذا ليس ألمكِ الأول ..!!
و أنتِ صغيرة ، هي انتهت حياتها ، اما انتِ فلا .. حياتك في البداية ، و أحداث كثيرة تنتظركِ فلا تضيعي طاقتك في هذا الاستنزاف ، الغير مجدِ .!
و ما غرضك في قسوته ، و تكدير مزاجك لأنانيته ؟؟ !!
أما أنتَ .. فلا تغضب مني لأنني فعلت ذلك ، انا أشعر بالمللِ من تلك المفرطة الكآبة ، و أشعر بالشفقة على تلك الجميلة ، و أشعر بالسوء منك ..!!
لا يهمني بالمناسبة إن خسرت أي طرف من الأطراف بالأعلى نتيجة لهذه المقال ، و لكن الحق يجب ان يقوله أحد ، خاصةً إن كانت أعين الأطراف معصوبة ..!!





الجمعة، 24 سبتمبر، 2010

طقوس 2 - طقس المهــــــــــانة



هو :
" أريدك أن تصبغي شعركِ و ان تصيري أكثر إثارة .. أريدك ان تصبحي أكثر جمالاً ..
توقفي عن استخدام عقلك .. مزقي أحلامك الطائرة على ارتفاع كبير ،
أريدك ان تعدي وليمة لعائلتي بأكلمها ثالث يوم زفافنا  ..
أريد أن أشتري سيارة جديدة لذلك عليكِ بالاستمرار في العمل ..
أنا أحتاج إلى المال أكثر منكِ فانا الرجل ..
أختي تعمل و تعطي المال لزوجها ، و انا أريدك أن تكوني مثلها ، و زوجها لا يتعب مثلما تتعب هي ..
هؤلاء هن النساء ..
لا تضيعي وقتكِ في التفاهات ، أنا لا أفهم ماتكتبين و لا أحد يقرأه ، كتاب؟؟
عن أي كتابٍ تتحدثين .. لا تضيعي مالكِ في هذه الحماقات .. ستصيرين نجيب محفوظ مثلاً !!
أين الهدايا التي يجب ان تحضريها لأختي في العيد ؟؟
ادفعي انتِ العيديات لأنني لا أريد أن أدفع ، و هاتِ المال حتى لا يعرف أحد أنه منكِ ..
انا أحب البشرة البيضاء .. انا لا أحبكِ بالقدر الكافي لأنك سمراء ، أريد منكِ ان تبذلي مجهوداً أكثر ..
يجب أن تعرفي أنه يجوز لي شرعاً أن أضربكِ إن لم تسمعي الكلام بعد الزواج ..
تعرفين انني ربما اتزوج عليكِ ثانية بعد فترة ما .. فانا رجل .. !!
و أقول لكِ هذا لأنني لا أريد ان يفاجئكِ قرار زواجي في المستقبل بثانية .. !!
لأنك ستكبرين بسرعة و ستصيرين عجوزاً بعد عشر سنين أنتِ في الثلاثين .. لا تنسي ذلك  "

هي :
" لا تقلق سأساعدك .. لن تضطر للزواج علي .. نعم سأبذل الجهد كله لإرضائك لأنك باب جنتي ..
لن أضطرك إلى أن تضربني .. لا تقلق ..
سأغير لون شعري .. و سأشتري مجموعات تفتيح البشرة من شركات الإعلانات التلفازية ..
لا عليكَ .. سأدفع العيديات و سأحضر لأختك الهدايا ..
و سأطبخ وليمة لعائلتك ثالث يوم الزفاف .. أنا ماهرة في الطهي ..
سأشتري سيارة جديدة لك بالقسط .. نعم سأعطيك مالي كله .. لا مانع عندي .. فما نفع المال في غضبك .. ؟؟
لي عندك مطلب واحد .. لماذا لا تحاول أن تجد وظيفة أفضل من وظيفتك ذات الدخل البسيط ما دمنا في حاجة إلى المال ؟؟"

هو :
" لا تتدخلي في شؤوني الخاصة .. "

إلى مجتمعنا العزيز .. مع التحية .. !!
( هذا الحوار حقيقي .. ليس من وحي خيالي أو تأليفي )

الخميس، 9 سبتمبر، 2010

أفكار في ليلة العيد




بخار القهوة التركية المخلوطة بالهيل المحمص يعبئ المكان من حولي ، كلهم هنا ، الأطفال السعداء الذين نالوا عيدياتهم منذ دقائق ، و حلوى العيد المزينة في أطباق التقديم الكبيرة ، و أسمع ضحكات أمي و أبي و أختي و أخي و الصغار ، يتابعون برنامجاً سياسياً في التلفاز ، فرحة العيد تغمر البيت ، بالرغم من اختلاف طعمها و شكلها عن أيام طفولتي ، ألا أنها مازالت تحمل مكاناً في القلب ، بعد صيام رمضان و طاعاته ، و بعد رؤية الفرح على وجوه الصغار الذين يفرحون بتناول الحلوى في أطباق صغيرة من جدتهم أمي حفظها الله و عافاها .

