الجمعة، 5 مارس، 2010

مــارجــاريــتــــا



"مريضة .. و ستدفعين له مالاً ليتزوج بكِ ، حاول ترككِ مراراً و أنتِ ترفضين .. هددته بجرعات الدواء الزائدة .. و أخبرته أنكِ ستقتلين نفسك .. إن ابتعد . هو !!

فحاول إقصائي ؟؟

نعم هذا ما قال ..!

يا ساجدة .. أنا لا أصدقك ..!!

ماذا تفعلين ؟؟

هذا التبغ الثقيل سيقتلك ..!! "

ذاب الثلج في كأس المارجريتا ، قمت لأحضر كاساً آخر ، من الذي علمني المارجريتا ؟؟

رجلٌ آخر .. سكنت صدره قليلاً ، كان يغمس كأسي بالملح .. ويضيف عصير ليمون أخضر فارسي ، و ليمون أصفر و نعناعات خضراء ، كان يتجنب وضع التيكيلا .. لأنه يعرف .. أنني ضعت سلفاً ، و يحضر صحناً فضياً مليئاً بالفاكهة المجففة المنقوعة في شراب السكر .

كان عاشقاً دافئاً ، يشتري الهدايا ، و يستمع إلي ، و يأخذني إلى أماكن لم أعرفها من قبل ، كان يغني من أجلي ، و يكتب لي قصائد رائعة ، يعرف أنني أحب الشيكولاتة الداكنة و الموسيقى ، حين بدأ في الكتابة صرت أكرهه ، فمددت يدي في صدره و اقتلعت قلبه منذ شهرين ، فذهب إلى بلد آخر .

لم أعتد أن أجلس هنا بالشرفة إلا بعد ما ألفت الليل ، كنت أتحضر بكل شيء من أجل الليل ، كنت ألتحف بأكاذيبه البريئة ، و حكاياته التي أذابتها شمس النهار ، و كنت أصدق أشياءً كثيرة ، لن يصدقها معتوه مختل ، فكم ليلة وقفت لأصفف شعري وأمشطه ، و أبحث عن قمصاني النبيذية و الذهبية ، كثيراً ما قضيت الوقت أفكر في حكي ساجدة !!

أذكر أنني غضبت منها حينها ، و افترقنا ، فبدأت ادخن التبغ الذي يحمل رائحة النعناع و نكهته ، بدأت أتفنن أكثر في إرهاقي ، كأنني أود أن انتقم مني .. !

قال لي طبيبي النفسي حينها أنني يجب أن لا أتألم كثيراً ، و يجب ان أنتبه ، لأن الذي يدفع فواتير العلاج و يتألم من الآثار الجانبية للدواء ، ليس هو !! ، كانت ساجدة تذهب معي إلى كل زيارات الطبيب ، و حين بدات أذهب وحدي ، شعرت بأنني مريضة فعلاً .

"طيوري الملونة ماتت " هكذا وجدتني أصيح بعدما انتبهت إلى أنهم لا يتحركون ، لقد نسيت أن أطعمهم ، و نسيت أن أضع شرابهم ، لم أجد مشاعري السلبية السطحية التي أرتديها في كل مرة لأتصنع الحزن ، ربما لأن خزانة مشاعري صارت مملة و قديمة الطراز ، فمن بعده ، ماعدت أكترث كثيراً لأمر الحزن ، و لم أبكِ منذ قالت لي ساجدة "هو لا يحبك ! و لا يريدك فالقيه بعيداً "

أعرف أنه يتوتر إذا سمع اسمي ، أو رأى صورتي ، أو قرأ رسائلي القديمة ، و أراهنه إن أحبته امرأة إلى هذا الحد قبلي أو بعدي ، يحاول أن يتخلص مني ، يهرب قدر استطاعته و يود لو يختفي أو أختفي أنا ، لكن جزءٌ منه يشتاق إلى الليل معي ، إلى مذاق المتعة الخالصة قبل الفجر ، إلى مشاجراتنا التافهة ، و إلى البحر و الموج و غيرتي التي كانت تثيره و تشعل به براكين الغضب ، كنت عرف أن نسائه كثيرات ، و كنت أذهب إى خزانة المشاعر لأستعير بعض الصبر ، الذي كان يبدأ غالباً بحبتين من البروزاك .

لم أمر بأزمة تنفس واحدة منذ عامين ، فلم يضق صدري ، و لم أشعر بالهواء ينتهي ، ربما لأنني سقطت في البحر و لم ينتبه إلي أحد ، و متُ دون أن يلاحظ أحد ، فلازلت أتأنق و أغير لون شعري و أضحك بغرور أمام الرجال الذين يغرسون رغباتهم في شفتي و عيني.

الساعة الآن الخامسة صباحاً ، صرت أتقن المارجريتا أكثر من ذاك المسكين ، طعمها رائع ، لن أنسى اليوم دفن طيوري الميتة التي لا أعرف متى ماتت ، و سأشتري نوعاً آخر من التبغ .