السبت، 27 نوفمبر، 2010

طقوس : طقس المرارة

Art Prints

أنا أخطأت ...!!


نعم انا مخطئة حتى الذنب في حقي ..!!

عندما انتهت من الحديث وضعت رأسي بين يدي .. و قلت لها ان هذا ليس معقولاً ..!!

بدأت في الارتجاف رغماً عني ، أعراض عاصفة الثلج الداخلية التي تقصفني وقت الصدمة بدأت ، عيناي متحجرتان بلا أي دمع أو ملامح ، وجهي أصفر ، لا شيء يعلوني سوى علامة استغراب و مفاجأة لا توجد لغة في العالم اخترعت بعد لوصفها ..!!

في طريقي إلى مكاني ، شاهدت الناس ينظرون إلي و كأنهم يرون هذه السحابة الترابية التي تغلف روحي السقيمة ، و يرون تجويفًا فارغًا بمنتصف صدري ..!!

في منتصف اليوم .. اقترحت على صديقتي أن نذهب لتناول المثلجات الإيطالية ، طوال الطريق و أنا أسمع بومة في رأسي تنعق و تنعق و تنعق ، و لا تريد أن تتوقف ، و أرى صوراً مظللة لكائنات غير موجودة ، بينما الأرصفة و الشوارع و إشارات المرور و النخلات و الشجيرات و سرب الطيور الملون .. يخبرونني انك كذاب ، في نغمة واحدة ..!

بدأت في غمس ملعقتي الشفافة بكوب المثلجات و شعرت بدموع تنساب من عيني إلى دمي ، لا يراها أحد ، و صديقتي الصامتة تلعب ببضعة مكعبات على الطاولة المستديرة ، حين وضعت الملعقة بفمي .. شعرت بالمرارة ..!!

كل النكهات مرة ، الليمون و الفانيليا و البندق و كل شيء ، فخبرني كيف تحول طعم شفتيك الذي تحتفظ به حلمات التذوق بلساني إلى هذا الطعم المقيت .. مر .. و لاذع ..!!

لم أشعر بالوقت يمضي ، و لم أشعر بأي شيء يختلف عن إحساسي بأنني أسير على خيط من الهواء في الهواء في مكان قريب من حافة الشمس حيث تغلي دمائي بشكل محموم ، و شعرت بفورانها في منتصف رأسي ، أمسكت صديقتي ذراعي و قالت لي " هيا نذهب" ، و حين عدنا كان يجب علي ان احتفظ بما يعرفه الآخرون عني ..!!

فلا يجب أن تظهر آثار تلك الصدمة التي تلقيتها في الصباح على أي جزء يراه الآخرون في ، يجب ان تظل عيناي لامعتان بهدوء ، و شفتاي تبتسمان ، و ضحكتي تملأ المكان كله مع الذين أعرفهم و يعرفونني ، و أن أسير برأس مرفوع ، كامرأة قادت جيش إلى النصر ، و أن أمشي كأية أنثى كثيرة الاعتداد بنفسها .. كل هذه الأشياء ملائمة لأستر غبائي الشديد .. و جروحي الجديدة ..!!

أريدك الآن أن تنظر بدقة إلى ما فعله مشرطك الملوث بي ، أنظر بدقة ، و افتح عينيك المثيرتين جيداً ، و انظر إلى تلك القتيلة اللينة الجسد ، التي منحتك من نفسها و من روحها كل العذوبة إلى آخر قطرة ألم اعتصرت أوردتها في غلاظة !!

لا أعرف ماذا أقول لك ..!!

لكنني غاضبةٌ منك ، لأنك أكثر حماقةً مني .. يااااه .. ما أغباك !!

حين تستبدل الذهب بالحديد ، و حين تترك النبع الذي يتدفق بين ذراعيك في قوة و جنون و رغبة ، لتذهب إلى مستنقع أسود مليء بالهوائم ، و حين تستبدل فراشك الوثير ب لوح خشب ينهشه الدود ، و حين أشعر فعلياً ان ست النساء خاصتك التي تذوب بك ولعاً و ولهاً .. تم استبدالها بهذه .. !!

نعم .. هذه !!

ملحوظة :

هذه المرة .. لن تستطيع ان تغير شيئاً ..!!



الاثنين، 8 نوفمبر، 2010

عن لعنات القلوب و ما شابه



سمعته يقول:

" عرفت رجلاً ، كان يعرف النساء ثم يكسر قلوبهن ، و كان يولع الصبايا ثم يغادرهن ، و استمر على تلك الحال لفترة طويلة جدًا ، كان غنياً فافتقر ، و كان صحيحاً فاعتل ، و فقد كل مميزاته و صفاته الجذابة ، و صار غلالة من كثرة الوجع و المرض ، و كنت أسمع عنه الكثير من الحكايات ، إلى أن قابلت رجلاً حكيماً كبير العمر طاعن في السن ، و سألته كيف أن حاله تدهورت و أن حياته أظلمت ، و أنه ماعاد هو ، فذهبت صحته و ثروته ، و منزله الفخم ، و أسرته و أعماله ، فقال لي : إن لقلوب الصبايا و النساء الصادقات لعنة ، تحل على أمثاله ، فتجعل الذهب في أيديهم فحماً رخيصاً و تراباً كالذي يملأ الأرض و تتبعه اللعنة إلى قبره فلا يهنأ بأي شيء في حياته ، و يعيش كما رأيت "