لا أعرف ما هي خطة هذا العيد بعد ، و لكن ما أعرفه هو ان رمضان ترك في لوناً أبيض من الداخل ، كأنها بقعة من النور الواسع ، تقتل الظلام الموجود بداخل صدري ، و تزرع أملاً في غدٍ ربما يكون أفضل ، كأن بذور الخير تنثر في داخل الناس في شهر رمضان ، و كل إنسان حر فيما يفعله ببذور الخير، إما ان ينميها و يرعاها فيحصد ثمارها دنيا و آخرة ، و إما أن يهملها فتذبل و تجاهد للحياة ثم تموت لافتقادها للرعاية .

تلقيت تهاني زملائي و أصدقائي و معايداتهم منذ الخامسة صباحاً ، و لازلت أتلقاها حتى الآن ، هاتفي الجوال لا يكف عن الرنين إعلاماً باستلام رسالة قصيرة ، أشعر بموجات حبهم تخترقني من الداخل ، و انا أحتاجهم بجواري دائماً ، خصوصاً هؤلاء الذين ظلوا إلى جواري رغم المسافات ، بعد انتهاء عمل او دراسة ، و لازالوا يحفظونني كما أحفظهم ، و أسكن أماكن في صدورهم كالتي يسكنونها في صدري و ربما أكبر و أكثر فخامة .

توجد مساحة وحيدة بداخلي تحتاج إلى وجوده بشدة ، و ما أحتفظ به من الأمل نحوه لم يتضاءل يوماً ، و اعترافه الأخير جعلني أرغب في بذل مجهود أكبر لقطف كل مشاعر الحب في باقات مشتاقة و وضعها بين يديه صبيحة كل يوم يشرق بابتساماته ، و أعرف أن الوقت المتبقي قليل جداً لفراقه ، الذي يخشى أثره علي ، لكنه لا يعرف أن ما منحه لي سيكفيني لفترة طويلة من الجفاف ،  و أنني اكتفيت بمروره بي ، و أن فرحة استظلالي بحنانه منحتني طاقة كافية لتحمل اختيار سعادته حتى و إن لم أكن إحدى أجزائها ، ربما أنني أكذب على نفسي الآن بما أكتب ، لكن الاصطبار و محاولة صنع الذكريات و اختلاقها سينجح مع مثيلاتي كثيراً.

أريد أن أشكر الذي يبذلون طاقة في القراءة و المرور من هنا ، أريد أن أشكرهم على الدعم الغير مشروط الذي يقدمونه ، كأنهم يعرفون أنني احتاجهم ، أحتاج إلى توكيد ثقتي بهذا العالم ، أحتاج إلى التوحد و الانصهار فيه علني أندمج فعلياً معه ، لأنهم يقولون أن الكون لا يساعد الذين يشذون عن نغماته بعدم قدرتهم على الاندماج في لحنه المتغير النبضات ، و سأقوم بتأجيل كتابي هذا العام ، لأنني أرغب في تقديم ما هو أكثر نضجاً مما تقرأون عندي هنا ، و لا أريد أن أخدع أحداً بكتابٍ بعض محتواه مسلوق ..!! 

المهم في هذا كله ... عيدكم مبارك يا أحبائي .. و عسى كل أيامكم سعيدة .  

الأحد، 29 أغسطس، 2010

إليــــــه ... 2


أنا لا أجد شيئاً أكتبه لك ...

قلت لكَ أنني أحتاج إلى لغة جديدة و عقود و قرون و فترات زمنية طويلة جداً لأكتب عنك .. !

كلما اقتربت منك أكثر صارت أبجديتي فارغة عقيمة و عديمة الجدوى .. !!

هذه الـ" أحبك " تقليدية جداً .. و لا تليق برجل استثنائي مثلك .. !!

و تلك الـ"أعشقك" لا تكفي .. و لا تمثل أي شيء أشعر به .. !!

أنا أشعر بأشياء كثيرة جديدة جداً .. و كلها لا أعرفها .. و ما أشعر به يختلف عن الحب الذي أعرفه !!

هناك موجات تسبح في دمي و تصنع اضطرابات في قلبي ، و نقوش فرحة على مداخل روحي و مخارجها ، و أحلامٌ حلوة دون أن اغمض عيني ، و أرى بسوطاً خضراء تفرش عالمي كله ، و سماواتي ترتفع و تتفتح و تزداد زرقة و صفاء ، و مدينتي الخيالية الصغيرة تزدان بالأنوار كليال الأعياد الدافئة .

إن الذي يبعث الحياة فيَ حد الثورة و يغير ثبات عقلي إلى جنون مطلق لا يكون رجلاً عادياً .. !!

أنت لا تعرف انني أحفظ رائحتك .. و أعرف خطواتك .. و أستمتع بمراقبتك تتنفس و تحكي و ترتب أوراقك .. !

أعرف أن أفكاري غير مرتبة و تبدو كأفكار تلميذة غبية مرتبكة جداً في امتحان صعبٍ جداً بمادة كتابها تصعب قراءته و ترجمته بعقلها الصغير جداً .

أنا أريد من حبك أشياء كثيرة .. !!

