أحاول منذ ثلاثة أيام أن أعزف مقطوعة ما .. لكنني لم أجد نوتة موسيقية صحيحة أو دقيقة ، و لم أستطع الحصول على أية نوتة موسيقية دون أن أدفع ثمنها ، أنا أدفع ثمن كل الأشياء تقريبًا ، و كما قال أحدهم : " لا شيء بلا ثمن .. كل شيء في هذا العالم يأتي بملصق صغير عليه ثمنه .. لا توجد أشياء مجانية ، و الشيء الوحيد الذي يأتي بلا ثمن عادةً هو العاطفة التي يتقاسمها الوالدان و الأبناء فقط "
و عليهِ .. فإنه يجب علي أن أدفع ثمن المقطوعات التي لا أعرف أيضًا إن كانت نوتاتها الموسيقية صحيحة أو ليست أصلية .
تناقشت مع أحد أصدقائي الطيبين - او هكذا يبدو - بخصوص الشهداء و حقوقهم .. لم يكن الحديث مثمرًا ، فمن الواضح أنه إما أنني أتحدثُ بلغة لم يفهمها هو ، و إما أن لدي مشكلةً في الشرح و توصيل المعلومة ، و كان قد أكد لي كثيرون أنني أكتب أفضل مما أتكلم لأنني في الواقع شخصية صامتة قليلة الكلام و لا أتحدثُ كثيرًا ، فيبدو الكلام مرهقاً بالنسبة لي ، بل أعتقد أن الكلام أو الحديث لغةً لا مدلول لها في عالمي الخاص الذي يتكون من القلم و الورقة و البيانو و نوتات الموسيقى و الكتب .. !!
لم أفهم أي جزء يصعب استيعابه مما ناقشته مع صديقي الطيب ، حاولت أن أخبره أن الفكرة كل الفكرة أن بإمكان أهل الشهيد التعايش مع فكرة موته ، و بإمكانهم تقبل قدرهم أيضًا ، و لكنه من المستحيل ألا ينتبهوا إلى غرفته الفارغة و إلى زجاجة عطره التي تركها في غير مكانها ، و إلى كرسيه الشاغر على موائد طعامهم .
الأسوأ من ذلك كله لن ينسى أحد منظر جمجمة ابنه المهشمة ، أو صدره المشقوق بالرصاص أو عينيه المفتوحتين و جسده الأزرق البارد ، هذه الأشياء لا ينساها أحد ، و من أجل ذلك يغضب الناس العاديون الطبيعيون الذين لا يعانون أية مشاكل ذاتية أو نفسية ..!!
و بالرجوع إلى قصة الثمن ، فإن الدم ثمن الحرية .. و العقاب ثمن القتل .. ببساطة إنه العدل ..!!
غادر صديقي مغاضبًا ، و لم أفهم ما علاقة التخريب بطلب العدالة القضائية !!
بعد أن انتهيت من رواية الرجل ذو البدلة البيضاء الشركسكين ، كان يجب أن أحضر ردًا ملائمًا لما سردته لوسيت لنيادو من أحداث تاريخية و سياسية ، و لكنني لأرد على ذلك في مقال منفصل ينبغي علي أولاً مراجعة بعض الكتب التاريخية الخاصة بالفترة التي حكم فيها عبد الناصر مصر ، و ما صاحب ذلك من قرارات كالتأميم و خروج اليهود ، و استعنت بأحد الباحثين في التاريخ و قد زودني - جزاه الله خيرًا - ببعض الكتب اللتي يجب علي قراءتها أولاً حتى أستطيع أن أفهم تفاصيل الفترة تاريخيًا و سياسيًا .
لم تكسب لوسيت لنيادو المشحونة عاطفيًا بشكل سلبي تعاطفي بأي شكل من الأشكال ، فهي شديدة التحامل - في رأيي - و تعاملت بشكل ذاتي جدًا مع أحداثٍ كثيرة .
على الهامش :
عندما أكتب عنه فإنني أقول أنه يشبه الشعور الناتج عن تناول الاسبريسو الثقيلة مع الشيكولاتة الداكنة ، نعم هو ذلك الإحساس الناعم بالنشوة ، تلك الفخامة التي تصاحب البساطة الشديدة ، ذلك الطعم القوي الذي يظل على لسانك مدة طويلة و الذي تخشى أن يغادر فمك إن تناولت شيئًا آخر ، هو ذلك الإرضاء الذاتي .. حالة حب النفس .. شخص أحبه لأنني أحب نفسي ..!!
هذه العلاقة الفريدة التي تشتعل في ظل إبقائه سرًا و في ظل عدم وجوده في هذا العالم الملموس بالأساس ، و نعم .. من فرط حبي له أود أن أبقيه سرًا كنوعٍ من الأنانية بالرغم من أن لا أحد يعرفه أصلاً !!
أعرف أنني مجنونة و أن ما يجري بعقلي عادةً ليس منطقياً .. لكنني سعيدة .. أيضًا !!
أعرف أنني مجنونة و أن ما يجري بعقلي عادةً ليس منطقياً .. لكنني سعيدة .. أيضًا !!


هى السلسلة دى كام جزء ؟؟...لانها عجبانى جدا .. واتمنى تكون 100 جزء على الاقل ..اهو الواحد يقرا ويستمتع شوية بدل الاخبار اللى تعكنن ليل ونهار ..
ردحذف:)
ردحذفلا اعرف لم تلمسني دائما احاديث الذات الخاصة بك اجد فيها طعما ما او احساسا ما يختفي بداخلي و لا اراه او انني ادعي انني لا اراه هل لان لنا نفس الاسم فانا ايضا اسمي شيماء :))))
ردحذفما اسعدني هو انك سعيدة :)))
تحياتي ليكي
مقالة جميلة والعدل أساس الملك وولي الدم من حقه التنازل وليس لاحد التنازل نيابة عن صاحب الوجع الاصلي
ردحذفلابد لكل شيء من ثمن ..نعرف ذلك جميعا ..و لكن مازال أكثرنا لا يريدون الدفع !!
ردحذفرائعة سطورك و هوامشك غاليتي شيماء
لك كل الحب
تحياتي
استمتعت :)
ردحذفلا يمكن الكلام ده يكون الا من حد عاشق فعلا للقهوة
ردحذفانا بدخل هنا وانا متأكد انى هستمتع بكل حرف
تحياتى
ازيك يا شيماء يارب تكونى بخير
ردحذفكما انتى تمتعينى بكتاباتك دائما
أشم بمدونتك رائحه القهوة
واستمتع بطعمها وانا أقرأ
تحياتى