الأحد، 26 مايو، 2013

عن صاحب الغمازات..




بقي حبي للغمازات..!
تجنبت الكتابة عنك لسنوات طويلة، وأتعجب من إنني أنظر إلى ما تركته في من أثر حتى أستطيع استعادة حالتي المتزنة غير المضطربة، لا أفهم لماذا يجب أن أكتب عنك وأنا مريضة أعاني من اضطراب ووجع.
سألني الطبيب آخر مرة؛ عن أول رجل أحببته، فأجبت باسمك دون تفكير وبسرعة، وسألني إن كان يجب أن ألقي عليك ببعض الحمل أو الوجع، لأنك بداية أثر الفراشة كما قال هو.
أنا لا أرى أنك بداية أي أثر لأي فراشة، لقد كنت أنت حالة حب فريدة، وكنت أنا مضطربة أيضًا كما أنا الآن، بل إنني الآن اكثر سوءًا.
لقد كنت أكثر نضجًا مني بمراحل كثيرة، ولم تكن تراعي هذا الفارق الكبير في نضج المشاعر بيني وبينك، وكنت تعتقد أنني ناضجة وكبيرة لكنني لم أكن كذلك، بل لا أعتقد حتى أنني وصلت إلى نضج المشاعر إلا قبل الثلاثين بقليل.. ربما بعامٍ واحد.
كنت في العشرين وأنت أكبر مني بسبع سنين، لم أكن أفهمك حقًا، ولم تكن أنت قادر على إزاحة هذا الفارق الكبير في العقل بيني وبينك، أعرف أني كنت طيبة وصغيرة وكنت تقول لي دائمًا أنك رأيت في «بكورة الورد».. لكن هذا لم يكن كافيًا..!
منذ خمسة أعوام احتجت ان تساعدني في العودة إلى نفسي، لأنني أضل كثيرًا وأفقد الطريق، وكنت قد اعتقدت أن بإمكاني اللجوء إليك لأنك كنت أمينًا أكثر من الآخرين، من كل الآخرين، وكنت أنت النموذج الذي أقيس به علاقاتي، بالرغم من أنك لم تكن حبيبًا مثاليًا، وأنا كنت متسرعة وشديدة العاطفة ولم أكن أفهم كيف أحافظ عليك أو أحمي علاقتي بك.

عندما حاولت أن أقترب منك قليلاً في 2008 .. كانت النتيجة رسالتك الرائعة.. التي أحتفظ بها وأقرأها طوال الوقت حتى لا أنسى، قلت لي إنني لا أهتم إلا باحتياجاتي فقط، وقلت لي أشياء كثيرة كلها مؤلمة، وكنت قد أعددت ردًا على هذه الرسالة لكنني لم أرسله إليك، لأنني لا أحتمل أن تؤلمني أنت أكثر.. وكنت قد اعتقدت أن بإمكانك أن ترشدني قليلاً إلى طريق فيه بعض الضوء، لأنني كنت أسير في طريق مظلمة، وأتعثر كثيرًا، واعتقدت أنك ببعض ما تبقى مني فيك تستطيع أن تفتح لي مدخلاً لطريق أفضل، لكن هذا لم يحدث.
لم أكن أريد منك حبًا، لم أكن أريد منك أية عاطفة، كنت أريدك فقط أن تخبرني ماذا أفعل، كيف أفكر، وكيف أنظم الفوضى التي وقعت فيها، وكيف أقف وحدي..!!
أنت لم تفهم ذلك.. فقط ألقيت إلي ببعض الكلمات المؤلمة وذهبت.. وتركتني.
في كل مرة قرأت رسائلنا القديمة شعرت ببعض الحنين إليك، وببعض الندم أيضًا.. ما كان يجب أن أعرفك حتى لا أقيس الآخرين عليك، وماكان يجب ان أقع في حبك من الأساس، لأنك جعلتني أؤمن بأشياء ليس لها وجود، كالصدق والبر والأمانة وهكذا مبادئ.

القهوة والشوكولاتة والموسيقى هم إرثي منك، كنت أقول لك أنني لا أحب القهوة كثيرًا عندما التقيتك، ولكنني معك صرت أحب القهوة والشوكولاتة، وأنت بداية كل العمق الذي رأيته في حياتي، وفي أحيانٍ كثيرة أقول لو أنني لم أتعرض لموجاتك الشديدة العمق والكثافة ما كنت فقدت اتزاني بهذا الشكل أبدًا..!
ما كنت سأحب حتى المرض، ما كنت سأقرأ رسائلك وأكتب إليك رسائل أخرى أسألك فيها ماذا أفعل، ثم أضعها في المظروف الأزرق السماوي الكبير مع ما كتبته أنت بخط يدك من قصائد، وأحجمت عن إرسالها إليك لأنني أعرف أنك ستهزأ بي وستضحك قليلاً ثم تكتب ردًا تضايقني به.

لا أعرف لماذا أكتب إليك ولا أتوقع أنك تقرأ ما أكتب، ولا أتوقع إنك ستعرف نفسك إن مررت من هنا بعد كل هذه السنين، لأنني تجنبت دائمًا الإشارة إليك، ربما لأنني أخافك حقًا.. نعم.. أنا أخافك.
أخفيتك دائمًا بين كل الكلمات وأنت تبدو كنقطة الأصل في حياتي التي لا أعرف كيف أمحوها، لا أعرف لماذا جعلتني أصل إلى هذا العمق، لماذا لم تتركني سخيفة وسطحية وبلهاء؟ لماذا؟ 
أدرك تماماً انه من العبث إلقاء مسؤولية ألمي عليك، أنا لا ألقي عليك أية مسؤولية لكنني أتحدث هنا فقط من فرط الوجع والضياع والدوار، أنا لا أعرف ماذا أفعل..!!
لا تسئ فهمي فانا لا أحبك، ولا أكرهك.. أنا أحاول أن أكمل علاجي.. ولن أجرح اسمك الكبير.. لن أفسد لك أي شيء.. وأكتب للتداوي فقط.. وإن قرأت هذا الكلام لا تعره اهتماماً.. لا تهتم..!
وأعتذر منك.. إن ساءك شيء..!