الخميس، 9 سبتمبر، 2010

أفكار في ليلة العيد




بخار القهوة التركية المخلوطة بالهيل المحمص يعبئ المكان من حولي ، كلهم هنا ، الأطفال السعداء الذين نالوا عيدياتهم منذ دقائق ، و حلوى العيد المزينة في أطباق التقديم الكبيرة ، و أسمع ضحكات أمي و أبي و أختي و أخي و الصغار ، يتابعون برنامجاً سياسياً في التلفاز ، فرحة العيد تغمر البيت ، بالرغم من اختلاف طعمها و شكلها عن أيام طفولتي ، ألا أنها مازالت تحمل مكاناً في القلب ، بعد صيام رمضان و طاعاته ، و بعد رؤية الفرح على وجوه الصغار الذين يفرحون بتناول الحلوى في أطباق صغيرة من جدتهم أمي حفظها الله و عافاها .

لا أعرف ما هي خطة هذا العيد بعد ، و لكن ما أعرفه هو ان رمضان ترك في لوناً أبيض من الداخل ، كأنها بقعة من النور الواسع ، تقتل الظلام الموجود بداخل صدري ، و تزرع أملاً في غدٍ ربما يكون أفضل ، كأن بذور الخير تنثر في داخل الناس في شهر رمضان ، و كل إنسان حر فيما يفعله ببذور الخير، إما ان ينميها و يرعاها فيحصد ثمارها دنيا و آخرة ، و إما أن يهملها فتذبل و تجاهد للحياة ثم تموت لافتقادها للرعاية .

تلقيت تهاني زملائي و أصدقائي و معايداتهم منذ الخامسة صباحاً ، و لازلت أتلقاها حتى الآن ، هاتفي الجوال لا يكف عن الرنين إعلاماً باستلام رسالة قصيرة ، أشعر بموجات حبهم تخترقني من الداخل ، و انا أحتاجهم بجواري دائماً ، خصوصاً هؤلاء الذين ظلوا إلى جواري رغم المسافات ، بعد انتهاء عمل او دراسة ، و لازالوا يحفظونني كما أحفظهم ، و أسكن أماكن في صدورهم كالتي يسكنونها في صدري و ربما أكبر و أكثر فخامة .

توجد مساحة وحيدة بداخلي تحتاج إلى وجوده بشدة ، و ما أحتفظ به من الأمل نحوه لم يتضاءل يوماً ، و اعترافه الأخير جعلني أرغب في بذل مجهود أكبر لقطف كل مشاعر الحب في باقات مشتاقة و وضعها بين يديه صبيحة كل يوم يشرق بابتساماته ، و أعرف أن الوقت المتبقي قليل جداً لفراقه ، الذي يخشى أثره علي ، لكنه لا يعرف أن ما منحه لي سيكفيني لفترة طويلة من الجفاف ،  و أنني اكتفيت بمروره بي ، و أن فرحة استظلالي بحنانه منحتني طاقة كافية لتحمل اختيار سعادته حتى و إن لم أكن إحدى أجزائها ، ربما أنني أكذب على نفسي الآن بما أكتب ، لكن الاصطبار و محاولة صنع الذكريات و اختلاقها سينجح مع مثيلاتي كثيراً.

أريد أن أشكر الذي يبذلون طاقة في القراءة و المرور من هنا ، أريد أن أشكرهم على الدعم الغير مشروط الذي يقدمونه ، كأنهم يعرفون أنني احتاجهم ، أحتاج إلى توكيد ثقتي بهذا العالم ، أحتاج إلى التوحد و الانصهار فيه علني أندمج فعلياً معه ، لأنهم يقولون أن الكون لا يساعد الذين يشذون عن نغماته بعدم قدرتهم على الاندماج في لحنه المتغير النبضات ، و سأقوم بتأجيل كتابي هذا العام ، لأنني أرغب في تقديم ما هو أكثر نضجاً مما تقرأون عندي هنا ، و لا أريد أن أخدع أحداً بكتابٍ بعض محتواه مسلوق ..!! 

المهم في هذا كله ... عيدكم مبارك يا أحبائي .. و عسى كل أيامكم سعيدة .