الجمعة، 30 مايو، 2014

لا تقصوا أجنحة الجنيات - ماليفسنت


ماليفسنت.. 
أنا لست من هواة أفلام ديزني منذ فترة طويلة، لكن ولأنني أحتاج إلى تشتيت ذهني عما أمر به الآن اخترت أن أشاهده لأنني أتعرض إلى نوبة اكتئاب شبيهة بما مررت به بالعام الماضي، أردت أن أرى شيئًا بسيطًا وطفوليًا ولم أتمكن من الحصول على تذاكر لأي فيلم رسوم متحركة لأنه لا يعرض أي منها الآن بدور العرض، لكن الفيلم الوحيد الذي وجدته أقل جدية من كل الأفلام الأخرى هو ماليفسنت.

يتحدث الفيلم عن جنية طيبة صغيرة، تعيش في مملكة سحرية رائعة غير مسموح للبشر بدخولها، تعيش الجنية وسط الأشجار والزهور وجداول المياه ومخلوقات ملونة سحرية وغريبة، لكن الجنية سعيدة، تطير بجناحيها القويين الكبيرين طول الوقت، تلهو مع المخلوقات كلها في فرح ، إلى أن تعرف أن هناك كائن بشري يدعى «استفان» زار مملكتها السحرية وسرق جوهرة من بحيرة الجواهر ثم اختبأ في كهف في المملكة، فتذهب «ماليفسنت» لمساومة هذا الكائن الخاف المختبئ بالكهف، فتجده صبيًا صغيرًا في مثل حجمها، فتطمئنه ثم تعده بأنها ستعيده إلى منزله بالمملكة البشرية المجاورة، ثم تطلب منه أن يعيد إليها ما أخذ من بحيرة الجواهر، فيعيد إليها الجوهرة الوحيدة التي سرقها لترميها بالبحيرة مرة أخرى، وعندما هم «استفان» بالرحيل مد يده لمصافحة «ماليفسنت» التي احترقت يدها عند ملامستها لخاتم من الحديد كان يرتديه في إحدى أصابعه، فأخبرته بنقطة ضعفها الوحيدة وهي أن الحديد يحرق الجنيات، فرمى خاتمه بعيدًا حتى يتمكن من ملامسة يدها.

بالمملكة المجاورة التي كان يسكنها البشر كان هناك ملكٌ يريد أن يستولي على مملكة  «ماليفسنت» السحرية، وفي وقت ما يقرر الملك أن يغزو هذه المملكة، وتظهر الكائنة المجنحة –الجنية التي كبرت وصارت شابة- في مواجهتهم عندما يهمون بالدخول إلى المملكة لغزوها، يسخر منها الملك لأنها وحدها ويبدأ في إطلاق أوامر لجنوده ليقوموا بغزو المملكة السحرية، فتنادي «ماليفسنت» على الأشجار المحيطة بالمملكة للدفاع عن أرضها، فتتحول كل الأشجار إلى كائنات خرافية بشعة مخيفة تقوم بصد عدوان الملك الطامع في الأرض والمملكة، فيهرب الملك وجنوده مهزومين ثم تعود المملكة السحرية إلى هدوئها.
يقترب الملك من الموت، فيجمع أخلص رجاله حوله ويخبرهم أنه يرغب في الانتقام من المخلوقة المجنحة التي الحقت به الهزيمة الموجعة، ومن هؤلاء الرجال خادمه المخلص «استفان» الذي كبر وصار شابًا، ويعد الملك بانه سيحاول أن يقتص له من المخلوقة المجنحة، فيعده الملك بعرش المملكة إن استطاع أن ينتقم له من «ماليفسنت».