أريد أن نسير معاً على شاطيء البحر و أريد أن أقتسم معك كوب قهوتك الصباحية ، و أريد ان أقضي بين يديك عمراً كاملاً .. أغيب فيه تماماً عن كل تعريفاتهم التقليدية لي .. و لك .. !!

أريد ان نقرأ الشعر ، و أن نتحدث عن السياسة و المجتمع و تطوره و كل هذه الاهتمامات التي لا تعني أي أحد سوانا !!

أريد أن أترهبن فيك ، فتصير محرابي الذي لا أغادره ، أريد ان أضع رأسي على كتفك و أحكي لك عن تفاهاتي الصغيرة ، و أريد أن أخبرك عن أسماء الدمى التي أملكها ، و عن ألعاب طفولتي التي أحتفظ بها ، و عن القصص التي أحبها قبل النوم .

أريد ان أضحك أكثر عندما تتحدث معي ، و أريد أن أتشرب بك حد الثمالة ، أريد أن أصير صديقتك الأقرب ، و وسادتك المريحة عند التعب .

أنت عظيم جداً .. و أنا صغيرة جداً ..!!

أن يصير لي أي معنى في عالمك الكبير جداً .. تلك معجزة من المعجزات التي ربما أقضي سنوات عمري القادمة في الصلاة امتناناً من أجلها !!

لن أقول أنا أحبك ..!!

فلا يوجد كائنٌ يقول في كل ثانية أنا أتنفس ، إنما يلهم التنفس كما يلهم الحياة ..!!

الثلاثاء، 24 أغسطس، 2010

عن التسـامح ..

قالت لي صديقتي المثالية جداً : أنتِ في رمضان .. لماذا لا تجربين شيئاً جديداً ..

قلت لها : مثل ماذا ؟؟

قالت : جربي أن تسامحيه !!

حسناً .. لأنني أحب صديقتي ، و لأنني أحب الأعمال الخيرة ، سأختار أن أسامحك ..!!

ليس لأنني أريد ذلك فحسب ، و لكن ربما إن سامحتك فستتوقف عن تتبعي و التلصص علي و التطفل علي ، و إضافة تعليقات بأسماء وهمية تحمل مشاعر سلبية على صفحتي لتصفني بما ليس فيّ ، و جدير أن تنعت به نفسك .

أنت تمارس نوعاً من الإسقاط ، فتسقط عيوبك و دوافعك غير المقبولة على الآخرين لأنك لا تتحمل حقيقة وجودها فيك و تصعب عليك مواجهة ذلك . ( و هذه حيلة سلوكية نفسية شائعة يمارسها كل الناس و هو شيء عادي)

نعم .. كل ما فعلته أنت يصب في مصلحتي في المقام الأول .

ففي كل مرة أكدت لي أنك لا تختلف كثيراً عن غيرك ، فأنت أيضاً مثلهم ، تهرب في الأوقات المهمة ، و تجبن عن اتخاذ القرارات المصيرية ، و تبخل علي ، و تكذب علي ، و تحب نفسك أكثر من أي شيء ، و لا تعرف حدود قدراتك التدميرية ، و تظن بأن الأشياء بسيطة ، كأي نرجسي سايكوباثي آخر ..!!

و هذا يصب في مصلحتي نعم .. أن أراك بشكلك الحقيقي بعيدا عما تراه الأخريات و ما يراه الآخرون .

قلت أيضاً أنني أظن نفسي ذكية بالرغم من أن هناك من يفوقونني ذكاءً ..

حسناً ، لقد اعترفت أنا طوال الوقت بغبائي و سذاجتي و سوء تصرفي و عدم قدرتي على إعطاء الأمور أحجامها الطبيعية ، و أنا أعرف ذلك عن نفسي كحقيقة ، و أكبر دليل على ذلك مرورك بحياتي ، فلو كنتُ على قدر ضئيل من الذكاء أو الفطنة ، لما عرضت نفسي لكل هذا الألم و الوجع و التبعات التي تركتها آثار أقدامك على قلبي !!

قلت لي : أنتِ مريضة !!

هذا صحيح .. أنا أمرض بالاكتئاب بسرعة ، أعاني من نوبات الصداع النصفي ، و أتناول مضادات الاكتئاب و التوتر أحياناً ، و هذا لا يعيبني أيضاً و لا أرى فيه أي شيء لأن كل البشر صاروا هكذا في هذا العصر لأنه سريع جداً و ضوضائي جداً ، فيؤثر على كيماويات الجسم فأصاب بالاكتئاب و المجتمع يدفعنا إلى ذلك بتساقطه و تهالكه و تفككه و سوء مبادئه ، و عندي مشاكل في الثقة بسببك  .

و قلت أنني مبدعة .. ( بغض النظر عن إبداعكِ فأنتِ مريضة )

أنا لست مبدعة و لا شيء ، إنا إحدى مخلوقات الله الكثيرة التي تدب على قشرة هذا الكوكب ، رزقها على الله ، و هو الذي يجبر كسرها و يأخذ بيدها ، و لا تجد الراحة إلا في اللجوء إليه ، و الكتابة شيء أمارسه لأنني أحبه ، مثل القهوة و الشوكولاتة .

