الاثنين، 25 يوليو، 2011

عن الواحد و الثلاثين .. نحكي !!





لم أكن أرغب في ارتداء اللون الأبيض ، و لكنني ارتديته رغبةً مني في خداع الناظرين إلي ، فاللون الأبيض يجعلني أبدو نقية السريرة ، أو ربما أنني أود أن أكون كذلك في عامي الواحد و الثلاثين .. !!
أستيقظ في الصباح لأعد مسافات طولية و عرضية و أفقية و أبعاداً كثيرة ، لأحسب ما تبقى من مشواري الغير واضح ، و لكن بما أنني لازلت أستيقظ كل صباح ، فإن هذا يعني أن لازالت لدي مهام غير منجزة ، و أنني لازلت على ظهر هذا الكوكب من أجل أشياء أخرى لا أعرفها .. !!
نعم أنا لا أعرف ما الذي يجب علي أن أفعله هنا ، و لا أعرف إن كانت رغباتي التي أعلقها على طرف فراشي كل صباح تعني أي شيء ، و لا أعرف إن كانت بضعة الرؤى الليلية الدافئة حقيقية فعلاً ، و لا أعرف أي شيء ، سوى أنني أسير في طريق طويل يظلم و يضي ، يمر من حديقة غناء إلى بستان مثمر  و إلى صحراء و إلى جبال ، و إلى أماكن فراغية لا أعرفها أيضاً ، و تظلم الدنيا و تضيء ، أرى فيه أناساً يحملون شموعاً و يسيرون أمامي ، ثم يختفون ، و يأتي آخرون بجرعات ماء عذبة و يختفون ، أرى أناس كثر ، لكن صفتهم الغالبة هي الاخفتاء فحسب بعد انقضاء دورهم و تحولهم إلى سجلات ماضية ..!!

أما هو .. فحكايته تختلف  !!
هو يشبه عادة سيئة ممتعة ، كالخمر و التدخين و المخدرات و الكتابة أحياناً ، كأنه كأس عذابي المفضل ، و كأنني لا أرتوي منه إلا من فرط ظمأي إليه ، و لا أظمأ إليه إلا من فرط ارتوائي به ، و أضجر من صحبته حتى أشتاق إليه ، و أشتاق إلى الضجر من صحبته و نحن شخصان شديدا الضرر ، بيننا نوع من الإدمان الغير المبرر ، حكاية لا تنتهي و لا أذكر بدايتها ، و لا أفهم كيف يخترق المسافات و كيف يخترق لاءات النهي و النفي ، لأجده في النهاية في منتصف صدري يميل إلى اليسار كما هو القلب ، ككل أعضاء الجسد العادية ، و ككل الأشياء التي خلقت فينا قبل أن نعرف حتى بأهمية وجودها ..!!
اختلافنا كاختلاف اليمين و اليسار ، و المد و الجزر ، و كل منا يشبه أضداد المفردات كلها مجتمعة في شخص واحد ، اختلافاتنا ضخمة ، حتى أننا لا نذكر متى اتفقنا بالأساس ..!!

لم أحصل على أية هدايا هذه المرة ، و لا يوجد شيء تعلمته يزيد عما تعلمت العام الفائت ، خاصةً أنني قضيت نصف هذا العام تحت العلاج ، محاظة بالأصدقاء و الشيكولاتة و الزهور و إبر الكانيولا و المحاليل و أجريت عمليتين جراحيتين ، و لازلت أعاني من صعوبات في المشي .

الشيء الوحيد الذي أخطط له ، هو أن أكون أكثر انعزالاً  ، أرغب في أن أصير منعزلة ، أرغب في الاحتفاظ بعاطفيتي الشديدة مع خلطها بالعزلة ، أريد ان أجرب العزلة هذا العام ، أريد ان أجرب التأمل الصامت و المراقبة بلا تعليق أو نصح ، أريد ان اتوقف قليلاً حتى تبطيء حياتي من سرعتها و ألتقط أنفاسي حتى و لو قليلاً .

لم يكن هناك أي شء يميز يوم ميلادي هذا العام ، كلها أشياء عادية ، تهاني عادية ، و مكالمات عادية ، و حكايات عادية ، إلا أنني استطعت أن أجد صديقات الدراسة ، في مبادرة رائعة من صديقتي الحبيبة أم زياد ، و بالمناسبة ، فإن رؤية الفتيات المتفوقات الرائعات و هن يتغيرن ليصبحن أمهات شيء رائع ، مضى الزمن بنا جميعاً ، و صارت لكل منا حياة تختلف كثيراً عما كنا نتحدث عنه في جلساتنا البناتية القديمة ، لكنها أفضل كثيراً مما خططنا له ، كأن كل واحدة منا حصلت على طريق طويل مليء بالمفاجآت و بالأسهم و العلامات الأرضية التي تغير المسار  .. !

أجرب كتابة رواية ، و هذا لأن احدهم أخبرني أنني لا أستطيع أن أكتب واحدة ، و استهزأ بي ..!!

كل عام و انا بخير .. و كلكم بخير .. :)