خلال كل السنوات السابقة، انتظرت «ماليفسنت» أن يعود «استفان» لزيارتها بالمملكة، وكانت تنتظره كل يوم، وفي يوم ما يظهر «استفان» في مملكتها فترحب به تخبره انها اشتاقت له، وأنها سعيدة بوجوده معها، فتجلس بين ذراعيه في اطمئنان حتى يسقيها ماءً مخدرًا فتسقط نائمة بين ذراعيه، فيستل سكينًا من جرابته ويقوم بقطع جناحيها، لقد قطع جناحيها بالفعل، عندما رأيت هذا المشهد بكيت، وشعرت أنني أيضًا كنت جنية سابقة، وقد قام أحدهم بقص جناحيّ عندما كنت نائمة بين ذراعيه في اطمئنان وراحة، ورأيت «استفان»  يحمل جناحيها الكبيران الجميلان القويان فوق عربة، وهي مسجاة على الأرض بلا حراك، تنزف في سكون من مكان قص الأجنحة، وفي الصباح تفيق «ماليفسنت» وهي تشعر بالألم، تجد نفسها بدون أجنحة، تصرخ من فرط الألم والخيبة، ثم تبكي، تمشي بألم وضعف وحزن، ثم تتخذ عصا من الأرض لتتكئ عليها، وتقرر أن تنتقم من «استفان» الذي صار ملكًا فيما بعد.
وهنا قررت أن تتحول «ماليفسنت» إلى جنية شريرة حتى تستطيع بالانتقام من «استفان» الذي استغل حبها ليصل إلى هدفه وليحقق أطماعه، وبعدما يصير ملكًا فإنه يتزوج ويرزق بإبنة صغيرة «أرورا» ويقيم لها حفل تعميد ضخم يدعو إليه كل رعيته بالإضافة إلى بعض الجنيات الصغيرات من المملكة السحرية التي تحكمها «ماليفسنت» وتقرر «ماليفسنت» الحضور إلى الحفل بزيها الأسود لتلقي لعنة على الصغيرة أمام «استفان» وزوجته وتخبرهم ان هذه الفتاة سوف تجرح اصبعها بمغزل في يوم عيد مولدها السادس عشر، ثم تسقط نائمة إلى الأبد ولن تفيق من نومها إلا بقبلة حب حقيقي.

تستمر أحداث الفيلم بقصة تشبه قصة الجميلة النائمة وهي القصة الأصلية التي استنبطت منها قصة «ماليفسنت» ، ولا أريد أن أحرق أحداثه الرائعة، لكن في النهاية ستنتصر «ماليفسنت» وتوحد المملكتين وتمنحهما لـ «أرورا» وسيموت «استفان» بعد صراع في معركة صعبة خاضها مستغلاً نقطة ضعفها الوحيدة وهي «أن الحديد يحرق الجنيات».

الشيء الذي أود ان اقوله أن كل البنات في الحب يتحولن إلى جنيات، وكل البنات في الحب يخبرن بأسرار ضعفهن، وكل البنات يمنحن العفو والرحمة والبهجة إذا أحببن، وكل بنت تقوم بمعجزة كل يوم من أجل إسعاد رجل تحبه إنما هي جنية طيبة، فلا تقوموا بقص أجنحة الجنيات إذا نمن في أحضانكم، لا تقصوا أجنحتهن لتصيروا ملوكًا، لا تفعلوا ذلك.. وأنا كجنية سابقة فقدت جناحيها في حادث مماثل لحادث «ماليفسنت» أنصحكم بألا تفعلوا ذلك حتى لا تقع لعنتهن عليكم.. كونوا رحماء وصادقين.. ولا تستغلوا نقاط ضعف الجنيات لقتلهن.. لقد حدث هذا معي ولا أرغب في ان أراه يتكرر مع جنية أخرى.. هذا فقط.