في النهاية ..

أود أن أقول لك :

أنت لست كما ترى نفسك ، و هذا ليس تقليل من شأنك أو حجمك ، أنت رجل عظيم جداً و رائع جداً لكن العيب في أنا ( هذا ما تقوله لنفسك و أستحلفك بالله أن تصدقه لتبحر بعيداً عني قدر استطاعتك) .

نجاحك لك وحدك .. كما شرحت لك قبل ذلك ، و لن يغير من سلبيتي الشديدة تجاهك أي شيء ، فأنا لن أغار منك ، و لن أحسدك على مال نلته بحيلة أو بجهد ، و لن أحقد عليك ، لأنني لست بجهول أو حقود أو حسود و أنت أكثر العارفين .. !

و يجب عليكَ كرجل مكتمل الرجولة لا يوجد مثله في عصره – حسب ما تقول عن نفسك – أن تنأى بنفسك عما يقال عنه : تصرفات تافهة !!

عموماً : سامحنــــــاك يا سيدي و كل سنة و انت طيب .. ومش عاوزين نشوفك تاني .. لا هنا و لا هناك .

إلى مروة عاطف : مبسوطة يا ستي ؟؟


الأربعاء، 18 أغسطس، 2010

رمضانيات .. 2



كنت في بورسعيد خلال فترة دراستي الجامعية بكلية الهندسة ، حيث رمضان ببورسعيد لا يشبه أي رمضان آخر ، بورسعيد كلها تكتسي بالنور و الفرح و الجلال ، المآذن مزينة ، و الدكاكين منيرة ، و المساجد معطرة و لا تخلو من القائمين و العابدين و الساجدين و القارئين ، أفتقد رمضان ببورسعيد جداً ، ربما لأن مذاق بورسعيد متجانس جداً عن المدن الأخرى .

الجامع التوفيقي بشارع الثلاثيني هو مسجدي المفضل ، أشعر فيه بسلام و هدوء و خشوع ، كنت أذهب مع صديقاتي دائماً للصلاة هناك ، و غالباً ماكنا نجلس لقراءة القرآن الكريم ، كنا ستة فتيات بكلية الهندسة ندرس بقسم الهندسة المدنية ، و نمر عادة بنفس الظروف و الضغوط معاً ، كنا نتقاسم كل شيء و لي صديقة واحدة منهن قريبة إلى الروح حد التوأمة ، أسعد الله مساءها و تقبل طاعتها برمضان و أعانها على الذكر و الشكر و حسن العبادة ، صديقيتي هذه هي التي عرفتني إلى الجامع التوفيقي لأنه قريب من منزلها جداً ، و كنا عادة نصلي سوياً هناك .

في يوم ، كان وقت صلاة الظهر قد مر ، و كنت قد تأخرت و إحدى صاحباتي عن الصلاة فذهبنا إلى هناك معاً ، لقد كانت صاحبتي تمر بآلام صعبة ، من تلك التي تعتصر قلوب البنات على قلة خبرتهن و غرارة خبرتهن ، و صعوبة التعايش مع الواقع إن كن محفوظات في اجواء معقمة لمدة طويلة ، كانت صادقة حد النهاية من الصدق في كل شيء ، و بريئة جداً ، و كانت وحيدة حد النهاية من الوحدة أيضاً ، كانت تسير بضعف في محاولة منها للملمة أجزائها التي بعثرها أحدهم بقسوة ، بقصد أو بدونه ، لكنها كانت تتألم من الداخل ، و كنت أحاول أن ألزمها لأنني لم أرد أن أتركها وحدها أبداً.

عندما دخلنا إلى المسجد ، لفتت انتباهنا ، امرأة سمحة الوجه ، لم يكن في المسجد سواها ، ترتدي خماراً سمني اللون ، و عباءة بنية أنيقة ، بدت في أواخر الثلاثينات ، اقتربت مني و صديقتي و استأذنت في الجلوس معنا ، ثم سألت صديقتي : إنتي تعبانة ؟؟
فأجهشت صديقتي في البكاء ..
فسمعت من هذه السيدة حديثاً لم أسمعه في حياتي بهذه الطريقة من قبل ..
صارت تتحدث عن أذكار الصباح و المساء ، و عن الدعاء و أثره ، و عن قراءة القرآن  ..
و كيف أنها مرت في حياتها بما لم يتحمله بشر ، لكنها استطاعت بفعل العبادات أن تتخلص من كل الاتهامات و المظالم و الآلام ، و كيف ان القرآن خير معين ، و شرحت معنى أنه يشفي صدور المؤمنين الذي يطمئنون به و بقراءته ، و كيف ان الله لايرد يدي عباده صفراً ، و أن الدعاء يشترط فيه اليقين بشكل أساسي ..ثم عرفت لنا اليقين .. و استرسلت في الحكي ..
شعرت حينها انني أجلس و صديقتي في بقعة من بقاع الجنة ، ضاع الوقت و لم أشعر به ، و هذه السيدة تتحدث بفصاحة و طلاقة ، حتى دخلت سيدات أخريات إلى المسجد قرب صلاة العصر و اشتركن في الحديث ، فصار هذه تسأل عن ابنها الغائب الذي لا يريد الرجوع ، و تلك تسأل عن زوجها الذي أتعبها بخياناته المتعددة ، و أخرى تتحدث عن الانتظام في الصلاة و العبادات ، فكان الحديث ثرياً و رائعاً لم أنعم بمثله منذ ذلك الوقت .

