الأحد، 31 يوليو، 2011

رمضان هذا العام ..


رمضان .. 
الوقت الوحيد من العام الذي يتحول فيه غالبية الناس إلى ملائكة بشرية  .. !!
و الشهر الوحيد الذي يمسح نفوسنا بالكثير من الهدوء و السماحة  .. حتى أنني أتحول إلى امرأة وديعة هادئة طاهرة السريرة و القلب ، لدرجة أنني لا أكاد أعرف نفسي بعد انتهائه ..!!
تنطلق من صدورنا التسبيحات الصادقة ، و تخشع القلوب للاستغفار و تسجد للدعاء ، و تصبح الأرواح أنقى ، يصبح الناس أطيب  ، تصير الصباحات الحارة محتملة ، و سبحان الذي ييسر لعباده الصيام في مثل هذا الجو .. 
في رمضان الفائت ، جلست ليلتها إلى السحور و أنا أتساءل ، كيف سيصير اليوم في أغسطس ؟؟ 
و لكن الله سبحانه ييسر العبادة للراغب فيها بقلبه  ، و كم من أناس لا يرغبون في الصوم تعزف عنه نفوسهم المريضة لأنهم لا يرغبون في الطاعة من الأساس  .
و مثلما مر رمضان الماضي بالطاعة و الصيام و القرآن و الكثير من الرحمة و السهولة ، سيمر رمضان هذا العام ، و سيكون سريع التطاير أيضاً ، فالوقت في رمضان ينتهي سريعاً ، غير كل الشهور الأخرى ، و هذا شيء يعرفه كل من اعتاد الصوم و الطاعة .

شيءٌ يجب ان نتذكره هذا العام .. 
في مصرنا الحبيبة ..  ستجلس الليلة أسرٌ كاملة إلى موائد بها كرسيٌ فارغ  حتى و إن كانت مائدة سحور في التحرير أو في ميدان آخر ، لكن الكرسي فارغ مهما ازدحمت الدنيا ، ذاك الكرسي  كان يشغله الأعوام السابقة شابٌ أو رجل ، أخٌ وابن و أب  ، هؤلاء سيجلسون إلى موائدهم و إلى جوارهم هذا الفراغ طول حياتهم ، يعيشون الفقدان .. و ينظرون إلى الكوب الفارغ و الطبق الفارغ ..!!
هناك صغيرات و صغار لم يشتري لهم أبوهم -الشهيد - فانوس رمضان ، و إن اعطيناهم كل الفوانيس ، فإنها لن تبدد ظلام اليتم و الحاجة العاطفية و الخوف  مما سيلي بعد .!!
هذا وضعٌ لا يجب علينا أن نغفله ، بل إن إغفاله نذالة محضة .. !!

توجد أسرٌ كثيرة في ليبيا و تونس و سوريا ستجلس الليلة بنفس الألم ، و بنفس الوجع ، في استماع لصدى ضحكات قديمة تردها حوائط حزينة ، لبيتٍ ضم سنوات طفولة و شباب أحد الذين سالت دماؤهم على أرض أوطانهم .. 
أعرف اننا مهما افترضنا أننا أبناء و أخوة و آياء افتراضيين للذين فقدوا أعزاءهم ، فإن الأماكن في القلوب تظل محفوظة لمالكيها ، و تجتر العقول أصواتهم و كلماتهم و طقوسهم .. !

اليوم في سوريا ، كانت مجزرة حماة ، هناك أرواح غادرت هذا الكوكب و تركت كراسي فارغة أيضاً ، و هناك المزيد من الألم ، المزيد من الوجع و المزيد من كل المشاعر البغيضة ، التي تزيد الحنق و الغضب من القمع و الظلم و القتل .. !!
و بالمناسبة .. فإن الصغيرة ليال غادرت أيضاً ، و هي لا اظنها تعرف الفانوس ، و لا أظنها جربت ان تحلم بعيدية عيد بعد .. لأنها صغيرة جداً .. صغيرة صغيرة جدا جدا ..!! 



يا ليال الصغيرة .. لعلك الآن أمنت الخوف ، و صرت في مكان أفضل ، لعلك الآن تمرحين وتضحكين و تركضين في إحدى رياض الجنة ، لأنك ما من ذنبٍ ارتكبتِ ، و ما في خطٍأ وقعتِ ، لكنك تصنعين مثالاً في صورتك ، و تشيرين بعينيك المغمضتين إلى العالم الصامت ليتحرك .. !!

رحم الله شهداءنا .. و تقبلهم .. و ألهم أسرهم الصبر و السلوان و خفف عنهم ألم الفقد بفرحة القصاص ، حين يطبق عدل الله في الأرض .
كل عام و أنتم بخير .. !!
و لله الأمر من قبل و من بعد ..!!