الأربعاء، 21 مايو، 2014

حديث ذات.. 22



حلمت الليلة الماضية بسيزيف، كان يحمل صخرته في وادٍ شديد الوعورة  في وسطه حفرة من النار، يخبرني هاتف ما لا أرى صاحبه أنني لست ملعونة، سيزيف كان ماكرًا.. جشعًا.. أنا لست هكذا، انا أبحث عن الأشياء القليلة ولا أجدها، أصلي من أجل القليل من الإنسانية ولا أحصل عليها.. وأكرر بداخل نفسي أن الراحمون يرحمهم الله، فأحاول بالرحمة مواصلة الحياة، وأقول لنفسي أن صاحب المعروف لا يقع.. فأحاول بصنع المعروف مرة أخرى.

أفقت في الصباح الباكر وأنا متعبة جدًا، أشعر بالتعب دائمًا، أشعر أنني مرهقة جدًا من التواجد المجرد في الحياة، البقاء على «قيد» الحياة مهلك ومتعب ومضن جدًا، أشعر بصعوبة شديدة وثقل شديد بداخلي كل صباح، كأن هناك حجرًا كبيرًا يربطني إلى الفراش، وأنا أقوم من الفراش كأنني زاحفة.

أخبر نفسي أن هناك شيئًا أفضل سيحدث اليوم، أقول أن هناك أشياء عظيمة تنتظر مني أن أقوم بها، وأن هناك آخرين في هذا العالم يحبون ابتسامتي، ويكترثون لوجودي فيه، لكن هذا لم يكن حقيقيًا أبدًا.. أنا وحدي بالفعل.. وهل اخترت ذلك حقًا؟؟ لا أعرف..!!

سقط قلبي مني في مكان ما ولا أعرف أين سقط، لا أتذكر تحديدًا لكنني أعرف أن هناك تجويفًا كبيرًا في منتصف صدري، تجويف فارغ تماماً مملوء ببعض الكلمات المزيفة التي أضعها فيه كل يوم عله يمتلئ، لكنه لا يمتلئ أبدًا، دائمًا فارغ ودائمًا يبتلع الكلمات فلا يمتلئ.
أذكر قلبي جيدًا، لقد كان خفيفًا وكبيرًا ورائعًا، كان لونه أحمر، كان شابًا جدًا، كان يخرج من منتصف صدري كل صباح، وكنت أربطه على معصمي بشريط جميل، وأسير به في الشوارع والطرقات، يلمسه الناس ويضحكون، يخبرونني أن لدي قلبًا رائعًا، أن لدي شيئًا مميزًا.. كنت أشعر أنني بخير، لكن في وقت ما انقطع الشريط لسبب لا أريد أن أذكره، وسقط قلبي عنه، ثم صار التجويف بداخلي فارغًا.

كان طعم القهوة اليوم بشعًا، لا أعرف لماذا صرت أشعر أن طعمها سيئ، مع إنني أحضر أفضل انواع البن وأغلاها ثمنًا وأشرف على تحضيرها إن لم أحضرها بنفسي، لكني صرت لا أحبها، ولا أعرف لماذا، فاكتفيت بنصف الفنجان.

منذ أيام وجدت وسط أوراقي قائمة بالأشياء التي أريد أن أفعلها قبل أن أصل إلى الثلاثين، وكنت قد كتبت هذه القائمة وأنا في الرابعة عشرة تقريبًا، ووجدت أنني حققت أشياء لم تكن في القائمة، لكنني صار لدي سيارة وتخرجت في كلية الهندسة وأعمل في وظيفة مرموقة، وتلك الأشياء كانت في القائمة بالفعل، ربما سأستعرضها لاحقًا عندما أجد وقتًا كافيًا لذلك.

هذا الحديث محاولة للعودة إلى الكتابة حيث تركتني وتركتها، لكنني أحاول الآن تسوية الأمر معها، أريدها أن تبقى معي لأن لا أحد يبقى، لا أحد يبقى أبدًا.





الجمعة، 21 مارس، 2014

أي كلام..