ثم أذن العصر بعد ذلك و وقفنا جميعاً للصلاة ، و بعد أن انتهينا من التسليم ، قامت تلك السيدة ثم عانقت صديقتي في حنان ، و التفتت إلي ، قبلت خدي الأيمن ، ثم قالت : أستودعكما الله يا حبيبتيَّ .. سأراكما قريباً إن شاء الله .

و عندما خرجنا من باب المسجد ، غادرت في سرعة و لم نستطع أن نسألها حتى عن اسمها او رقم هاتفها أو أي شيء ..
و صرنا نذهب إلى الجامع التوفيقي في صلاوات متفرقة  لمدة سنتين تخرجنا بعدهما آملتين أن نلقى هذه السيدة مرة أخرى .. !!

هذه السيدة .. ظهرت من أجل صديقتي .. و من أجلي و من أجل كل تلك الأخريات اللاتي احتجن وجودها في هذا اليوم تحديداً .. و ذهبت و لم يعرف عنها أحد أي شيء سوى أنها كانت امراة في أواخر الثلاثينات ، ترتدي خماراً سمني اللون و عباءة بنية أنيقة .. و نظارة طبية .

فسبحان الله .. !!
فعلاً ..
حسيت ان الله سبحانه بعتلنا الست دي في الوقت دة تحديدا عشان كلنا كنا محتاجين حد يتكلم معانا .. حد يفكرنا .. و يذكرنا بما نسينا  .

و رمضان كريــــــم :)





الجمعة، 13 أغسطس، 2010

رمضانيات ..1


بسم الله الرحمن الرحيم
زبائني الكرام ..
كل سنة و انتوا طيبين و ينعاد عليكم بالصحة و العافية انتوا و كل اللي بتحبوهم ..
النهاردة 3 رمضان ..
سبحان الله رمضان بيعدي بسرعة جدا جدا .. و الله فعلا مش باحس بالوقت فيه ..
رمضان نعمة عظيمة يا جماعة .. و الله نعمة تستحق الشكر ..
طبعاً مش هاقول النصايح المعتادة بتاعت ماتضيعوش وقتكوا قدام التلفزيون .. مش هاقعد اقولكوا صوموا و صلوا و مش عارفة ايه ..
كل مسلم أدرى بمصلحته يعني :)
بس هاقول حاجة واحدة يا جماعة ..
تكافلوا مع من هم أقل حظاً منكم في الحياة .. نفسي نتخلص من الأنانية .. بجد فعلاً .. لو تخلصنا من الأنانية بنسبة ما حياتنا هتتغير ..
كل البشر أنانيين بنسب مختلفة ..
الإيثار جميل برضه شرط ألا يتحول لاستغلال و عبط مستمر .. !!
التكافل حلو و مهم أوي و هو قيمة منسية في المجتمعات .. مع انها قيمة مهمة جدا و بتساعد على تحقيق الاهداف و الرقي بمستوى المجتمع .. أعتقد يعني  :)
رمضان دة أول رمضان أقضيه و نكون كلنا فيه على مائدة إفطار واحدة ..!!
يعني من حوالي 12 سنة .. ماحصلش دة مع أسرتنا الكريمة !!
كل واحد فينا في قارة او في مدينة .. لكن السنة دي كلنا مع بعض ..
فعلاً لمة رمضان حلوة اوي .. و خصوصا مع الناس اللي بنحبهم .
نفسي كلكم تكونوا دلوقتي مبسوطين .. و مرتاحين و حاسين بروح رمضان و بنسماته الجميلة اوي ..
زي مانا مبسوطة و حاسة بيه جدا  ..
ربنا ينول كل واحد فيكم اللي في باله إن كان خيراً له .. و يرزقه خيراً منه إن كان مش خير له .
ربنا يرزق كل الناس صلوات صادقة و تسابيح صادقة ..
ربنا يتقبل منكم كل أعمالكم و دعواتكم ..
و ييسر لكم العبادات في هذا الشهر العظيم ..
عارفة اني باتأخر في الكتابة .. و عارفين إني بحبكم جداً .. و بحب العالم دة كله .. صح ؟؟ :)
كل سنة وانتم طيبين .. جعلكم الله من الشاكرين لنعمه ..
و هنرجع تاني .. :)
و هنحاول نكتب و نلتقي ببعض قدر الإمكان
نورتوا .
( إبتســــــــــــــــامة عريـــــــــــضة .. من القلب )

الأحد، 20 يونيو، 2010

عن القابعين في توابيت الماضي


أشعر بالضجر ، المكيف لا يعمل ، لدي مهام غير منجزة ، مدير يتذمر و آخر متطلب ، و ضوضاء تدخل من تحت عقب الباب و من ستائري الحديدية المسدلة في وجه الحرارة ، و إذا بي أتسلم رسالة بجوالي تقول :

