الثلاثاء، 26 أكتوبر، 2010

طقس ما قبل الغياب

Sell Art Online
أفتقدك ..!!
الذبول يسري في معالم مدينتي الخيالية الصغيرة ، و أعد الأيام على أصابعي علني أراك قبل غيابك ، عل الله يستجيب دعائي الذي وجهته إلى السماوات في ذل بالغ و إخلاص  و يقين كبير.
كل الدنيا تشكو غيابك ، كأنك هواؤها و سماؤها و شمسها و قمرها ..!!

كل المفردات باردة ، و كل الأشياء فقدت ألوانها و الهواء صار ثقيلاً ثقل أطنان من الوجع ، و قلقي عليك يرسم حولي كوابيس مرعبة ، و اجتهادي في طمأنة نفسي ليس كافياً مادمت متألماً ، و أنا لا أحتمل ألمك ، و أصطبر بكلماتك القليلة عبر الهاتف ، هذا الجوال الأصم  يغذي مشاعري التي تتنفسك عبر أنبوب ضيق اسمه "الأمل"

يقولون أن الحب رائحته مزيج بين الياسمين و الفراولة ، و يقولون أشياء كثيرة لا أفهمها ، و يقولون ان وجهي يزهر برؤيتك و تزداد رموشي كثافة و بشرتي نضارة و شفتي احمراراً في وجودك ، و يقولون أن عيني تضيئان و تلمعان أيضاً ، و لا احد يعرف أن كل هذا انعكاس لك ، انعكاس لم يدركه أحد ، انعكاس روحك حين تطبع قبلة على جبين روحي ، هذه الحرارة ، تخلف الكثير من الطاقة في روح كانت ميتة قبلك بعد أن تم شنقها مراراً ..!!

أحاول الانشغال عن افتقادي لك بأشياء تافهة ، و أسمع حكايا غير منطقية أفقد تسلسلها لأن ذهني في حقيبة سفرك ، و لا أسمع الآخرين يتحدثون ، أرى شفاههم تتحرك ، و لا أعرف ماذا يقولون ، لا أعرف لماذا أحضروا قهوة الموكا إلى مكتبي و لا أعرف من أخذ قلمي الأزرق ، و لا أعرف لماذا يحاولون أن يسكتوني ، نعم الآن انتبهت .. ربما أنني صرت أبكي بصوتٍ مسموعٍ  !!

أنا أشعر بالظلم ..!!
كل الذين أحببتهم رحلوا بسرعة ، و الذين يحبونني يبقون فترات قصيرة جداً بحياتي ، عندما اكتشفت أنني أحبك خفت مما سيلي فرحي بك ، خفت كثيراً من هذه اللحظة التي صار بيني و بينها أيام فقط .
أريد ان أرتمي على أقرب رصيف ثم أبدأ في البكاء !! لا أصدق أن المسافات الزمنية تتقلص بهذا الشكل المرعب .. و لا أصدق ان رحلتي في عالمك موقوتة مؤقتة ..!!
و لا أعرف كيف سأواجه هذا الفراغ الذي ستتركه في جدار روحي حين تخرج مني مرغماً !!
كل الأشياء رمادية للغاية ، ترتدي ألوان ميتة جداً ، و أنا لا أرى أي شيء سوى أنني طفلة صغيرة جداً تائهة في بقعة حرب ، لا تجد طريقها و لا عالمها و لا تجد أحداً تعرفه ، و لا تفهم ماذا ستفعل ، و هي جوعى و بردانة و عطشى و حافية دامية القدمين ، تجري بفستانها الممزق في  الظلام بخوف و تفتقد فراشها الدافئ بصدرك ، و تحتاج إلى تجرع الكثير من الحنان بين ذراعيك .

قلت لي مرة : أن ما بيني و بينك يحطم قوانين البشر العادية ..!!
إن كان هذا حقيقياً فإنك ستعود لتبقى فيما بعد ، و لن تتركني كما أتوقع ، لكنني أخاف الانتظار ، انا أخاف الانتظار يا صديقي ، و أخاف الأمل .