مش قادرة أنظم الكلام في سطور زي الأول.. 
مابقاش عندي رغبة حقيقية في كتابة أي حاجة.. 
حياتي فيها أحداث كتيرة تستحق التدوين.. والتأريخ والكتابة.. بس أنا بقيت باكره الكتابة جدًا.
مابحبش الكتب زي زمان.. بقيت مابحبش أدفع مليم واحد في أي كتاب..
وبقى عندي كراهية مش طبيعية للأوساط اللي فيها «مثقفين»  .. وللأماكن اللي فيها «مثقفين»..
حساسية شديدة من الشعراء والقصاصين والرواة وأي حد بيعرف يكتب.. أو بيشتغل في أي حاجة ليها علاقة بالكتابة.. إلا ناس قليلة أوي أعرفهم من فترة طويلة وعارفة إنهم ماتأثروش أوي بالمناخ القذر المريض اللي أروى صالح كتبت عنه «المبتسرون» .. أنا قابلت كل الشخصيات اللي هي كتبت عنها في الكتاب.. كل واحد له مثيل حقيقي ونظير واقعي أنا شوفته بنفسي أو قابلته واضطريت اتعامل معاه أيام ماكنت باختلط بالوسط ده.
انفصلت تماماً عن العالم اللي فيه أي حاجة ليها علاقة بالكتابة.. وفضلت فترة طويلة.. تقريبًا 3 شهور مابكتبش أي حاجة.. ماكتبتش أي حاجة خالص.. إلا رسالة واحدة عشان أكون صادقة يعني.
 يمكن عشان الكتابة جرت عليا أحداث سيئة كتيرة في حياتي وخلتني أشوف بشاعات كبيرة.. ودفعت أثمان كبيرة جدًا في توافه كتير.. بقيت مابحبهاش.. وعرفت عن طريقها مرضى كتير ماكنتش مضطرة اعرفهم أصلا.. وماكانش له لازمة من الأول اني اعرفهم.
بقالي أكتر من شهر.. صاحباتي بيكلموني كل يوم تقريبا عشان أرجع أكتب.. كل كام يوم حد يفكرني بالكتاب.. الكتاب اللي اتدفع فيه من دمي وأعصابي أكتر من اللي يستاهله بكتير.
يمكن عشان أنا سعيدة فعلاً دلوقتي فمش عاوزة أكتب.. يمكن عشان زهقت من الاسئلة بطلت أدور على إجابات..
وبقالي فترة كمان باحاول أبعد قدر الإمكان عن السوشيال ميديا.. عشان بتسهل وصول ومراقبة الناس لبعض.. وفيه ناس أنا مش عاوزاهم يعرفوا عني حاجة في الأساس..
ساعات كتير باقعد كده واحاول أكتب.. أحاول أجمع تاني من الأول أفكاري عشان أرجع للكتابة.
المشكلة الكبيرة بقى، هي إن الكتابة من الحاجات اللي أنا باعرف بيها نفسي.. باعرف نفسي لما باكتب.. لما بطلت كتابة.. اتخضيت اني عندي القدرة فعلاً على التخلي عن الكتابة.. أنا ممكن أكمل حياتي كلها من غير كتابة.. بس هافضل أنا؟ معرفش.. معرفش فعلاً.
بقى عندي إحساس إنه مش حاجة سليمة أو صحية إني أصب اللي في قلبي على الصفحة البيضا اللي قدامي دي.. وبردو مش عارفة أعمل إيه في موضوع الكتابة يا جماعة.. مش عارفة فعلاً.
من كام شهر.. بنت حلوة وبتعرف تكتب.. قالت لي إني مش لازم حد يشوف ضعفي ويقراه.. لازم الناس تقرا وتشوف القوة بس.. وقتها قلت لها إني باكتب عشان اللي زيي مايحسوش انهم لوحدهم في هذا العالم.. لكن دلوقتي بقيت حاسة انه مش ضروري أكتب.. فقدت الشغف الكتابي بالكامل..!
من الحاجات اللي تخض بردو.. إن عدد لا بأس به من زملائي في العمل اكتشفوا المدونة دي.. ويمكن ده سبب يخليني بردو أبطل كتابة.. إحساسي إنهم ممكن يكتشفوا عني حاجات تخليهم يفهموني كويس.. وأنا مابحبش حد يفهمني كويس.. باتخض.. باخاف.. باترعب لما ألاقي حد فاهمني فعلاً أو عارفني كويس..

