الجمعة، 31 مايو، 2013

حَديثُ ذاتٍ.. 19




ثلاثة أصابع من بسكوت البندق مع القهوة.. وابتسامة أمي..!
أتناول قهوتي على عجل دائمًا، وأسرع إلى الباب قبل أن يلقي إلي أبي بقبلة خفيفة ودعائه اليومي.. «ربنا ما يحرمني من فرحتك يا بنتي».. فترد أمي بابتسامتها الواسعة مرة أخرى.. «ربنا كبيـــــــــــر»
نعم.. إن الله كبير.. كبير جدًا..!
في كل مرة تحدث أبي عن الفرح، لا أستطيع أن أرد عليه، وأنا لا أعرف عن أي فرح يتحدث، وأي فرح سينمو في حياة امرأة مثلي؛ يدس لها الناس السم في كل شيء، فصارت فزعة وخائفة ولا تشعر بأي أمان في هذا العالم.. وليس لديها إيمان بأي شيء غير أن الله لن يجعلها غريبة في هذا العالم طويلاً، وأنه سيأخذها إلى عالمها الحقيقي في وقت ما.
كنت أفكر طوال اليوم في شراء أكواب قهوة جديدة؛ أمي تخبرني دائمًا ان إدماني على جمع أكواب القهوة غريب لأنني لا أستخدم إلا كوبًا واحدًا، وأبقي الأكواب الأخرى في الرف الأعلى في خزانة المطبخ، وقالت لي أمي أن لدي عشرين كوبًا..!
لا أعرف متى اشتريت كل هذه الأكواب، لكنني أعرف أنه كلما رأيت كوبًا جميلاً اشتريته وأخبرت نفسي أنني سأشرب فيه القهوة في وقتٍ ما، ثم أنسى ذلك وأنشغل بأشياء أخرى تافهة أيضًا..!
لدي امتحان في علم النفس خلال هذا الأسبوع، لقد عكفت على دراسة علم النفس منذ فترة قصيرة، وكلما عرفت أكثر وزاد علمي أكثر كرهت هذا المجتمع أكثر، مجتمع الجهل والخرافة والذكورية والعقد..!
قالت لي صديقة منذ أيام قليلة أن عيني فارغتان، لم أفهم معنى أن تكون عيناي فارغتان!
وعندما سألتها عن معنى ذلك، قالت لي أن بهما ذبولاً، وما عادتا تلمعان.. فقلت لها أني أحلم دائمًا ومنذ فترة قصيرة أنني وردة مثبتة في الأرض، تذبل كل يوم.. تسقط منها بتلة كل يوم.. ولكن ليس لها ذراعان لتلتقط بتلاتها الساقطة، فتشاهد نفسها تذبل دون أن تتحرك.. حتى يقصر ساقها تدريجيًا، كأنها تعود إلى الأرض مثلما بدأت من الأرض، وفي لحظة الدفن تحت الأرض أستيقظ خائفة..!
اقترحت صديقتي أن أقابل أحد أصدقاء زوجها، وعندما ذهبت بصحبتها ذلك المساء، صار ذلك «الذكر» يسألني عن دخلي ومقدار ما أنفق ومقدار علاوتي السنوية ومميزات وظيفتي المادية ونوع سيارتي وإن كنت اشتريتها بالأقساط أو أنني دفعت ثمنها نقدًا، أجبته أنني لا أشتري أشياء لا أستطيع أن أدفع ثمنها ولا أحمل مسؤوليات أدرك جيدًا أنني لن أستطيع أن أتحكم بها.
«الذكر» الذي يحب التدخين، تفكيره بسيط ودخله أقل من نصف دخلي بقليل، هو رجل يحب المال والمال والمزيد من المال ويريد شريكة تساعده في جمع مال أكثر، ويراني مغرورة، مع أنني لست جميلة بما يكفي، ولأنني لست بيضاء، لم تعجبه بشرتي القمحية. (صرّح لي بأنه يحب البيضاوات وأنه يريد امرأة تعمل ليحققا طموحاتهما المادية معًا)
«الذكر» الذي يحب التدخين يحب كرة القدم ولا يعرف شيئًا غير أسعار العملة المحلية، لا يفهم في الموسيقى ولا يقرأ ولا يشاهد أفلامًا بلغات أخرى غير العربية، ويرى نفسه مثقفًا. (أنا أكره المثقفين وكل من وصف نفسه بأنه مثقف)
«الذكر» الذي يحب التدخين وكرة القدم والمال صار يتعجب أنني لا أبذل جهدًا في استمالته، أنا جالسة قبالته ألعب بالمناديل الورقية، وأتحدث معه عن سيجموند فرويد وعن أمراض المخ،  ولا انظر إليه باحترام أو إجلال.. أنا لا أشعر بأي شيء سوى الفراغ.
الذكر نفسه، صار يحكي لي مغامراته العاطفية وكيف أنه يرفض الفتيات الغير مطابقات لمواصفاته، ولعله ظن أنني سأخاف وأحاول أن أفعل شيئًا حتى لا أفقد «عريسًا» محتملاً، لكنه لم يعرف أيضًا انني قابلته من أجل الفرجة فقط، وأنني لم أكن أحمل في نيتي أي شيء غير الفرجة المجردة..!
نفس الذكر قام غاضبًا لأنني كنت أسخر منه طوال الوقت، ولأنني خرجت عن حدود اللياقة عندما أخبرته ان كل القصة إذن أنه يريد أن يتزوج ببطاقة سحب آلي بيضاء اللون وأنا أضحك لأخبره أن معي بطاقة سحب بيضاء بإمكانه أن يخطبها الآن، وثار عندما أخرجتها من محفظتي!
وعندما هم بالرحيل، نظرت إليه ثم وضعت يدي على صدري قائلة بسخرية: «أرجوك.. ماتكسرش قلبي» 
قدت إلى المنزل وأنا أغني مع سيناترا.. 
And now, the end is here
And so I face the final curtain
My friend, I'll say it clear
I'll state my case, of which I'm certain
I've lived a life that's full
I traveled each and every highway
..And more, much more than this, I did it my way

وفي الطريق توقفت لشراء فشار بالكراميل والفول السوداني وكوبًا كبيرًا من عصير البرتقال.
ولم ينته العالم.. بعد.