الأحد، 28 أغسطس، 2011

خواطر صائمة - أهكذا يكون الدعاء ؟؟

بسم الله الرحمن الرحيم ..
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..
من المحتمل ان تكون الليلة هي آخر ليال شهر رمضان العظيم .. آخر ليلة للقيام  برمضان .. تقبل الله الصالحات من أعمالكم ..



 أنا لم أدرس الشريعة ، و لم أحصل على شهادات إجازة لتعليم القرآن او الحديث ككثيرين و كثيرات جزاهم و جزاهن الله كل الخير  ، لكنني امرأة مسلمة ، أعتنق الإسلام بعزة ، و أفخر به ، و أحاول أن أقوم بفروضه كاملة دون انتقاص ، و أتقرب إلى الله سبحانه بكل سبيل ميسر إلي ، حالي كحال غالب المسلمين  ، كان يجب علي أن أضع ملحوظة صغيرة ، و لهذا فضلت ان أكتب قبل نهاية هذا الشهر العظيم عن أمرٍ أقلقني و ضايقني ، قبل أن نتحول إلى حياتنا العادية و ننشغل بها .

أنا لا أفهم في السياسة كثيراً ، و هناك من هم أكثر قدرةً مني على الفهم و التحليل و الإتيان بنتائج و توقعات، و لكنني أقترب و أميل إلى الليبراليين سياسياً ، و أتفهم موقف العلمانيين و نظرياتهم ، و اليساريين و رغبتهم في العدل و الاشتراكيين و رغبتهم في الاصلاح و  القوميين و رغبتهم في الرفعة و الريادة ، و تعجبني قدرة الإخوان على التنظيم و التواجد في المجتمع بطبقاته رغم اختلافي معهم أحياناً ، و أحترم إصرار السلفيين رغم أنني أحببتهم أكثر عندما كانوا بعيدين عن السياسة .

كل فصيل من أبناء هذا الوطن له طريقه و نظريته و رغبته في الارتقاء به ، ربما أن الناس يختلفون لكنهم لا يقتلون بعضهم ..!!
هذا هو المهم ، ان أختلف معك دون ان أقتلك .. و دون أن أنتزع عقيدتك منك في كلمات أكفرك بها ، و دون أن أدعي عليك بالكذب  ..
فوجئت كثيراً ، عندما تأكدت من أننا قوم لا نعرف كيف نختلف ، لأننا منعنا من الاختلاف مع أحد لمدة تفوق الخمسين عاماً هي مدة وقوع مصر تحت حكم عسكري طويل ، و لهذا ، فنحن نحتقر المختلفين عنا ، نكرههم ، ننبذهم و نبغضهم .. !!

كأن غريزة الاختلاف تم تعطيلها لأنها لم تستخدم أبداً ، فصارت بلا معنى  ..!!
و كلنا يمارس السياسة للمرة الأولى بشكل حقيقي - او هكذا يبدو - فكثر التخبط و الخلط ، و لا عيب في ذلك لن كلنا سنتعلم معاً و سنخوض التجربة معاً إن كنا على قلبٍ واحد ، كأبناء وطنٍ واحد .
أبناء الوطن الواحد يعيشون تحت نفس الظروف ، فأرضك هي أرضي و دمك هو دمي ، و ما تراه أنت غالياً أراه انا أيضاً غالياً ، و كلنا أبناء مصر العظيمة ، أخوة من أم واحدة .. أجساد تكونت من تراب أرض واحدة ، و قلوب ارتوت من نيل واحد ..!!

بالأمس ، عرفت ان هناك إمام جليل  - هكذا يجب أن أطلق عليه مادام يؤم المسلمين في صلاواتهم التي يتجهون بها إلى وجه الله الكريم - يدعو على الليبراليين و العلمانيين بنص يقول فيه :

«اللهم عليك بالعلمانيين والليبراليين ومن والأهم»

و أخشى  بل أعتقد أن الشيخ لم يعرف أن وراءه كثيرين من العلمانيين و الليبراليين يقيمون الصلاة بإمامته ..!!
يا شيخنا الجليل .. أنت رجل مسلم أفترض فيك ان تكون مستنيراً ..!!
و بدلاً من أن تسبب فرقة في صف وطن فيه من المتصارعين ما يكفيه ، كان الأولى بك أن يكون دعاءك بالجمع و ليس بالفرقة ..
فتقول مثلاً :

"اللهم أكرمنا برحمة من عندك ، تهدي بها قلوبنا و تجمع بها أمرنا و تلم بها شعثنا و توحد بها صفوفنا .. و تبيض بها وجوهنا و تغفر لنا بها ما مضى من ذنوبنا ..
اللهم أعنا على إرساء العدل و العدالة بما يرضيك عنا ..
اللهم ردنا إلى صحيح ديننا رداً جميلاً ، اللهم ارزقنا الطريق القويم ، و يسر لنا الخير و اهدنا إلى ما فيه خيرنا و خير بلادنا و أمتنا على ضوء كتابك العظيم و سنة نبيك الكريم صلى الله عليه و سلم "

هكذا يكون الدعاء في مثل ظروفنا يا شيخ !!
هكذا يكون الدعاء .. !!

يقولون أن الشيخ قام بمسح الجزء الخاص بالدعاء على الليبراليين من أدعيته الموجودة بموقعه ، و هذا موقف شخصي أحسبه اعتذارًا مقَنَّعًا ، و لا عيب في أن يعتذر الإنسان أو يتراجع عن جرح أخوته .

و في النهاية ، نجد ان الأمر كله لا يتطلب أكثر من تفعيل دور الأزهر و الرقابة على المساجد لتحريم و تجريم خطب الكراهية ، و لتوعية الناس بصحيح الإسلام الوسطي ، الذين لا فيه إثم و لا قطيعة رحم و لا فرقة ..
و ليعلم الجميع .. أن هذا الوطن وطن واحد ، و لا يجوز لأي فصيل الاستيلاء عليه و نسبه لنفسه و إقصاء الآخرين عنه ، لأن دولة الظلم لا تقوم و إن كانت مؤمنة ..!!

و كل عام و انتم بخير ..  نلقاكم في تدوينة العيد بإذن الله  .

شيماء علي