اكتشفت كمان، إني بقيت قادرة أتنازل عن أي حد في أي وقت من غير ما أفكر لمجرد إنه بيوجع دماغي شوية، أو بيقول كلام مابيعجبنيش.. أو مخليني حاسة إن العالم ضيق.. أو مخليني مش مرتاحة في وجوده حتى لأسباب مش واضحة.. أنا ماكنتش كده.. بس بقيت باعمل أي حاجة عشان محدش يسبب لي أي وجع دماغ من أي نوع.. I don't accept anybody's shit.. خصوصا الأصدقاء القدامى اللي رجعنا ليهم الفيسبوك لعنه الله.. اللي ماكانوش أكتر من زمايل مقرفين لدراسة مقرفة.

وقدرت أكتشف الست اللي شاكة في جوزها وبتدور على صاحباته تبقى مرات مين.. وماتصدمتش على فكرة.. هي مسكينة جدًا ومثيرة للشفقة جدًا.. وفكرت ساعتها إني أعرف جوزها إن مراته بتشك فيه وبتدور وراه.. بس أشفقت عليها.. لأن مجرد وجودها في مجتمع بائس ومنيل على عينه زي مجتمعنا ده حاجة Pathetic لوحدها.. وكونها بتكافح كفاح مرير طول الوقت عشان تأكل ولادها وتحافظ على جوزها اللي من غيره مش هتلاقي تاكل لا هي ولا ولادها مخليني حاسة إنها مسكينة بالفعل.. وأنا متعاطفة معاها فعلا.

بقى عندي إحساس إن فيه نوع وحالة من الابتذال كده في كل حتة في العالم، أنا ماعنديش اكتئاب على فكرة.. بالعكس.. انا عايشة فترة رائعة في حياتي.. وسعيدة جدًا.. ودي حاجة كويسة.. خصوصًا إن اللي يعرفني كويس.. يعرف إني مش من الناس المعترفين بالسعادة.. لكن أنا سعيدة.. بالفعل.

أنا هاحاول أكتب كل كام يوم كده لحد ما أقدر أرجع أمارس الكتابة كفعل وكشغف.. زي ما كنت باعمل قبل كده.. وهاحاول أكتب كأن محدش هيقرا.. كأن محدش شايفني.



الجمعة، 3 يناير، 2014

حديثُ ذات.. 21



البعد عن الكتابة مفيد أحيانًا..
لكنني إن ابتعدت عنها فإننا لا أكاد أعرف نفسي.. أنا أختلف تماماً في البعد عن الكتابة.
الكتابة هي البوصلة.. حتى وإن كانت سببًا في ملاقاة عدد لا بأس به من الفضوليين والمرضى وذوي المشاكل.. أنا أحب الكتابة أكثر من البيانو.. وقد جرت علي الكتابة الكثير من الضرر.. لذلك أفكر جديًا في تركها.. لكنني لا أستطيع.
كنت قد تركت القراءة منذ فترة قصيرة، ما عدت أحب الروايات والدواوين.. وتخلصت من عدد من الكتب التي عندي، لأنني شعرت أنني لا أحتاج إليها.. كل الذين كتبوها ماتوا.. أو عاشوا في خيالهم ولم يستطيعوا محاكاة الواقع فخدعونا بعوالمهم الزائفة، وقد أكل هذا الكثير مني.. 
انتهى العام الماضي الغارق في العبث والمرض والمعاناة، ولا أعتقد أني رأيت أسوأ من ذلك في حياتي، ولن أنسى عذوبة نوفمبر وقسوة ديسمبر.. الذي قرر أن ينتزع مني ما كان لي في نوفمبر.. وكانت كل الأشياء سريعة.. فلم أنتبه إلى ما وجدت لأنتبه إلى فقدانه..!
لازالت العزلة هي الخيار الأفضل.. العزلة ثم العزلة ثم العزلة..  في مجتمع يعج بالمرضى الأخلاقيين والنفسيين.. العزلة دائمًا هي الحل الوحيد.