"قرأت رسالتك الأخيرة لكِ نفس المكانة في القلب لكن الأيام تسير في الاتجاه المعاكس .. محبتي "

أنظر إلى الإسم ، و أحاول أن أتذكر ما علاقة هذا الرجل الآتِ من غياهب الماضي السحيق برسالتي الأخيرة ؟؟

يقطع تفكيري المفكك الخيوط طرق حذر على الباب ، ثم فتح مفاجيء للباب دون أن آذن بذلك ، يدخل ( ذكير ) حاملاً كوبي البرتقالي الجديد يتصاعد منه بخار طازج حار و انا أراقب خطواته نحو مكتبي المهمل جداً ، يضع الكوب امامي ،أنظر داخل الكوب كطفلة فضولية ، فإذا به كوب من الشاي الخضر بدون نعناع ، و أنا أكره طعم الشاي الأخضر بدون النعناع ، أبتسم لذكير نصف ابتسامة مذيلة بكلمة شكر مصطنعة جداً !!

أعود إلى الرسالة بجوالي و أحاول أن أجد مبرراً لخروج الميتين من التوابيت لملاحقتي و تعكير مزاجي السيء وحده ، ربما اكون انا السبب ، نعم ، انا السبب !!

فانا حمقاء حد النهاية من الحمق بأن أحب حتى الثمالة ، و أن أفقد عقلي تماماً تماماً حين أبدا في إدمان أحدهم بعيوبه و مميزاته ، بل أذكر أنني ركضتُ مسافات طويلة وراء الأسربة و الأحلام التي تركب بسوطاً سحرية .. أتحدى برد الشتاء و عواصفه الثلجية ، و ظلم الحر و تقلباته الترابية !!

فإذا بأحلامي تخرج لي لسانها في سخرية ، ثم يظهر وحشٌ عظيم دميم مكتوب على جبهته جملة شهيرة أكرهها تقول : " لن تنالي أي شيء ، اخبطي راسك في الحيط !!"

بل انني من فرط الحماقة أيضاً و السذاجة ، أضعت فرصاً حقيقية من اجل اوهامي المثالية المضحكة المؤلمة حتى البكاء !!

بدلاً من سب نفسي و شتمها ، و رصد نقاط ضعفها التي أعرفها جيدا ً، يجب علي أن أسألها ، عن أي قلبٍ يتحدث "هو" ؟؟

و أي مكانةٍ تلك ، التي تجعل الرجال يتركونني وأبذل الجهد الكبير في ترميم قلبي و نفسي ، لدرجة أنني في إحدى المرات دفعت لخروج أحدهم مني ألف ضعف ما قد أدفعه لشرائه هو شخصياً !!

فيمَ الكذبِ إذن ؟

أنا التي تدفع الرجال لممارسة غرورهم عليها ، فأنا أجعل منهم ملوكاً ، و أقيم لهم مدائن و أفراح ، و أضيء ليلهم كله كأحسن جارية في التاريخ ، و أكتب لهم ما يعزز قيمتهم ، و يشعرهم بسحرهم ، و أسمح لهم بالسريان في دمي ، حتى و إن كنت أعترف انني أبالغ أحياناً في بعض كتاباتي ، ألا أنني مخطئة و مذنبة جدا في حق نفسي ، انا مذنبة و أستحق أن أعتذر لنفسي بعصير ليمون أو برتقال مثلج ، بدلاً من هذا الشاي عديم الطعم الذي لا أريد أن أشربه ..!!

لا أريد ان أفقد أعصابي ، و لكنني أكره الأشياء التي لا نهاية لها ، لا أحبها !!

انا لستُ ماسوشية إلى هذا الحد !!

و لا أحب تعذيب نفسي ..!!

و لا أتخيل نفسي مربوطة بساقية لارضاء غرور أحدهم وقتما أراد و كيفما أراد ..!!

أعزائي الرجال القابعين في توابيت الماضي السحيق جداً :

" لم يستطع احد منكم أن ينجو بنفسه إلى مستقبلي ، فلا تبذلوا المزيد من العناء ، كل حيلكم لن تفلح معي ، و ظهوراتكم الكريمة لا أرغب بها ، و لا أريدها ، و لا تتنكروا في ثياب غيركم ، لأنكم تبدون مضحكين جداً ، و لا تغيروا أسماءكم لتعرفوا رأيي بكم ، لأنكم رائعون و انا لا أرقى لمستواكم في اللؤم أو الأنانية ..!!

أرجو منكم ان تستمروا في ممارسة ألعابكم الحياتية المملة ، و ان تتركوا لي الاستمتاع قليلاً بمشاعري الصادقة جداً مع آخر ، صادقٌ جداً ، مثلي تماماً ، ولا يشبهكم .. !! "

الأربعاء، 2 يونيو، 2010

إليـــــــه .. 1


إليه ..

لا أعرف كيف يكتبون الرسائل الغرامية ، فانا لم أكتب رسالة حبٍ من قبل ، و لم أجرب كتابتها ، و لكنني سأفعل هذا لأنني أريد ان احبك بشكل آخر .. أكثر من كل الآخرين ، و أعمق من كل نساء العالم .