كنت جالسة إلى الطرف الآخر من الطاولة ، و قد لفت انتباهي ما سمعت ، و لم أسأله ، و لكن .. هل فعلاً لقلوب الأنثيات الصادقات لعنة بهذا الشكل ؟ تلقيها على النصاب دون قصد فيستحيل إلى مثل هذا الرجل الذي يحكي عنه صديقي ؟؟

في وسط كل الحروف المتناثرة من أفواههم ،غاب عقلي بعيداً ، بينما اندمج الجالسون في مثل هذا الحكي و في مثل تلك الحوادث، و شردت فعلاً فيما يقول ، هل من الممكن أن تكون هناك لعنة على أحد من قلب أحد ؟؟

أعرف أنه في حالات الهجران و الفراق ، فإننا نرغب في أن تنشق الأرض لتبتلع سعادتهم ، و أن تنزل مشانق سماوية لتشنق أحلامهم لأنها ليست أغلى مما فقدنا من أحلام ، و لتحترق بهم كراسيهم و أرائكهم و ثيابهم أيضاً ، و نحزن و نتمزق و كل هذه الأشياء ، و لكن ، هل كل ما نحدث به أنفسنا حينها يتحول إلى لعنة ؟؟

هل هناك قوة تحول هذا الكلام و تلك الأمنيات السيئة جداً إلى لعنات ؟؟

ثم سمعتُ شخصًا آخر يقول :

" يقولون أن تحت بلدتنا متحف من الصخر و الحجارة ، و أنه في قديم الزمان كان هناك نحات ، إن أعجبته المرأة ظل يراقبها أياماً ، و كان يختار نساءه من السوق و من جانب بحيرة عذبة مقدسة بجوار محرابٍ قديم كن النساء يغتسلن فيها ،كان يتبع هدفه أينما ذهبت ، كان يتربص لها ، و يمشي وراءها أياماً ، يغني بصوت خافتٍ و ينشد الشعر ، و إن التفتت إليه ، قال أنها جميلة ، و أنه سينحت لها تمثالاً من فرط ما رأى من جمال و أنوثة ، ثم يبدأ في نحت التمثال ، و يدعوها إلى منزله ، فتشغف بجمال التمثال و دقته ، و بحلاوة كلام النحات و رقته ، و كان له طلعة جذابة وسيمة ، قوي البدن و البنية ، حسن الصوت و النغمة .

حتى إن شغفها حباُ و تمكن منها ، تركها هاجراً بلا عودة ، و كن النساء بعد ذلك يترهبن في خدمة المحراب ، إلى أن غضبت إحدى صاحبات الثراء منه ، فأرسلت إليه ساحرة ، حولته إلى تمثال بمنتصف تماثيل ضحاياه ، و انتهى ذكره و أثره"

سألته : " و هل وجدتم المتحف ؟ " قال : " إن البحث عنه جارٍ إلى الآن ، و الحكايات كثيرة ، لكن أحداً لم يجد أي شيء"

شعرت أن تلك الآثار التي يتداولها الناس ليست سوى حكايا للوعظ ، حتى يتوقف اللاعبون عما يفعلون و يتوقف العابثون عن العبث ، و ربما أنها صيغت لحماية الفتيات أيضاً ، حتى لا يتلفتن للذين يقومون بمغازلتهن ، و لكن العبرة الأولى أثارت في نفسي شيئاً من القلق و الشك ، خاصةً و أن هناك من يستحقون اللعن فعلاً ، و الطرد من رحمة دواب الأرض من ظلم ما فعلوا .

لا أعرف إن كنت قد ألقيت بضعة لعنات على أحدهم دون أن أعرف ذلك ، و لا أعرف إن كانت مضرة فعلاً إن تجمعت مع لعنات قلوب غاضبة أخرى و صارت لعنة بعرض الفراغ بين السماء و الأرض على شخص واحد !!

أو لربما يلتقي ساحرة فيما بعد ، تحوله إلى فأر و تهديه في علبة مخططة إلى قط سخيف ماكر يكره الفئران و يحب اللعب بها ..!!

ليس بمقدوري الآن ان أحزن بشأن أحد ، و لكن بعض الأشياء تستحق أن نتوقف عندها حتى و لو كانت خرافة كخرافات العرافات و السحر و ما إلى ذلك .
بعد انتهاء ذاك الحديث قمت إلى مكتبي بعد أن ناداني أحد الذين أعمل معهم ، ثم عدت فلم أجد ممحاتي الملونة ، و قلم الرصاص الذي عليه رسمات قوس قزح .. !!