الأحد، 20 يونيو، 2010

عن القابعين في توابيت الماضي


أشعر بالضجر ، المكيف لا يعمل ، لدي مهام غير منجزة ، مدير يتذمر و آخر متطلب ، و ضوضاء تدخل من تحت عقب الباب و من ستائري الحديدية المسدلة في وجه الحرارة ، و إذا بي أتسلم رسالة بجوالي تقول :

"قرأت رسالتك الأخيرة لكِ نفس المكانة في القلب لكن الأيام تسير في الاتجاه المعاكس .. محبتي "

أنظر إلى الإسم ، و أحاول أن أتذكر ما علاقة هذا الرجل الآتِ من غياهب الماضي السحيق برسالتي الأخيرة ؟؟

يقطع تفكيري المفكك الخيوط طرق حذر على الباب ، ثم فتح مفاجيء للباب دون أن آذن بذلك ، يدخل ( ذكير ) حاملاً كوبي البرتقالي الجديد يتصاعد منه بخار طازج حار و انا أراقب خطواته نحو مكتبي المهمل جداً ، يضع الكوب امامي ،أنظر داخل الكوب كطفلة فضولية ، فإذا به كوب من الشاي الخضر بدون نعناع ، و أنا أكره طعم الشاي الأخضر بدون النعناع ، أبتسم لذكير نصف ابتسامة مذيلة بكلمة شكر مصطنعة جداً !!

أعود إلى الرسالة بجوالي و أحاول أن أجد مبرراً لخروج الميتين من التوابيت لملاحقتي و تعكير مزاجي السيء وحده ، ربما اكون انا السبب ، نعم ، انا السبب !!

فانا حمقاء حد النهاية من الحمق بأن أحب حتى الثمالة ، و أن أفقد عقلي تماماً تماماً حين أبدا في إدمان أحدهم بعيوبه و مميزاته ، بل أذكر أنني ركضتُ مسافات طويلة وراء الأسربة و الأحلام التي تركب بسوطاً سحرية .. أتحدى برد الشتاء و عواصفه الثلجية ، و ظلم الحر و تقلباته الترابية !!

فإذا بأحلامي تخرج لي لسانها في سخرية ، ثم يظهر وحشٌ عظيم دميم مكتوب على جبهته جملة شهيرة أكرهها تقول : " لن تنالي أي شيء ، اخبطي راسك في الحيط !!"

بل انني من فرط الحماقة أيضاً و السذاجة ، أضعت فرصاً حقيقية من اجل اوهامي المثالية المضحكة المؤلمة حتى البكاء !!

بدلاً من سب نفسي و شتمها ، و رصد نقاط ضعفها التي أعرفها جيدا ً، يجب علي أن أسألها ، عن أي قلبٍ يتحدث "هو" ؟؟

و أي مكانةٍ تلك ، التي تجعل الرجال يتركونني وأبذل الجهد الكبير في ترميم قلبي و نفسي ، لدرجة أنني في إحدى المرات دفعت لخروج أحدهم مني ألف ضعف ما قد أدفعه لشرائه هو شخصياً !!

فيمَ الكذبِ إذن ؟

أنا التي تدفع الرجال لممارسة غرورهم عليها ، فأنا أجعل منهم ملوكاً ، و أقيم لهم مدائن و أفراح ، و أضيء ليلهم كله كأحسن جارية في التاريخ ، و أكتب لهم ما يعزز قيمتهم ، و يشعرهم بسحرهم ، و أسمح لهم بالسريان في دمي ، حتى و إن كنت أعترف انني أبالغ أحياناً في بعض كتاباتي ، ألا أنني مخطئة و مذنبة جدا في حق نفسي ، انا مذنبة و أستحق أن أعتذر لنفسي بعصير ليمون أو برتقال مثلج ، بدلاً من هذا الشاي عديم الطعم الذي لا أريد أن أشربه ..!!

لا أريد ان أفقد أعصابي ، و لكنني أكره الأشياء التي لا نهاية لها ، لا أحبها !!

انا لستُ ماسوشية إلى هذا الحد !!

و لا أحب تعذيب نفسي ..!!

