الخميس، 2 يونيو، 2011

عن أنقاض الذاكرة - 2 يونيو 2011


لما باتضايق أوي .. أو لما بافرح أوي .. أو لما أحب ألاقيني .. بأقعد في المكان اللي فوق دة .. 
عند البحر  .. المكان دة بيكون فاضي في نص اليوم ، و بيكون رائع جداً في الشتا .. 
النهاردة قعدت على الكرسي دة و أنا مستنية أصدقائي اللي كنت اتفقت معاهم اننا نتقابل النهاردة .. 
و لما اتأخروا ، طلعت الكاميرا و صورت بيها المكان اللي أنا فيه .. 
عموما  .. المكان دة هو الواجهة البحرية لسوق شرق العاصمة .. 



بحب أمشي هنا لوحدي و عادة مابيبقاش معايا حد .. او مابحبش يكون معايا حد .. 
مش عارفة ليه ..  بس بحس ان وجود اي حد معايا في المكان اللي انتوا شايفينه دة انتهاك لخصوصيتي .
طبعاً ورايا هنا سوق شرق .. و آدي الصورة للي حابب يتفرج .. بس الصورة مش واضحة شوية عشان كان في عاصفة ترابية بدأت و طبعاً كان لازم أستخبى عشان الحساسية  .. فاخدت الصورة دي على السريع .. 


