الأربعاء، 15 فبراير، 2012

السلام عليك يا عم جلال ..







السلام عليك يا عم جلال..

السلام على روحك الطيبة وعلى نفسك الجميلة..
أنت لا تعرفني يا عم جلال.. ولو أنني تمنيت أن أقابلك حتى ولو مرة، أردت أن أكتب إليك قبل اليوم، لكنني كسولة وأنانية أتمحور حول ذاتي وحساباتي الشخصية فكنتُ أرجئ الحكي والكتابة عنك إلى فرصة أخرى وأخرى وأخرى حتى ذهبت كل الفرص، وأعرف أن هذا عيبي، فأنا أنتظر دائمًا أن تأتي فرصة أخرى، وللمرة الثالثة في حياتي أندم أنني لم ألحق بأية فرص!!
سأعرفك بنفسي، أنا مجرد بنت تعدت الثلاثين بعامٍ واحد، تعمل طوال النهار وسط أوراق وجداول زمن وحسابات وأرقام كبيرة، كانت تراك منفذًا للتنفس في الصباح عبر عمودك اليومي في جريدة مع كوب قهوة، وكنت لا أقرأ الأعداد التي ما كنت تكتب فيها، لقد كنت تجعل الابتسام أكثر سهولة، وبالنسبة لشخصية اكتئابية مثلي؛ كنت كنزًا عظيمًا، احترمتك وأحببتك وشاهدتك وتابعتك، لستُ من الضحاكين ولا البكائين، لكنني إذا فرحتُ أو حزنتُ أخذتُ نفْسي في ركنٍ لا يراه أحد ومارستُ الكتابة، ليس لي حظٌ في الحب لكنني أعزف على البيانو وأحب الموسيقى، ولي أصدقاء كثيرون يشبهونني.. وأحبهم.
يا عم جلال نحن نحاول أن نشكرك بأقلامنا، وحدث الكتابة هذا هو محاولة إحياءٍ لفنّك الذي برعت فيه، وعرفاناً منا بكل الابتسامات التي كنت ترسمها على شفاهنا حتى في وقت الألم، لكنني يا عم جلال لا أعرف كيف أكتب بشكلٍ ساخر، أنا لا أُضْحِكُ أحدًا، بل إن أحدهم نصح شقيقته ألا تقرأ لي، لأنه يراني كئيبة حد المرض ويخاف أن تنتقل إليها العدوى، ولم أرغب في تفويت فرصتي هذه، ولو أنها متأخرة للغاية.. لقد تأخرتُ كثيرًا، كسيارة إسعاف الحكومة التي يتحدث عنها الجميع.. أو ربما أبطأ!!
غاص قلبي بصدري حتى إنه دفعني إلى الوراء واختل توازني قليلًا عندما عرفتُ أنك ما عدتَ هنا ولا شيء يشبه هذا الشعور، بكيتك كثيرًا بحجم حبي الكبير لك، وفي أول مرة رأيت شريطًا أسود مائلاً على صورتك بكيت أكثر، لقد صار فراقك واقعًا يا عم جلال ويجب علي أن أصدقه وأن أتعايش معه؛ وهذا صعب على واحدة مثلي تجد الحب في أشياء قليلة، وعليه فإنني لن أضع شرائط سوداء على صورتك التي أحتفظ بها في ذاكرتي، بل إنني سأتركها كما هي بابتسامتك المريحة وملامحك الطيبة.
أضحك كثيرًا كلما تذكرت لك هذه الجملة: «كل واحد يسأل الآن: (مصر رايحة على فين؟).. مش تسألوا قبل ما تركبوا؟»..
واضح أن كلنا ركب دون أن يسأل.. أو ربما تم اختطافنا في نفس القطار ولم ننتبه، ولكن الاحتمال الأكبر هو أننا لم نعرف أن مصر قطار!!
لعلك سمعت في مكانك الهادئ الجميل الذي أنت فيه الآن بحادثة أنجلينا جولي مما يدل على أن الشعب «مِنَفْسِن» على الدكتور البرادعي، لأن الشعب رأى ما هو أفدح من ذلك ولم يتحرك وانشغل بـ«الكباسين» و«البادي» تحت العباية، وخصوصا أن الشعب ساب مجلس الشعب وقضايا الفساد والمحاكمات وشيكة النطق بالحكم فيها وانتخابات الشورى اللي محدش عارف مين اترشح فيها أصلًا وفتح باب انتخابات الرئاسة ومسك في أنجلينا والبرادعي.. حاجة كدة زي ما نقول إن نابليون ساب الجيوش والمماليك والإنجليز والحروب وقعد يمضي على أطباق.. وده اللي خلاه يتغِلب في أبو قير، وأنا خايفة نِتغِلب في أبوقير يا عم جلال!!
لقد سبقتك إلى حيث أنت بيوم واحد إحدى صديقاتي وزميلات دراستي، وأعرف أنها كانت تحبك، إن رأيتها سلم عليها يا عم جلال، وقل لها إنني فوتتُ فرصة لقائها خلال إجازتي الأخيرة وأنا أعتذر عن ذلك ونادمة بشدة، وإن قابلت جدي وجدتي فقل لهما إنني أفتقدهما، اسألهما لماذا ما عادا يأتيان للزيارة في أحلامي، فأنا أنتظرهما لكنهما ما عادا يفتقداني ربما، وإن قابلت الشهداء فأقرئهم السلام منا، وقل لهم إننا نحاول.. قل لهم إننا نؤمن بهم.. قل لهم إننا لن ننسَ أبدًا.. قل لهم إن فينا متخاذلين وجبناء، وفينا ميتين من الداخل، لكننا نحاول، وإن فينا من ذهب إليهم من فرط صدق محاولته..!!
رحمك الله يا عم جلال.. غفر الله لنا ولك.. وعفا عنك وعافاك.. وأكرم نزلك.. وأحسن مثواك.. وجعل قبرك روضة من رياض الجنة.
عم جلال..
لو فيه أي فرصة إنك تشوف الكلام ده أو تعرف عنه حاجة.. إعرف إننا بنحبك أوي..
هتوحشني يا عم جلال..

شيماء