الأحد، 24 أغسطس، 2008

استقــــالة فــارس



قالوا ..
"إن فارسك استقال .. ترك المدينة .. هد منزله .. ترجل عن حصانه ثم أحرقه .. رمى بسيفه إلى قاع النهر .. و مزق العلم .. و كسر السور .. ثم خلع حلة الحرب .. و رحل ..
فاخلعي ثوب الأميرة .. و اهجري القلعة .. و لا تدلي بضفائرك من قضبان النافذة الذهبية .. و لا تقربي تاج الورود و الياسمينات ..
و لن يكون هناك ثوب أبيض .. بزهرات وردية .. ولا خمار أبيض مطرز باللآليء و لا كؤوس خمر من ثمار الشجرة المقدسة .. و لا بيتَ لكِ على حدود الشعر "

قالوا ..
"فارسك أضرم النار في فراشك الفضي .. و أنزل القمر من مكانه .. و أزاح الشمس خبأها عنكِ .. و أمر النجوم لتسقط عن عينيكِ .. و أمر الظلام ليحل عليكِ ..
و جمع أغصان الشجر في الغابة الكبيرة .. و وضعها في طريقك .. ثم فك حبال الجسر .. حتى لا تصلي إليه .. و يحذرك من اللحاق به .. فلست أميرته من اليوم .. و لن تعودي كوكبه الدري .. و قد ألقى قلبه كل ما كان .. "
ثم وجدت نفسي في سجن القلعة السفلي ، مكبلة بما تبقى لدي من أحلام ، و مرغمة أن أحفظ الذكرى ، و أن أدأب في المسير في دهليز النسيان المتأرجح بسرداب القصر الذي لا نهاية له ، حتى يأتي موعد شنقي بحبل التمني المتدلي من روحي العاشقة في يوم تصير فيه أشعة الحقيقة عمودية على وجهي الخمري .

مجرجرة على السلالم الصخرية الوعرة المظلمة .. لا فرار من الأغلال .. ترتسم في ذهني صورة أخيرة .. الفارس يقبل عيني ّ .. لكنه لم يودعني بعد ..!!

ثم انهارت أبيات القصيد و أحدثت دوياً عظيماً .. انهارت .. مع كل الأشياء ..
أخذت معها زينتي و حليي و تعويذة حفظ الحب و قمصاني الليلية و رسائلي القديمة ..
لا أستطيع الخروج من متاهة القلعة العظيمة لأبحث وسط الأنقاض الميتة عن فجر أبيض !
و المكان حيث حدود الشعر بعيد .. يحتاج إلى سفر طويل .. و الطريق لم يجده أحد بعد .. و البللورة الزرقاء ضاعت .. و صفحة البحر الخيِّر اختفت .. و انشقت عن صحراء تحدث الصبارات و الطيور الجوارح .. و تنتظر مطر لا يأتي .. و أراضٍ عطشى تشتاق لطوفان النهر البعيد إذا انهدم السد .. هذا الذي كان يقول عنه العراف هناك .. في البيت الزجاجي .. بردائه الأبيض و نظاراته الإيطالية .

أحاول أن أرى يدي و قدمي .. أحاول أن أفتح عيني بالسجن البارد .. لكن جدرانه سوداء .. و العناكب تعبث بجسدي المريض .. و روحي المستهامة تشتعل وجداً .. فلم تسقط أمنياته الموشومة على صدري بعد .. و لم تفلح كراهيتي لسيزيف .. أو حبي لسقراط .. !
______________________________
تنويـــه :
ولى عصر الفرسان .. و قد تم تقبل العزاء منذ زمن طويــل .. !!