الثلاثاء، 17 يناير، 2017

ما أشتاق إليه في الحب فعلاً..


إنه الشتاء..!
أتذكر أن كل الحب الذي نبت في قلبي نحو شخص ما نبت في الشتاء،  وأتذكر جيدًا أيضًا أن كل الراحلين رحلوا في يناير.. جدتاي الحبيبتان رحلتا في يناير في أعوام مختلفة، يناير البارد الذي يجعل الحب الدافئ يسري بدمي هو نفسه يناير المؤلم الذي غادرت فيه جدتاي، أفتقد عصير البرتقال بالجزر، كانت جدتي تعده لي حتى لا أمرض في الشتاء، كانت تخاف علي جدًا لأنني كنت أغترب بعيدًا عنها للدراسة، وكانت تعتقد أن عصير البرتقال والجزر الذي أشربه لديها مرتين في الشهر وقت إجازاتي القصيرة سوف يحميني من الإنفلونزا، لكن هذا لم يكن حقيقيًا، لقد كنت أشرب حب جدتي في كوب العصير، وكنت أمرض  بالإنفلونزا أيضًا، لكنني أفتقد حبها كثيرًا.. كثيرًا جداً.
كان من المقرر أن أذهب للقاء إحدى صديقاتي منذ ساعة، لكنني لم أستطع بسبب البرد، أشعر ببرد شديد جدًا مما اضطرني إلى تشغيل المدفأة، وإشعال شمعة معطرة بيضاء بالفانيليا، لا أعرف هل لازلت أحب الفانيليا؟ مع أنني قمت بتغيير عطري إلى المسك الأبيض منذ سنة تقريبًا ، الفانيليا لطيفة، ربما لازلت أحبها بشكل ما، ولذلك أخفيها في اختياراتي للشموع ومعطرات الجو الخفيفة.
أفتقد الحب كثيرًا.
أشتاق أن يحبني أحد، أريد أن يربت على كتفي أحد الآن، وأن يضع عليهما الشال الملون الثقيل الذي أحتفظ به في الرف الأعلى من خزانة ملابسي، ثم يقبل جبيني ويحضر لي كوبًا من الشوكولاتة الساخنة مع قطع المارشمالو الصغيرة وبسكوت القرفة، ثم يحكي لي أنني شخص رائع وأنني امرأة حلوة يكمن الجمال في كل ثناياها كفطيرة شهية بالسكر، وأن ضحكتي مبهجة، وأنني هادئة وأنثوية ورقيقة بالرغم من أنني أتعامل مع الأرقام طول الوقت وأدرس لساعات طويلة ولا أستطيع ارتداء الكعب العال لأن في قدمي اليمنى شريحة وثمانية مسامير يرفضون ذلك، ثم يقص علي كم أنا فاتنة دون أن أضع كل هذه الألوان على بشرتي ويثني على جمال لونها الخمري.
نما إلى علمي بعد سنوات طويلة من المعاناة، أن الناس لا يحبونني، أنا يصعب أن يحبني أحد، لكنهم يحبون ما يستطيعون أن ينالوه مني، يحبون حبي لهم، لكن لا أحد أحبني حقًا باستثناء أصدقائي الذين يمطرونني بالموسيقى والصباحات الحلوة والثناء الجميل، والذين يطعمونني أيضًا، لم يطعمني أحد منذ سنوات طويلة إلا أصدقائي، لقد مر علي أشخاص بخيلون كثر، فصرت أكره البخلاء، لا أحبهم.. ولكنني أحب الطعام والقهوة والموسيقى.
أريد أن يحبني شخصٌ ما فيقتسم معي قطعة من الكيك في مقهاي المفضل الذي أذهب إليه لوحدي ثم نتحدث معًا عن ساراماغو وكونديرا دون أن يمل من ذلك، حتى لو كان لا يعرف عنهما شيئًا لكنه يريد أن يستمع إلى تفاهاتي، وإلى موسيقاي المفضلة دون أن يدعو عزفي على البيانو بالنشاز، ودون أن يصف تقلباتي المزاجية بالنكد لأنه يعرف أنني تحملت تقلباته أيضًا، أريد أن نتقاسم معًا طبقًا من الناتشوز بالفلفل الحار في تشيزكيك فاكتوري، وأن نتناول الشاورما ونحن نشاهد النافورة الملونة ونستمع إلى الموسيقى المنبعثة منها.
أريد أن يحبني هذا الشخص كما سأحبه، لا أقل ولا أكثر، أريده أن يهتم مثلما أهتم، أريده أن يرد على مكالماتي الهاتفية دون أن يتجاهلها، أريده أن يهتم لرسائلي القصيرة دون أن يتركني أنتظر رده بالأيام على جملة من خمس كلمات، أريد شخصًا يحبني دون أن أشعر معه بأنني أتسول وقته واهتمامه ومشاعره، أريد شخصًا سويًا طبيعيًا.. يتفهم مشاعري وطبيعتي دون أن يخونني مع أخرى لأي سبب غير منطقي.. دون أن يبخل علي.. يا الله.. لماذا يبدو هذا كثيرًا وصعبًا ونادرًا؟
يبدو الوقت الآن مثاليًا لشاي الأعشاب وبعض الموسيقى الكلاسيكية، لقد وجدت ألبومًا رائعًا لـ«هانز زيمر» ويبدو أنه سيكون رفيقي الليلة مع ورقة بحثية عن تطلعات المملكة المتحدة وخططها في مجال تكنولوجيا الإنشاءات حتى عام 2025، وربما عندما يحل عام 2025 أكون قد وجدت أحدًا.. أو ربما يجدني أحد..!!
ليلة سعيدة.