الجمعة، 19 أغسطس، 2011

خواطر صائمة .. اتنين


 من المثير للشفقة أن تجد الناس تبحث عن آثارهم على مدونتك .. !!

و كأن كل الذين عرفتهم حتى عرضاً بطريق الخطأ ، ينتظرون أن يمروا بخاطري وقت الكتابة أو وقت ذكر نفسي باللعن أحيانًا وسط الكلمات ، و لكن هذا يجعلني أشعر بالفخر ، لأنني أعرف أنني أستطيع ان أترك آثار أصابعي على حياة أحدهم ، فتصير وشماً لا يستطيع نسيانه و لا محوه و لا حيلة له في ذلك ، فهو لا يحبني و لا يكرهني لكنه لا يستطيع أن يتجاهل أنني مررت به ، و أنه مضى قدماً بشجاعة في وقت ما إلى حياة أخرى و امرأة أخرى و أشياء كثيرة .. أخرى أيضاً ..!!

الرائع .. أنني أستطيع ان أمحو آثار أقدامهم من فوق قلبي ، و أستطيع ان ألعق جراح روحي منفردة وحيدة دون مساعدة ، و أستطيع ان أشفى وحدي دون مساعدة ، بينما أن أحدهم يجاهد لمحو بصمات أصابعي عن حياته فقط ..  و لا يستطيع ..!!
هنا كل القوة .. و أنت تعلن ضعفك .. بالبحث هنا عن نفسك في ماضيَّ ، في كلماتي .. حين تعبر عيناك كل المواضيع القريبة من المائة كل مرة علك أغفلت ذكري لك في أي مرة من الألف مرة السابقة التي مررت فيها لقراءة نفس المواضيع ..!!

لن أعلن انتصاري لأنني لا أؤمن بالمعارك .. لكنني أؤمن .. بأنني هنا .. أمثل القوة .. التي تجذبك إلى ماضيك جذبًا ، تطرحك أرضًأ على تراب كوكبي الافتراضي هذا ، لتلعق دقائق غبار الماضي في سكون و تتساءل ، كم رجل مر من هنا ، و كم قصة حب نسجت ، كم  منها حقيقي ، و كم منها استطعت أن أخيط تفصاله وحدي من محض أفكار تعبث برأسي  .. !!
الفارق بيني و بينك .. 
هو أنني استطعت أن أقطع هذا الحبل الوهمي ، الذي لازلت تعتقد انت في وجوده ، فقط وفر رسائلك  ، وفرها كلها .. !!
أنا لا أحتاج إلى رجال يكتبون من أجلي ، المشكلة كل المشكلة أنك لا تفهم ، و إن كنت تفهم ، صدقني .. لما صرت تبحث عن اسمك هنا ، ربما رغبت في صفعك و لطمك أكثر من مرة ، لكن الباعث على التسلية هنا هو انك تصفع روحك في كل حرف فرأته في رحلة بحثك عن نفسك وسط كل هذه السطور التي تزيد عن الخمسة آلاف سطر في المدونة كلها .!!
بإمكانك أن تضع تعليقاً من مجهول عاشق لا أنشره لأنني لا أريد أن يرى أحد المزيد من الحماقات البائسة ، أو بإمكانك أن تغضب حين تغار من أبطال الحكايا و النصوص الآخرين فتكتب تعليقاً مجنوناً من عينة أقرأها و أضحك ، تنعتي بالمرض و الأنانية و ربما سوء الخلق أحياناً .. !!

بإمكانك أن تعلق فشلك عليَّ ، بإمكانك أن تكره أنك لازلت عالقاً في مكان ما حيث لا أرض و لا سماء و تحت جناحك آخرين أكثر بؤساً منك ، و بإمكانك أن تحسدني على أشياء صغيرة هنا ، و بإمكانك أن تمارس حقدك علي في كل مرة عجزت أنتَ و نجحت انا  ، و بإمكانك أن تستمر في البحث عني بين كل الأخريات المستسلمات المنتظرات اللاتي يرضين بفتات الأشياء و ببقاياها و ببضعة أحلام بالغة حد النهاية من انعدام المنطق ، لانهن مثلك تماماً يائسات بائسات .. لا يعرفن سوى الانتظار و إلقاء قلوبهن على قارعة الطريق لربما يلتقطها عابر سبيل ، أو شخص مثلك .. تركت امرأة مثلي بصمات أصابعها على حياته فصار مسخاً فيما بعد ..!!
بإمكانك أشياء كثيرة ، لكنه ليس بإمكانك أبداً أن تعود إلى حيث كنت ، لأنني إن تخلصت من شيء في سلة المهملات ، فإنني لا أعود إلى التقاطه  ..  و أحسبك تفهم الآن هذا التعبير الذي يتناسب معك ، بغض النظر عن شهاداتك العظيمة المعلقة على الحائط الشرقي لغرفة الصالون بمنزل والديك ..!!
الآن .. أنت الوحيد الذي من حقه أن يختار .. أن يصير عبداً لماضٍ صنعته أنا ، تدور في فلكه كالمسخرات ، أو أن تصير حرًا ..!!