13 نوفمبر, 2011

حديث ذات .. 2




كانت الرحلة طويلة جدًا ، ما أسوأ أن تجلس في المطار الممل و في القاعة الكئيبة للغاية بانتظار رحلة تأخرت أربعة ساعات و نصف عن موعدها إقلاعها الإعتيادي لأسباب غير مفهومة  ، فحاولت عبثاً أن أقتل الوقت بالمحادثات الإلكترونية مع أصدقائي ، و بتصفح الجرائد على الإنترنت ، و تجاهلت دعوات الحديث من الآخرين ، لأنني لا أحب أن أتحدث مع الغرباء في مثل هذه الظروف ، فأنا غاضبة ، متعبة ، أصارع الساعات البطيئة في ملل ، و لم أرغب في أن أضايق أحدًا بتعليق أو رد لاذع ربما لن يعجبه ، فقررت أن أصمت و كفى .

كنت قد عرفت من أحد أصدقائي أن صديقي الذي يوبخني ليل نهار لأهتم بصحتي تم احتجازه بالمستشفى منذ يومين ، و هذا شيء لم أكن أعرفه ، لكنني عرفت حينها لماذا توقف عن توبيخي مؤقتًا ، و يجدر بي الآن أن أبدأ في توبيخه فور وصولي إلى الكويت لأنه هو الذي لا يهتم بصحته ، أعرف أنه كان يشعر بصداع شديد و متكرر ، و خبرني أحدهم أن الطبيب احتجزه لإجراء بضعة فحوصات لمعرفة سبب هذا الصداع ، لم أشعر بالقلق عليه لأنني أعرف أنه قوي ، و أنه سيستطيع حتى أن يتغلب على الألم ، ففكرته أن الإنسان يستطيع أن يتغلب على أي نوع من الألم بقوة العقل فقط ، إلا إن كان الألم من جرح في القلب ، فإن هذا يحتاج إلى قوة العقل و الروح أيضًا ، و الصلاة و التأمل هما السلاحان الوحيدان لقوة الروح للتغلب على هذه الجروح القلبية التي ربما تفسد المعتقد و الحياة .

اشتريت لصديقي قميصًا من القطن الخالص ، و سأخصه ببعض الرموز تاريخية ، لأنه من هؤلاء الذين يؤمنون بأن المعجزات تحدث لمستحقيها ، و يرى ان طفلة عنيدة مثلي أيضًا تستحق معجزة ، لكنه لم يعرف أن بقاء هذا العدد  من الأصدقاء معي طول هذه الفترة هو المعجزة في حد ذاتها ، و أنا حاليًا لا أحتاج إلى معجزة أخرى .

بعد أن مشطت السوق الحرة ذهابًا و جيئة ، و تسوقت مرارًا ، و شربت ثلاثة أكواب من القهوة ، لازالت هناك ساعة و نصف على الإقلاع ، فبدأت في استكمال قراءة كتاب لوسيت لنيادو "الرجل ذو البدلة الشركسكين البيضاء " و الذي يحكي وقائع خروج اليهود من مصر في الستينات ، و يصف نمط حياتهم الصاخبة و الفخمة ، و لكنني أعتقد أن الكتاب فيه بضعة أحداثٍ ملفقة ، تمت إضافتها لكسب بعض التعاطف مع اليهود الذين تم تهجيرهم من مصر ، و لوسيت لنيادو تحكي كل هذا من خلال سيرة أسرتها اليهودية التي تنحدر من يهود حلب القدامى من ناحية والدها الذي هو الشخصية المحورية في هذا الكتاب لأنه هو صاحب البدلة الشركسكين البيضاء ، و يعيب الكتاب المبالغة في الأحداث مما يجعل بعضها يبدو ملفقًا ، لكنه يتحدث عن تغير تاريخي سياسي هام ، و يناقش تداعيات ذلك على المجتمع اليهودي الذي كان ممسكًا بجانب لا يستهان به من الاقتصاد المصري .