و لا أتخيل نفسي مربوطة بساقية لارضاء غرور أحدهم وقتما أراد و كيفما أراد ..!!

أعزائي الرجال القابعين في توابيت الماضي السحيق جداً :

" لم يستطع احد منكم أن ينجو بنفسه إلى مستقبلي ، فلا تبذلوا المزيد من العناء ، كل حيلكم لن تفلح معي ، و ظهوراتكم الكريمة لا أرغب بها ، و لا أريدها ، و لا تتنكروا في ثياب غيركم ، لأنكم تبدون مضحكين جداً ، و لا تغيروا أسماءكم لتعرفوا رأيي بكم ، لأنكم رائعون و انا لا أرقى لمستواكم في اللؤم أو الأنانية ..!!

أرجو منكم ان تستمروا في ممارسة ألعابكم الحياتية المملة ، و ان تتركوا لي الاستمتاع قليلاً بمشاعري الصادقة جداً مع آخر ، صادقٌ جداً ، مثلي تماماً ، ولا يشبهكم .. !! "

الأربعاء، 2 يونيو، 2010

إليـــــــه .. 1


إليه ..

لا أعرف كيف يكتبون الرسائل الغرامية ، فانا لم أكتب رسالة حبٍ من قبل ، و لم أجرب كتابتها ، و لكنني سأفعل هذا لأنني أريد ان احبك بشكل آخر .. أكثر من كل الآخرين ، و أعمق من كل نساء العالم .

حبيبي ..

لن أقول انك قمر رائع ، و لن أجعل من نفسي شمساً ، و لن أضع آيات التقديس التي يبالغ العاشقون في ترتيلها ، و حفظها ، و ترديدها ، و التسبيح بها ، لكنني سأقول لك انك حياة ، حياة بكل شيء ، كل تعريفات الناس للحياة ستختزل فيك وحدك !

انا لا أعرف كيف أكبر !!

انا أتعلق برقبتك لأقول لك : وحشتني !! و كل غضبي يهدأ بلمسة واحدة منك ، انا في حبك أكثر براءة من أي طفلة في هذا العالم ، و لا أعرف كيف تتصرف النساء ، لأنني في الحب اتحول إلى طفلة ، لها جدائل ، و لا أعرف أين تذهب بلاغتي و رجاحة عقلي و كل هذه الأشياء الفخمة المعقدة التي يقولها عني هؤلاء المحيطين بي ليل نهار !!

انا في حبك لا أفهم أي شيء سوى أنني أحبك ، و أرغب في اقتلاع كل النساء الأخريات من قلبك ، و أود ان ألتصق بك طول النهار و طول الليل لأستوطنك وحدي !!

أرغب في أن أرسم لك وروداً و بيوتاً ، و أستيقظ في الثانية صباحاً كل يوم لأنني أرغب في ضمك إلى صدري و لكنني لا أجدك بجواري ، فأظل أنظر إلى الساعة الملقاة على مكتبي البعيد حيث تتحرك الثواني كسمكة مربوطة إلى عقرب أحمر .. !!

عندما أحببتك .. صار القمر يجلس على سور شرفتي المرجانية الحمراء طول الليل ، و صارت الأشياء تغني و ترقص .. حتى القلم و المحبرة .. !

أنت لا تعرف أنني أخشى فراقك كثيراً ، و أخشى أن تزعجك طفولتي ، فأنكمش في ركن الغرفة أراقبك أحياناً ، أتصنع العقل و الحكمة ، و أحاول أن أصير ناضجة بما يكفي ..!!

و لا تعرف انني أذوب من لمستك العادية ، و من نظرتك العادية ، و تشتعل الحرائق بجسدي إن لامستني بقليل من الحنان ، و أتحول إلى أنثى زهرية إن مست روحك روحي في عناق دافيء ..!!

في نهاية رسالتي هذه التي لا أفهم حتى الآن كيف كتبتها إليك و انت تقريباً تعرف كل ما أريد أن أشرح و كل ما أشعر ، أقول لك أعرف ان مهارتي الأدبية لن تفيك حقك ، و لكنني فقط .. أحاول .. !!