الأربعاء، 16 يوليو، 2008

خمس مراحــل في الفــراق






إنكـــار ..




هل حقاً ، ستفرض حظر تجول على روحك في روحي ؟؟ و هل ستفصل قطرات دمك .. عن دمي ؟؟


هل حقاً ، لملمت الأحلام حقائبها و فواتيرها ، و ثيابها المهلهلة القديمة ، ثم صفقت الباب وراءها و رحلت ؟؟


هل حقاً . ستداعبني أشباح الوحدة لتصيبني بالوجع بعدك ؟؟ و هل غادرت حقاً ؟؟ كيف ؟؟


كيف غادرت و أنا أراك في كل يوم على سطح مرآتي ، على كتبي القديمة ، و أشم رائحة جسدك تخرج من أنفاسي !!


لمَ نصبتني قصيدة لن تحترق ؟؟!!
________





غضــب ..



أشعل سيجارتي الأولى ، النعنع فيها لاذع ، التبغ حارق، جدران المقهى باردة ، أكرهك لأنك رفعت التاج من فوق رأسي ، أكرهك لأنك أنزلتني من قلعتي ، أكره هذا النوع من الأسر ، أكرهك كما أكره فنجان القهوة التركية المر الصامت فوق طاولتي و دخان سيجارتي الذي يكتب اسمك في الهواء أمامي ، و أكره أكذوباتك الملونة التي جعلت زهور الشوق تثمر في داخلي أحلاماً مبتورة و أمالاً مكسورة ، أكره صوتك الذي يملأ جنبات روحي المعلقة على طرف البقاء ، و أنت تعبئ الهواء في كلمات فارغة لتشتريها حمقاء مثلي ، و تقتات على بضعة أحلام ميتة ، أنت لا شيء ، كعادم ملوث لسيارة قديمة مرت من امامي .
________



مســاومـة ..


عقارب ساعتي اللعينة تقترب من منتصف الليل ، هذا موعدنا ، فأين أنت ؟؟

غسلت شعري بالعطر ، و نثرت المسك على جسدي ، ارتديت قميصي الأسود القصير ، و هذه موسيقاك ، و أنت لست بجواري ، لست على فراشي ، و لست بداخلي ، و لم تسكب الخمر على صدري لأصير قديستك الماجنة ، و لم نمارس طقوس العبادة في محرابك و لم ترسم استدارة كتفي و خطوط شفتي ، و لم يعكس اسمك المنقوش على جسدي ضوء القمر ، زجاجات أنوثتي تتكسر بداخي فتصدر ضجيجاً ، و تعلن احتياجاً يصرخ بكل الجنون ليديك القويتين ، لشفتيك الجامحتين ، لقلبي النابض في صدرك ، لرضابك الشهي ، و لرعشتي الأخيرة ، و أنت لست هنا .. يا قدري الجميل المستحيل .

________




اكتئــاب ..



أصرخ و لا يسمعني أحد ، البئر سحيقة و أنا في قاعها ، جماجم الذكرى منثورة على القاع الوعر ، عظام الأيام الأخيرة تشكل هرماً ، و وحش في خندق ضيق يسكن البئر ، يأكل مني ، يخربش على طبقة جلدي التي تحتويك ، أنزف دمعاً و أتوه وجعاً ، قبر عميق ، و لا حبل سوى مشنقة تنبت شوكاً أسود ، و جذور ميتة رمادية لشجيرات أمل معطوبة ، ديدان تأكل أصابع قدمي ، لا مكان أهرب فيه ، الكفر بك إثم لا أنتوي ارتكابه ، أحجار البئر تنهار حولي و ترفض السقوط على رأسي ، اللبلاب الذابل يزداد قسوة ، يلف عنقي و يدي و ساقي ، أتحول إلى تمثال حجري .
________




تقبـــل ..


الآن صار رحمي فارغاً ، قطعت الحبل السري يا جنيني الأنيق ، و انفصلت عني ، أرى سرب طيور مهاجرة كسيرة الجوانح ، تميل للسقوط ، و أنا على شرفتي ، أنت تحترف الغياب ، و دمعي لا يعترف به ، الشمس تستعيد لونها القديم ، شجرة الليمون لا تثمر في حديقتي ، و البادية في داخلي ترقص رقصة حداد أخيرة ، بكورة الوردات الحمراء تغني في صمت أزرق ، الهواء لا يجد مدخلاً إلى روحي التي تركتها هناك تعزف على ناي مكسور ، أرى خطوط الزمن تشكل طريقاً فردياً في بللورة كاهنة عمياء .