حبيبي ..

لن أقول انك قمر رائع ، و لن أجعل من نفسي شمساً ، و لن أضع آيات التقديس التي يبالغ العاشقون في ترتيلها ، و حفظها ، و ترديدها ، و التسبيح بها ، لكنني سأقول لك انك حياة ، حياة بكل شيء ، كل تعريفات الناس للحياة ستختزل فيك وحدك !

انا لا أعرف كيف أكبر !!

انا أتعلق برقبتك لأقول لك : وحشتني !! و كل غضبي يهدأ بلمسة واحدة منك ، انا في حبك أكثر براءة من أي طفلة في هذا العالم ، و لا أعرف كيف تتصرف النساء ، لأنني في الحب اتحول إلى طفلة ، لها جدائل ، و لا أعرف أين تذهب بلاغتي و رجاحة عقلي و كل هذه الأشياء الفخمة المعقدة التي يقولها عني هؤلاء المحيطين بي ليل نهار !!

انا في حبك لا أفهم أي شيء سوى أنني أحبك ، و أرغب في اقتلاع كل النساء الأخريات من قلبك ، و أود ان ألتصق بك طول النهار و طول الليل لأستوطنك وحدي !!

أرغب في أن أرسم لك وروداً و بيوتاً ، و أستيقظ في الثانية صباحاً كل يوم لأنني أرغب في ضمك إلى صدري و لكنني لا أجدك بجواري ، فأظل أنظر إلى الساعة الملقاة على مكتبي البعيد حيث تتحرك الثواني كسمكة مربوطة إلى عقرب أحمر .. !!

عندما أحببتك .. صار القمر يجلس على سور شرفتي المرجانية الحمراء طول الليل ، و صارت الأشياء تغني و ترقص .. حتى القلم و المحبرة .. !

أنت لا تعرف أنني أخشى فراقك كثيراً ، و أخشى أن تزعجك طفولتي ، فأنكمش في ركن الغرفة أراقبك أحياناً ، أتصنع العقل و الحكمة ، و أحاول أن أصير ناضجة بما يكفي ..!!

و لا تعرف انني أذوب من لمستك العادية ، و من نظرتك العادية ، و تشتعل الحرائق بجسدي إن لامستني بقليل من الحنان ، و أتحول إلى أنثى زهرية إن مست روحك روحي في عناق دافيء ..!!

في نهاية رسالتي هذه التي لا أفهم حتى الآن كيف كتبتها إليك و انت تقريباً تعرف كل ما أريد أن أشرح و كل ما أشعر ، أقول لك أعرف ان مهارتي الأدبية لن تفيك حقك ، و لكنني فقط .. أحاول .. !!

الثلاثاء، 11 مايو، 2010

مقهى الكراسي الوحيدة

cafe

هذا هو المكان الأفضل على الإطلاق لممارسة الوحدة .. !!



كل الجالسين هنا وحيدون .. او هكذا يبدو عليهم ..!!


كل شخص .. يجلس بصحبة حاسوبه على الطاولات الفردية ، أو على كرسي مفرد بصحبة كتاب ما ، و لم أرَ أي اثنين يجلسان سوياً أبداً ، حتى ان مقاعد هذا المقهى و أرائكه تبدو في حالة انتظار دائمة لشيء مجهول ، الأرض البنية الخشبية اللامعة دائماً ، و الكراسي الوثيرة الشجرية اللون ، لا أعرف لماذا يبدو اللون الأخضر حزيناً في هذا المكان .. لكن كل شيء هنا يبدو حزيناً للغاية و وحيداً ، المكان و رواده و الموسيقى و الأضوية الجانبية ، و الطاولات المرتفعة ، و الأكواب حتى !!


كانت هناك فتاة تأتي كل سبت ترتدي دائماً قلادة فضية معلق بها قلب ممزق الأطراف ، كنت أراها تبكي على الطاولة رقم 6 ، حتى و إن كان المقهى فارغاً إلا كلتانا ، فإنها تذهب إلى تلك الطاولة لتشرب شاياً مثلجاً ثم تبدأ في البكاء ، و كنت اراقبها تستهلك كميات بشعة من المحارم الورقية ، ثم انقطعت عن المجيء إلى المقهى فجأة ، لم أجرؤ على قطع انهماكها الشديد في البكاء الموجع و الألم في أي مرة رأيتها فيها ، بل أظن أنها ربما ماتت من فرط الألم ، لا أعرف لماذا يحترف بعض الناس الحزن إلى هذه الدرجة ، إلى درجة الموت حزناً ، و لا أفهم أي نوع من الظلم نظلمه لأنفسنا حين نقيم عزاءات ضخمة طويلة المدى تضيع من العمر أوقاتاً لو تم استغلالها بشكل أفضل لحققنا فيها أشياء كثيرة ، حتى و إن كانت محاولاتنا للسعي وراء أحلامنا فاشلة ، فإنه يكفينا أننا حاولنا و لم نقتل الحلم جنيناً ، إنما ألقى بنفسه من فوق صخرة الحقائق طوعاً .