أشاهد الرسائل التي يرسلها إلي الآخرون لكنني لا أعرف كيف أجيبهم.. أقرأ رسائل الناس إلي لكنني لا أعرف كيف أجيب عنها، فالفتيات اللاتي يسألنني عن الحب أخطأن في العنوان، أنا أقل الناس حظًا في الحب على الإطلاق وكنت أعتقد أن الإيمان بالحب يجعله يتحقق، لكنني صرت على يقين أن الإيمان بما لا دلائل له يعد ضربًا من الدروشة.. التي لا أستسيغها ولا أحبها.. وقد ضاع عمري في تصديق الحب واكتشافه.. ثم تأكدت في نهاية الأمر أنه لا وجود له في السيناريو خاصتي الذي أعيش بداخله.. فأنا ورثت لعنة سيزيف ولكن بشكل مختلف.

أخاف أن أجيب على الرسائل فأقول أن الحب موجود، فتظن الفتاة أن ما تراه من «الآخر» هو الحب، وربما يكون الآخر من إفرازات هذا المجتمع البارد، مريض يحتاج إلى توكيد ذاته أو رجولته بفتاة، فتسقط هي في حبائله لأني أخبرتها أن الحب حقيقي وموجود بالرغم من أنني لم أره.
وأخاف أن أقول أن الحب غير حقيقي لأخرى، فيكون الآخر في علاقتها صادقًا أو عاشقًا، فتخسر هي كنز كبير من الراحة والوفاء والدفء لأنني أخبرتها أن الحب غير موجود وأنني لم أره.
أرغب في العام الجديد أن تتوقف الفتيات عن استشارتي في أمورهن العاطفية، لأنني لا أستطيع أن أفتي أحدًا، لا أستطيع ان أخبرك إن كان «الآخر» يحبك أو لا.. لا أستطيع.. فقط خوضي التجربة بنفسك، فربما تكونين من «السعداء» الذين لا أنتمى إليهم.. أو ربما تنضمين إلى فريقي المنعزل الفخور بفشله العاطفي، الذي ينتظر أن تأتي مصيبة فينتهي هذا العالم البغيض الكريه.

في أحيانٍ كثيرة، أفكر في الموت.. وأعرف أنه في وقت ما عندما أموت، سيتم السماح لي بالجلوس فوق سحابة ومراقبة هذا الكوكب وأفراده، ثم الضحك بسخرية مما يفعلونه ببعضهم، ثم أشير إليهم بأصابعي وأقول للجالسين فوق نفس السحابة من مظلومي هذا الكوكب: «انظروا إلى هؤلاء التافهين عديمي القيمة.. انظروا إلى المخادعين.. أنظروا إلى محطمي القلوب.. أنظروا إليهم جميعًا..» ثم أبكي قليلاً وأعاود الشكوى إلى الله..!

لم ينقذني شيءٌ في هذا العالم إلى الآن سوى رحمة الله، وأحيانًا أقول لنفسي أن ما ينقذني من الناس كثيرًا هو ممارسة الرحمة كلما استطعت.. طوال الوقت، لأن الراحمون يرحمهم الله.
كنت أريد أن أكتب إلى سانتا هذا العام، لكنني سحبت الرسالة، لأنه كذاب ولا يأتي ولا يحقق أية أمنيات.. ويبدو أنه ذو جينات ذكورية شرقية صميمة.
لي طلب أخير: لا أريد نصائح من أحد.. لا أريد أية نصائح.. ولا يحدثني أحد عن حكمة الله.. أنا لا أحتاج إلى تعريفاتكم..!
إنتهى.