بعد الصورة اللي فوق دي .. اتصلوا بيا و قالوا إنهم وصلوا عند المول .. و إنهم مستنيين في الباركينج  فكان الاولى طبعاً إني آخد نفسي كدة و أروح لأنه مش المفروض أسيبهم مستنيين بعد ما قعدت أستناهم أنا ربع ساعة أو تلت ساعة تقريباً .
دخلنا المول و بعدين و احنا هناك .. قعدنا في الفود كورت .. 
و فجأة ..  مر من قدامي شخص من تحت أنقاض الذاكرة .. هو دة الوصف الصحيح .. من تحت أنقاض الذاكرة ..!!
شخص .. أبلغ ما يقال عنه أنه صديق سابق .. صديق حقيقي بدرجة صديق سابق .. 
آخر لقاء بيننا كان من حوالي عشر سنوات ، و آخر كلام بيني و بينه :  "  أما نشوف !! "
كنت دايماً باقول إني مش عاوزة أشوف الشخص دة تاني في حياتي كلها ، و إن لازم بعد صداقتنا المنهارة إن كل واحد فينا ينقي له نص من الكرة الأرضية و يعيش فيه و مايروحش النص التاني عشان مانشوفش بعض ..!!
في الأول ، قلت إنه أكيد انا اللي التراب لعب في دماغي يعني ، أو إن الحساسية بدأت تخليني أخلط الحاجات ببعض ، لكن صديقي هو هو .. بالظبط .. 
إلا بعض التغيرات الزمنية ، زي مثلا إنه بقى رجل في الحادية و الثلاثين ، اكتسب شوية وزن  .. يعني التغيرات العادية اللي بتحصل للناس عادة بعد ما تحس ان بقالك عشر سنين ماشوفتهومش .
" إنتي عمرك ما هتتغيري و لا هتفهمي  ..  " 
" إنت طول عمرك تافه و سطحي  ..إكبر بقى ... "
كان شايف إني معقدة و انا شايفة إنه تافه ، كنا نموذج للتناقض الشديد ، ماكناش شبه بعض في أي حاجة خالص ، و لا كان في بيننا أي حاجة مشتركة و لا أي اهتمام مشترك ، إحنا متناقضين تماماً .. لدرجة إننا ساعات كنا بنقرر مانشوفش بعض  او مانكلمش بعض شوية عشان مانبغضش بعض  .. و عشان نقلل مساحة الاختلاف الفظيعة بيننا .. هو كان من مجتمع الخمسة في المية أو الفئة الثرية الشيك أوي اللي البنات حواليهم - و أنا كنت من عامة الشعب كنت بركب ميكروباص و باكل كشري و ممكن آكل سندوتشات فول و طعمية من عند العيسوي في الشارع و أنا ماشية مع صاحباتي ، و بشرب تمر هندي و خروب من بتاع العصير اللي في الشارع و كانت فلوسي بتخلص و كانت حياتي عادية تماماً ، هو ماكانش كدة ، كان حاجة مختلفة ، كان مش بسيط و مش متقبل البساطة بتاعت الناس العاديين بالرغم من إنه بيحترم كل الناس لكن مابيحترمش ضعفهم  و مش عارف يبقى بسيط .. أو لم يوهب ما يمكنه من أن يكون بسيطاً .. و كان بيعتبر الالتزام بأصول الأشياء و تقاليدها تعقيد .. من هنا  .. كان شايف إني معقدة .
اللي خلانا صحاب ، هو الخيبة المشتركة .. !!
أيوة .. إحنا لما اتعرفنا على بعض كان كل منا مصاب بخيبة أمل في صحابه القدام ..
بس كنا أصدقاء  ، كان الكلام معاه سهل و هو كان شايف إن الفضفضة معايا بكل تفاهاته و تصرفاته الغبية حاجة مريحة زي ميسرات الهضم على حد تعبيره ، كانت صداقتنا المتناقضة بسيطة أوي  ، ما كناش بنقبل نصائح بعض ، لأن كل واحد فينا كان شايف إن التاني عايش في عالم مختلف ، بس الحاجة اللي ماخدش باله منها ، إن العالم الحقيقي هو العالم اللي عايشه عامة الشعب اللي أنا منهم ، مش المدللين اللي هو منهم .
بعد ما انقطعت علاقتنا بسبب موقف سخيف ، أغضبني للغاية لأنه ماحترمش مشاعر شخص ثالث ، و قام باستخدام اكثر حاجة باكرهها فيه هي التريقة اللي شبه التجريح اللي هو مش فاهم انه ماينفعش نستخدمها طول الوقت ، و الله ماينفعش أهزأ من حد لأنه حساس شوية أو لأن قلبه حرير أو لأنه قليل الحيلة و ضعيف .. و هو شايف إن القوة و الصلابة أهم من الظهور بمظهر ضعيف  ..حتى لو هتمثلهم ..!!
و دة كان اختلافنا اللي كسر العلاقة فعلاً بعد ما اتكررت المواقف دي بشكل مخجل و سخيف ، مغرور للغاية ، ماينفعش يبقى معانا ، لأنه مش عارف يعيش إلا في وسط مجتمع الخمسة في المية .. اللي هو منه و متعود عليه .. اللي شايفين إن ضعف الإنسان و قلة حيلته حاجة تستحق الهزار و التريقة .
عرفت إنه آخر يوم في امتحاناته أيام زمان ، فضل مستنيني أسلم عليه .. و أنا مانزلتش أصلا في اليوم دة .. لأني ماجاش في بالي إني أسلم عليه أصلا ..استغربت إنه زينا يعني .. ممكن يفتقد أصدقاءه ..
" ما هو عنده مشاعر أهو.. امال عامل طرزان قدام الناس ليه و بيعتبر مشاعرهم ضعف ؟؟ "
دة كان ردي على الصديقة المشتركة اللي قالت إنه فضل مستني أربع ساعات و منتظر مني إني آجي .. لأن دي كانت عادة .. إني أسلم على صحابي آخر يوم في امتحاناتهم .. و ماكانش متخيل إني فعلاً مش عاوزة أكلمه او أشوفه تاني .
المهم ..
فضل في الفود كورت قاعد على الترابيزة اللي قدامنا  ، كأنه عاوز يتأكد إن البنت اللي لابسة إسود و جينز دي هي أنا ، و أكيد طبعاً مش    هييجي يسألني إنتي شيماء و لا لأ وسط تقريبا 13 بني آدم قاعد حواليا  ..!!
و لو هو قرأ الكلام دة .. عاوزة أقوله أيوة .. انا شيماء .. يا باشمهندس ..!!
و عاوزاه يعرف .. إني أتمنى إنه يكون اتغير دلوقتي  ..  بعد ما كبرنا إحنا الاتنين  .. خصوصاً إن هو اللي جاي على نص الكرة الأرضية بتاعي .. لأني عايشة في النص دة من سنين ، يبقى هو اللي ساب النص التاني :)
المهم .. النهاردة و هو ماشي رفع عينه ناحيتنا .. و ابتسم و مشي .. من جوايا اتمنيت أن يكون بخير .. و عساك بخير يا صديقي القديم .. بجد .. عساك بخير على طول .. :)
انتهت التدوينة التانية .. :) 
يا مسهل لباقي الشهر .. و يا عالم هنشوف إيه تاني :)