كانت كاثرين نادلتي المفضلة ، و منذ ذهبت و انا أعاني من سوء فهم النادلات الجديدات لما أطلب ، غير أن ذوقها في الموسيقى كان رائعاً ، فلا تسمع إلا ما أفضله ، فالمعزوفات كانت دائماً لروب كوستلو و موتسارت و راؤول دي بلاسيو أحياناً ، و لم أبكِ في هذا المكان و لا مرة .. لكنني آتي إلى هنا لأنه مكان بعيد يصعب على أحبائي المتطفلين توقع وجودي فيه فأكتب قليلاً و أراقب الناس في فضول مهذب قليلاً و أتناول قهوتي في هدوء .


الشيء الرائع ، هو انني حين أتجول في عقلي ، لا أجد هذا الرجل الشهم الشاب الذي كنت أذوب بين يديه في اليوم ألف مرة ، أشك بعقلي كثيراً ، حيث أنني أؤمن أنني لم أحب سوى صورة حلوة ، ركبتها و صنعتها و أوصيت نحاتاً مجهولاً بصنع تمثال رائع ، أقدم له القرابين في جهل بين ، عل الحياة تدب فيه ذات عيد ما !!


في أحيانٍ كثيرة ألعن غبائي الشديد ، و سوء تصرفي و ضعف تفكيري ، حين يتغلب علي هذا الضعيف الماكث في منتصف صدري ، و أود ان أطرده خارجاً بحرارته هذه ، ثم أركب بدلاً منه قطعة من الرخام الثمين البارد صيفاً و الدافيء شتاءً ، فلا أحمل هم وجعه ، أو نزفه ، أو تمزقه ، و لن يساومني احد على وحدتي ، أو على أنوثتي المختبئة اختياراً عن الصيادين و المحتالين و راغبي الأشياء المجانية .


لا زلت أسافر في أفكاري و الزمن يداعب عقارب تلك الساعة الوحيدة جداً أيضاً الموجودة بركن هذا المقهى ، لا أعرف لماذا أهوى الكتابة في المقاهي !!


الجمعة، 30 أبريل، 2010

فقط .. لا يهمني !!



عرفت أنه أخذ دفتر خواطري !!

أعلم أنه قرأه كاملاً .. و ربما احتفظ بنسخة عنده أيضاً .. !!

لم أخجل من ذلك .. و لا يهمني إن قرأ كلماتي المضطربة التي تصف قلبي الذي يتجول في صدري ذهاباً وإياباً كلما مر بجواري ، أو عرف أنني أجاهد احمرار وجهي للحد الأقصى حين يبتسم في إشارة عفوية إلي ، لا يهمني هذا أبداً ..!!

او قرأ تلك الهوامش التي تتحدث عن افتقادي له في رحلته الأخيرة !!

أو عن رغباتي الليلية في سماع الموسيقى و الطيران و الاختفاء و كل هذه الأشياء التي تبدو حمقاء جداً إن قام بقياسها على مقياسه العاقل جداً.. الذي أكرهه جداً !!

لا يهمني ..!!

لا يهمني .. إن عرف أنني أقلق من جرح أصبعه أو من صداعه او من غضبه أو من تقلبات مزاجه .. و أخاف عليه من أي شيء .. و من كل شيء ..!

و لا يهمني أيضاً .. إن عرف أنني أعشقه حد الغرابة و الخرافة و الجنون .. !

لا يهمني إن عرف حتى أنني أرغب في أن تكون حكايتنا سماوية ملونة إلى الحد الأقصى .. بلون عينيه ..!!

الأربعاء، 21 أبريل، 2010

من حكايا المساء


(1)

فتاتك البهلوانية .. ترتدي زي السيرك .. لتقوم بقفزتها الأخيرة ..

مسكينة هي !!

لا تعرف أنه لا توجد تحتها شبكات أمانٍ .. و لا وسادات .. !

فقط الأرض الصلبة ..

انا أضحك ..

ملء الدمع في عيني .. أضحك ..!!

(2)

أنا محبوسة ..

كرسالة كتبها رجل ثمل بائس ..

نسي أن يكتب اسمه ..

وضعها في زجاجة خمر ..

تخنقني رائحة الرَم ..

ورقة صفراء محشورة ..

نسي بعد إحكام الغلق .. ان يرميها في البحر !!

(3)

كنت أفكر ..

لو أنك لم تقبلني .. !!

كنت سأستطيع أن اميزك عن الرجال .. !!

كنت سأستطيع أن أبكيك ..

لكنك مثلهم ..

هؤلاء ..

الذين يخفون حقائب سفرهم وراء ظهورهم ..

حين يكسرون أضلاعي في قبلة أخيرة !!

(4)

أنتَ تتمزق .. !!

و أنا أرشو بضعة حكايا مسائية ..

حتى أستطيع النوم ..

كوب حليب بالكاكاو .. و وسادة عليها سمكة ..

و دبٍ أبيض ..

سميته على اسمك ..

أضمه إلى صدري ..

ليأتنس بك في وحشة الكوابيس ..