الخميس، 14 فبراير 2013

عن الحب.. ♥ وأعياده



السادسة صباحًا..!
ركضت على عجل لأنني استيقظت متأخرة, نمت لفترة طويلة، أنا أنام خمس أو أربع ساعات في اليوم ويبدو أنني نمت ساعة سادسة..!!
سايس الجراج لم يقم بغسل سيارتي منذ أسبوع، سيارتي ليست نظيفة على الإطلاق من الخارج.. أريد أن أغسلها في محطة غسيل السيارات، وربما أفعل ذلك وأنا عائدة اليوم من العمل. عندما ركبت السيارة اكتشفت أنني نسيت أن أملأها بالوقود بالأمس، فكان يجب علي أن أملأ خزان الوقود أولاً ثم أقود لمسافة 52 كيلومترًا إلى قلب الصحراء حيث هذا المشروع النائي الذي لا يريد أن ينتهي.

هناك في محطة الوقود، لم يكن الصف طويلاً، فكرت في 14 فبراير، الناس تختار أن تعذب نفسها بمطلق إرادتها دائمًا عندما يتعلق الأمر بأعياد الحب وما شابه.
أنا لا أحب أعياد الحب، لا يهمني في شيء قديس يوزع الحب أو يقتله، كل هذه القصص التي تبدو مفتعلة وغير صحيحة لن تغير من حقيقة الأمر شيئًا؛ الناس تتحايل على الحب وتحاول أن تستجلبه بأي شكل، حتى بالمال والجنس وكل هذه الأشياء.. كأنهم يقدمون قرابين فيرضى الحب ويأتي مثلاً ليملأ نفوسهم، لكن الحب يختار أهله، الحب يختار من هو جدير به، الحب كما الموهبة، فالكثير من الناس يدفع من المال الكثير لدور النشر لتنشر لهم كتبهم فقط ولكن هذا لا يغير من حقيقة أنهم عديمو الموهبة، وهكذا الأمر في الحب، الناس تحاول رشوته لكنه غير موجود.. ولا يستجلب ولا يستحدث ولا يستنتج..!

الحب يجب أن يكون موجودًا دائمًا، أنا أكره أن أحتفل بالحب لأن الناس يحتلفون به، أنا أرى كل ذلك طقوسًا لإقناع أنفسهم أنهم واقعون في الحب.. والحب لا يحتاج إلى أعياد لأن الحب يجعل كل يوم عيدًا.. كل ساعة عيدًا.. كل دقيقة عيدًا.. كل نظرة وكل لمسة وكل كلمة.. هدية عيدًا.. وما حاجتي إلى يوم في العام وأنا أمارس شغفي به طوال الوقت؟!

تذكرت الآن صديقة، منذ 12 سنة تقريبًا كانت تحب صديقًا لي من طرفٍ واحد، أحبته وحدها وهو لم يعرف ذلك قط، أحبته وهي لا تعرفه جيدًا، وتقربت مني طمعًا في أن أعرفها إليه، أرادتني أن أقرب المسافات بينها وبين ذلك الوسيم الطويل صاحب الغمازات العميقة الذي لا يعرفها ولم ينتبه إلى وجودها قط.
أنا أكره هذه الأدوار، أكره أن يستعملني أحد كعامل حفاز في أي تفاعل خاصةً أنه سيكون فاشلاً بكل الحسابات، أنا أعرف كليهما وأعرف كيف يفكران، وهما من بيئتين مختلفتين، وقلت لها إنني أرى أنه لا داعي للانغماس في الأحلام كثيرًا لأن ذلك الفتى يفكر بشكل مختلف ولا أعتقد أنه جاهز للارتباط عاطفيًا بالشكل الذي توده في بيئتها الريفية العريقة المحافظة.
اشترت البنت مصحفًا بغلاف ذهبي، وقررت أن تذهب إليه يوم عيد الحب لتخبره أنها تحبه، حاولت إثناءها عن الفكرة فلم أستطع، ولما جاء يوم عيد الحب، آثرت أنا السلامة فلم أذهب إلى الكلية، وجلست أطبخ في دار الطالبات وأستمع إلى الموسيقى، ثم عادت البنت بعد العصر، وهي تبكي.. وقالت إنه لم يفكر بها، لم يحبها، واعتذر لأنه عاملها بلطف لأن لطفه لم يكن سوى أدب جم وحسن سلوك لأنها صديقتي ليس أكثر.
غضبت مني البنت، وقالت إنني لست صديقتها لأنني لم أساعدها، حاولت أن أخبرها أن الحب لا يمكن أن يستزرع في صوبات، ولا ينمو الحب إلا طبيعيًا، لكنها رفضت ذلك، غضبت وصرخت وعنفتني ثم ذهبت ولم تحدثني طوال المدة الماضية.
عندي حكايا كثيرة تخص أعياد الحب، وأعتقد إن جانبًا من كرهي لأعياد الحب كمية القلوب التي تنكسر فيها، والتوقعات التي تخيب دائمًا حين يسند الناس أرواحهم على الآخرين فيخذلونهم، وأتعجب من الذين يختارون هذه الأيام للخذلان في العلاقات العاطفية القوية، فيا عزيزي إن كنت تريد أن تكون نذلاً فمارس النذالة في يوم آخر.. هذا لن يضرك.. ولن يقتل أحدًا..!

في العام الماضي؛ عشية ليلة الفالنتاين، حدثني أحد زملاء عملي عن نيتي في عيد الحب وكيف سأقضيه، فأخبرته أنني وحدي ولا حب لدي سوى حبي الذاتي، ولأنني أحبني وأدللني على الدوام فربما سأكتفي بالاستفادة من الخصومات التي تقدمها المتاجر على مستحضرات العناية بالبشرة والعطور، فابتسم ثم تمنى لي أمنية نصها:
«أتمنى أن تقعي في الحب هذا العام لتحتفلي بالفالنتاين العام القادم، أتمنى أن يغمرك الحب الجارف، الحب الذي يجعلك ترقصين وتغنين ويملأ الدنيا حولك بالألوان، وأتمنى أن يكون شريكك رجلاً حقيقيًا له قلب كبير وعقل أكبر».

الشيء الذي لم ينتبه إليه صديقي، هو أنني إن وقعت في مثل هذا الحب الجارف، لن أحتاج إلى أعياد الحب لأشعر فيها بالسعادة أو الرضا عن الرجل الذي أحبه، لن أحتاج إلى قلوب حمراء ودمى محشوة حمراء، لأنه يمنحني العيد طوال الوقت، ويملأ الدنيا هدايا وألوانًا كثيرة..!!