عندما حان موعد الطائرة ، كان التعب قد بلغ مني مداه ، و حين صعدت على متنها تناولت مجلة صباح الخير ، و وجدت فيها تقريرًا رائعًا عن أحمد حجازي ، أستاذي و صديقي من طرف واحد رحمه الله ، كان قد كتبه ابن شقيقته ، و كنت أتمنى لو كان هذا التقرير أطول ، و كنت أتمنى لو أن هناك مطبوعات أخرى أكثر انتشارًا كتبت عن حجازي لتعريف الناس به ، حيث أنه صدمني أن عددًا كبيرًا من الناس لا يعرفون حجازي ، الذي ساهم في تربية كل طفل قرأ مجلة للصغار .

وصلت في الرابعة صباحًا إلى الكويت ، و كنت قد صرت منهكة القوى لدرجة أنني لا أذكر كيف صعدت إلى فراشي  !!
و منعني الكسل من الذهاب إلى العمل اليوم  ..  ففضلت الكتابة .. و القهوة .. و الموسيقى الهندية :)


11 التعليقات:

  1. يا حلوللي !
    حمد الله عالسلامة يا شيمو
    نورتي الكويت
    ربنا يطمنك واكيد احنا كمان عايزين نطمن على الصديق الطيب ده وان شاء الله ربنا يجعله خير
    ويرجع يوبخك تاني :)

    انا صحيح ما شوفتكيش بس عايزة اقولك من غير ايتها نفاق والله : وحشتيني D:
    :)
    :*

    ردحذف
  2. ألف حمد الله علي السلامه : ) ... وتمنياتي بالشفاء لهذا الصديق الوفي

    ردحذف
  3. (:

    حمد الله على السلامة

    ردحذف
  4. حمدا لله على سلامتك :)
    تحياتي

    ردحذف
  5. تحياتي و تقديري

    راق لي ما وجدت هنا

    --

    أهلا
    موضوع: تدوين تحت الوصاية
    موضوع هام و أسال الكثير من الحبر
    أرجو مواصلة الرابط و الادلاء برأيك / رأيك يهمنا كثيرا !!
    http://zaman-jamil.blogspot.com/2011/11/blog-post_08.html
    شكرا على التفاعل
    منجي

    ردحذف
  6. حمدلله على السلامة الى الكويت بس معرفناش الطائرة تاخرت ليه ؟

    ردحذف
  7. غير معرفNov 13, 2011 11:31 AM

    في الشهر السابق

    واثناء عودتي من لبنان

    واجهت نفس المشكله

    حيث تاخرت رحلتي ساعتين

    لسوء الطقس

    واضطررت لقضاء الوقت في مشاهدة

    المسلسلات اللبنانيه القديمه

    التي كانت تعرض على احدى القنوات المحليه

    ربما يكون الفرق بين التجربتين

    هي انني اتقن التحايل على عقارب الساعه :)

    ما لفت نظري هو الموسيقى الهنديه

    ذوق غريب :)

    http://storyuae.blogspot.com/

    ردحذف
  8. حمدالله ع السلامة
    :)
    وبرده ... احلي حديث ذات ممكن اقراه في حياتي
    بستمتع بقراءة تدويناتك
    متغيبيش علينا :)

    ردحذف
  9. حمدالله على سلامتك :)

    ردحذف
  10. احب طقوس السفر ، تحديد موعده والترتيب له الذهاب للمطار ... واقتلاعك من جذور ارض تمتد داخل اعماق نفسك وخارجها ، لارض اخرى تأخذك متعة اكتشافها

    حمدلله على سلامتك


    **************
    بالنسبة للكتاب فاليهود يجندون كل مواهبهم الفنية والثقافية لكسب تعاطف الاخرين ، ولا اجد اكثر من الافلام الحديثة التى تتناول قصصهم مع النازية وغالبا ما يكون موضوع الفيلم او القصه طفل او عجوز مسن لا حول له ولا قوة
    لكن بالنهاية الحق اكثر صلابة وان حجبته بعض الغيوم

    دمتِ بخير

    ردحذف
  11. الف الحمدلله على السلامة .. رغم متاعب السفر إلا أنه يبقى حلم يراودني دائما ..

    متعة يا عالم متعة .. طائرات وانتظارات وجمارك وخلافه

    ربنا يوعدنا بالسفر قريبا لاي مكان حتى لو كانت بوركينا فاسو .. (:

    ردحذف

لو عاوز تقول حاجة .. أي حاجة ..
اتفضل قولها هنا